الأسنان في فصل الشتاء

طب وصحة

كم يصعب علينا توديع تلك اللحظات السعيدة من حياتنا ،لنشعر بأن اوقات الفرح والمتعة سريعة الانقضاء دائما ، فتحنو قلوبنا على لقطات جميلة تسري في عقولنا والأذهان لأيام رائعة عشناها في فصل الصيف ، الا ان لكل زمان مكانا ومتسعا في قلوبنا لنجمع مزيدا من الذكريات التي لن تقدر بثمن.
ها قد أتى فصل الشتاء ، ذاك الفصل كثير التذمر ! ففي سمائه رعد وفي سحاباته دموع مستميتة دائمة الانهمار ، لا ترى من ايامه الا ظلاما باهتا فلطالما ارتدى عباءته السوداء ، فكان نهاره عملا ومساؤه اعياء وكسلا . او هذا ما يظنه البعض !!
ان شبح المرض غالبا ما يطاردنا في مثل هذا الموسم ليحرمنا متعة قضاء مثل هذه الأوقات الفريدة جدا ، وكما نعلم بأن ألم الأسنان شيء لا يطاق فكان لا بد لنا من ايضاح بعض الأمور المتعلقه بصحة الفم والأسنان في فصل الشتاء.
اولا رائحة الفم الكريهة ؛ من المتعارف عليه خلال فصل الشتاء انتشار كثير من الامراض المتعلقة بالجهاز التنفسي ،وذلك نظرا لتعرض الانسان الى موجات مختلفة من الحرارة والبرودة نتيجة تنقله من جو المنزل الساخن الى اجواء شديدة البرودة خارج المنزل مما يؤدي الى اختلاف في درجة حرارة الشعب الهوائية واضعاف مناعتها وجعلها اكثر عرضة للاصابة بالفيروسات.
تتعدد امراض الجهاز التنفسي بين الرشح ،الانفلونزا ،التهاب الحنجرة والقصبات لتغزو الصغار والكبار على مختلف الأعمار ، مما يجعل طريقة التنفس المعتمدة لديهم هي التنفس عن طريق الفم محاولا المصاب استجماع كامل قوته والمحاربة في سبيل ادخال جزيئات الأكسجين الى رئتيه الصغيرتين طلبا للنجاة نظرا لانسداد أنفه وعدم قدرته على استنشاق الهواء من خلاله بالطريقة الطبيعية والمعتاد عليها ، مؤديا ذلك الى جفاف الفم .
وهنا يجب ان ننوه بأن جفاف الفم يعد من اهم العوامل التي تعمل على ظهور رائحة كريهة للفم وغير المستحبة ، حيث ان اللعاب يلعب دورا أساسيا في عملية ترطيب الفم المستمرة كما وان وجوده ضروري لازالة بقايا الطعام وجرفها من داخل التجاويف العميقة الموجودة على سطح الأسنان واللسان ،فكما نعلم بأن سطح اللسان يحتوي على شعيرات وتشققات تعلق بها بقايا الطعام والخلايا الميتة والبكتيريا خاصة اللاهوائية منها وتجد فيها مرتعا ممتازا بحيث يصعب جرفها والتخلص منها عن طريق اللعاب المفرز بنسب قليلة ، مما يؤدي الى جفاف الفم نظرا لاستمرارية التنفس عن طريق الفم .
كما ان جفاف الفم لا يعد المسبب الوحيد لظهور رائحة الفم المزعجة بل ان هناك عوامل عديدة كوجود نخر بالأضراس ، اهمال الصحة الفموية وعدم الانتظام في تفريش الأسنان ، التهاب اللثة وتكون جيوب سنية ،وجود أمراض فطرية داخل التجويف الفموي ، وجود تعويضات سنيه ثابتة أو متحركة مصنوعة بمواصفات وقياسات غير دقيقة بالنسبة لفم المريض ،وجود ترسبات كلسية ( القلح)على الأسنان والتي لا يمكن إزالتها بالتفريش العادي وبالطبع تناول بعض الأطعمة كالبصل والثوم و السمك ومشتقات الألبان يعد من اهم العوامل حيث أن المركبات المتطايرة نتيجة عمليات أيض هذه الأطعمة يتم التخلص منها عن طريق الرئتين مسببة بذلك رائحة كريهة للفم .
أن الاهمال في زيارة طبيب الأسنان غالبا ما تكون وخيمة العواقب ، ويعزى ذلك الى ان كثيرا من الآلام التي نشعر بها في اسناننا تفاجئنا على اختلاف المواسم ، ففي فصل الشتاء تغيب رغبتنا في تناول المؤكولات الباردة كالبوظه وغيرها ، مما يقلل احتمالية الشعور بآلم التسوس وذلك لأن نوع الألم يختلف على اختلاف ما نتناوله من طعام ، ليكون ذلك مؤشرا اوليا لوجود خطب ما تعاني منه اسناننا .
يجب عدم اهمال نظافة الأسنان مطلقا بل والحرص على اتباع كل ما يلزم للحفاظ عليها ما حيينا سليمة وضاءة خالية من جميع المشاكل المحتملة والتي قد تصيبها فلن ندع تركيزنا على تناول تلك المغريات (كالكستنا ، البطاطا الحلوة وبالطبع شوربة العدس الشهيرة ) بالحيلوله دون اعطاء أسناننا ذاك المقدار الكافي من العنايه والاهتمام.
كما وينصح بشرب كميات وافية من الماء في فصل الشتاء .. وذلك لما يتعرض له الجسم من فقدان للحيوية والنشاط والجفاف بالاضافة الى فقد البشرة ليونتها وتعرضها للتشقق فنلاحظ ان الشفاه هي العلامة الأولى بل والمتأثر الأكبر بعملية الجفاف هذه ,وهنا يجب ان ننوه بأن هذا الأمر يجب ان لا يهمل اطلاقا وذلك لأن تقشب الشفتين قد يكون علامة لاحدى المشاكل التالية :
1/ التأثر بالمناخ من حيث البرودة والحرارة
2/ نقص بعض فيتامينات الجسم
3/ تدخين الغليون والأرجيله وغيرها من مواد النيكوتين
4/بعض العادات السيئه كعض الشفاه بلا شعور بسبب العوامل النفسية
5/ نقص اللعاب في الفم والذي ينتج عنه جفاف الفم والشفتين
6/ بعض الأمراض التي تصيب الفم ، وغيرها من الأمراض الباطنية والتي يكون جفاف الفم وتقشب الشفاه ردة فعل ظاهرة لها ، كالالتهابات الفطرية ، الفشل الكلوي وفقر الدم وغيرها .
لذى فان زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري أمر أساسي ويجب ان نشدد عليه كما ويتوجب علينا عدم اهمال اي علامة فارقة قد تصيب منظقة الفم وما يحيطها خارجيا والاهتمام بصحة الأسنان واللثه داخليا وجعلهم امورا في غاية الضرورة والأهمية .

murad@mdc-jo.com
صحيفة الرأي
د.مراد شتيوي