النحافة الشديدة ألدّ أعداء… الجمال

مقالات
• الوزن المثالي ليس بأن تصيري مثل عارضات الأزياء … بل باختيار الوزن المناسب لكِ

• لا البدانة مطلوبة ولا النحافة محبّذة … فخير الأمور أوسطها

… النحافة، حلم تصبو إليه غالبية الفتيات، يحرمن أنفسهن من ملذات الحياة بغية تحقيقه، من دون أن يعلمن أن بعض اللواتي وصلن إليه وتجاوزن الخط الأحمر المسموح به فقدن جمالهن. فالنحافة الشديدة، كما البدانة، كلتاهما غير مرغوب فيها، لا بل تُعتبر الأولى ألدّ أعداء الجمال.

لا ينظر الكثيرون إلى النحافة كأنها مرض يجب علاجه، ولكنها في الحقيقة مرتبطة بالعديد من الأمراض مثل سوء التغذية والأنيميا. ولا يمكن اعتبار أن كل شخص قليل الوزن يعاني النحافة، الا إذا ثبت ذلك بعد قياس مؤشر البدانة من خلال قسمة وزنه على مربع طوله، وبناءً على النتيجة يمكن تحديد إذا كان يعاني النحافة أم لا!

هذا ما أوضحته أخصائية التغذية مايا غاريوس التي شرحت، في حديث إلى «الراي»، نتيجة العملية الحسابية قائلة: «إذا كان ناتج المعادلة أقلّ من 20 حينها يكون الشخص ممن يعانون النحافة، أما إذا كانت بين 20 و25 فيعني أن وزنه مثالي، وإذا راوحت بين 25 و30، فهذا يشير إلى أن الشخص يعاني الوزن الزائد، وما بين 30 و40 يُعتبر سميناً، وإذا فاقت النتيجة هذا الرقم فإنه بالتأكيد يعاني السمنة المفرطة».

أسباب عدة تقف وراء نحافة الإنسان «منها مرَضية، كاضطراب الغدة الدرقية، وبعض أمراض الجهاز الهضمي التي تمنع امتصاص الطعام، ومنها أسباب وراثية، كما قد يتعلق الأمر بأسلوب التغذية المتبع من الشخص، ولا سيما حين يتبع أنظمة غذائية لتخفيف وزنه ويستمر بها إلى حد الوصول إلى النحافة، ومن ثم عدم القدرة على استرجاع وزنه الطبيعي، كما تلعب بعض الأمراض النفسية دوراً في معاناة بعض الأشخاص من النحافة، منها الاكتئاب الشديد الذي يسبب فقدان الشهية، والهوس الذي يجعل المصاب به لا يشعر بالجوع».

غاريوس قدمت نصائح عديدة لكل من يسعى إلى اكتساب الوزن، منها «الابتعاد عن شرب العصائر والمياه قبل أي وجبة لأنها تمنح شعوراً بالشبع، وضرورة التركيز على الأطعمة التي تحتوي على عناصر غذائية مرتفعة، كالخضراوات والفاكهة والحليب ومشتقاته كالألبان والأجبان، بالإضافة إلى الخبز والحبوب والأرز والمعكرونة واللحوم والأسماك والبقوليات، كما يجب تناول الدهون والزيوت والحلويات باعتدال وبكميات قليلة، مع تناول الأطعمة الغنية بالطاقة كخليط الفواكه، وخصوصاً كوكتيل الموز، والمعجنات كالفطائر والكعك. مع ضرورة تقسيم الوجبات إلى خمس أو ست وجبات فى اليوم إذا كان الشخص يشعر بالشبع سريعا، بحيث يكون عدد الوجبات أكثر وقيمة الوجبة بالسعرات الحرارية أقلّ، مع الحرص على أن تحتوي كل وجبة على البروتين والنشويات والخضراوات والدهون».

«البحث عن زيادة الوزن لا يعني أن يتناول الشخص أي طعام مثل الوجبات السريعة والحلويات وغيرها من الأطعمة التى تفتقر إلى العناصر الغذائية من دون قيد، بل بالعكس عليه تناول الأطعمة الغنية بالمغذيات وبالطبع هي تحتوي على سعرات حرارية».

وبحسب اخصائية التغذية غاريوس «فإن على كل مَن يعاني النحافة أن يستبدل القهوة والصودا بالعصائر الطبيعية، وأن يضيف المزيد من السعرات بين الوجبات كتناول الفواكة المجففة، كما أن ممارسة التمارين الرياضية تساعد على فتح الشهية وبالتالي اكتساب الوزن. وللذين لا يشعرون بالرغبة فى الطعام نصيحة بممارسة المشي في الهواء الطلق، وعند عودتهم إلى المنزل سيلاحظون أنهم يشعرون بالجوع».

وأكملت: «قد نتصوّر أن زيادة الوزن أمر في غاية البساطة لأن العديد يكتسبون كيلوغرامات (على الريحة) بحسب ما نسمعه في العادة، لكن الواقع أنه أمر فيه صعوبة، وقد يحتاج إلى جهد أكثر من محاولة تنحيف الجسد، إذ ليس سهلاً على النحيف زيادة وزنه مقارنة بالشخص العادي أو ذي الوزن الزائد، وذلك يرجع لأسباب عدة منها: امتلاكه عدداً أقل من الخلايا الدهنية أو بسبب زيادة طوله او ارتفاع نسبة حرق الطعام لديه، أو لجيناته الموروثة أو لأنه ببساطة غير حريص على الأكل الصحي».

عادات يجب اتباعها

تقول غاريوس: «لا بد لكل شخص يرغب في زيادة وزنه أن يبدأ وجبته بالطبَق الرئيسي وتأجيل السلطة والفاكهة حتى الانتهاء منه، مع تناول بعض الحلويات في نهاية كل وجبة أو استبداله بشطيرة من القشطة والمربى أو العسل، كما يجب إضافة زيت الزيتون إلى السلطات والعسل إلى الحليب والمشروبات الساخنة، والاعتياد على تناول كوب من اللبن مع الغداء والعشاء، كما يمكن إضافة الجبن المبشور إلى الأرز والمعكرونة والسلطات، واستعمال الزبدة من خلال دهنها على الشطائر، وكل ذلك مع ضرورة مضغ الطعام ببطء».

أما من الناحية النفسية وكون الكثيرون يفقدون شهيّتهم عند التعرّض لضغوط نفسيّة، فتنصح غاريوس «بمحاولة الابتعاد قدر الإمكان عن الضغوط النفسية والمشكلات التي تضعف الشهية وبالتالي تنقص الوزن»، معتبرة أن «النوم الصحيح في الليل يساعد في هذا السياق».

وتكمل إخصائية التغذية: «قد يعتقد البعض عند سماعهم كلمة الوزن المثالي أن عليهم أن يكونوا كعارضات وعارضي الأزياء، لكن في الحقيقة الوزن المثالي هو الوزن المناسب للشخص، والذي يشعر معه بالراحة».

وتضيف غاريوس: «لذلك على كل انسان أن يحدد الوزن الذي يبغى الوصول اليه، وان يعتبره هدفاً يحتاج إلى خطوات وصبر لتحقيقه. فكما أن كل شيء في الحياة يحتاج إلى جهد، فإن الجسد يحتاج الى عناية ورعاية كي يصل إلى وزن طبيعي ومقبول، فلا البدانة مطلوبة ولا النحافة محبذة، بل إن: خير الأمور أوسطها».