“صحة الفم والأسنان .. والتنفس السلبي”

طب وصحة


قد يبدوا لك الموضوع بدايةً غريباً بعض الشيء ومثيراً للتساؤل، فما علاقة التنفّس بصحة الفم والأسنان.. !! وكيف يكون التنفس سلبي !! ولو افترضنا أنها مشكلة فليست بتلك الأهمية، ما دامت أنها هواء يدخل لأجسادنا مثل دخوله من الأنف، ولكن عزيزي القارئ اسمح لي أن آخذك معي في حديث سريع وبسيط عن علاقة التنفّس السلبي والبيئة الفموية لنا ولأطفالنا خصيصاً .

*ماهو التنفس السلبي ؟
خلق الله سبحانه وتعالى لنا الجهاز التنفسي ليكون مسؤولاً عن دخول الأكسجين وخروج ثاني أكسيد الكربون وتوزيع الأكسجين على الأجهزة الأخرى في نظام ُمحكم , ولدخول وخروج الهواء للجهاز التنفسي هناك طريقين لا ثالث لهما وهما الأنف والفم , الأشخاص الأصحّاء يستخدمون كلا الطريقتين سوياً والأنف بشكل أكثر وأغلب .
التنفس عن طريق الفم لوحدها يكون إلزامياً وغير إرادي عند وجود حالات احتقان في الأنف أو انسداد لأي سبب من الأسباب أو مرض من الأمراض مثل الحساسية وغيرها , وكذلك عند أداء التمارين القوية والمجهدة يكون التنفس الفموي غير إرادي لأن الفم توصّل الأكسجين للعضلات بشكل أسرع من الأنف .
بالرغم من ذلك , فإن التنفس الفموي لكل الأوقات حتى أثناء النوم وتحوّله لعادة رئيسية يعدّ ( تنفساً سلبياً ) , وذلك لأن الفم لا يَصلُح ولم يجعل الخالق سبحانه فيه الوظيفة الأساسية هي التنفس , فتنشأ عدة اضطرابات ومشاكل على المدى البعيد وهي موضوع حديثنا .
ولأن الأنف هي العضو الأساسي في استقبال وإخراج الهواء فإن التنفس من خلالها أكثر فائدة وصحةً , لقدرتها على فلترة الهواء من الشوائب وكذلك ترطيبها للهواء قبل وصوله للرئتين والشعب الهوائية فلا يصل جافاً فيؤذيها وكذلك قدرتها على تعديل درجة حرارة الهواء ليتناسب مع درجة حرارة الجسم والرئتين .

*ماهي الآثار الجانبية للتنفس الفموي ؟
#أبرز مشاكل التنفس من الفم هو تأثيره على نمو الفكين والأسنان لدى الأطفال , فبسبب زيادة فاعلية عضلات الفم أثناء التنفس الفموي تضغط على العظام فتنتج تشوهات في شكل الفكين وتغير في درجة تقوّسهما وهذا التغير المزمن في معالم الفم يسبب حركة لبعض الأسنان – الأمامية خاصة – ليتكون عندنا بما يسمى بالعضة المفتوحة وكذلك تغير لمنطقة الإطباق الصحيح مما يستدعي الحاجة لتقويم الأسنان في المستقبل .

*من المشاكل كذلك زيادة فاعلية التسوس في فم الطفل الذي يتنفس من فمه، لأن كثرة دخول الهواء من الفم تؤدي لجفاف الفم وقلّة اللعاب، وكما هو معلوم أن من حِكم وجود اللعاب في الفم قيامه بدور الغسل والتنظيف المستمر للأسطح السنّية من بقايا الطعام.

*التهابات اللثة تترافق مع التنفس الفموي وتضخم في حواف اللثة بسبب الالتهاب، ودور التنفس الفموي هنا هو دخول الميكروبات المتعددة بكثرة مع الهواء ولأن الفم لا يحوي على شعيرات تنقي الهواء فيسبب التهاب اللثة، وكذلك لأن الفم يصبح جافاً فتزيد نسبة طبقة البلاك (طبقة بكتيرية شفافة) ووجود هذه الطبقة يسبب التهابات لثوية.
*رائحة الفم الكريهة تتزامن كذلك مع التنفس الفموي.
*تشققات الشفتين وتيبسهما بسبب الجفاف المصاحب.

*له تأثيرات على الصحة العامة من حيث /
– تأثيره على النوم السليم فيؤدي لاضطرابات النوم كالشخير و سيلان اللعاب لاعتياد الطفل على فتح الفم .
– بحّة في الصوت.
– التهاب في اللوزتين.
-تأثيره على التركيز والمستوى التعليمي لاحقاً.
– القلق والبكاء ليلاً.
– قد يؤثر على وظائف الرئتين والقلب، بسبب نقص وقصور الأكسجه السليمة.

*الوقاية والعلاج /
– الوقاية تبدأ من الاهتمام المبكّر للتغيرات التي تطرأ على الجهاز التنفسي لدى أطفالنا، كالحساسية والانسداد أو صغر فتحة الأنف أو أي تشوّه خلقي يعيق التنفس وذلك بمراجعة طبيب الأنف والأذن والحنجرة .
– التنظيف الدوري للأنف باستخدام بخاخات مخصصة لإذابة المخاط المتجمّع والحرص على تنقية الهواء في المنزل ولبس الكمامات أثناء موجات الغبار.
– وضعية النوم الصحيحة – النوم على الظهر – والرأس مرتفعاً لفتح الشعب الهوائية وتعليم أطفالنا عليها .
– في حال ملاحظة أحد من أطفالنا بدأ بالتنفس من فمه نبدأ بتدارك هذه العادة مبكراً قبل أن تتحول لعادة أساسية في حياته، من خلال تدريبه على التنفس من الأنف , من خلال بعض تدريبات التنفس العميق مثل تمارين اليوقا كحل مساعد وممارستها كلعبة .
– تعليمهم فوائد التنفس من الأنف.
– في الحالات المتقدمة ينصح بزيارة طبيب الأنف والأذن والحنجرة ليعالج أساس المشكلة ثم تطلب استشارة طبيب الأسنان ليُقـيّم وضع الإطباق واللثة ومن ثمّ البدء بالعلاج .
– الوقت مهم في حالات خلل الاطباق، تأخرنا يفاقم المشكلة ويؤخر العلاج .

#وتذكروا دائماً أن ابتسامة أطفالنا تبدأ من عندنا .

د. محمد المحمد
أخصائي طب الأسنان

لقناة طب الأسنان في التلقرام
https://telegram.me/dral_harthy