«المفتاح الصحي» في شهر رمضان … وجبة إفطار وليس وليمة

مقالات
• البعض لا يتوقف عن التهام المأكولات بشراهة إلى حد الإضرار بصحته

• البقاء 24 ساعة من دون طعام يؤدي إلى انخفاض الفيتامينات والبروتينات من الجسم

• يعاني البعض خلال شهر رمضان من زيادة وزنه وهناك أسباب تكمن وراء ذلك

• الاعتدال في الأمور الحياتية كافة أمر ضروري فكيف إذا تعلق الأمر بما يدخل الجسم

«سألتهم كل ما على المائدة حين يؤذّن»… عبارة يرددها الكثير من الصائمين خلال شهر رمضان المبارك. وكما تتنوّع العادات والتقاليد في هذا الشهر الكريم من بلد إلى آخر، ولا سيما في ما يتعلق بالطعام وأصنافه وألوانه، من مقبلات وأطباق رئيسية وحلويات وغيرها، يتنوّع أسلوب تناوُل هذه الأطعمة من شخص إلى آخر، حيث نجد البعض لا يتوقف عند التهام المأكولات بشراهة، إلى حد الإضرار بصحته وإن كان غالباً عن غير قصد.

فالبعض درج على تحويل رمضان إلى شهرٍ لأكل ما لذّ وطاب، يستهلك خلاله أضعاف ما يستهلكه في الشهور الأخرى، فتزدان المائدة بالأطباق المختلفة، حيث تتفنن ربات البيوت بطبخ مختلف أنواع الأطباق الدسمة والغنية بالكوليسترول والدهنيات ويتفنن بعض أفراد العائلة بالالتهام.

وإذا كان من الطبيعي أن يتغير الروتين الذي نسير عليه طوال العام خلال شهر رمضان، وعلى رأسه تغيير عاداتنا الغذائية، إلا أن ذلك لا يعني أن نفرط بالأكل، فمن المهم أن تظلّ وجبة الإفطار مجرد وجبة وليس وليمة!

اختصاصية التغذية كارلا حبيب مراد تنصح في حديث لـ«الراي» الصائمين بالعمل على اتباع نظام غذائي بسيط في الشهر الكريم، مشابه للنظام الغذائي اليومي، شرط أن يحتوي على أطعمة من المجموعات الغذائية الرئيسية كافة، من الخضراوات والسلَطات وكميات معتدلة من جميع المجموعات الغذائية كالنشويات والبروتينات والبقوليات والقليل من الدهنيات «فإذا علم الشخص كيفية تناول وجبتي الإفطار والسحور بشكل جيد، أي أن تحتوي على جميع العناصر الضرورية، عندها يمكنه تعويض ما نقص جسمه منها خلال ساعات الصوم».

وبحسب مراد «يجب اعتبار وجبة الإفطار بمثابة غداء أو عشاء، أي من الضروري أن تحتوي على خضار كالسلطة أو الفتوش لتعويض نقص الفيتامينات، وعلى الحساء الذي يُفضّل أن يكون حساء العدس لما يحتويه من حديد وبروتينات، بالإضافة إلى الطبق الأساسي طبعاً كالأرز مع الدجاج والكبسة والصيّادية، كما يجب الانتباه إلى ضرورة الامتناع عن تناول الأطعمة المقلية والسمن لما يسببانه من عسر الهضم وشحمة وحرقة، أما أطباق المقبلات المشهور بها الشعب اللبناني فيُفضّل أن تكون صحية، مثل الهندبة واللوبيا بالزيت والحمص بطحينة والباذنجان المتبّل».

وكما لوجبة الإفطار خاصيّة مميزة لدى الصائم فإن لوجبة السحور، بالإضافة إلى كونها سمة جميلة في هذا الشهر الكريم، أهمية كبيرة، نظراً إلى شعور الصائم بالجوع بعد مضي ساعات على إفطاره، وكون اكتفاء البعض بوجبة الفطور أمراً خاطئاً، فالبقاء 24 ساعة من دون طعام يؤدي إلى انخفاض الفيتامينات والبروتينات من الجسم. وبحسب مراد يجب اعتبار السحور بديلاً عن الترويقة (الفطور) وتناوله قبل نصف ساعة من آذان الإمساك، «لا أن نتسحر طبخ أو همبرغر كما يفعل البعض، بل يجب أكل ما اعتدنا تناوله على الترويقة، كالمنقوشة التي يجب عدم الاعتماد عليها كسحور يومي وإلا فارتفاع الوزن يكون بانتظارنا، لذلك من المفترض التنويع بين الفول والحمص والبليلة والجبنة واللبنة».

الحلويات الحاضرة يومياً في بيوت الصائمين تشكل السبب الأساسي لزيادة الوزن الذي يعانيه مَن لا يستطيع ضبط شهيته، ولذلك تدعو مراد للاستغناء عنها واستبدالها بحبتي تمر أو قطعة بطيخ أو دراقة أو خصلة عنب مثلاً لتعويض نقص الجسم من السكر، لكن «للأسف العادة درجت لدى الصائم أن «يتحلى»، والمشكلة تكمن في كونه لا يكتفي بقطعة واحدة أو نوع واحد من الحلويات، وبما أن الحلويات لا فائدة لها من الناحية الغذائية والصحية، لذلك علينا أن نختار أصنافاً صحية ليست مقلية، كالصفوف والقطايف المشوية، أو أن نقوم بتحضيرها في المنزل كالمهلبية والمغلي والرز بحليب».

الشعور بالعطش أكثر ما يؤرق الصائمين، ولا سيما أن قدوم رمضان في الأعوام الستة الفائتة إلى اليوم، يحلّ خلال فصل الصيف، ولذلك تنصح مراد بعدم نسيان شرب الماء لتخزين الطاقة والمياه لبقية اليوم، مع التركيز على تناول بين حبتين إلى ثلاث حبات من الفاكهة بين وجبتيْ الفطور والسحور، مشددة «يجب أن يشرب الصائم ليترين إلى ليترين ونصف من الماء، ولا ننسى أن الحساء والفاكهة والخضار تحتوي على المياه، لكنها لا تغني عن المياه المعدنية، مع عدم استبدالها بالعصير المحلى الذي يحتوي على كمية كبيرة من السكر ما يؤدي إلى زيادة في وزننا، وهذا لا يعني أنه يجب عدم تناول العصير، لكن من يرغب في المحافظة على وزنه يجب أن يبتعد عنه».

أما وجع الرأس الذي يعاني منه «مدمنو» القهوة والنسكافيه لدى صيامهم عن شربها صباحاً، فله حل عند مراد «إذ يمكن تناول القهوة أو النسكافيه قبل نصف ساعة من آذان الإمساك، عندها «سيتجنب الصائم وجع الرأس الناتج عن عدم تناول الكافيين الذي اعتاد إدخاله إلى جسمه».

ويعاني البعض خلال شهر الصيام من زيادة في وزنه خلال هذا الشهر. وهناك أسباب عديدة تكمن وراء ذلك، على رأسها «قلب» دوام الأكل من النهار إلى الليل، وزيادة المغريات مع تنوع الأطعمة وانخفاض الحركة والتوقف عن ممارسة الرياضة، إذ إن قلة من الناس يواظبون على ممارسة الرياضة بعد الإفطار. لكن هذا لا يعني عدم فقدان البعض لوزنهم في هذا الشهر، وخصوصاً الذين يعتمدون على المأكولات والحلويات المحضرة بطريقة صحية مع ممارسة الرياضة على الأقل ثلاث مرات أسبوعياً.

الاعتدال في كافة الأمور الحياتية أمر ضروري، فكيف إذا تعلق الأمر بما يدخل إلى الجسم، لذلك كل ما يجب القيام به هو الاعتدال، الاعتدال في الشهية والوجبات.