الشيخوخة المبكرة تؤدي إلى الوفاة

مقالات

يقصد بالشيخوخة المبكرة ظهور علاماتها وأعراضها قبل الأوان الطبيعي، وهو ما يحدث في عمر 60 عاماً أو أكثر، وغالباً ما تظهر بعض أعراض التقدم في السن البدنية والعضوية دون الأعراض النفسية، وربما لا يتأثر العقل والتفكير كما تأثر باقي الجسد.
وتنقسم الشيخوخة المبكرة إلى عدة أنواع تبعاً لعمر المصاب، الأول والأكثر شهرة، وهو تشيخ الجسد في الفترة من 35 إلى 45 عاما، نتيجة الإهمال الشديد في الصحة والإفراط في فعل ما يؤذي الجسد، كعدم النوم ليلاً وكثرة السهر، وشرب الخمور والإفراط في التدخين وغيرها.
يصيب النوع الثاني من الشيخوخة المبكرة الأطفال الصغار في عمر مبكر، فتظهر عليه تدريجيا علامات الشيخوخة المبكرة، فيتجعد الجلد ويفقد الرأس شعره ويحدث الصلع، ويكون عرضة لأمراض عضوية كثيرة، كأمراض القلب والمفاصل.

متلازمة البروجيريا

يسمى مرض شيخوخة الأطفال المبكرة بمتلازمة البروجيريا، وهي كلمة يونانية يقصد بها التقدم في السن قبل الأوان، إذ تتقدم خلايا الأطفال المرضى في السن بسرعة أكبر من الطبيعي بأضعاف المرات.
ويصبح مظهر الطفل وكأنه شيخ كبير في السن فوق الثمانين، ويتوفى معظم الأطفال المصابين بهذا النوع في سن المراهقة، أو في أوائل العشرينات من العمر، وغالبا ما يكون سبب الوفاة أزمة قلبية ناتجة عن تصلب الشرايين، ويعد هذا المرض حالة مرضية خلقية قليلة ولا علاج لها حتى اليوم.
ويصاب المراهقون بنوع آخر من الشيخوخة المبكرة، يعرف باسم متلازمة فيرنر وهي مجموعة من أعراض وأمراض الشيخوخة، تصيب المراهقين كتجعد البشرة وهشاشة العظام واحتمالية الإصابة بالسرطان، ويكون السبب خطأ جينياً على مستوى الحمض النووي في الخلايا.

نضوب تدريجي

تشيخ أجساد الأفراد مع التقدم في العمر، فتضعف أجهزة أجسامهم عن تأدية مهامها بفعالية تامة، وتنضب تدريجيا قدراتهم الجسدية والذهنية، وتصبح أجسامهم عرضة للكثير من الأمراض المزمنة، وكذلك الأمراض النفسية.
ويقصد بالتشيخ على مستوى الخلية التي هي وحدة بناء الشخص، أنها تفقد قدرتها تدريجيا على الانقسام والتكاثر، فالخلايا في انقسام مستمر والخلايا الناتجة تنقسم بدورها، ولكن هذا لا يعني أن الخلايا الجديدة لها عمر جديد يبدأ من الصفر، إذ تتأثر الخلايا المنقسمة بعمر صاحبها الذي تحدده عوامل محددة في الشفرة الوراثية للخلية، فالخلايا تنقسم عدة مرات لتموت في النهاية بشكل مبرمج مسبقاً.
وتوجد منطقة في الحمض النووي للخلايا تسمى بالتيلومير، ولاحظ العلماء أن حجمها ينقص مع انقسام الخلايا، وتدريجيا تفقد الخلية قدرتها على الانقسام ثم تموت، لذا فإن عمر الخلية وعدد انقساماتها محددان في شفرتها الوراثية.

تناقص خلايا الأعضاء

يؤثر الكثير من الأشياء الضارة على الخلايا وعمرها، وكذلك على سلامة الخلايا المنقسمة عنها، منها الإشعاعات الضارة والعلاجات الكيماوية، وكثرة التعرض لأشعة الشمس وبعض من السميات.
ويؤدي ضعف الخلايا وتشيخها ثم موتها إلى تناقص عدد الخلايا المكونة للأعضاء، وهو ما يفسر ضمور بعض أجهزة الجسم، وضعف أدائها لوظائفها، ويتضح هذا بقوة في ضمور الكلى والكبد.
وتكثر إصابة المسنين بأمراض الضغط والقلب وتصلب الشرايين، وأيضا داء السكري ومشاكل الكليتين والجهاز الهضمي، ووهن العظام وهشاشتها والضعف العام وانحناء الظهر ولو قليلا، بخلاف أمراض الذاكرة وضعفها والزهايمر والأمراض النفسية كالقلق والاكتئاب.

قبل الأوان

تتشابه أنواع الشيخوخة المبكرة في أنها قبل الأوان، رغم البون الكبير بينها، إذ إن الشيخوخة المبكرة لدى البالغين تحت الخمسين من عمرهم تكون ناتجة عن الحياة غير الصحية، وعدم الاهتمام بصحة البدن ما يؤدي لأمراض الشيخوخة، التي ربما لا تسبب الموت المبكر بالضرورة، خاصة إذا تم علاج أسبابها، كما أنه ليس لها علاقة لها بالوراثة.
وتختلف تماما الشيخوخة المبكرة عند الأطفال البروجيريا، وعند المراهقين فيرنر، فهي شديدة الخطورة وتحدث نتيجة خلل وراثي في الخلايا، وتؤدي إلى الموت المبكر في النهاية خاصة مع البروجيريا التي يموت الأطفال المصابون بها قبل سن الرشد على الأغلب.

خلل وراثي

تحدث متلازمة البروجيريا أو شيخوخة الأطفال المبكرة بسبب خلل وراثي، فرغم أنه ليس مرضا وراثيا ينتقل من الآباء للأبناء، إلا أن خللاً جينياً في الكروموسوم الأول يحدث للجنين أثناء الحمل يغير في الحمض الأميني للخلايا، وهو ما يؤثر سلبا على الهيكل البنائي لنواة الخلية.
وتعتبر متلازمة فيرنر التي تصيب المراهقين بالشيخوخة المبكرة، من الأمراض الناتجة كذلك عن خلل في الحمض النووي، إذ يحدث هذا الخلل في أحد البروتينات داخل الحمض النووي، وهذا البروتين مسؤول عن سلامة تكوين الحمض النووي، مما يؤدي في النهاية إلى سرعة تشيخ الخلايا المنقسمة، والإصابة بالشيخوخة المبكرة.

الأرق والخمول

يؤدي نمط الحياة المعاصر إلى الشيخوخة المبكرة عند البالغين، فيصابون بالتشيخ قبل الخمسين، والذي يتمثل في الإجهاد والضغط العصبي المستمر، الذي يسبب أمراض القلب ويتلف الخلايا ويسرع تشيخها.
وتتسبب قلة النشاط والخمول والكسل والأرق واستمرارية قلة النوم، مع عدم حصول الجسم على طعام صحي متوازن، وكثرة الأطعمة السريعة والضارة في هرم الخلايا بشكل أسرع، أو الإصابة بأمراض السكر والضغط التي تسرع شيخوخة البدن.
ويتأثر الجسم كذلك بكثرة التعرض للإشعاعات الضارة والكيماويات وأنواع من السموم والإفراط في التدخين وتناول الكحوليات، ويؤثر ذلك كله على صحة خلايا الجسم ويؤدي للشيخوخة المبكرة.

تغيرات متسارعة

يولد طفل متلازمة بروجيريا طبيعياً، ولكن يبدأ مع الشهر الثامن من عمره ظهور الأعراض والتغيرات المتسارعة، حيث تشيخ خلاياه ويتجعد جلده ويصبح كجلد العجائز، وتضعف عظامه وتصاب بالهشاشة، ويتساقط شعره حتى يصبح أصلع تماما مع عمر 4 سنوات.
ويتوقف وزنه عند حدود معينة، حتى لو عاش حتى العشرين عاما، ولا يعلو طوله على متر، ويكبر حجم الدماغ والفك السفلي وأسفل وجهه، ما يعطي الرأس شكلاً شبيهاً بالمثلث المقلوب.
ويصاب كثير من أطفال الشيخوخة المبكرة بأمراض القلب والشرايين والسكري، وغيرها من أمراض المتقدمين بالسن، ويتشابه مرضى متلازمة بروجيريا في الشكل رغم اختلاف أعراقهم وأجناسهم وبيئاتهم.

أعراض فيرنر

تختلف أعراض الشيخوخة المبكرة عند المراهقين في متلازمة فيرنر بعض الشيء، إذ تتمثل في هشاشة العظام وإصابة العين بالعتامة والمياه البيضاء، والإصابة بالسرطان.
ويفقد مريض متلازمة فيرنر لون شعره ويتحول للرمادي أو الأبيض، مع تساقط رموش العينين وشعر الحاجبين، وتصاب الأطراف بالضعف، ومن الممكن أن يصاب المريض بأمراض الشيخوخة المزمنة، التي تؤثر على أجهزة الجسم المختلفة.
وتكون أعراض الشيخوخة المبكرة عند البالغين تحت عمر الخمسين متنوعة، من تجعد الجلد خاصة الوجه وترهل الجلد والضعف والخمول وهشاشة العظام، مع احتمالية الإصابة بواحد أو أكثر من أمراض آخر العمر كالضغط والسكري وأمراض القلب والكلى وغيرها.
ويعتبر تصلب الشرايين في سن صغيرة من أكثر مضاعفات الشيخوخة المبكرة شيوعاً، ويؤدي تصلب الشرايين إلى ضعف عمل القلب، ونقصان كفاءة الكلى، وارتفاع احتمالية الإصابة بالجلطات، ومن ثم الذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية والوفاة.

أمل في العلاج

لم يتوصل العلم الحديث إلى علاج أو وقاية من الشيخوخة المبكرة، أياً كان عمر من يصاب بها، ويتم التركيز على الأعراض والأمراض المصاحبة، فيعطى المريض الفيتامينات خاصة فيتامين «سي»، الذي من الممكن أن تكون له بعض التأثيرات الإيجابية على الجينات المسؤولة عن تجدد الأنسجة، وتحديداً مع متلازمة فيرنر.
ويبحث العلماء عن أدوية لعلاج البروجيريا والشيخوخة المبكرة من نبات البروكلي، المشهور باحتوائه على مضادات الأكسدة، كما وجد أنه من الممكن أن يقوي قدرة الخلايا على التخلص من عيوب الحمض النووي التي تسبب هذا المرض.
ويدرس العلماء كذلك استخدام نوع من أدوية السرطان مع حالات الشيخوخة المبكرة لدى الأطفال، وهي مثبطات ناقل الفرانيسل، والتي أثبتت فاعليتها عندما تم استخدامها على فئران تبدو عليها علامات الشيخوخة.

مرض نادر

تشير دراسة حديثة إلى أن متلازمة البروجيريا تعد مرضاً قليلاً؛ إذ إنه يصيب طفلاً واحداً في كل 8 ملايين طفل، ولم يظهر في أكثر من 41 دولة على مستوى العالم، ويكون ذكاء هؤلاء الأطفال المرضى أعلى من المتوسط، فلا يؤثر هذا المرض في صحة ونشاط العقل؛ ولكنه يجعل أعضاءهم الداخلية تشيخ بسرعة كبيرة ويموتون.
وتظهر على الأطفال المصابين بمتلازمة البروجيريا، علامات الشيخوخة المبكرة المتسارعة، بدءاً من عمر 8 شهور تقريباً ويتجعد جلدهم وتتضخم أدمغتهم، مقارنة بباقي أجسادهم، وتتقدم خلاياهم في العمر أسرع من 5 إلى 10 مرات على الطبيعي.
ويظهر عليهم نقص النمو من عمر 18 إلى 24 شهراً، ولا يزيد طولهم على متر ولا وزنهم على 16 كيلوجراماً، ويبدو مظهرهم كما لو كانوا في الـ 80 أوالـ 90 من عمرهم، ويعيشون حياة قصيرة جداً فيموت معظمهم في أعمار المراهقة من 13 إلى 19 عاماً وحتى 20 عاماً، أو أكثر بأعوام قليلة.
تظهر أعراض الشيخوخة المبكرة على البالغين في أعمار ما بين 35 إلى45، ويكون أكثرها وضوحاً تجعد الجلد، وترجع 80% من حالات تشيخ الجلد المبكر لتلوث الهواء، وكثرة التعرض للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس.
ويرجع 20% للأسباب الوراثية، وبقية أسباب الشيخوخة المبكرة؛ نتيجة نمط الحياة غير الصحي من عدم توازن الغذاء وقلة الرياضة وكثرة الخمول.