المشي على أطراف الأصابع يشير لمرض خطر

مقالات

يبدأ الأطفال المشي في أغلب الأحيان في عمر السنة أو السنة ونصف السنة، ويكون بشكل طبيعي عندما يمشي الطفل على الكعب، بحيث تنزل القدم كلها بتفلطح على الأرض، وهو الأمر الذي يعطي استقراراً للإنسان وثباتاً أثناء عملية المشي، إلا أن هناك أطفالاً لا يمشون بهذا الشكل، وإنما يمشون على أطراف الأصابع بصورة لافتة للنظر.
وتعتبر هذه الطريقة من المشي منتشرة لدى الأطفال عند بدء المشي لأول مرة، إلا أنه يمكن أن يصير مشكلة كبيرة في حالة اعتماد الطفل الأكبر سناً على هذه الطريقة في المشي.
يحذر الأطباء من أن مشي الطفل على أطراف أصابعه من المشكلات الصحية التي يهمل الآباء التعامل معها؛ وذلك على الرغم من أنها تخفي معلومات كثيرة مرتبطة بالحالة الصحية للطفل المصاب بها.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة مشي الأطفال على أطراف الأصابع بالتفاصيل، ونبين العوامل والأسباب التي تؤدي إلى ذلك، ونكشف الأعراض لهذه الحالة، كما نقدم سبل الوقاية الممكنة مع أساليب العلاج الحديثة للتخلص من هذا العيب.

رفع كعب القدمين

يعرف الأطباء والباحثون مشي الطفل على أطراف الأصابع بأنه ملامسة رؤوس أصابع القدم فقط للأرض عند المشي، حيث يرفع الجزء الخلفي من القدمين، أي كعب القدم، دون ملامسة الأرض، وربما كانت مشية الطفل طبيعية من حيث الخطوات، وربما كانت غير طبيعية كأن تتصلب الساقان وهو ما يسمى بمشية المقص.
وتعتبر هذه الحالة منتشرة في الأطفال الذين بدؤوا المشي، ويشفى منها أغلب الأطفال مع التقدم في العمر، ويؤدي أحيانا المشي على أطراف الأصابع إلى إصابة الطفل بضمور العضلات أو الشلل الدماغي.
ويمكن أن يعاني الأطفال المصابون بالتوحد من هذه المشكلة في بعض الأحيان، وينصح لذلك بالعرض على الطبيب في حالة استمرار هذه المشكلة، وبخاصة إذا صاحبها ظهور ضيق في عضلات القدم، وصلابة في الكاحل ووتر أخيل، وضعف في التنسيق بين العضلات.

حالات عابرة

تعتبر أغلب حالات المشي على أطراف الأصابع حالات سليمة وعابرة ولا يكون وراءها أي مرض، وتستمر في الغالب عدة أسابيع ثم يعود الطفل يمشي بشكل طبيعي، ومن الممكن أن يكون وراء هذه المشكلة الإصابة ببعض الأمراض.
ويتسبب في هذه المشكلة الإصابة بخلل في النمو، فيعاني معظم الأطفال المصابين بالمشي على أطراف الأصابع من هذا الخلل أو عدم اتزان الجسم، وبالتالي فإن السير على أطراف الأصابع يحسن من توازن الجسم لديهم.
ويتسبب الشلل الدماغي الخفيف، والذي يشمل الجزء السفلي من الجسم، وهو ما يصاب به الخدج والمبتسرين، ويكون نتيجة إصابة أو نمو غير طبيعي في الدماغ غير كامل النضج، وتحدث الإصابة قبل الولادة أو بعدها في الغالب.
ويؤثر الشلل الدماغي بصورة سلبية على توازن الجسم، وبالتالي يفقد الطفل القدرة على التحكم بطريقة المشي الطبيعية، وهو ما يجعله يميل للمشي على أطراف الأصابع.

قصر الوتر والضمور

يؤدي قصر وتر العرقوب إلى هذه المشكلة، وهذا الوتر هو المسؤول عن العضلات السفلية للساق، حيث إنه يربط الساق بعظمة الكعب، وعندما يكون قصيراً يؤدي إلى منع الكعب من الوصول إلى الأرض بشكل معتاد، وبالتالي لا يستطيع الطفل السير بطريقة صحيحة.
وتحدث هذه المشكلة في بعض الأحيان بسبب الإصابة بمرض ضمور العضلات، وهو مرض جيني، وفيه تكون ألياف العضلات قابلة للتلف بصورة غير طبيعية، وبالتالي تضعف مع مرور الوقت، ويبدأ في الغالب الطفل بالمشي بشكل طبيعي، ثم يمشي على أطراف الأصابع بعد ذلك.
ويعد مرض التوحد أحد الأسباب وراء المشي على أطراف الأصـــابع مجهول السبب، فالتوحد يؤثر على الدماغ بصورة كبيرة، وربما تتأثر بالتالي المنطقة الدماغية المسؤولة عن أسلوب المشي، فيعتاد الطفل على هذا الأسلوب، ويصبح الأمر بالنسبة له طبيعياً.
ويصاحب هذه المشكلة تأخر الطفل في الكلام، وتتسبب أمراض العضلات المسماة الحثول العضلية، واختلاف طول الساقين، وأمراض النخاع الشوكي وعيوب القدم مثل القدم المخبلية في هذه الحالة المرضية.

صلابة العضلات

يمكن للوالدين رصد بعض الأعراض التي تصاحب مشكلة المشي على أطــــــراف الأصابع، والتي تشير إلى وجود سبب آخر أو حالة مرضية وراء هذه المشكلة، وذلك عندما يبدأ الطفل المشي، حيث يكون هناك عدم تناسق في المشي، وصلابة في العضلات، وصعوبة في ارتداء الملابس، وتأخر قدرات الطفل التطورية الأخرى مثل الكلام والإدراك.
وتزول المشكلة بالنسبة للحالات السليمة خلال فترة لا تتجاوز بضعة أشهر، ويجب عند تشخيص الحالة التوجه إلى الطبيب المختص، وإجراء فحص عصبي شامل للطفل وتخطيط كهربائي لعضلاته، وبالنسبة للحالات الخفيفة فلا تحتاج علاجاً، وبالذات عندما يبدأ الطفل المشي.
وتعتبر أبرز مضاعفات مشكلة المشي على أطراف الأصابع، زيادة خطر تعثر أو سقوط الطفل، ويجد المصاب بهذه الحالة صعوبة في أن يمارس بعض الألعاب الرياضية، إضافة إلى إمكانية تعرضه للسخرية من الأقران والزملاء، وهو ما يجعل الطفل ينعزل اجتماعياً.

متابعة وملاحظة

يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن الحالات السليمة من المشي على أطراف الأصابع لا تحتاج سوى المتابعة والملاحظة فقط.
ويقوم الطبيب في الحالات المستمرة، والتي تصاحبها أعراض عصبية أخرى، بإجراء فحص أو اختبار يطلق عليه التوصيل الكهربي داخل العضلات.
ويقيس هذا الاختبار النشاط الكهربي في العصب المتضرر أو العضلة المتأثرة، وذلك بإدخال إبرة رفيعة تتصل بقطب كهربي في عضلة الساق.
ويوصي الطبيب بإجراء فحص عصبي أو اختبار لتأخر النمو، وذلك في الحالات التي يشك أن وراءها إصابة بحالة مرضية كامنة، مثل الإصابة بشلل الدماغ أو مرض التوحد.

علاج تحفظي

يكتفي الطبيب بمراقبة طريقة مشي الطفل المصاب بالمشي على أطراف الأصابع خلال الزيارات المنتظمة لعيادته، والتي يمكن أن تكون كل 6 أشهر، وذلك بالنسبة للأطفال الذين اعتادوا على تلك الطريقة في المشي، ومن المحتمل أن يتعافى الطفل منها تلقائيا مع التقدم في العمر.
ويمكن أن يكون العلاج في حالة وجود مشكلة جسدية تحفظياً بالعلاج الطبيعي والجبس والجبائر الطبية والأجهزة التعويضية.
ويمكن أن يكون مؤقتاً بحقن البوتوكس التي تؤدي إلى ارتخاء العضلات، وربما كان بالتدخل الجراحي حتى يتم إصلاح التشوهات، ونسب نجاح هذه النوعية من الجراحة عالية للغاية، بشرط اختيار الطريقة الصحيحة، وتنفيذها في وقت صحيح كذلك.

دعامات الساق

يهدف العلاج الطبيعي إلى تحسين طريقة مشي الطفل، وذلك من خلال الإطالة الخفيفة للعضلات، وبخاصة للمصابين بقصر في وتر العرقوب، وربما تتم هذه العملية على عدة مراحل وتستغرق فترة زمنية طويلة.
وتساعد دعامات الساق أو الجبائر في تأكيد طريقة المشي السليمة، وربما يقترح الطبيب المعالج في حالة فشل العلاج الطبيعي ودعامات الساق، وضع سلسلة من الجبائر أسفل الركبة، وذلك حتى تتحسن قدرة أصابع القدم على التحرك نحو قصبة الساق بصورة تدريجية.
ويتم استخدام طريقة الجبيرة بواقع جبيرة كل أسبوعين، وذلك بإجمالي 68 أسبوعا، ويوصي الطبيب بإجراء العملية الجراحية في حال فشل إجراءات العلاج التحفظي، ويتم في هذه العملية إطالة العضلات أو الأوتار في الجزء الخلفي من أسفل الساق.
ويركز العلاج على الحالة الكامنة، إذا كانت مشكلة المشي على أطراف الأصابع مرتبطة بالشلل الدماغي أو التوحد، أو أي مشكلات أخرى.
ويمكن استعمال حقن البوتوكس أو اللجوء إلى الجراحة في حالة الشلل الدماغي الخفيف، وخصوصاً عندما يشمل الجزء السفلي من الجسم.

قصور النظام الدهليزي

تشير دراسة حديثة إلى أن أكثر من 9% من الأطفال يعانون مشكلة المشي على أطراف الأصابع، وتظهر هذه المشكلة في المرحلة العمرية أقل من 3 سنوات، وفي الغالب فإن الأطفال الأكبر من 5 سنوات يصاحبهم مشاكل في النضج العصبي، إذا عانوا هذه المشكلة.
وبينت دراسة أخرى أن قصور النظام الدهليزي هو المسؤول عن ظاهرة المشي على أطراف الأصابع لدى المصابين بمرض التوحد.
ويعتبر هذا القصور من المشاكل العامة في مرض التوحد، ويوفر النظام الدهليزي الدعم للمخ بخصوص حركة الجسم وموقعه، وبحسب البحث فإن توفير الحوافز الدهليزية العلاجية للمصاب يمكن أن تنهي أو على الأقل تقلل من مشكلة المشي على أطراف الأصابع.
ويمكن علاج هذه المشكلة بارتداء عدسات منشورة، حيث إنها تغير مجال رؤية المصاب يمينا ويسارا وإلى الأعلى والأسفل، ويتم استخدام العدسات المنشورية كجزء من التدريب على الرؤية، والذي يستمر عاما.
ويشمل هذا التدريب ارتداء العدسات وأداء تدريبات حركية كل يوم، ولا يحتاج المصاب للعدسات بعد استكمال التدريب.
وأشارت إحدى الدراسات إلى نجاح 4 حالات في التخلص من مشكلة المشي على أطراف الأصابع، وذلك عقب ارتدائها هذه العدسات.