ضغط الدم الشريانى.. خطر كامن

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعرف ضغط الدم بأنه قوة دفع الدم على جدران الأوعية الدموية، لينتقل من خلالها لإمداد كافة أنسجة أعضاء الجسم بالغذاء والأكسجين والماء والأنزيمات. وتعاني نسبة كبيرة من الأشخاص حول العالم، ارتفاع ضغط الدم الشرياني، سواء المرتفع أو المنخفض، ويستهدف الرجال أكثر من النساء. ويعد هذا المرض من أهم العوامل الخطيرة المصاحبة لأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات الناجمة عنها في البلدان المتقدمة، وتتعدد أسباب الإصابة به، وترافقه بعض المشكلات والمضاعفات، وهذا ما سنعرفه في السطور القادمة.
يقول الدكتور محمود رمضان، متخصص في أمراض القلب، إن احتمالات الإصابة بضغط الدم المرتفع، تزيد مع تقدم العمر، حيث إن نسبة إصابة من تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً 5%، أما من هم فوق الخمسين، فإنها تكون 50%، كما يستهدف هذا المرض الرجال أكثر من النساء، وخاصة ذوي الأصول الإفريقية عن الأجناس الأخرى، وهناك بعض الأمراض التي ترافق ارتفاع ضغط الدم باستمرار، حيث إنه يؤدي إلى زيادة الإصابة بأمراض القلب، مثل تضيق الشرايين التاجية، والذبحة الصدرية، وفشل (هبوط) عضلة القلب، إضافة إلى السكتة الدماغية، والقصور الكلوي المزمن، واعتلال شبكية العين، وأمراض الشرايين الطرفية مثل القدمين.
ويمكن تقسيم أنواع مرض الضغط إلى أولي وثانوي، كالآتي:
يمثل النوع الأول حوالي 90-95% من الحالات، وينتج عن تفاعل عوامل كثيرة وراثية وبيئية، دون تحديد سبب واضح، ولكن وجد ارتباط بينه وبين بعض العوامل مثل التدخين، وزيادة الوزن، والضغط العصبي، والانفعال شبه المستمر، ونمط الحياة المتكاسل الذي يفتقر لممارسة الرياضة، والتناول الزائد للكحوليات، وزيادة استهلاك الملح والأغذية الدسمة والوجبات السريعة.
أما النوع الثانوي فهو يمثل حوالي 5-10% من الحالات، وينتج عن بعض الأمراض، أهمها مشكلات الكلى المزمنة، وبعض أمراض الغدد الصماء، والسمنة المفرطة، ويمكن أن يترافق مع فترة الحمل، وتناول مشروب العرقسوس، وبعض الأدوية مثل الكورتيزون ومشتقاته والمسكنات.
ويضيف: «إن قياس ضغط الدم، يتم بواسطة الأجهزة الزئبقية المعروفة عند عامة الناس، ولكن خلال عشر سنوات الأخيرة، زاد الاعتماد على الأجهزة الرقمية، ومع تقدم معظم الأجهزة الطبية، صار يمكننا استخدام جهاز قياس الضغط الإلكتروني صغير الحجم (أكبر قليلاً من الهاتف المحمول)، لمدة ٢٤ ساعة، حيث يتم تركيبه للمريض ويذهب به للمنزل، كما يستطيع ممارسة حياته الطبيعية، بل ويقيس الضغط أثناء نوم المريض أيضاً، ما يوفر إمكانية تشخيص بعض الحالات الغامضة.
ويعرف ضغط الدم الطبيعي بأنه المنحصر في مدى (٩٠/‏٦٠ إلى ١١٩/‏٧٩ ميلليمتراً زئبقياً).
أما إذا زادت الأرقام على مدى (١٢٠/‏٨٠ إلى ١٣٩/‏٨٩ ميلليمتراً زئبقياً) فيعرف ذلك بتمهيد الضغط أو مرحلة ما قبل الضغط».

مضاعفات ارتفاع ضغط الدم

وتذكر الدكتورة غنية سليماني، أخصائية أمراض القلب والأوعية الدموية، أن ارتفاع ضغط الدم الشرياني، يؤثر على حوالي 86 مليون شخص بالغ فوق سن العشرين في الولايات المتحدة.
وحسب تقدير منظمة الصحة العالمية، فإن 1 من كل 3 أشخاص على مستوى العالم، مصابون بارتفاع ضغط الدم، في حين أشارت دراسة حديثة أجريت عام 2017 في دولة الإمارات، إلى أن 41% من البالغين الإماراتيين الذين تتراوح أعمارهم بين 35-70 سنة، يعانون هذه المشكلة. ووفقاً لكلية الطب الأمريكية لأمراض القلب، فإن ضغط الدم الطبيعي يكون أقل من 120/‏80 ميلليمتراً زئبقياً، ويتم تصنيف أي مستوى أعلى من هذه القياسات على أنه مرتفع أو معرض لخطر ارتفاع ضغط الدم الشرياني، والذي ينبغي اتخاذ التدابير المناسبة له.
والجدير بالذكر أن ارتفاع ضغط الدم، يصيب 90% من البالغين لأسباب بيئية أو جينية بشكل أساسي، أو لأسباب ثانوية مثل الأمراض الكلوية، وأمراض الغدد الصماء والأوعية الدموية.
ويُعرف ارتفاع ضغط الدم الشرياني ب«القاتل الصامت»؛ لأنه عادة لا يسبب أعراضاً واضحة، ويتم تشخيصه فقط من خلال الفحص، وعادة ما يتم ذلك بالصدفة عندما يسعى المريض لتلقي العلاج لمشاكل ليست ذات صلة، أو عندما يطور المريض مضاعفات أخرى.
ومع ذلك، فربما يعاني المريض المصاب الصداع والدوار الخفيف والطنين، وعدم وضوح الرؤية، أو نوبات الإغماء، وفي بعض الأحيان يقوم بعض المرضى بالإبلاغ عن التهيج غير المبرر أو الإحساس بعدم الراحة أو ضيق النفس.
وتستكمل: «في بعض الحالات يعاني المرضى لسنوات قبل إدراك إصابتهم بارتفاع ضغط الدم، وبالتالي يتم إهمال العلاج الذي يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، حيث إن هذا المرض يعد عامل خطر للإصابة بتصلب الشرايين، وأمراض القلب والأوعية، والدماغ والعينين والكليتين، ويمكن أيضاً أن يؤدي إلى فشل القلب، وعدم انتظام ضرباته، ومرض الشريان التاجي، والسكتة الدماغية، واعتلال الشبكية المصاحب لارتفاع ضغط الدم، وفقدان البصر، وأمراض الكلى، وأمراض الشرايين الطرفية، وهو أهم عامل خطر مصاحب لأمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات الناجمة عنها في البلدان المتقدمة».

تدابير وقائية

تؤكد د. غنية، على أنه يمكن الوقاية من ارتفاع ضغط الدم ومعالجته في وقت مبكر، من خلال إجراءات عامة تتضمن تعديل نمط الحياة، وتغيير العادات السيئة التي ربما اكتسبها المرء عبر السنين، حيث ثبت أن تعديل النظام الحياتي يقلل من احتمالية حدوث الإصابة، ولذلك ينبغي التوصية بها لجميع الأشخاص، وخاصة أولئك الذين يعانون حالة ما قبل فرط ضغط الدم، ومن المؤكد أن الالتزام بالتدابير الوقائية من ارتفاع ضغط الدم ومضاعفاته لدى الأشخاص، سيقلل من الأمراض والوفيات الناجمة عن هذه الحالة المزمنة، وهي تشتمل على:
– ممارسة الرياضة البدنية، حيث إنه من المستحسن ممارستها بشكل معتدل لمدة 30 إلى 40 دقيقة، مثل المشي والسباحة وركوب الدراجات، وما إلى ذلك 5 إلى 7 أيام في الأسبوع.
التحكم في الوزن، ويقلل خفض الوزن من مؤشر كتلة الجسم إلى 25 كجم/‏م2، ومحيط الخصر إلى أقل من 102 سنتيمتر، عند الرجال، وأقل من 88 سنتيمتراً، عند النساء، حيث إن كل كيلوجرام من فقدان الوزن، سيخفض ضغط الدم بمقدار 1 إلى 2 ميلليمتر زئبقي.
الحد من تناول الصوديوم، وزيادة تناول الفواكه والخضروات، والتحول إلى منتجات الألبان منخفضة الدهون.
الإقلاع عن التدخين.
السيطرة على المستوى الأمثل لعوامل الخطر المرتبطة، مثل السكري والكوليسترول.
ينصح المصابون بارتفاع ضغط الدم، بالمداومة عليها طوال فترة العلاج الطبي، للسيطرة على ضغط الدم بشكل مثالي ومنع المضاعفات.

ضغط الدم المنخفض

وتشير الدكتورة نازيا سلام، استشارية طب الأسرة، إلى إن انخفاض ضغط الدم، ربما يكون علامة على الصحة الجيدة، أو انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن لأي شخص أن يصاب به، ولكنه يستهدف مجموعات معينة من الأشخاص أكثر من غيرهم، لعدة أسباب، منها عمر المريض، حيث إن الانخفاضات في ضغط الدم تحدث عند الوقوف أو بعد تناول الطعام لدى البالغين، من 65 عاماً أو أكبر، كما يؤثر هبوط الضغط العصبي على الأطفال والبالغين الأصغر سناً، كما يتسبب تناول بعض الأدوية، وكذلك من لديهم مخاطر كبرى لضغط الدم المنخفض.
كما يمكن أن ترافق هذه الإصابة وجود بعض الأمراض مثل داء السكرى، وباركنسون، وأمراض القلب التي تضع الشخص في خطر أكبر. ولمعرفة مدى ارتفاعه أو انخفاضه، يجب الاطلاع على القياس الطبيعي لضغط الدم، وضغط الدم الطبيعي 120/‏80، فإذا قل عن 90/‏60 يعتبر منخفضاً، وينقسم انخفاض ضغط الدم إلى:
انخفاض مفاجئ في ضغط الدم عند الوقوف من وضعية الجلوس أو بعد الاستلقاء، أو بعد تناول الطعام، وهو يؤثر في الغالب على كبار السن.
هبوط الضغط العصبي، وتعتبر فئة الشباب هي الأكثر إصابة بهذه النوبة.
انخفاض ضغط الدم بسبب تلف الجهاز العصبي.

أعراض وأسباب

توضح د. نازيا، أن هناك بعض الظواهر والعلامات التي تحدث نتيجة الإصابة بضغط الدم المنخفض، وتكون نتيجة لبعض المسببات مثل: الجفاف، والاستلقاء لفترات طويلة، وضعف الدورة الدموية، والحمل، ونقصان كمية الدم في الجسم، وتناول بعض أنواع العلاجات، ومشاكل في القلب، وتوسع في الشرايين والأوردة الدموية، وخلل في الغدد الصماء (قصور الغدة الدرقية أو جارات الدرقية، وقصور الغدة الكظرية)، ومرض السكري، والصدمة الخمجية، والحساسية المفرطة، ونقص التغذية.
وعند ظهور الأعراض يشعر المريض بخفة الرأس ودوار، وتحول لون البراز للون الأسود، وفقدان الوعي، والجفاف والعطش دون مبرر، وضعف القدرة على التركيز، وعدم وضوح الرؤية، والغثيان والبرد، والبشرة الشاحبة، والتنفس بشكل سريع وقصير الإجهاد والكآبة.

مضاعفات وعلاجات

تذكر د. نازيا، أن الأشكال المعتدلة من انخفاض ضغط الدم، يمكن أن تسبب الدوخة والضعف والإغماء، وخطر الإصابة من السقوط، ومن شأن انخفاض ضغط الدم الشديد، أن يحرم جسمك من الأكسجين الكافي للقيام بوظائفه الطبيعية، ما يؤدي إلى تلف القلب والدماغ، ولذلك فإن العلاج في حالة الضغط المنخفض يعتمد على السبب الأساسي، وعلى سبيل المثال، إذا كان حدوثه بسبب الأدوية، فإن الأمر يتطلب تغييرها أو إيقاف الدواء أو خفض الجرعة.
أما إذا لم يكن واضحاً سبب انخفاض ضغط الدم، أو عدم وجود علاج، فيكون الهدف هو رفع ضغط الدم، باستخدام المزيد من الملح، وشرب المزيد من الماء، وارتداء الجوارب الضاغطة، وبعض الأدوية المساعدة، وتناول الأغذية الصحية، ووجبات صغيرة منخفضة الكربوهيدات، كما يجب على جميع الأشخاص الانتباه إلى مواقف أجسامهم، واللجوء للطبيب المعالج في حالة شعورهم بحدوث أي شيء غير مألوف.

الكركديه معالج طبيعي

منحتنا الطبيعة الكثير من العناصر الطبيعية التي تساعدنا على التخلص من المشكلات المرضية المزعجة، والتي يمكن أن ينتج عنها مضاعفات على الصحة العامة، وتعد الكركديه من أكثر الأعشاب المنتشرة والمحببة لدى نسبة كبيرة من الأشخاص، فهو ليس مشروبا عاديا فقط، ولكنه يصنف من المشروبات الصحية التي تحمل عدة فوائد، وخاصة للمرضى الذين يعانون عدم ضبط مستوى ضغط الدم الشرياني بالجسم، ففي حالة ارتفاع الضغط يُنصح بتناول كوب بارد، أما في حالة الانخفاض فيكون كوباً دافئاً، مع مراعاة عدم الإفراط لتفادي ارتفاع مستوى الجلوكوز السكري، وتجنب زيادة الوزن المفرطة، حيث إن مشروب الكركديه يحتاج لإضافة كمية وفيرة من ملاعق السكر.