السكن بالشوارع الرئيسية مضرُّ

مقالات

تتزايد العوامل والأسباب التي تؤدي إلى تراجع قدرات الإدراك لدى الأشخاص، ومعروف أن التقدم في السن أحد هذه العوامل ولكن هناك مسببات أخرى مثل النمط الغذائي غير الصحي، والجدّي في الأمر أن دراسة كندية جديدة اكتشفت أن السكن في الأماكن المزدحمة بالمرور المستمر، له دور كبير في تدهور قدرات الإدراك.
أجرت الدراسة تجربة لمعرفة العلاقة بين السكن بجوار الطرق العامة والرئيسية وبين فرص الإصابة بكل من الخرف والشلل الرعاش والتصلب المتعدد، واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على ما توصلت إليه الأبحاث السابقة، والتي وجدت علاقة بين العيش بهذه الأماكن وبين التضرر في القدرات الإدراكية لهؤلاء القاطنين بتلك المناطق، وثبت أيضاً أن التعرض للضوضاء والتلوث الهوائي بسبب الزحام المروري مرتبط ببعض الأمراض العصبية التنكسية.
اعتمدت الدراسة على الرموز البريدية لمعرفة الأشخاص الذين يسكنون بجانب الطريق العام، مع متابعة الملف المرضي للتحقق من الحالة الصحية ودرجات الإصابة بالخرف أو الشلل الرعاش أو التصلب المتعدد، وضمت الدراسة 7 ملايين شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 22 إلى 83 عاماً، وحوالي 96% منهم يقطن على بعد 1000 متر من أحد الشوارع الرئيسية.
وتابعت الدراسة حالتهم بعد مرور 12 عاماً، وتبين تعرض 245 ألف شخص منهم للخرف، وحوالي 31 ألفاً آخرين أصيبوا بالشلل الرعاش، وما يقرب من 10آلاف منهم أصيب بالتصلب المتعدد.
لم يثبت الباحثون وجود أي ارتباط بين العيش بالقرب من الطرق الرئيسية، وبين الإصابة بالشلل الرعاش أو التصلب المتعدد، وذلك بعد فحص وتحليل النتائج، ولكنهم اكتشفوا أن الخرف هو الأكثر انتشاراً بين من يقطنون بجانب الطرق المزدحمة المزعجة.
وتبين إصابة شخص بين كل 10 أفراد ممن يقطنون على بعد 50 متراً فقط من الطرق الرئيسية، ويرجع السبب إلى الزحام المروري، وترتفع نسبة الخطورة كلما اقترب سكن الفرد من هذه الطرق، وكلما ابتعد مكان الشخص عن الطريق الرئيسي تراجعت فرص الإصابة بهذه الأمراض.
وانتهت الدارسة إلى أن خطورة الإصابة بتراجع الإدراك ترتفع إلى 9% لدى الأشخاص الذين يسكنون على بعد 50 متراً فقط من الشوارع المزدحمة، وتقل هذه النسبة إلى 3% لدى من يقطنون على بعد 100 متر، وإلى نسبة 2% لدى الذين يبعدون من 101 إلى 200 متر، وتقل عوامل الخطر للغاية لدى من يسكنون على بعد أكثر من 200 متر.