تجنب هذه الأطعمة والمشروبات المسببة للقلق

مقالات

يعاني الكثير من الأشخاص على مستوى العالم من مشكلة القلق، الذي انتشر بصورة لافتة للنظر نتيجة كثرة المسببات في العصر الحديث، مع ملاحظة أنه مرض يختلف عن اضطرابات النوم والتي يطلق عليها «الأرق». يوجد العديد من العوامل التي تقود إلى حالة القلق والتوتر والاكتئاب، ولكن الجديد أن تناول بعض الأطعمة والمشروبات يمكن أن يؤدي إلى زيادة حالة القلق، بل بعضها يتسبب أيضا في جلب القلق للأشخاص.
يحتل الغذاء مرتبة مهمة في حياة الأفراد، فهو وقود الحياة الذي يمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيام بالوظائف والحركة والأنشطة اليومية، ولا تتوقف فوائده على مد الجسم بالفيتامينات والمغذيات التي تقويه وتعينه على مهامه فقط، ولكن الطعام يلعب دورا مهما في الحالة المزاجية للأفراد سواء في جانب السعادة أو الحزن.
ويمكن أن يلاحظ البعض أن تناول أنواع معينة من الوجبات يزيد من الشعور بالضيق والحزن والقلق، وعلى العكس عند تناول الطعام المحبب والمفضل يتحول المزاج من سيئ إلى سعيد وفي حالة انتعاشة جميلة، وينقلب الحال بعد تناول أغذية محددة.
وثبت وجود أغذية تساهم في زيادة حالة القلق والتوتر والاكتئاب، ويجب في هذه الحالة الابتعاد عن تناولها، خاصة إذا كان الشخص يشعر بالقلق والضيق والتوتر، ويستبدلها بوجبات أخرى تجلب له المزاج الجيد لتقليل حالة القلق المصاب بها، وسوف نقدم في هذا الموضوع أهم الأغذية التي يجب تجنبها إذا كنت تعاني من القلق أو لديك حالة قلق عارضة.

تحريض الهرمونات

تشير الجمعية الكندية للصحة العقلية إلى أن القلق مرض عقلي يؤثر بشكل خطير على حياتنا وكيف نفكر ونشعر ونعمل، فعلى سبيل المثال يشرحون أن نوبة الهلع، هي شعور بالخوف المفاجئ والمكثف الذي يدوم لفترة قصيرة من الزمن، وهي نوع من القلق، ومع ذلك يوجد أنواع معينة من الأطعمة والمشروبات التي يمكن أن تسبب أو تسهم في حدوث القلق والاكتئاب.
وتبين من التجارب أن مشكلة القلق تحدث فسيولوجياً من خلال زيادة بعض الهرمونات في الجسم، ومنها هرمون أيبينفرين وجلوتامات، وثبت وجود أغذية معينة تحرض على إفراز هذه الهرمونات بكثرة، أو تؤدي إلى تقليل المركبات الكيميائية الطبيعية التي تعمل على معادلة تأثير مفعول هذه الهرمونات، وبالتالي يصاب الشخص بحالة شديدة من القلق، بل يمكن أن تسبب الإفراط في نفس نوع هذه الأغذية والتي يعقبها إحساس بالذنب وقلق متكرر.

مخاطر الكافيين

يعد الكافيين من الأطعمة أو المشروبات التي تزيد حالة القلق، فمعظم الناس يدركون أن الكافيين مادة موجودة في الغالب بمشروب القهوة أو مشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والشاي والشوكولاتة وبعض الأطعمة الأخرى.
ويوضح أخصائيو التغذية أن الكافيين مادة تثير الجهاز العصبي بشكل كبير، ولديه القدرة على تحسين اليقظة لفترات قصيرة من الوقت، وتقول الجمعية الكندية للصحة العقلية إنه عندما يعاني شخص ما من مشكلة القلق، وخاصة نوبات الهلع، فإنه يمكن أن يعاني من خلل في التنفس وأيضا من ضيق في التنفس.
وكشفت الجمعية أن الكافيين يمكن أن يؤدي إلى تفاقم القلق والاضطرابات حتى أنه قد يسبب القلق نفسه، بالإضافة إلى عدم انتظام ضربات القلب، مع العصبية الواضحة والزائدة وحالة من الصداع.
وتوصي جمعية الصحة العقلية بأن على الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات القلق تجنب الكافيين تماما خلال هذه المشكلة، بل يمكن أن يكون تناول جرعات عالية من الكافيين محفوفاً بالمخاطر الجسيمة لدى الأشخاص الذين يميلون إلى أن يكونوا شديدي التوتر والقلق.

السكر والسيروتونين

توصل بحث حديث إلى أن المستويات العالية من السيروتونين يمكن أن تزيد من مشكلة القلق، ومن المعروف أن السكر هو أحد المصادر الرئيسية التي يمكن أن ترفع مستويات السيروتونين بشكل كبير.
وأجريت الدراسة لمعرفة ما إذا كان هناك ارتباط بين إنتاج السيروتونين واضطراب القلق الاجتماعي، وخضع 20 مريضا يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي لتقنية التصوير النووي التي تسمح برؤية عملية التمثيل الغذائي في الجسم، ومجموعة أخرى مكونة من 21 شخصاً من الأصحاء كمجموعة ضابطة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن هناك زيادة تم تسجيلها في مستويات السيروتونين لدى المرضى الذين يعانون من مشكلة اضطراب القلق الاجتماعي.

الدهون المتحولة

تعتبر الدهون غير المشبعة والتي تعرف أيضًا بالدهون المهدرجة أو الدهون المتحولة، من أسوأ الأطعمة التي توجد في النظام الغذائي للمستهلكين، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أنه سيئ أيضًا بالنسبة للحالة المزاجية، وذلك وفقاً لدراسة إسبانية حديثة نشرت على موقع بلوس.
وثبت أن الدهون غير المشبعة ترتبط مع زيادة خطر الاكتئاب، حيث تابع الباحثون الإسبان أكثر من 13 ألف شخص من خريجي الجامعات الإسبانية، والذين لم تظهر عليهم أي أعراض اكتئاب، واستمرت المتابعة لمدة 7 سنوات، راقبوا خلالها تناولهم لأنواع مختلفة من الدهون ومدى إصابتهم بمرض الاكتئاب.
وجد الباحثون زيادة نسبية كبيرة وصلت إلى درجة 49% في الإصابة بخطر الاكتئاب بين أعلى فئة من الذين تناولوا الدهون غير المشبعة بصورة واضحة.
وأضاف الباحثون أن أحد الأسباب التي تجعل الدهون المتحولة تزيد من أعراض الاكتئاب يرجع إلى حدوث التهابات وتغير عمل الخلايا البطانية التي تبطن خلايا الدم.

الجلوتين يضاعف الحالة

يؤدي تناول الجلوتين إلى زيادة فرص الإصابة بالقلق والاكتئاب بدرجة كبيرة، بل يصل إلى مضاعفة حالة القلق، وذلك لدى الأشخاص المعرضين أصلاً لمشكلة القلق، والجلوتين هو مركب بروتيني عبارة عن خليط من مادتي الجلوتين والجليادين، والتي تشكل حوالي 81% من مكونات البروتين الموجود في بذرة القمح، ويتوفر كذلك بمقدار معين داخل دقيق القمح.
وأفادت دراسة نُشرت على موقع بوبميد بأن مرض الاضطرابات الهضمية، وهو مرض مناعي السبب الأساسي لحدوثه هو تناول الجلوتين، له ارتباط بالاكتئاب وغيره من الاضطرابات المزاجية ذات الصلة.
وجدت دراسة أخرى أن الأشخاص الذين يعانون من حساسية الجلوتين، كانوا عرضة للإصابة أكثر بحالة القلق التي يصحبها الاكتئاب بمقدار مرتين مقارنة مع المجموعة الأخرى الضابطة.
وتنصح الدراسة باستشارة طبيب قبل إضافة أو إزالة بعض الأطعمة من النظام الغذائي الخاص بالشخص، وذلك لمعرفة ما إذا كان يعاني من أي اضطرابات في الصحة العقلية.
كما يمكن استشارة أخصائيي تغذية وطلب المساعدة منهم في اختيار نظام غذائي سليم لا يساهم في حدوث أي نوع من اضطراب الصحة العقلية.

الملح وخلل التوازن

يمكن أن يتسبب تناول الملح بكميات كبيرة يوميا في الإصابة بحالة اكتئاب وقلق، أو من خلال استهلاك المزيد من الأغذية المالحة، لأنه يحدث حالة من الخلل في عملية توازن المعادن داخل الجسم.
ويساهم تناول الملح في تقليل نسبة البوتاسيوم، ومعروف أنه المعدن الرئيسي الذي يعمل على تعزيز وتحسين وظائف الجهاز العصبي، وبالتالي فهو يرفع من احتمالات الإصابة بالاضطرابات النفسية وعلى رأسها القلق والاكتئاب.
كما يؤدي تخطي الكمية المسموح بها يوميا إلى ارتفاع ضغط الدم، ويترتب على ذلك حدوث تسارع في ضربات القلب، وبالتالي يحرض على إفراز هرمون الأدرينالين، وكل هذه العوامل السابقة تتسبب في حدوث حالة القلق والتوتر.
وينصح الأطباء بتقليل الملح قدر الإمكان في الأطعمة والمشروبات، وتجنب تناول الموالح قبل الخلود للنوم، ولا نضيف ملح الطعام إلى الوجبات قبل تذوق الأكل، والأفضل وضع التوابل المفيدة للصحة لتحسين مذاق الطعام.

نتيجة عكسية

تشير دراسة أمريكة حديثة إلى أن تناول الكحول للمساعدة في الحد من القلق، سيؤدي في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية على المستهلكين، وتؤكد الدراسة أيضاً أن شرب الكحول لفترات طويلة يمكن أن يسبب القلق في الواقع.
وتوضح مراكز الإدمان الأمريكية أن بعض الأشخاص يلجأون إلى تناول الكحول من أجل محاولة التعامل مع القلق والتخلص منه، كما يعتقد الكثير من الناس بذلك، على اعتبار أن الكحول من المثبطات، وكثيراً ما يكون لها تأثير مهدئ في الأفراد، كما يمكن استخدامها للاسترخاء، ولكن هذه الدراسة توصلت أنها تأتي بنتيجة سلبية للغاية مع حالات القلق.
وتبين جمعية القلق والاكتئاب الأمريكية أن حوالي 16 مليون شخص من البالغين الأمريكيين، أو ما يعادل 7٪ من السكان، يعانون اضطراب القلق الاجتماعي في وقت من الأوقات أو في إحدى سنوات حياتهم.
كما يذكرون أن ما يقرب من 22٪ من الأشخاص الذين يعانون القلق الاجتماعي يعانون أيضاً إساءة واضحة في استهلالك الكحول، لذلك تنصح الجمعية الشخص الذي يعاني القلق الاجتماعي بالابتعاد عن تناول الكحول، إلا إذا كان واثقاً من قدرته على استهلاكها بشكل معتدل.