أورام النخاع الشوكي خطر على حياة المصاب

مقالات

يتحكم النخاع الشوكي في الأعصاب التي تسيطر على حركة الجسم بأكمله، ولذلك تعد الأورام التي تصيب النخاع الشوكي من أصعب المشاكل المرضية التي تواجه الشخص، إضافة إلى وجود صعوبة كبيرة في علاجها.
تتعرض حياة المصاب بهذه الأورام للخطر الجسيم، لأن الحبل الشوكي امتداد للجهاز العصبي المركزي، والذي يرسل الإشارات والأوامر إلى جميع أنحاء الجسم عبر الحبل الشوكي للقيام بوظائف الجسم الطبيعية.
ويمكن أن يكون وروم الحبل الشوكي من النوع الحميد، وتتم إزالتها ويزول خطرها، ورغم ذلك فإن الأورام الحميدة أيضاً تؤدي إلى حالة صحية خطيرة، وفي بعض الأحيان تتحول إلى أورام سرطانية، وتتكاثر بسرعة مهاجمة الأماكن المحيطة، وتسبب خطورة على حياة المصاب.
وتصيب الأورام الخبيثة أماكن مختلفة من النخاع الشوكي، وينعكس ذلك من خلال الأعراض التي تظهر، فكل جزء من الحبل الشوكي له علامات مختلفة ويتم تحديد النوع بواسطة هذه الأعراض، وكذلك تتحدد خطوات وبرنامج العلاج من خلال هذه الأعراض.
ونتناول في هذا الموضوع مرض سرطان النخاع الشوكي بالتفصيل، مع بيان الأعراض والعلامات التي تظهر نتيجة الإصابة، وكذلك نستعرض أهم سبل الوقاية الممكنة وطرق وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الأنواع والحالات

يعتبر النخاع الشوكي أو الحبل الشوكي حبلاً ممتداً داخل العمود الفقري، ويربط بين الجهاز العصبي المركزي في الدماغ وبين العقد العصبية في الجسم، ومهمته المنوط بها هي نقل الإشارات الحسية والحركية من الدماغ وإليه، وأي تضرر في النخاع الشوكي يؤدي إلى صعوبات في التحرك والإحساس، وربما تسبب حالة من الإعاقة أو الشلل الكلي.
ويصنف سرطان النخاع الشوكي الذي يصيب القناة الداخلية للعمود الفقري على أنه أخطر الأنواع السرطانية، وتتضرر وظائف النخاع الشوكي بصورة مباشرة من هذا الورم، وتسمى أوراماً نجمية وتتكون في الطبقة الجافية وخارج النقي.
ويوجد نوع آخر من الأورام يسمى الأورام السحائية وهو الأكثر انتشاراً، وينمو هذا الورم على الأغشية التي تغلف النخاع الشوكي، بالإضافة إلى الأورام الشفانية.
كما يوجد نوع آخر من الأورام يظهر خارج منطقة الأم الجافية، وجزء من هذه الأورام يكون من النوع الحميد، وبعضها يعتبر من الأورام السرطانية التي لها القدرة على الانتقال من مكان لآخر، إلى أن تصل إلى النخاع الشوكي والجهاز العصبي المركزي.
وينقسم ورم النخاع الشوكي إلى الأنواع التامة، والتي تصبح فيها الإصابة تامة ومتمكنة من كل النخاع الشوكي، وتسبب أضراراً في القدرات الحركية الحسية، أما النوع الآخر هو الأورام الجزئية، والتي تصيب جزءاً من النخاع الشوكي، ولا تتأثر فيه القدرات الحركية والحسية.
ويمكن أن تطلق بعض الأنواع الأخرى على سرطان النخاع، ومنها الشلل الرباعي الذي يوصف حالة الأطراف المصابة، وهي فقدان القدرة الحركية والحسية في الأطراف الأربعة، أما الشلل النصفي أو السفلي هو الشلل في النصف الأسفل من الجسم الذي يحدث في الأرجل فقط.

الالتهابات والعدوى

يوجد عدد من العوامل التي تساعد على الإصابة بسرطان النخاع، ولكن حتى الآن لم يتم التعرف إلى الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى حدوث أورام الحبل الشوكي، فيمكن أن يعود ذلك إلى كثرة الإصابة بالأمراض والعدوى الفيروسية والبكتيرية، أو كثرة إصابة العمود الفقري.
كما أن هناك المسببات العامة التي تقود إلى أمراض السرطان، ومنها التعرض لبعض المواد الكيماوية والإشعاع، وبعض أنماط الحياة غير الصحية، والتعود على وجبات الطعام المليئة بالدهون وغير المفيدة، والتي من شأنها أن تقوم بتنشيط خلايا السرطان الخاملة داخل الجسم، وتحفزها على التكاثر والانتشار، وكذلك التدخين وشرب الكحوليات.
تكرار حدوث الالتهابات في النخاع الشوكي على المدى البعيد تسبب الإصابة بالسرطان، كما أن ظهور الأورام الحميدة في الحبل الشوكي وتكرارها يمكن أن يؤدي إلى تحولها إلى النوع الخبيث مع الوقت.
وتحدث المشاكل في النخاع الشوكي بعد حدوث كسر أو تحطم في إحدى الفقرات، نتيجة الإصابات المتنوعة التي تصل إلى النخاع الشوكي، ويمكن أن تتفاقم حالة النخاع الشوكي بعد الإصابة بأيام قليلة، بفعل الالتهابات التي تحدث في مكان الإصابة أو بسبب التلوثات التي وصلت إليه أو حدوث نزيف، وكلها عوامل تساعد على ظهور أورام النخاع الشوكي سواء الحميدة أو الخبيثة.
وتتضرر الأعصاب والفروع النخاعية الكثيرة المنتشرة على طول النخاع الشوكي، وذلك بفعل الإصابات التي تحدث داخل العمود الفقري، ويظهر ذلك على النشاط الحركي والحسي للأعصاب.

ألم وفقدان الإحساس

تظهر الأعراض بعد ضغط هذه الأورام على الحبل الشوكي، ومنها الإحساس بألم حاد في المنطقة المصابة بالورم، وعندما يزيد الورم أكثر يحدث مزيد من الضغط، وبالتالي تضرر بعض الأعصاب وتفقد وظيفتها وتفقد الأجزاء المسؤولة عنها الحركة أو عدم الإحساس بالحرارة أو البرودة أو اللمس.
يصاب البعض بمرض سلس البول وعدم القدرة على التحكم في عملية الإخراج، وعدد من الحالات تعاني تصلب جزء من الأطراف، وخاصة عضلات الساقين، مما يسبب فقدان القدرة على المشي وتوتراً وتشنجاً وتقلصاً في العضلات ويشعر الشخص بأوجاع ووخز وخدران في أطراف الأعصاب المتضررة، بالإضافة إلى حدوث ضيق في التنفس مع ظهور بعض الإفرازات في الرئتين وحالة من السعال الحاد.
كما يشعر المصاب بالصداع وازدواجية في رؤية الأشياء، والإحساس بصعوبة في المشي وفقدان القدرة على التوازن، وضعف واضح في التركيز والتفكير، وعدم القدرة على الكتابة، وحالة من التقيؤ المستمر.
يشعر المصاب بألم في الرقبة أو الظهر، كما يكون الشخص كسولاً ومرهقاً مع إحساس بالخمول وغالباً ما يفضل النوم وعدم مغادرة الفراش.

تضرر الجهاز التنفسي

ويصاب الشخص ببعض المضاعفات نتيجة الإصابة بورم النخاع الشوكي، ومنها تضرر الدورة الدموية وتؤدي إلى الإصابة بمشكلة الصدمة النخاعية، ويتطور الأمر إلى حدوث أمراض تجلط الدم ونقص ضغط الدم الانتصابي، وأيضاً مرض الانصمام الرئوي والتخثر الوريدي.
وتصل المضاعفات إلى الجهاز التنفسي فيصاب بالالتهابات الرئوية ومشاكل الرئة عموماً ويستمر السعال فترات طويلة مع المريض، كما ترتفع وتيرة التوتر العضلي وترتخي العضلات بدرجة كبيرة.
وتضعف قدرة التحكم في المثانة لدى بعض الحالات، وتقوم المثانة بتخزين البول وتتضرر، ولا يستطيع المريض أداء عملية الإفراغ بشكل معتاد، مما يعرضى المصاب للخطر الذي قد يصل إلى انفجار المثانة.
وتنخفض قدرة الجلد على الإحساس مما يشكل خطراً كبيراً على المصاب، فهو لن يشعر بأي أضرار تحدث للجلد، سواء التعرض لبعض الجروح أو الحروق، إلا بعد فترة طويلة، وبالتالي يحدث التلوث الشديد الذي يزيد من المضاعفات والخطورة، وينال الجهاز الهضمي بعد الأضرار الطفيفة من أورام النخاع الشوكي، ومنها ارتباك الهضم ومشاكل في عملية الإخراج.

الجراحة والكيماوي

يمكن اتباع بعض طرق العلاج والتي تبدأ بإجراء عملية جراحية، يتم من خلالها استئصال الورم والأجزاء المحيطة بالمنطقة المصابة، لتوفير الأمان الكامل والتأكد من التخلص من كل الخلايا المصابة، وعدم ترك مناطق يمكن أن تكون مصابة ولم تظهر في التشخيص.
يتبع الجراحة العلاج الإشعاعي، عن طريق توجيه الأشعة على المنطقة المصابة من أجل قتلها تماماً والسيطرة على السرطان ومنع انتشاره في بقية النخاع الشوكي.
ويأتي دور العلاج الكيماوي بواسطة تناول الأدوية الكيماوية التي تقتل ما تبقى من الخلايا السرطانية تماماً، ويتم عن طريق الحقن في العضلة، وأيضاً يمكن تناول الجرعة المحددة من خلال الوريد.

الأطفال الأكثر إصابة

أشارت دراسة أمريكية حديثة إلى أن أورام الجهاز العصبي والدماغ تعد ثاني أنواع السرطانات التي تصيب الأشخاص، وبصفة خاصة الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين عمر 4 إلى 13 عاماً.
وبينت الدراسة أن غالبية الأورام التي تصيب الأطفال غالباً ما تحدث في أماكن معينة مثل المخيخ وجذع الدماغ، أما في حالة البالغين فتصيب أماكن أخرى متنوعة، ورغم خطورة سرطان النخاع الشوكي إلا أنه من الأورام غير المنتشرة نسبياً.
وتوضح دراسة أخرى أن أكبر أسباب إصابات العمود الفقري والتي تتمثل حوالي 43% تعود إلى إصابات العمود الفقري في الحوادث، وحوالي 38% نتيجة حالات العنف المختلفة، وما يقرب من 14% بسبب سقوط كبار السن، وحوالي 16% ناتجة عن إصابات رياضية، وما يقرب من 10% تحدث نتيجة معاناة أمراض مختلفة.
وتنتشر إصابات النخاع الشوكي بصورة أكبر لدى الذكور الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و32 عاماً، ويصبح الأشخاص الرياضيون أكثر عرضة لحوادث النخاع الشوكي، وخاصة من يمارسون رياضة كرة القدم العادية وكرة القدم الأمريكية وكذلك ممارسة ركوب الخيل والغوص والتزلج على الجلد.
وتوضح الدراسة أن هناك بعض الأمراض التي تؤثر سلباً في العمود الفقري ومن ثم النخاع الشوكي، ومنها أمراض المفاصل والتي تسبب مشكلة تخلخل العظام، وكذلك حالات التهاب المفاصل وهي الأمراض التي تضر العمود الفقري أبلغ ضرر.