جهاز المناعة حارس دفاعي للجسم

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يتكون جهاز المناعة في جسم الإنسان، من مجموعة من الأعضاء والخلايا توجد في اللوزتين، العقد اللمفاوية، نخاع العظم الذي ينتج كرات الدم البيضاء، الطحال، حمض المعدة، اللعاب، الغشاء المخاطي، الغدة الزعترية عند الأطفال وغيرها، حيث تتولى وظيفة الدفاع عن الجسم أمام ما يهاجمه من فيروسات وبكتيريا وطفيليات، حيث إنه يستطيع التعرف على أعداد لاتحصى من الأجسام الغريبة، وهو ما يعرف باسم المناعة الذاتية، بالإضافة إلى تفريق خلايا الجسم الذاتية عن الخلايا الغريبة التي ربما تتسبب في بعض الأضرار والمضاعفات المرضية.
يقول الدكتور مازن أبو شعبان، استشاري أمراض الأطفال، إن الجهاز المناعي في جسم الإنسان، من الأنظمة المعقدة، ووظيفته حماية الجسم من كل معتدٍ خارجي يهاجمه، سواء كانت بكتيريا أو فيروسات أو ميكروبات أخرى، فهو يطور نفسه من اليوم الأول بعد الولادة، وأفضل داعم ومطور له هي الرضاعة الطبيعية، فهي تقوم بتحفيز، وتنشيط كرات الدم البيضاء والخلايا الأخرى في الدم المسؤولة في الجسم لمقاومة الجراثيم التي من الممكن أن يصاب بها الجسد، وعندما يصاب الشخص بالتهاب فيروسي أو بكتيري في أول حياته، فإن الجهاز المناعي يقوم بتكوين المضادات التي تخزن في خلايا الجسم للانقضاض على الجراثيم المهاجمة في المرات القادمة وبنفس الأسلوب والطريقة، كما تساعد التطعيمات والتلقيحات التي يأخذها الطفل في الأشهر الأولى، حيث إنه يتحفز عند حقن الفيروسات الضعيفة وقليلة العدد ويبني ضدها المضادات المناعية، وفي حالة تعرض الجسم للمرض، يكون الجهاز المناعي جاهزاً ومستعدا للقضاء على الجراثيم المهاجمة.

عوامل التنشيط

يذكر د. مازن أن هناك بعض العوامل التي تساعد على تنشيط وتقوية جهاز المناعة في جسم الإنسان وتتمثل في:
– البعد عن الوجبات السريعة والمعلبة، والاعتماد على الخضراوات الطازجة، لما تحتويه من محفزات للجهاز المناعي.
– النوم السليم منذ الولادة والتي تكون من 18 إلى 20 ساعة يومياً، ثم ينقص عدد الساعات بحسب عمر الإنسان، حيث إن النوم الكافي يدعم الجهاز المناعي، ويساعد الجسم على القيام بكل عمليات التمثيل الغذائي، وإفراز الهرمونات المهمة لجسم الإنسان.
– نشر التوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية والتشديد عليها، لما فيها من فوائد لا تحصى، كما أنها تحارب السمنة التي تضعف الجهاز المناعي.
– الحرص على ممارسة الرياضة، وأهمها المشي لما فيها من دعم مباشر للدورة الدموية.
– اتّباع الطرق الصحية في النظافة الشخصية والعامة، كغسل الأيدي بعد استخدام دورة المياه، العودة للمنزل من الخارج، واستعمال المحارم الورقية لتجنب البكتريا والجراثيم الأخرى، التي تعد سبباً في ضعف جهاز المناعة.
– تجنب المضادات الحيوية، وخاصة عند ارتفاع حرارة الجسم الحرارة، حيث إنها دلالة على قوة مناعته، ومقاومته للجسم المعتدي، كما أن الفيروسات المسببة للحرارة لا تعالج بالمضادات الحيوية.

كرات الدم البيضاء

تشير الدكتورة ياسمين المتولي طبيبة الأسرة، أن كرات الدم البيضاء تعد بمثابة الجنود لدى الجهاز المناعي للجسم، حيث إنها هي أول من يبدأ بالحركة والعمل عند دخول أي جسم غريب أو ميكروب، وخاصة أنها تتعاون مع باقي أعضاء جهاز المناعة لحمايتنا من ملايين أنواع الجراثيم والميكروبات، ويتمثل دورها الأساسي في الدفاع عن الجسم ضد الأمراض المعدية، كما أن لها العديد من الأنواع التي يفرز بعضاً منها مواد تعمل على اتساع الأوعية الدموية في حالات الحساسية بالجسم، وكذلك إفراز مادة الهيبارين المانعة لتجلط الدم، تلتهم البكتريا، وتعادل سموم الميكروبات، كما إن كريات الدم البيضاء تعد مؤشراً للحالة المناعية لجسم الإنسان، لأن لها نسبة في الحالة الطبيعية أما إذا ارتفعت أو انخفضت فإنها ترشد الطبيب إلي وجود خلل ما في الجهاز المناعي، وعندما تكون هناك زيادة عن الحد الطبيعي، فإن هذه دلالة على حدوث عدوى بالجسم إلى القيم المرتفعة جداً، والتي تعكس وجود أمراض ربما تكون خطيرة يجب التحري عنها بالكشف الدقيق المصاحب لغيرها من الأعراض، كسرطان الدم والذي يعرف بابيضاض الدم والذي يكون مصحوباً بانخفاض الوزن، التعرق الليلي، انتفاخ العقد اللمفاوية، والالتهاب الروماتويدي المفصلي، كما يسبب أيضاً ارتفاع الكريات البيضاء، تورماً وألماً حول المفصل المصاب. . تستكمل: على النقيض فإن انخفاض نسبة كريات الدم البيضاء تعني وجود فشل مناعي، وحدوث اضطرابات صحية أو أمراض كفقر الدم، الذئبة الحمراء، العلاج الإشعاعي أو الكيماوي، سوء التغذية، نقص الفيتامينات، وتأثير بعض الأدوية كبعض أنواع المضادات الحيوية ومدرّات البول، ولذلك يجب علينا الحفاظ على صحتنا، واتّباع التغذية السليمة التي تعزز من إنتاج هذه الكريات، لدعم الجهاز المناعي بشكل عام بالأطعمة الغنية بفيتامين (C)، العسل، الثوم، الأغذية الغنية بحمض الفوليك، الخضراوات، الفاكهة، البروتينات، الأسماك، والشاي الأخضر بالإضافة إلي أخذ القسط الكافي من النوم والراحة.

نقص المناعة

توضح الدكتورة نور هشام طبيب الرعاية الصحية، أن نقص المناعة، هو حدوث أي خلل في الأعضاء أو الخلايا المناعية، ينتج عنه اضطراب في قدرة الجسم على محاربة الأجسام الغريبة، وبالتالي لا يستطيع مقاومة العدوى والأمراض، وهناك نوعان لنقص المناعة، وهما: نقص المناعة الأولية، التي يتم اكتشافها عند الولادة أو في المراحل المبكرة من حياة الإنسان، وهى تنتج بسبب وجود عامل وراثي أو خلل جيني، وتضم الكثير من الأنواع، ونقص المناعة الثانوية، وهى غالباً ما تكتشف في المراحل المتأخرة من حياة الإنسان، وتحدث بسبب عوامل أو مؤثرات خارجية مثل بعض المواد الكيميائية السامة أو عدوى أو أمراض معينة مثل مرض السكري وغيرها.

أسباب نقص المناعة

تفيد د.نور بأن هناك العديد من الأسباب التي ربما تؤدي إلى نقص مناعة جسم الإنسان مثل:
– العوامل الوراثية: حيث إن وجود أحد الأفراد المصابين بنقص المناعة في العائلة يزيد من فرص الإصابة للأفراد الآخرين.
– الإصابة ببعض الأمراض والعدوى التي تؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي مثل الحصبة، الجدري المائي، التهاب الكبد المزمن، السل الرئوي، وأنواع مختلفة من السرطان.
– المشكلات المتكررة مثل الجروح الناتجة عن العمليات الجراحية، أو الحروق.
– سوء التغذية وعدم اتّباع نظام غذائي متوازن، ينتج عنه عدم حصول الأعضاء والخلايا المناعية على العناصر الغذائية اللازمة، وكذلك الجفاف ونقص السوائل، ما يهدد صحة جهاز المناعة، كما أن الإكثار من تناول الأطعمة التي تحتوي على المواد الحافظة والدهون، تزيد من نسبة السموم والبكتيريا في الجسم، ما يجعل الجهاز المناعي يبذل جهداً أكثر للتخلص من هذه السموم وإخراجها.
– التعرض المستمر للإجهاد، التوتر، الضغوط، وأيضاً اضطرابات النوم مثل: توقّف التنفس خلال النوم، أو النوم غير المنتظم، وعدم أخذ قسطٍ كافٍ من الراحة.
– الكسل والخمول وعدم ممارسة التمارين الرياضيّة بانتظام، والتدخين وشرب الكحول.
– إهمال النظافة الشخصية، وصحة الفم والأسنان وعدم غسل الأيدي.
– تناول بعض الأدوية المثبطة للمناعة لفترات طويلة، كالتي تحتوي على الكورتيزون، وأدوية الالتهابات، والمستعملة بعد زراعة الأعضاء، والعلاجات الكيماوية، والمضادات الحيوية.

أعراض نقص المناعة

تؤكد د.نور، أن الأعراض المصاحبة لنقص المناعة تختلف باختلاف المرض المُسبّب، وعادة ما تكون الأعراض متكررة أو مزمنة، مثل: الالتهاب الرئوي، الشعب الهوائية، الأذن والجيوب الأنفية، الرشح، التهابات الجلد، اضطرابات الجهاز الهضمي، الإسهال المتكرر، وفقدان الشهية، المشكلات الجلدية كالتغير المستمر في شكل البشرة، ظهور حب الشباب وترهل الجلد، فقر الدم ونقص الحديد، ضعف الشعر وتساقطه، تشنج عضلات الجسم وتيبسها، ما يؤدي إلى ثقل وصعوبة في الحركة، الكسل، الإرهاق، والرغبة المتكررة في النوم، وعدم القدرة على التركيز.

دعم الجهاز المناعي

توصي د. نور، بمراجعة الطبيب في حال الإصابة بعدوى متكررة أو شديدة، أو التي لا تستجيب للأدوية، إذ إن الكشف المبكر يمنع الإصابة بالمضاعفات، ويعتمد العلاج على دعم جهاز المناعة بعدة طرق مثل: –
– معالجة السبب الذي نتج عنه نقص المناعة، واستشارة الطبيب قبل تناول أي أدوية.
– اتّباع نظام غذائي صحي ومتوازن، كالفواكه والخضراوات الطازجة، والحبوب الكاملة، والزيوت، والبقوليات، والأغذية المسؤولة عن تعزيز قدرة جهاز المناعة على المقاومة، وتجنب الأغذية الغنية بالسكريات، الدهون المشبعة، والأطعمة الجاهزة والمعلبات.
– الابتعاد عن الضغوطات النفسية، كالتوتر، القلق، ومنح الجسم وقتاً كافياً للاسترخاء والراحة.
– ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتنشيط الدورة الدموية في الجسم.
– الاهتمام بالنظافة الشخصية، وذلك بغسل اليدين بالصابون، وتفريش الأسنان مرتين يوميّاً على الأقل.
– تجنب الازدحام والتعرض للأشخاص المصابين بالأمراض المعدية.
– الحرص على أخذ التطعيمات والتلقيحات اللازمة في مواعيدها المحددة.

مضاعفات نقص المناعة

إن حدوث مشكلات في الجهاز المناعي في الجسم، والإهمال في معالجة الأمراض والوقاية منها لفترات طويلة ومتكررة، ينجم عنها العديد من المضاعفات والمخاطر التي تتعرض لها صحة الشخص على المدى البعيد، كتكرار الالتهابات، والعدوى الشديدة، واضطرابات المناعة الذاتية، حيث تقوم الخلايا المناعية بمحاربة أعضاء الجسم الداخلية، كما يمكن أن يتسبب ذلك في حدوث خلل في القلب أو الرئة أو الجهاز الهضمي أو الجهاز العصبي، وبطء في النمو لدى الأطفال، وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وزيادة نسبة الوفاة في بعض حالات العدوى الشديدة.