قرح الفراش تهدد حياة المرضى والمقعدين

مقالات

يحمي جلد الإنسان الأجهزة والأنسجة من تأثير العوامل الخارجية، كالجراثيم والبكتيريا والمواد الكيميائية الضارة، ومن الحرارة والبرودة ومن نفاذ السوائل لداخل الجسم، فالجلد هو الغلاف الواقي لجسم الإنسان، وأي قطع أو خدش به يعني دخول الجراثيم والبكتيريا وإضرارها بأنسجة الجسم الداخلية.
تقوم الشعيرات والأوعية الدموية بنقل التغذية والأكسجين لخلايا الجلد وكذلك نقل الخلايا الليمفاوية المناعية لحماية الجلد من الأمراض والعدوى، وتموت خلايا الجلد إذا ما تم الضغط عليها لفترة تتجاوز الساعتين أو الثلاث ساعات عند الاستلقاء خاصة ما تحت النتوءات العظمية؛ لأن الدم لا يصل إليها.
ولذلك فإن أجسامنا مبرمجة على الحركة والتقلب أثناء النوم، وهو ما لا يحدث في حالات الغيبوبة، وبعض أمراض الشيخوخة وشلل الطرف السفلي من الجسم، فتحدث قرح الفراش الناتجة عن موت خلايا الجلد وتساقطها، تاركة الطريق مفتوحاً أمام الأجسام الضارة لتنهش في جسد المريض النائم.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة قرح الفراش بشكل تفصيلي، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا المرض، والأعراض التي تظهر وطرق الوقاية والعلاج لتجنب هذه الحالة.

القرح أنواع

تعني القرحة حدوث تمزق في طبقة من طبقات أغشية الجسد، ما يعيق الجزء الممزق عن تأدية وظيفته، ومن أنواعها القرح الجلدية الناتجة عن انقطاع الجلد لتعرضه لأداة حادة أو الحروق الناتجة عن الشمس أو ملامسة أجسام شديدة السخونة أو بعد العمليات حتى لو كانت عميقة.
وتعالج هذه القروح بالمطهرات والمسكنات وتلتئم من تلقاء نفسها بعد بضعة أيام، وقرح القرنية والتي تعني التهابها والقرحة القلاعية والفموية وكلاهما داخل الفم، لكن الفموية تكون مفتوحة.
وتحدث قرحة المعدة نتيجة حدوث تمزق في الغشاء المخاطي الموجود بالمعدة، والقرح الوريدية والتناسلية والتهابات الجلد التقرحية وغيرها، لكن قرح الفراش هي القرح المزمنة التي يتضاعف عمقها إذا ما أهملت، وتعد قروحاً مزمنة تسهل عودتها مرة أخرى بعد شفائها.
وتسمى قرح الفراش بالناقبة؛ لأنها تزداد عمقاً بشكل قاس، حتى تصل إلى العظام وتسمى بقرح الاستلقاء لارتباطها بالنوم مع عدم الحركة، وتكون مزعجة ومؤلمة بشدة.
لا يتدفق الدم بشكل سليم عند مريض قرحة الفراش، نتيجة ضغط الجسم على الجلد من أعلى والفراش من أسفل لفترات طويلة، مع عدم استطاعته تغيير وضعية النوم.
ويكثر ظهور قرح الفراش أسفل الظهر وخلف الأكتاف وأسفل كعوب القدم؛ بسبب وجود نتوءات عظمية يتركز ثقل الجسم عليها، فتبدأ خلايا الجلد في التآكل طبقة تلو أخرى مكونة ثقباً كبيراً في الجلد، وعادة ما يأخذ شكلاً يشبه نصف كرة محفورة في خلايا الجلد، وصولاً إلى أنسجة الجسم ثم للعظام، ما يعني أن تكون رؤية العظام واضحة للعين حال النظر إلى القرحة.

سن الشيخوخة

ويؤدي عدم الشعور بالألم في حالات الغيبوبة أو نتيجة تأثر الأعصاب ببعض الأمراض، مثل السكر والسكتة الدماغية لعدم الحركة، وبالتالي الإصابة بقرح الفراش، وفي سن الشيخوخة يضعف الإحساس بالألم، ويتباطأ معدل تجدد خلايا الجلد ويرق الجلد ويصبح أقل سمكاً ومعرضاً للقرح.
وكذلك في حالات الشلل والجلوس على الكرسي المتحرك لفترات طويلة، ولدى من يعانون مشكلة النحافة الشديدة وعدم وجود دهون تحت الجلد مع ضعف التغذية يحدث احتكاك ما بين الجلد والعظام ومن ثم جروح يصعب ويطول شفاؤها وربما تتحول لقرح.
كما تؤدي الملابس والأحذية ذات الخامات والصناعة الرديئة لحدوث التهابات في الجلد، وكذلك بقاء السوائل المملحة مثل العرق والبول على الجلد لفترات طويلة.

تتعدد الأسباب

تمر قرح الفراش بعدة مراحل، ففي البداية يتغير لون الجلد في منطقة الإصابة إلى الأحمر أو الأزرق أو البنفسجي، تبعاً للون الجلد الأصلي في تلك المنطقة، ويصاحبه ألم لا يشعر به صاحبه إن كان مصاباً بما يمنع إحساسه بالألم.
ويتغير ملمس الجلد فينعم أكثر أو يصبح صلباً، ويزداد دفئاً أو برودة ثم تصبح قرحة مفتوحة خالية من طبقة الجلد الخارجية وملتهبة الأطراف، وبعدها تبدأ القرحة في التقعر أي تصبح عميقة أكثر فأكثر، حتى تظهر الدهون تحت الجلد.
وتصل القرحة بعد ذلك إلى الأنسجة والعضلات متلفة إياها، وربما تصل للأوتار والمفاصل ثم تنتهي عند العظام، وفي بعض الأحيان لا يتساقط الجلد ويبقى الجلد الميت مصفراً أو مسوداً، ويغطي القرحة التي تكبر من تحته دون أن ترى.
وتتمدد قرح الفراش وتسهل إصابتها بعدوى بكتيرية إذا ما أهملت، ولم يتم تنظيفها وتطهيرها ووضع الأدوية اللازمة، ومن علامات حدوث عدوى بكتيرية في القرحة أن يخرج منها صديد أخضر أو أصفر مصحوباً برائحة كريهة، مع احمرار وتورم حول القرحة، وتؤدي قرح الفراش للوفاة إذا ما أهملت؛ لأنها تسمم الجسم.

الوقاية الأفضل

يصعب علاج قرحة الفراش في مراحلها المتأخرة، وتصبح مؤلمة وتحتاج للكثير من الوقت لتشفى، وربما تعود مرة أخرى بعد شفائها؛ لذا يعد منع حدوثها والوقاية منها أسهل بكثير من علاجها، كما يسهل علاجها في مراحلها الأولى.
تغيير وضع المريض النائم يعد شرطاً لمنع حدوث قرح الفراش، فلابد من تحريكه كل ساعتين على الأكثر، على أن ينام على الوسادة الهوائية المخصصة، والتي تعمل بضاغط هواء كهربي ينفخ الهواء في أنابيب مختلفة كل فترة ما يغير قليلاً من وضع المريض ويخفف الهواء من ضغط الفراش على جلده.
وتوضع الوسادة الهوائية فوق الفراش؛ لتخفف الضغط على الجلد، وبالتالي تقلل من إعاقة تدفق الدم للخلايا، وتوجد وسادات خاصة للمقاعد المتحركة للمصابين بالشلل.
ولا ينام المريض بزاوية أكبر من 30 درجة حتى لا ينزلق جسمه قليلاً فيلتوي جزء من جلده، كما يؤدي سوء التغذية إلى ضعف قدرة الجسم على إنتاج البروتينات اللازمة لإعادة بناء الأنسجة؛ لذا يجب الاهتمام بالتغذية السليمة والمتوازنة والغنية بالبروتينات والفيتامينات.

سوء التغذية

يلجأ الطبيب إلى المكملات الغذائية والمعادن والفيتامينات الدوائية، لعلاج سوء التغذية؛ لكن الطبيب وحده من يمكنه تحديد أنواعها وكمياتها؛ لأن كثرتها عن حاجة الجسم تضر أكثر مما تنفع.
ويحتاج مريض قرح الفراش للعناية الخاصة والمستمرة، وتغيير وضعيته كل ساعتين طوال اليوم، ومن الضروري وجود عدة أشخاص ليقوموا بهذه المهمة طوال اليوم والأسبوع.
ويلجأ البعض إلى ممرضي وممرضات الرعاية الخاصة الذين يتناوبون مع أهل المريض عملية الرعاية، ولابد من تجديد هواء الغرفة وتعريضها للشمس وتنظيف الأرضيات بالمطهرات، مثل المستشفيات للحفاظ على الغرفة خالية أو تكاد من البكتيريا.

عناية مستمرة

وتعالج القرحة في مراحلها الأولى بالعسل كمرهم موضعي شرط عدم وجود التهابات، مع بخاخات المضادات الحيوية الموضعية لقتل الجراثيم والبكتيريا، كمل يكثر استخدم مرهم الحروق في علاج قرح الفراش.
وتتكون هذه المراهم في الغالب من أعشاب ومواد طبيعية تساعد على التئام القرح وتجدد خلايا الجلد، وتغطى القرح بشاش خاص مضاف إليه الفازلين لمنع التصاق الشاش بالجلد.
وتجب إزالة الجلد والنسيج الميت المغطي للقرحة، ويمكن مسحها برفق شديد بقطن طبي مبلل بمطهر البيتادين ثم بماء دافئ، مع عدم التوقف عن تغيير وضعية المريض كل ساعتين بالليل والنهار والحرص على عدم نومه على القرحة.
ولابد من تكثيف تطهير وتنظيف وعلاج القرحة حتى تبدأ في التحسن، ويجب تفحص جسم المريض باستمرار، وذلك للتأكد من عدم وجود علامات على قرح أخرى، وسرعة معالجتها إن وجدت.

ترقيع الأنسجة

ويتجه الطبيب إلى التدخل الجراحي وزرع أنسجة إذا ما وصلت القرحة إلى العظام، بشرط تحمل عمر وصحة المريض للجراحة، أو يتم تكثيف استعمال المضادات الحيوية ووضع مكعبات ثلج حول المنطقة المصابة؛ لتسريع الشفاء وهو ما يتطلب شهوراً طويلة من العناية بالمريض.
ويبحث العلماء والأطباء عن حلول مستقبلية لمنع حدوث قرح الفراش، ومن هذه الأبحاث قيام جامعة أمريكية بتطوير سراويل خاصة يرتديها المرضى الذين هم من طريحي الفراش، وتطلق هذه السراويل إشارات كهربائية ضعيفة بطريقة تنشط العضلات، وتمنع حدوث القرح، ولكن هذا الاختراع مازال قيد التطوير.

سريعة الحدوث

تشير دراسة حديثة إلى أن قرحة الفراش تحدث بشكل سريع في غضون من 120 إلى 180 دقيقة فقط؛ وذلك عندما يكون الشخص المريض في وضع ثابت دون تغيير طوال هذه الفترة.
وتوضح الدراسة أن نسبة الإصابة بقرح الفراش تصل إلى حوالي 28% ممن تزيد أعمارهم على 70 عاماً.
ويصاب بقرح الفراش 8% من المصابين بأمراض في الجهاز العصبي لا تجعلهم يشعرون بالخدر أو الألم، وتظهر القرح على 11% من المصابين بأمراض تقعدهم عن الحركة.
وتتكون قرحة الفراش من جديد بعد تماثلها للشفاء في 90% من الحالات، ويصاب بها نحو 20% من مرضى أقسام الرعاية الحرجة، رغم قيام المستشفيات بواجباتها تجاه مرضاها.