حساسية الصدر لدى الأطفال مرض شائع

مقالات

يقع على الأسرة والأم خاصة مهمة حماية الأطفال الصغار من المشاكل والأمراض، خاصة في سنوات عمرهم الأولى، والتي كثيراً ما يتعرضون للوعكات الصحية، نتيجة ضعف الجهاز المناعي لديهم، أو لقلة خبرة الأم وضعف معرفتها عن حالة الصغير.
وتعد حساسية الصدر من الأمراض التي تصيب الكثير من الأطفال في هذا العمر، والتي تحتاج إلى عناية ودراية كافية لتجاوز الصغير لهذه الحالة وعدم تأثيرها على مستقبلة واستمرارها فترات طويلة من العمر.
كما يعتبر مرض حساسية الصدر لدي الأطفال من الحالات الشائعة بصورة لافتة للنظر في الآونة الأخيرة، وحسب كثير من الإحصائيات الحديثة فإن نسبة الصغار المصابين بهذه المشكلة بلغت حوالي 27% من الأطفال في جميع دول العالم.
ويصدر عن هذه الحساسية صوت أزيز مصدرة صدر الطفل، والكثير يلاحظ ذلك عند حمل صغير مصاب بهذه الحالة، وهي تمثل التهاب يحدث داخل الجهاز التنفسي‏، ويسبب الضيق في التنفس والكثير من المشاكل الأخرى.
ونتناول في هذا الموضوع مرض حساسية الصدر لدى الأطفال بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، وكذلك نقدم الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الربو الكاذب

وتسمى هذه الحالة المرضية أيضاً بالربو الكاذب، لأنها تختفي وتزول من الطفل المصاب كلما كبر في العمر، حيث تزيد مناعته وتنضج بشكل كاف يمكنها من أداء دورها في محاربة الحساسية، بالإضافة إلى نمو الشعب الهوائية بصورة جيدة يجعلها تنتصر على هذا المرض، ولكن يمكن أن تستمر هذه الحالة مع عدد قليل من الصغار وتصبح مرض الربو في المستقبل.
ويتماثل غالبية الصغار للشفاء من حساسية الصدر عندما يصلون مرحلة البلوغ، حيث تتحسن المشكلة بالتدريج، وذلك بفضل زيادة اتساع الشعب الهوائية وزيادة نموها لتؤدي عملها بكفاءة طبيعية.
ويجب اهتمام الأم بحالة طفلها لأن فرصة إصابته بمرض الربو قائمة رغم اختفاء الأعراض، ولذلك لابد أن تبعد صغيرها عن العوامل التي تهيج هذا الاستعداد لحدوث المرض.

ضيق واختناق

تمثل حساسية الصدر لدى الأطفال نوبات من ضيق التنفس وحالة من الهيجان والاختناق بالممرات الهوائية التنفسية، ويمكن أن تكون هذه الحالة مؤقتة أو مزمنة تستمر مع الطفل سنوات حتى يصل إلى العمر المناسب لتختفي، ويصحبها بعض الأعراض المزعجة مثل زيادة إفرازات البلغم والمخاط التي يزيد الحالة سوءاً.
ويتسبب عدم الاهتمام بالمشكلة وإهمال علاجها في إصابة الطفل بالتهابات مزمنة داخل الشعب الهوائية، ويمكن أن يستمر معه طوال حياته، ولكن مع العناية التامة واتباع الأم لإرشادات الطبيب والالتزام بالدواء يشفى الطفل ويتجاوز الوقوع في المضاعفات، والتي تؤدي في بعض الأحيان إلى وفاة الصغير.
ويسهل إثارة الجهاز التنفسي لدى الأطفال المصابين، مما يؤدي إلى حدوث التهابات وضيق بالشعب الهوائية، كما أن بعض الأغذية لها دور في تهييج الجهاز التنفسي، وخاصة التي تحتوي على الألوان الصناعية والإضافات ومكسبات الطعم والرائحة.

العوامل الوراثية

يتوفر العديد من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمشكلة حساسية الصدر لدى الأطفال، ويجب على الأم معرفة هذه المسببات جيداً حتى تتجنبها، وتقي الصغير فرص الإصابة بهذه المشكلة، التي تجعل الطفل في حالة عدم راحة مستمرة، وفي بكاء مزعج من ضيق التنفس الذي يلاحقه، وخاصة في فترات الليل.
ويمثل العامل الوارثي المسبب الرئيسي لمشكلة حساسية الصدر لدى الأطفال، فعندما يكون أحد الأبوين من المصابين للمرض أو الحاملين له يصبح هناك فرص واحتمالات كبيرة لإصابة الطفل بالحساسية.
ويفسر العلماء ذلك بوجود جينات وراثية تجعل الرئة أكثر حساسية للعوامل البيئية، وبالتالي يسهل استثارتها بالتعرض لدخان المصانع والسيارات والسجائر، ووبر بعض الحيوانات الأليفة مثل القطط والكلب المنزلية، وكذلك رائحة المبيدات الحشرية والبرفانات القوية، والأدخنة بصفة عامة.
كما أن تعرض الطفل للتغيرات الجوية المفاجئة والأتربة والبيئة غير الصحية، وكذلك الإصابة بالأمراض الفيروسية، ووجود الطفل في مكان يحتوي على الدخان وعوادم السيارات وبعض الروائح يتسبب في إصابته بالاختناق، وصعوبة التنفس وحساسية الصدر.

الأطعمة والالتهابات

تناول بعض الأطعمة يحفز على ظهور هذا المرض، ومنها البيض والشوكولاتة وبعض الأغذية الأخرى، وتعرض الصغير للعوامل التي تهيج الجهاز التنفسي يساعد على الإصابة بحساسية الصدر، ومنها تنفس الطفل الصوف والوبر والبوليستر، حيث تزيد هذه المكونات من زيادة المرض.
وثبت كذلك أن تنفس الطفل لبودرة التلك من العوامل الخطيرة التي يمكن أن يتسبب في هذه المشكلة، لأن الأم تعتني بطفلها من خلال وضع هذه البودرة على جسمه لوقايته من حساسية الجلد، والتخلص من الحبوب والبثور والالتهابات التي تظهر، وتصبح فرص استنشاق الصغير لهذه البودرة كبيرة، مما يكون له أبلغ الضرر على الجهاز التنفسي وظهور هذه الحساسية.
وتمثل إصابة الرضيع بالتهابات في الجهاز التنفسي في الفترات الأولى من حياته أحد الأسباب القوية لحدوث مرض حساسية الصدر المزمنة، وتفاقم علامات المرض تعتمد على ارتفاع معدل تعرض الطفل للمثيرات والمهيجات، التي لها تأثير سلبي كبير على الشعب والممرات، وتؤدي إلى انسداد وتضيق هذه الممرات بصورة كبيرة، محدثة التهابات وحساسية الصدر.

السعال والرشح

تظهر مجموعة من الأعراض على الطفل المصاب بحساسية الصدر، ومنها السعال الذي يشتد في فترة الليل ويوقظ الطفل من النوم، ويتسبب في البكاء والصراخ نتيجة ضيق التنفس الذي يصاحب السعال، كما يظهر الرشح والعطس وأعراض تتشابه مع الإنفلونزا ونزلات البرد.
وتصدر أصوات وخشخشة من صدر الطفل المصاب تعبر عن حالة الضيق، ويظهر عليه الإرهاق والتعب وعدم الراحة، كما يصاب الصغير بالأرق وقلة النوم، وتزيد أعراض وقسوة الأعراض في فصل الشتاء، وغالباً ما يتغيب الطفل عن المدرسة ويتأخر في تحصيل دروسه.
ترتفع وتيرة التنفس لدي الطفل المصاب متمثلة في صعود وهبوط البطن بسرعة للتنفس، ويشعر الصغير بألم في الصدر، وسعال شديد عند التعرض للهواء البارد، وثقل وانقباض في الصدر وصعوبة في الحديث.

إجراءات مهمة

ينصح الأطباء والخبراء باتباع بعض النصائح والإجراءات المهمة للوقاية من الإصابة بمرض حساسية الصدر لدى الأطفال، ومنها منع تعرض الطفل للتدخين السلبي بشكل كامل، خاصة لدى الآباء والأمهات المدخنات، كما ينبغي تجنب الأدخنة بكافة أنواعها، سواء المنبعثة من المطبخ وزيوت الطهي أو دخان الحرائق والخشب.
كما يجب إبعاد الطفل عن البخور والغازات وكل الروائح الطيارة والبرفانات والعطور النفاذة، والحفاظ عليه من الأتربة والعث المنزلي وتنظيف غرفته ومكان نومه، والعناية بالمفروشات وأكياس المخدات والأغطية، حيث ينبغي أن تصنع الأغطية من القطن والابتعاد عن الصوف والبوليستر.
تجنيب الطفل التعرض للتيارات الهوائية المتباينة، مثل التغيير السريع في درجات الحرارة، وعلاج الالتهابات الفيروسية التي تساعد على الإصابة بهذا المرض، والابتعاد قدر الإمكان عن أي مصدر للتلوث.

فتح النوافذ

كما يجب أن تحجب الأم الألعاب التي يحتوي على حشو الفايبر والفروة، لأنها تثير عوامل التحسس الصدري، بالإضافة إلى إبعاد الطفل عن الحيوانات الأليفة التي تزيد من حساسية الصدر، حيث تحتوي القطط والكلاب على أجسام صغيرة تتطاير في الهواء وتدخل في الجهاز التنفسي للصغير مسببة إثارة وتهيج.
تفضل بعض الأسر شيَّ اللحوم على الفحم وهذه الطريقة تضر عملية التنفس للصغير، ولذلك يستحسن إبعاد الصغير تماماً أثناء الشيّ، من أجل الحفاظ على الجهاز التنفسي من أي ضرر.
وينصح المتخصصون بفتح النوافذ في الصباح بعد القيام من النوم، وقبل خروج الأطفال إلى المدارس، حتى يتم معادلة درجة حرارة الجو بالغرفة أو المنزل، ولا يتعرض الصغير لتغيير مفاجئ في درجة الحرارة يسبب تهيج الجهاز التنفسي.

موسعات الشعب

يتوفر الكثير من طرق العلاج لمرض حساسية الصدر لدى الأطفال، والذي غالباً ما يعتمد على استخدام البخاخات، إعطاء الصغير الأدوية الموسعة للشعب الهوائية، وكذلك المضادات حيوية في الحالات القاسية.
وينصح الأطباء باستعمال جهاز البخار، والذي يخرج منه بخار الماء الدافئ المضاف إليه بعض الأدوية، وهو جهاز يوضع على فم وأنف الصغير فترة بسيطة من الوقت، حيث يتنفس الصغير عبر هذا الجهاز مواد موسعة للشعب تم إذابتها في المحاليل الملحية.

زيادة مستمرة

تشير دراسة حديثة إلى أن حوالي من 55% إلى 83% من الأطفال المصابين بحساسية الصدر يعانون السعال والالتهاب المزمن في الشعب الهوائية، وذلك حتى بلوغهم سن 5 سنوات.
وتكشف الدراسات أن أعداد المصابين بحساسية الصدر لدى الصغار في زيادة مستمرة، كما تبين الإحصائيات الجديدة أن عدد الأطفال المصابين بهذا المرض في الدول العربية يبلغ 33%، وتستقبل غرف الطوارئ منهم حوالي 85% للعلاج السريع.
وتبين دراسة أخرى أن التدخين والتلوث من العوامل المهمة التي تسبب هذه المشكلة، والتي لها دخل مباشر في ارتفاع عدد الأطفال المصابين، كما أن المواد الكيميائية التي أصبحت في كل مكان، مثل أدوات النظافة ومعطرات الجو والجو المصطنع، لها تأثير كبير في تحسس صدر الصغير.
ويفيد منع الطفل من تناول بعض الأطعمة في أوقات البرد والتحسس، ومنها السمك والفراولة والمانجو والبيض والشيكولاتة، حتى تعد من مثيرات الحساسية، وفي المقابل تركز الأم على إطعام صغيرها المغذيات التي تحتوي على فيتامين «سي»، والتي تعمل على تقوية المناعة ومقاومة المرض والتحسس.