سرطان عنق الرحم..خطر يستلزم الحذر

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

سرطان عنق الرحم من الأورام النسائية الخبيثة الشائعة، التي تصيب السيدات في صمت وبدون أي أعراض أو علامات، كما أنه يصنف على أنه السبب الثاني للوفاة في دولة الإمارات العربية، والرابع عالمياً، نظراً لاكتشاف المرض في المراحل المتأخرة، ما يصعب علاجها، وتعد الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشرى، أحد أهم أسباب الإصابة به، الذي يؤثر أيضاً على بعض الأجهزة الأخرى ويتسبب في وجود خلايا غير طبيعية بالأعضاء التناسلية، والشرج، والفم والجهاز التنفسي العلوي، ولذلك يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع وأهمية اللقاحات اللازمة التي تحقق الوقاية منه بنسبة كبيرة.
تقول الدكتورة مها الغزاوى أخصائية أمراض النساء والتوليد، إن سرطان عنق الرحم هو ثاني أكثر الأورام النسائية شيوعاً، وعلى الأغلب يستهدف السيدات من سن الـ45 إلى الـ55، على الرغم من أن المرحلة الأولى من الإصابة الفيروسية المسببة لهذا المرض تبدأ في عمر 20-30 سنة، ولكن دون وجود أي أعراض تنبئ عن وجود سرطان عنق الرحم في مرحلة مبكرة، كما هو الحال مع التغييرات السابقة للتسرطن، وربما تظهر العلامات عندما يغزو المرض الأنسجة المحيطة للمنطقة، وتشتمل أعراضه على حدوث نزيف مهبلي غير طبيعي، وخاصة في فترة ما بعد انقطاع الطمث، كما تزداد أيام الدورة الشهرية عند المرأة، ووجود إفرازات مهبلية أخرى، بالإضافة إلى بعض المشكلات كالسلس البولي، وآلام شديدة أسفل الظهر، الإمساك، وتورم الساقين، كما يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى، وتؤثر على بعض الأجهزة الأخرى بالجسم، حيث إنه ربما ينتشر موضعياً إلى الحالب والمثانة، النهايات العصبية، العظام، والعضلات، أو ينتشر عن طريق الدم والجهاز اللمفاوي إلى أجزاء بعيدة، ما يعيق عمل الأجهزة الأخرى مثل التسبب في مرض الفشل الكلوي، أو تجلطات الدم، والوذمة اللمفاوية، وربما يتفاقم الوضع مسبباً لبعض المضاعفات التي تزعج المريضة مثل:-
• النزف الرحمي الشديد والمستمر.
• الآلام الشديدة التي لا تستجيب للعلاج بالمسكنات.
• فشل كلوي بسبب انسداد الحالبين، وتراكم البول داخل الكلى.
• الناسور الرابط بين المثانة والمهبل.
• مضاعفات العلاج الجراحي، الإشعاعي والكيمياوي على الجسم بصورة عامة.
• تأثيرات نفسية وجسدية سيئة.

اختبارات دورية

تؤكد د.مها، أن التقدم في الطب لم يقتصر فقط على تطوير الأجهزة والمعدات المستخدمة، ولكنه أيضاً يشمل الاختبارات التشخيصية، ما أتاح الكشف عن الكثير من الأمراض في وقت مبكر، ولذلك يجب على المرأة الالتزام بهذه الفحوصات الدورية لضمان سلامتها، حيث إن سرطان عنق الرحم يحدث بسبب الإصابة بأحد أنواع فيروس الورم الحليمي البشري عاليه المخاطر، وكذلك عدوى فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة، عدوى الكلاميديا الحالية والأمراض المنقولة نتيجة العلاقات الجنسية المتعددة، الوزن الزائد، الاستخدام طويل الأمد لحبوب منع الحمل، الحصول على أول حمل كامل المدة قبل سن 17 سنة، عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية، تدخين التبغ، التاريخ العائلي لسرطان عنق الرحم، وتتمثل الاختبارات الدورية في:-
• إجراء فحص مسحة عنق الرحم، واختبار فيروس الورم الحليمي المسبب للسرطان، الذي يجب أن تخضع له النساء من عمر 21 إلى 65، كل ثلاث سنوات، وأيضاً الحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري الذي يعطى من عمر 11- 26 سنة.
• التوقف عن التدخين واتّباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة.

الكشف المبكر

يذكر الدكتور آلان عبدالله، مختص أمراض وجراحة النساء والتوليد، أن سرطان عنق الرحم ينتج عن نمو غير طبيعي لخلايا سرطانية قادرة على التفشي في عنق الرحم، والانتقال إلى أعضاء أخرى في الجسم، كما أن الإصابة به تسبب الكثير من العوارض المزعجة للمريضة، كنزف المهبل، الألم في الحوض.. وغيرها، مع الانتباه إلى أن هذه الظواهر المرضية ربما تتشارك مع وجود بعض الأمراض والمشكلات النسائية الأخرى، مثل التهابات الأعضاء التناسلية، مشاكل المثانة، والبطانة المهاجرة، وهنا يكمن دور الطبيب في إجراء الفحص السريري، والحصول على التشخيص المناسب لتقديم العلاج الأفضل للسيدة، والجدير بالذكر أن هذا المرض لا ينشأ بشكل مفاجئ، ولكنه ينتج عن تغيرات غير سرطانية في خلايا عنق الرحم التي إذا تُركت من دون علاج ممكن أن تتحول إلى سرطان، وهنا تكمن أهمية الفحوصات الدورية، والكشف المبكر، وغالباً ما تستغرق هذه التغيرات وقتاً طويلاً قبل يمكن أن تصل إلى عشر سنوات، إلى أن تتسرطن، ومن الجائز أيضاً أن تختفي تغيرات الخلايا مع الوقت دون أن تؤدي إلى مشاكل خطيرة، مع شرط متابعة تعليمات الطبيب وإجراء المتابعة الدورية، ويجب الحرص من بعض العناصر التي تساهم في نشوء تغيرات في خلايا عنق الرحم، التي إذا لم تشخص ولم تعالج،
كالإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري، الذي يعتبر السبب الرئيسي بنسبة 90% من حالات الإصابة، وكذلك التدخين وأمراض خلل المناعة.

وسائل تشخيصية

يفيد د. آلان، بأن تشخيص سرطان عنق الرحم يتم من خلال زيارة الطبيب النسائي، الذي يجري فحص مسحة عنق الرحم، حيث يكشف هذا الفحص عن وجود تغيرات في خلايا عنق الرحم، ثم يقوم الطبيب بإجراء فحص مجهري أو منظار لعنق الرحم، لأخذ عينة لتأكيد التشخيص أو نفيه، وتقديم العلاج والمتابعة الدورية المناسبة، لتفادي نشوء السرطان في المستقبل، أما في حال تأكيد الإصابة فيكون العلاج عن طريق الجراحة ويتم استئصال الورم بالكامل أو عن طريق العلاج بالأشعة بجانب الأدوية الكيميائية، وفى المراحل المتقدمة حيث لا يمكن استئصال المرض بالكامل جراحياً، كما تعد مسحة عنق الرحم وسيلة كشف مبكر، حيث يجب أن تخضع لها المرأة بشكل دوري كل عامين للاطمئنان، وكذلك فحص فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) الذي يساعد على تقديم أفضل طرق المتابعة، كما أن إجراء المتابعة الدورية مع الطبيب سنوياً توفر الوقاية، وتعمل على تجنب انتقال الأمراض التناسلية، وأيضاً التطعيم للسيدات أو للفتيات الصغار ضد فيروس الحليمي البشرى عند طبيب الأطفال، وهو عبارة عن ثلاث جرعات تؤخذ على فترة ستة أشهر، ليخفف من خطر نشوء السرطان بنسبة 93%، مع اتّباع نظام غذائي غني بفيتامينات (أ، ب12، س، والبيتا كاروتين) للتخفيف من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم.

فيروس الورم الحليمي

توضح الدكتورة جايسي جايانكار أخصائية أمراض النساء والتوليد، إن فيروس الورم الحليمي البشري هو عبارة عن مجموعة من أكثر من 100 نوع مختلف من الفيروسات ذات الصلة، يتسبب 15 نوع منها في الإصابة بسرطان الشرج، الجهاز التناسلي كما أن عدوى فيروس الورم الحليمي البشري شائعة للغاية، وسوف تؤثر على جميع الأفراد تقريباً في مرحلة ما، من حياتهم، وعلى الرغم من أن معظم حالات العدوى سوف تتلاشى من تلقاء نفسها، إلا أنها طويلة المدى، حيث إن هذا الفيروس شديد الخطورة، ويمكن أن يتسبب في تغيرات محملة بالتسرطن بخلايا عنق الرحم، ولذلك فإن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يحمي من الأنواع الرئيسية له، ولكن ليس جميعها، ولا تزال النساء اللواتي تلقين اللقاح المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري في حاجة إلى إجراء الفحص بانتظام، كما تُوصي الإناث اللاتي تتراوح أعمارهن من 9 سنوات إلى 45 سنة بتلقي اللقاح المضاد للحد من الإصابة، كما تكمن أفضل طرق الوقاية من سرطان عنق الرحم في إجراء فحص عنق الرحم دورياً، التي تساعد في الكشف عن الأنسجة غير الطبيعية أو السرطان في وقت مبكر، ليكون من الأسهل علاجه، حيث إن بداية ظهور الأعراض تعنى أن السرطان انتشر بالفعل، ويتم ذلك بضرورة تلقي اللقاح الخاص بالفيروس الحليمي البشري، وتغيير نمط الحياة بالتغذية السليمة والامتناع عن التدخين.

معدلات الشفاء

تشير د. جايسى إلى أن معدلات الشفاء تعتمد على العديد من العوامل، بما في ذلك مرحلة سرطان عنق الرحم الذي تم تشخيصه فعند اكتشافه في مرحلة مبكرة، يبلغ معدل البقاء على قيد الحياة مدة 5 سنوات للنساء المصابات بسرطان عنق الرحم المنتشر 92٪ بما أن يتم تشخيص ما يقرب من 46٪ من النساء المصابات بسرطان عنق الرحم في مرحلة مبكرة، أما في حالة انتشار سرطان عنق الرحم إلى الأنسجة أو الأعضاء المحيطة أو الغدد اللمفاوية، فيبلغ معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات 57٪، وفي حالة انتشار السرطان إلى جزء بعيد من الجسم، فيصل معدل البقاء على قيد الحياة لمدة 5 سنوات إلى 17٪، ولعلاج سرطان عنق الرحم، هناك أربعة أنواع من خيارات العلاج القياسي وهما:
• الجراحة، عن طريق استئصال مخروطي (باستخدام حلقة استئصال منطقة التحول أو الليزر)، أو استئصال الرحم بالكامل.
• العلاج الإشعاعي.
• العلاج الكيميائي.
• العلاج الموجّه.

السرطانات النسائية

أشارت الإحصائيات الصادرة من منظمة الصحة العالمية، إلى أن الإصابة بالسرطانات النسائية التي تستهدف الجهاز التناسلي للمرأة، ويتم تشخيصها سنوياً في مختلف أنحاء العالم، تمثل 19% من إجمالي حالات مرضى الأورام الخبيثة، والتي تقدر بنحو 5.1 مليون حالة، ويعتبر سرطان الرحم والمبيض الأكثر انتشاراً، والجدير بالذكر أن معظم هذه الأورام لا يمكن اكتشافها بشكل مبكر، أو ما ينذر بحدوثها، فلذلك على المرأة أن تنتبه للتغيرات التي تحدث في جسدها، وخاصة في فترة ما بعد انقطاع الطمث، أو ممن يعانين من السمنة المفرطة، كما أصبح هناك الكثير من الفحوص الدورية الوقائية مثل لقاح فيروس الورم الحليمي، مسحة عنق الرحم، أشعة المامو جرام… وغيرها.