الخروب..وقاية وعلاج من الأمراض المزمنة

مقالات

يتميز الخروب بطعم لذيذ وجذاب، بالإضافة إلى أنه يحتوي على فوائد لا حصر لها، سواء على الجانب الغذائي أو الطبي أو الجمالي، حيث يتسم بوجود مكونات طبيعية متفردة، تساعد على التخلص من بعض المشكلات الصحية بشكل فعال.
ويمكن تناول الخروب على اعتبار أنه من العوامل التي لها دور كبير في الوقاية من الأمراض الخطيرة، وله تأثير رائع في النواحي الجمالية، ويفضله الكثير من الأشخاص في العصائر والمشروبات.
يفيد الخروب في الحفاظ على صحة القلب والجهاز الهضمي، وهو غذاء مثالي للأشخاص الذين يعانون مرض السكري، وله فوائد كبيرة بالنسبة للسيدات الحوامل، ويعالج الإسهال ويقاوم الشيخوخة والسرطان بسبب مقاومته القوية لتأثير الجذور الحرة.
وينتمي الخروب إلى عائلة البقوليات، وينمو شجر الخروب في دول حوض البحر المتوسط، فهو يحتاج إلى البيئة المعتدلة المائلة إلى الدفء، ويعطي مذاقا قريبا من الشوكولاتة، ولذلك يمكن استعماله كبديل لها، وتتسم أشجاره بالخضرة الدائمة طوال العام.
تنتج الشجرة ثمار الخروب بعدة عدة سنوات من نموها تصل إلى 7 أعوام، وهي من النباتات المعمرة التي تستمر عشرات السنين، وتحتوي هذه الثمار على قيمة غذائية كبيرة للغاية.
ونتناول في هذا الموضوع الكثير من الفوائد الغذائية والصحية التي يوفرها تناول الخروب، بالإضافة إلى بيان الأمراض والمشكلات الصحية التي يمكن أن يعالجها، وكذلك دوره في الوقاية والحماية من هذه الأمراض.

مثالي لمرضى السكري

يعتبر الخروب من الأطعمة المثالية لمرضى السكري، حيث يساعد على تقليل معدل السكر في الجسم، ويمكن أن يظن البعض أن نسبة السكر الموجود في هذه الثمار مضرة بهؤلاء المرضى، ولكن الحقيقة أن هذه السكريات من النوع المناسب والسهل الذي تمتصه الأمعاء ببطء كبير، مما يعطي فرصة للجسم في تصريف هذه الكميات.
ويقوم الخروب بدور المنظم لمستوى السكر في الجسم ويقلل معدله في حالة الارتفاع، بل تتعدى فوائد الخروب هذه الوظيفة إلى أنه يساهم في الوقاية من مضاعفات داء السكري، حيث يحمي من الإصابة بمرض القدم السكري وغيره من المشكلات الخطيرة.
ويخلص تناول الخروب الجسم من كمية الكولسترول الضار في الدم، مع تقليل الدهون الثلاثية المؤذية، وهذه المشكلات تواجه غالبية الأشخاص المصابين بمرض السكري.
كما يمكن استخدام الجروب كبديل للكاكاو والسكر في إعداد بعض الأغذية، لأن السكر والكاكاو من الأطعمة المضرة لمرضى السكري، ويفضل استعمال الخروب في تحلية المشروبات وعمل الكيك وأنواع البسكويت المناسب لهم.
وتوجد طرق مختلفة لتناول مريض السكري لعصير الخروب، ومنها نقع الخروب في ماء مغلي، ثم تناوله بعد عدة ساعات دون إضافة السكر أو المحليات إليه، كما يمكن تناوله بصورته الجافة دون ضرر.

سلامة القلب

يحتوي الخروب على معدل جيد من الألياف الغذائية، بالإضافة إلى أنه لا توجد به مادة الكافيين، وهذا ما يجعله ملائما للأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، كما أثبتت دراسات حديثة أن الخروب فعال في تقليل ضغط الدم.
وينصح الأطباء الأشخاص الذين يفاجئهم ارتفاع ضغط الدم بتناول عصير الخروب، لما له من تأثير إيجابي على هذه المشكلة، فتناول كوبين من الخروب يساعد على خفض ضغط الدم المرتفع بسرعة.
تتميز ثمار الخروب باحتوائها على الفينولات المعروفة بقدرتها القوية على منع الأكسدة، وبالتالي فهي مفيدة للوقاية من أمراض القلب ومشاكل أخرى، وبينت دراسة سابقة أن الأطعمة الغنية بالفينولات تعمل على تقليل الكوليسترول الضار في الجسم، وهو من العوامل التي تزيد من فرص تضرر القلب والأوعية الدموية في حالة زيادة مستوى الكوليسترول في الدم.
ونشرت دراسة جديدة نتيجة تناول الأطعمة المحتوية على الخروب الذي يمدهم بالألياف الغذائية يوميا، والتي أظهرت أن له القدرة على تقليل معدل الدهون في الدم، ويعالج مشكلة فرط الكوليسترول المؤذية ويقي من ارتفاعه في نفس الوقت.
كما أثبتت دراسة أخرى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الألياف الغذائية غير الذائبة بالخروب تقلل بشكل كبير من مستوى الكوليسترول الضار في الجسم، وخاصة لدى الأشخاص الذين يعانون الارتفاع المستمر في معدله.
كما يعمل تناول مشروب الخروب أو ثماره بشكل منتظم على تنظيم معدلات ضربات القلب في المستوى الطبيعي، وكذلك تنشيط الدورة الدموية في الجسم، مما يعود بمردود جيد على صحة القلب عموما.

حماية الكليتين

يعد الخروب من الأغذية التي لا تمثل ضغطاً على الكلى، ولا تسبب لها إرهاقاً أو مجهوداً إضافياً، لأنها لا تحتوي على أملاح الأوكسالات، والذي يزيد من فرص تكوين الحصوات داخل الكلى، وكذلك يحتوي الخروب على نسبة بسيطة للغاية من الصوديوم، ولذلك فإن تناوله بكثرة لا يؤثر على الجسم، لأنه لا يصل إلى الكمية الموصي بها عالمياً من الصوديوم، ويعتبر الصوديوم من العناصر التي تسبب مشكلات عديدة بالنسبة للكليتين، ولذلك يمثل تناول الخروب حماية للكلى من أي ضرر، مقارنة بالأطعمة الأخرى.

ضروري للحوامل

ينصح الأطباء السيدات الحوامل بتناول الخروب أثناء فترات الحمل، وذلك لما له من أهمية كبيرة في هذه المرحلة، لأنه يساعد على تحسين الحالة الصحية بصورة كبيرة، ويستطيع أن يقي من العديد من المشكلات الصحية، حيث يحتوي الخروب على كميات كبيرة من الحديد، وهو ما يعمل على منع الإصابة بمشكلة فقر الدم، التي تقع فيها الكثير من النساء في هذه الفترة.
ويفيد تناول الخروب في وقاية الحوامل من مشكلة هشاشة العظام، لأنها تفقد كمية كبيرة من الكالسيوم خلال الحمل، حيث تتحول هذه الكمية إلى الجنين ليبدأ في تكوين الهيكل العظمي الخاص به، فهو بحاجة كبيرة للكالسيوم سواء من الغذاء أو عن طريق عظام الأم.
ويعد الخروب مصدراً جيداً للحصول على فيتامين «إي»، والذي يخفف من تأثير الحمل على البشرة ويعطيها الصحة والحيوية اللازمة، ويقلل من مشكلة تشققات البطن التي تحدث للحوامل نتيجة الانتفاخ الكبير.
كما تعمل مضادات الأكسدة الموجودة في الخروب على الوقاية من الالتهابات الكثيرة التي تواجه الحامل، لأنها في هذه الفترة يصعب عليها تناول أية أدوية كيميائية مضادة للالتهابات، مما يجعل تناول الخروب مناسباً لهذه المرحلة.
يعالج تناول الخروب للحوامل حالة الخمول والكسل والإرهاق التي يمرون بها، حيث يضفي شعوراً بالحيوية والنشاط نتيجة الطاقة الصحية التي يوفرها للسيدات أثناء الحمل.

معادلة الحمضية والقلوية

كشفت دراسة حديثة أن الخروب له دور كبير في امتصاص السوائل من الأمعاء، كما يحتوي الخروب على خميرة الأكسيداز المضادة للأكسدة وأنزيم السيراتونياز، ويعالج مشكلة القولون العصبي، ويعيد التوازن للجهاز الهضمي، ومفيد لتخفيف المغص، ويطرد الديدان ومدر للبول.
ويفيد الخروب في معالجة مشكلة الإسهال لدى الصغار، حيث تقوم بعض الأمهات بوضع ملعقة من مسحوق الخروب إلى لبن الأطفال، كما أن له دورا أيضا في تجنب الإمساك، لأنه يستطيع المحافظة على معدل جيد من الماء داخل الأمعاء، وبالتالي فهو يؤدي مهمة التوازن ويستطيع تنظيم حركة الأمعاء والسوائل الموجودة بداخلها. ويساهم صمغ الخروب في معادلة درجة الحمضية أو القلوية داخل الجهاز الهضمي، كما يعمل على امتصاص العديد من المواد السامة والنفايات والفضلات الموجودة بالأمعاء، ويقوم بتثبيط نمو بعض الجراثيم.
ويفيد تناول مشروب الخروب في التخلص من مشكلة السعال، ويساعد على توسيع الشعب الهوائية، ويخلص الجسم من الماء الزائد في الجسم لأنه يؤدي إلى زيادة إدرار البول.
يمكن استخدام لحاء شجرة الخروب في معالجة النزيف، لأنه يحتوي على بعض المركبات القابضة التي تؤدي إلى قمع نزيف الأوعية الدموية.

تقوية جهاز المناعة

تشير دراسة حديثة إلى أن لب قرون الخروب يشتمل على عدد من المواد الغذائية المهمة، ومنها أنه يحتوي على 58% من السكر، وحوالي 17% من البروتين عالي الجودة، وتقدر نسبة الدهون بحوالي 8%.
وتوضح الدراسة أن ثمار الخروب مصدر جيد لبعض الفيتامينات الضرورية لصحة الجسم، مثل فيتامين «أ» و«ب1» و«ب2» و«ب3» و«د»، بالإضافة إلى بعض المعادن الأساسية، ومنها الحديد والكالسيوم والنحاس والباريوم والنيكل، والماغنيسيوم والبوتاسيوم والفسفور والمنجنيز وغيرها.
أثبتت دراسة أخرى أن الخروب يحتوي على حمض الجاليك ومشتقاته ومركب الكوارسين، وهذه المواد مضادة للأكسدة بصورة قوية، مما يؤدي إلى تقليل حدوث الالتهابات، كما يعمل على معالجة نزلات البرد والتخلص من مشاكل الجيوب الأنفية والأحبال الصوتية.
وكشفت دراسة سابقة أن تناول الخروب يعمل على تقوية جهاز المناعة بصورة كبير، لأنه يقوم بتنشيط الدورة الدموية بشكل جيد، كما أنه يساعد الكليتين على أداء وظائفهما في التخلص من المواد الضارة.
كما يساعد تناول ثمار الخروب الجافة على تبييض الأسنان وتحسين صحة اللثة، والتخلص من روائح الفم غير المرغوب فيها، ومحاربة البكتيريا والجراثيم التي تتراكم في الفم وتسبب العديد من المشاكل مثل التسوس.