الآفات الجلدية..الوقاية تحميك من المرض

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يتوق جميع الأشخاص للتمتع بوجه نقي وخالٍ من الآفات الجلدية المزعجة، ولكن تأتى مرحلة المراهقة والشباب لتصيب البشرة بالعديد من المشكلات المزعجة التي تترك آثاراً وندبات تستمر مع مراحل العمر، مثل: حب الشباب، بثور الوجه، الرؤوس البيضاء والسوداء، النمش، وغيرها من الظواهر المرضية التي تصيب الجلد وتسبب الإحراج، وتحتاج إلى التدخل الطبي، وفى السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون، الضوء على بعض منها، وأسبابها وطرق الوقاية والعلاج.
يقول الدكتور تيسير جربوع، مختص الأمراض الجلدية، إن ظهور حب الشباب يحدث نتيجة تحريض الغدد الدهنية المتموضعة في قاعدة بصيلات الشعر، من مادة التيستوستيرون التي تفرزها الغدة الكظرية، فتنتج الغدد مادة دهنية تعرف باسم الزهم، التي تكون مهمتها طرح الخلايا الميتة خارج الجسم، حيث تأخذ طريقها إلى المسامات على سطح البشرة متخلصةً من هذه الخلايا الميتة على هيئة فضلات، ولكن في بعض الأوقات يزداد نشاط هذه الغدد ليغلق هذا الزهم مسامات البشرة، وتتراكم الدهون تحت الجلد نتيجة ضخ الزهم رغم انغلاق المسامات، كما هي البكتريا التي تتغذى على الدهون، لتتحول المنطقة إلى شبكة من المخارج المسدودة، وتصبح الطريقة الوحيدة لخروج هذه المواد، هي ظهور انفجار صغير على سطح البشرة، أو ما يسمى (بثرة) ولذلك فإن البشرة الدهنية هي الأكثر عرضة للإصابة بحب الشباب عن غيرها لفرط نشاط الغدد الكظرية.
يضيف: نظراً لأن السبب الأساسي لظهور حب الشباب هو التغيير الهرموني، فإنه لا يتوقف حتى بعد البلوغ، إلاّ أن هناك فرقاً في ظهور البثور بين سن المراهقة وما بعدها، فعند المراهقين تظهر البثور عادة في الوجه على شكل (T) وتشمل الجبهة، الأنف، الذقن والمنطقة المحيطة بالفم، بينما عند البالغين فتكون على شكل (U) حيث تنتشر في الخدين، الذقن، حول الفم والرقبة، وتميل أكثر إلى الالتهاب، وعلى الرغم من وجودها في مساحات أقل من المراهقين، إلاّ أنها تظهر بشكل أصعب، كما تحتاج وقتاً أطول لتختفي، ولذلك فإن الشفاء من حب شباب المراهقة أكثر سهولة، حيث تجدد البشرة الشابة نفسها سريعاً، بينما تحتاج بشرة البالغين إلى وقت أطول لتعيد بناء نفسها عند الإصابة، ويتم التشخيص عن طريق تحليل البشرة وملمسها، بواسطة أجهزة مجهرية من شأنها تحديد صحة البشرة، ومعرفة إذا كان لدى المريض تاريخ وراثي للإصابة بحب الشباب، كما أن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من تفاقم الحالة، كالتغيرات الهرمونية، التلوث، أسلوب الحياة، نظام تنظيف البشرة غير المنتظم، التوتر، خيارات الطعام والعادات غير الصحية مثل التدخين.

معالجات ووقاية

يشير د. تيسير، إلى أن (الفراكشنال ليزر) يعد من العلاجات غير الجراحية لآثار حب الشباب، حيث يتم توجيه ليزر شعاعاً يقسم نفسه إلى الآلاف من الأشعة المجزأة الصغيرة، ليستهدف كل منها جزءاً صغيراً من البشرة في كل مرة، ما يجعل جميع الأجزاء تلقى العناية الخاصة، وبالمقابل هناك بعض الحالات المتأزمة ذات الندبات العميقة، التي تحتاج لتقنية حديثة تسمى (الديرمارولر) وهي عملية متطورة طبية دقيقة، وتعتمد على وخز البشرة لتحفيزها لكي تعيد تجديد وعلاج نفسها طبيعياً وبشكل آمن، وربما يتبع هذه التقنية جلسة من التقشير الكريستالي، والتي تُرش البشرة من خلالها بالكريستال المجهري لإزالة الطبقة الخارجية من الخلايا الميتة والجافة.
يستكمل: هناك بعض العادات التي يجب على أصحاب البشرة الدهنية مراعاتها، حيث يجب غسل الوجه بانتظام بمنظف بشرة لطيف خالٍ من العطر القوي، استخدام مرطبات خالية من الزيوت، كأساس للمكياج لمنع مسام البشرة من الانسداد، تجنب الأطعمة الدهنية والمعالجة، الكافيين، السكريات، شرب كمية كافية من الماء، الابتعاد نهائياً عن قرص تلك البثور بالأصابع لأن البكتريا تحت الأظافر ستزيد الوضع سوءاً.

بثور الوجه

يذكر الدكتور ماهر صالح مختص الأمراض الجلدية، أن أبرز المشكلات التي تزعج الأشخاص، هي تلك البثور التي تنتشر في الوجه، وتطل بـ «رؤوسها» المزعجة، ولها نوعان، هما: –
– الرؤوس البيضاء، وهى تتكون نتيجة انسداد المسام أو تمزقها، فتصاب البشرة ببكتيريا تؤدي إلى ظهورها على السطح أو في العمق، فلا تعود الغدد الدهنية تفرز سوائلها إلى خارج البشرة، ما يؤدي إلى ظهور نتوءات صغيرة بيضاء اللون على سطح الوجه، ويكون رأس هذه البثور أبيض اللون، وتظهر بعد فترة من تجمعها تحت الجلد، نتيجة انسداد المسامات، وخاصة في بداية مرحلة المراهقة، كما تترافق مع تغيرات نفسية وفيسيولوجية، وتكون مزعجة للفتاة والشاب على السواء.
– الرؤوس السوداء، فهي تتكون عن طريق سائل تفرزه الغدد الدهنية من الداخل إلى الخارج، أي إنها تطرده إلى سطح الجلد، وتظهر على شكل رؤوس مفتوحة، يمكنك رؤيتها على بشرتك، ويتحول لونها إلى رمادي أقرب إلى اللون الأسود، بسبب عامل التلوث، مع الإشارة إلى أن كلا النوعين لا ينتقل بالعدوى، ولا يؤدي إلى تورم أو احمرار في الوجه.

بشرة مستهدفة

يوضح د. ماهر، أن طبيعة البشرة تساعد في تفاقم مشكلة الرؤوس البيضاء والسوداء، إذ يساهم تراكم الزيوت على الوجه في ظهورها، ويغلق المسامات، ولذلك فإن البشرة الدهنية أكثر عرضة من غيرها لهذه المشكلة، وبالإضافة إلى هذه الأسباب الطبيعية، هناك أيضاً عوامل أخرى، إذ إن التعب النفسي، له دور كبير في ظهور هذه الرؤوس، وكذلك إهمال العناية بالبشرة وعدم غسلها بشكل جيد، وأيضاً التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترة طويلة، ومن دون كريمات وقاية، كما تُشكل العوامل الجوية السيئة، كانتشار الغبار والرياح وارتفاع درجات الحرارة، أبرز الأسباب المؤدية إلى إصابة البشرة بالرؤوس السوداء، وخصوصاً الدهنية، كون المسام فيها واسعة ومفتوحة، وبالتالي يدخلها الغبار وغيره بسهولة.
يضيف: إن الوقاية تلعب دوراً مساعداً، في تجنب هذه المشكلة، أو الحد من تفاقمها، حيث يساعد في ذلك، تخفيف تناول المأكولات التي تحتوي على الدهون والزيوت، مثل الشوكولاتة والمكسّـرات والوجبات الغنية بالدهون، كما ننصح بشرب الماء بكثرة، فهو مفيد جداً لخلايا البشرة، وكذلك تناول الخضر والفواكه، كونها تحتوي على نسبة كبيرة من الماء، والحصول على
مايكفي من ساعات النوم، عدم لمس هذه الرؤوس، أو محاولة إزالتها بأنفسنا، فهذا التصرف ينقل إليها مزيداً من التلوّث ويفاقم المشكلة، مع عدم استخدام أي وصفة مجهولة المصدر، من دون استشارة طبيب مختص، كي لا تؤذي بشرتك، حيث إن علاجات مشكلة الرؤوس البيضاء والرؤوس السوداء تستند إلى طبيعة كل بشرة، ومن ثم اعتماد العلاجات والتقنيات الطبية المناسبة لها.

نمش الوجه

تشير الدكتورة نيللي محمد حسين، أخصائية الأمراض الجلدية، إلى أن النمش هو اضطراب في الجلد، ولكنه لا يعتبر حالة طبية خطيرة، يظهر على شكل بقع بنية اللون يتراوح حجمها بين 1-5 مم، وتظهر في الأجزاء الأكثر عرضة للشمس؛ لذلك ستجد الكمية الأكثر من النمش على الخدين والأنف والذقن، وربما ينتشر في الرقبة والذراعين والرجلين، وينتج من التفاعل الذي يحدث بين الخلايا الصبغية الموجودة في الجلد وأشعة الشمس،
ماينجم عنه زيادة في تكوين صبغة الميلانين، كما أن هناك عوامل وراثية تزيد من احتمالية ظهور النمش عند البعض حيث إنه يكون مرتبطاً بالوراثة عن طريق وجود مستقبل (اتميلانوكورتين)، وعند التعرض للأشعة فوق البنفسجية من الشمس، تنشط الخلايا لإنتاج الميلانين،
مايزيد من قتامة بقع النمش، يبدأ في شكل بقع مصبوغة، تتحول مع الوقت إلى لون بني غامق، ثم تتغير إلى بقع حمراء أو صفراء مع تقدم المراحل العمرية.
تضيف: هناك ما يسمى بنمش الشيخوخة، وهو المعروف باسم (البقع الكبدية)؛ حيث إنه يظهر في شكل بقع مسطحة ومدورة على الجلد ويمكن أن يظهر على الرقبة والوجه وظهر اليدين، حيث تظهر تلك البقع مع التقدم في العمر وتكون ذات لون قاتم أو بني، وهو من الحالات الشائعة ويمكن تشخيصه بمجرد النظر من الطبيب على الجلد عن قريب، وإذا لم يمثل ظهور تلك البقع إزعاجاً، يمكن أن يترك دون علاج، أما الحالات المزمنة فيمكن معالجتها بواسطة الليزر، التجميد، أو التقشير الكيميائي.

وسائل تشخيصية

تبين د. نيللى، أن أكثر الأشخاص المعرضين للإصابة بالنمش هم ذوو البشرة الفاتحة، وتتدرج شدّة انتشاره ودرجة لونه من شخصٍ إلى آخر، ويمكن أن يظهر عند أي شخص بغض النظر عن الخلفية الوراثية، ولكنه يبقى مرتبطاً بشكلٍ أكبر بالعوامل الوراثية عن طريق وجود مستقبلات الميلانوكورتين، وهو يظهر في أعمار مبكرة ما بين سنتين لأربع سنوات تقريباً، عند الأفراد التي تكون لديهم جينات خاصّة لها قابلية الإصابة، وربما يتراجع مع تقدم العمر، أو قبل البلوغ، بحسب الحالة، ويتم تشخيص النمش عن طريق الفحص بالنظر عند زيارة طبيب الأمراض الجلدية، أو باستخدام العدسة المكبرة، و في بعض الأحيان يكون بالاستعانة بجهاز الديرماسكوب.

وسائل علاج النمش

تؤكد د. نيللى أن علاج نمش الوجه يتم بواسطة الكريمات المفتحة والمقشرة مثل التي تحتوي على مشتقات فيتامين (A)، وأيضاً بواسطة التجميد (الكريو) وهو علاج للجلد يستخدم فيه التبريد الذي بواسطته تتجمد إصابات الجلد السطحية أو بعض أنواع التقشير المختلفة، كما يفيد العلاج بالليزر مثل (كيوسويتش ليزر) وهو الأداة المستخدمة للتقليل، ومن ثم القضاء على التصبغات التي تحدث في بعض البقع المنعزلة، كما أن الليزر فعال بشكل خاص على مناطق الوجه، الصدر، الرقبة، الذراعين والرجلين، وله قدراته في مقاومة التصبغات والنمش التي تجعله جزءاً أساسياً في العديد من العلاجات، وينصح الأشخاص المصابون بالنمش، عدم التعرض لأشعة الشمس لأنهم أكثر عرضة لتأثيرات الأشعة فوق البنفسجية، وكذلك استخدام واقي شمسي مناسب لا يقل عن (SPF 30) قبل الخروج بحوالي 20 دقيقة على الأقل وإعادة تطبيقه كل ساعتين أو ثلاث ساعات.

المياه الدافئة تنظّف الوجه

تفيد المياه الدافئة في استرخاء الجسم وتمدد العضلات والأنسجة بشكل عام، وكذلك أيضاً بشرة الوجه، حيث إن درجة حرارتها تساعد على تفتيت الجلد الميت وانتزاعه لتتمكن المسامات من التنفس، ما يدعم إدخال الأوكسجين بداخلها ليعيد حيويتها ويمنحها التألق، وأيضاً تسرّع الدورة الدموية فتتجدد الخلايا، كما تعمل المياه الدافئة على تنقيح وتنظيف المسام، وخاصة بعد إزالة مواد التجميل التي تكون مملوءة بالأوساخ، ورواسب المكياج والغبار والأتربة، وتزيد البشرة إشراقة ونضارة، كما ينصح الخبراء بشرب الماء الدافئ مع العسل وعصير الليمون في الصباح الباكر لتنظيف الجسم من السموم المتراكمة في المسامات، كما أنه يعمل على ترطيب الوجه والحفاظ عليه من الجفاف، وشد البشرة وحمايتها من الترهلات.