الـ «هوت دوج» خطر على الأطفال

مقالات

يقبل الصغار والكبار على تناول الهوت دوج بصورة كبيرة، فهو يتميز بمذاق رائع وطعم جذاب ومختلف، ويعد من الأطعمة المفضلة بالنسبة للأطفال والبالغين أيضاً، ويعد من اللحوم المصنّعة والتي يمكن تناولها قبل الطهي، في حالة الجوع وعدم الصبر على التسخين.
ويمكن أن تلجأ العديد من الأمهات إلى وجبة الهوت دوج بسبب سهولة الإعداد والتحضير، بالإضافة إلى أنه مطلوب من كل أفراد الأسرة، فلا تجد معاناة من رفض أحدهم لهذا الطعام اللذيذ، كما أن سعره مناسب لكثير من طبقات المجتمع، ومنتجاته متوفرة بأنواع عديدة ومختلفة.
حذرت الكثير من الدراسات والأبحاث الحديثة من تناول اللحوم المصنّعة، ومنها الهوت دوج نتيجة الأضرار التي تؤدي إليها بالنسبة للصحة العامة، حيث ثبت علمياً أن اللحوم المصنّعة أحد الأسباب الرئيسية للإصابة بأمراض السرطان المختلفة.
ويدخل الهوت دوج ضمن هذه اللحوم المصنّعة الخطرة، وخاصة على صحة الأطفال، لأنه يحتوي على نترات الصوديوم والتي تجعل هذا المنتج طازجاً بصورة مستمرة وتمنحه الشكل الجذاب الصابح.
وأثبتت بعض الدراسات أن الهوت دوج له دور في إصابة الأطفال ببعض الأمراض السرطانية ومنها اللوكيميا أو سرطان الدم، بالإضافة إلى مخاطر الإصابة بأورام الدماغ.
ونتناول في هذا الموضوع مخاطر تناول الهوت دوج، وبعض المكونات التي تدخل في صناعته، وارتباطه ببعض المشاكل الصحية والأمراض، ومدى تأثيره في الصحة العامة للأشخاص وخاصة في سن الطفولة، والدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا الشأن، والنصائح المقدمة من الخبراء والباحثين.

اللوكيميا بنسبة كبيرة

كشفت العديد من التقارير الصحية مؤخراً عن وجود علاقة بين تناول بعض الأطعمة مثل الهوت دوج، وبين الإصابة بعدد من الأمراض، وعلى رأسها اللوكيميا أو سرطان الدم، ونشرت دراسة حديثة نتائج تناول اللحوم المصنّعة على الأطفال والمراهقين والمصابين بمرض اللوكيميا الحادة وغيرهم من الأصحاء.
وقام الباحثون بدراسة حالة 535 من الأطفال والمراهقين التايوانيين، والذين يعانون اللوكيميا الحادة وكذلك غير المصابين بها، وتبين أن هؤلاء المشاركين الذين يستهلكون الهوت دوج واللحوم المصنّعة والأسماك المملحة أكثر من مرة في الأسبوع، لديهم خطر أكبر يصل إلى نسبة 74٪ من الإصابة بسرطان الدم، أكثر من أولئك الذين لا يتناولون اللحوم المعالجة.
وأوضحت الدراسة أن تناول الخضروات ومنتجات الصويا يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان الدم، بنسبة تصل إلى 50%، مقارنة بالمشاركين الآخرين الذين لم يتناولوا الخضار أو منتجات الصويا.

تسعة أضعاف الخطر

ونشرت دراسة أخرى أُجريت في مقاطعة لوس أنجلوس في كاليفورنيا، أن تناول الهوت دوج يرتبط بمخاطر الإصابة بمرض اللوكيميا، وقالت الدراسة إنه نظراً للتحيزات المحتملة في البيانات حول هذه الإضرار المحتملة، فإن الموضوع في حاجة إلى مزيد من الدراسة لإثبات هذه الفرضية، من خلال إجراء دراسات وبائية أكثر تركيزاً وشمولية.
وأوضحت الدراسة أن الأطفال الذين يتناولون الهوت دوج أكثر من 12 مرة في الشهر، تزيد احتمالات الإصابة لديهم 9 أضعاف الخطر الطبيعي للإصابة بسرطان الدم لدى الصغار.

المكونات والبكتريا

ويتكوّن الهوت دوج أو النقانق من الأحشاء الداخلية للحيوانات مثل الكبد والكلى والفشّة، بالإضافة إلى اللحوم وأنواع متعددة من البهارات والتوابل، ليصبح له طعم ورائحة مميزة، ويدخل تحت أنواع السجق.
ويتم طهي الهوت دوج قبل عملية التعبئة، وذلك يختلف عن الأنواع الأخرى من السجق التي قد تباع بدون طهي، ولذلك البعض يأكل الهوت دوج قبل طهيه بالصورة النهائية، أو قبل التسخين والإعداد الإضافي قبل تقديمه مع الوجبة.
ويجد أنواع من الهوت دوج منها ما هو داخل عبوات محكمة الغلق ومعلّب بطريقة جيدة، وهذا النوع ربما يحتوي على أنواع من بكتريا الليسترية والتي تؤدي إلى الإصابة بداء الليستريات، ولذا ينصح الخبراء بضرورة تسخينه قبل تناوله، وخاصة للأطفال وكبار السن والسيدات الحوامل، والذين يعانون خللاً أو ضعفاً في المناعة.

سرطان القولون

توصلت دراسة أمريكية جديدة إلى أن تناول قطعة من اللحوم المصنّعة أو جزء من الهوت دوج تعادل 55 جراماً على مدار اليوم، يرفع من فرص الإصابة بمرض سرطان القولون بدرجة تصل إلى 22%.
وطالب فريق من الباحثين في مجال الإصابة بأمراض السرطان بوجوب وضع منشور أو ملصق تحذيري على منتجات اللحوم المصنعة والهوت دوج، يحذر من هذه الأمراض مثلما يتم مع علب السجائر، كما يفضل الحديث عنها في بداية المؤتمرات الجاذبة.
وتشير الدراسة إلى أن الهوت دوج يحتوي على كميات كبيرة من الدهون والإضافات الغذائية الضارة والمواد الحافظة من نترات ونتريت الصوديوم، ويرجح أن هذه المواد تسهم بقدر كبير للغاية في تكوين مركبات كيميائية تشتمل على النترات المسبب الرئيسي للأورام الخبيثة.
وكشفت الدراسة أن خطر الإصابة بسرطان القولون يرتفع إلى نسبة 8% في حالة تناول الهوت دوج بشكل يومي، وفي الطبيعي فإن احتمالات الإصابة بهذا السرطان تكون 5% للأشخاص الذين يتناولون كل الأطعمة بما فيها المصنّعة، ولكن ليس بصفة يومية.
كما أوضحت الدراسة أن الهوت دوج يشتمل على كمية بسيطة من الأمينات غير المتجانسة، وذلك مقارنة بالأنواع الأخرى من عبوات اللحوم المصنّعة والتي يتم تجهيزها عند درجات حرارة ليست عالية.

ورم الدماغ

وتمكّن فريق من الباحثين مرة أخرى من إظهار علاقة متبادلة بين استهلاك الهوت دوج وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، وذلك في دراسة حديثة تمت في دنفر وكولورادو، حيث كشفت الدراسة أن الأمهات اللاتي تناولن الهوت دوج أكثر من مرة في الأسبوع أثناء الحمل، زادت من فرص إصابة أطفالهن بورم في الدماغ بمعدل مرتين تقريباً.
وتناولت الدراسة أيضاً تأثير كلّ من الهوت دوج أو النقانق، والهامبرجر ولحم الخنزير ولحم الخنزير المقدد، وتوصلت إلى أن تناول الأمهات الهوت دوج المشوي على الفحم النباتي لمرة واحدة أو أكثر في الأسبوع، كان مرتبطاً بحدوث أورام دماغ الطفولة بين الصغار، وكان تناول الهامبرجر مرة أو أكثر في الأسبوع مرتبطاً بخطر الإصابة بسرطان الأطفال.

مركبات مسرطنة

ونشرت تقارير لمركز الشفاء العالمي حول تأثير المواد الحافظة في الهوت دوج، والمعروفة باسم النيتريت، وتبيّن أن عند طهي لحوم الهوت دوج فإن هذه النيتريتات تتحد مع الأمينات الموجودة بشكل طبيعي في اللحم، لتكوين مركبات النيتروز المسببة للسرطان.
ويشتبه أيضاً أن النيتريتات تتحد مع الأمينات في المعدة البشرية لتشكيل مركبات النيتروز، وهذه المركبات هي مواد مسرطنة، ولها ارتباط قوي بسرطان تجويف الفم والمثانة والمريء والمعدة والمخ.
وتوضح الدراسة أنه يمكن العثور على النيتريت في الخضروات، مثل الكرفس والسبانخ والخس والعديد من الأنواع الأخرى، ولكن ثبت أن الخضروات فعالة في الحد من خطر الإصابة بالسرطان.
ويرجع ذلك إلى أن النيتريت الموجودة في هذه الخضراوت يحتوي على فيتامين «د» و فيتامين «سي»، ويساعد ذلك على منع تكوّن مركبات النيتروز المسببة للسرطان، في حين وجود أنواع من منتجات الهوت دوج لا تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأطفال، إلا أن الهوت دوج التي تحتوي على النيتريت يمكن أن تكون خطرة للغاية على صحة الأطفال.
وينصح الباحثون الأمهات بضرورة البحث عن الهوت دوج الخالية من النيتريت، والتي تتميز باللون الأسمر ومذاقها لا يختلف عن الأخرى، ولكن لكي تكون على الجانب الآمن تماماً، فمن المستحسن الابتعاد عن اللحوم المُعالجة بشكل نهائي خوفاً على صحة الصغار.
ويجب على الأم قراءة الملصق المنشور على اللحوم المصنعة والهوت دوج، لمعرفة المواد التي تدخل في صناعتها، كما يفضل اللجوء إلى الهوت دوج المنزلي الذي تقوم الأم بصناعته بنفسها، وكذلك اللنشون والسجق والهامبورجر الطبيعي المنزلي، وتتوفر طرق عمله على الإنترنت، لا يضاف إليه مواد حافظة أو مكونات أخرى لتحسين النكهة والطعم.

النترات بكل الأنواع

قام فريق من الباحثين في كلية هارفارد للصحة العامة ببوسطن، بالتحقيق في تأثير اللحوم المصنعة على الصحة العامة، ومنها اللحوم المُعَالَجة مثل الهوت دوج ولحم الخنزير المقدد، فضلاً عن المواد الغذائية التقليدية مثل البط المجفف المملح والسمك المملح، والسجق المصنوع على الطريقة الصينية.
وتوصل الفريق إلى قناعة معينة، وهي أنه بما أن معظم اللحوم المصنعة تحتوي على النترات والنيتروزامين، فإن كل اللحوم المعالجة في أي بلد أو ثقافة، سوف تصبح مضرة ومتهمة بالمخاطر الصحية، وليس نوعاً محدداً من اللحوم المصنعة.
وتشير الدراسة إلى أن اللحوم المعالجة لا تكون هي الخيار الصحي الأفضل، لأن عملية المعالجة تتضمن استخدام مواد كيميائية تعرف باسم النتريت، وذلك خلال عملية المعالجة، ويتم الحفاظ على هذه الأطعمة ونكهتها بإضافة الملح والسكر والمواد الكيميائية التي تسمى النتريت، وغالبا ما تتعرض هذه الأطعمة لعملية التدخين كذلك، ليحدث تفاعلات ضارة منتجة لمواد مسرطنة.
ومعروف أن النتريت هي سلاسل للمركبات المعروفة باسم النيتروزامين، والتي من المحتمل بدرجة كبيرة أنها تعزز عملية ظهور الخلايا السرطانية، وتنشيط الورم ليبدأ في التكاثر والانتشار بصورة مرضية.