الفحوص وأسلوب الحياة لضمان حمل آمن

مقالات

ما الذي يعيق الحمل عند النساء بصورة عامة؟ وكيف يمكن تجنب الأورام الليفية، التي تصيب بعض النساء؟ وما النصائح، التي ينبغي تقديمها للنساء المقبلات على الحياة الزوجية؟ وما المخاطر، التي قد تؤثر في الجنين أثناء الحمل إذا كانت الأم مصابة بأورام ليفية؟
تختلف كل حالة عن غيرها كما تقول الدكتورة لاورا فيداليس، أخصائية التلقيح الاصطناعي وتضيف:
في الإمارات وعمان، إضافة إلى دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، هناك بعض العوامل المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالعقم؛ فزواج الأقارب على امتداد عدة أجيال والبدانة ونقص التعرض لأشعة الشمس، الذي يؤدي إلى نقص الفيتامين (د)؛ هي بعض المسائل الصحية المهمة المتعلقة بمشاكل الخصوبة؛ لأنها تؤدي إلى انخفاض احتياطي المبايض (أي عدد البويضات في المبيضين). وقد تكون أمراض نسائية أخرى؛ مثل: متلازمة تكيُّس المبايض (PCOS) والأورام الليفية والمشاكل الوراثية أيضاً سبب العقم.

الأورام الليفية

وعن كيفية تجنب الأورام الليفية بكل أنواعها، تضيف الدكتورة لاورا: ترتبط الأورام الليفية بعوامل وراثية، فإذا كانت هناك سوابق عائلية للإصابة بالأورام الليفية الرحمية، تكون نسبة الخطورة أعلى، كما تزيد السُّمنة من مخاطر الإصابة؛ لكن تتوفر بعض العلاجات الهرمونية؛ للتحكم في نمو الأورام الليفية، كما أن إجراء فحص التصوير بالأشعة فوق الصوتية يكون مفيداً في التخطيط لإجراء عملية جراحية محتملة أو زيادة التحكم بالمرض إذا لزم الأمر.
وتوضح الدكتورة لاورا النصائح، التي ينبغي تقديمها للنساء المقبلات على الحياة الزوجية قائلة: إن كانت المرأة تنوي الزواج قريباً، فمن المفيد للزوجين إجراء بعض فحوص الخصوبة الأساسية. ويوصى بهذا الأمر بشدة؛ لأن حالات العقم المتعلقة بالذكور والإناث على حدٍ سواء منتشرة الآن في الشرق الأوسط. فمن الأفضل أن تعرف المرأة في أقرب وقت ممكن ما إذا كانت بحاجة إلى بعض المساعدة في المستقبل. علاوة على ذلك، إذا كانت المرأة على دراية مسبقة بوجود أي مرض وراثي في عائلتها، أو أنها ستتزوج بابن عمِّها، فإنه يتوفر لدى مراكز الإخصاب اختبار للكشف عن التوافق الجيني، ويسمى اختبار الناقل الجيني الوراثي (CGT)، الذي يساعد على تحديد خطر إنجاب طفل مصاب بمرض وراثي؛ بل وتجنب هذا الخطر.

الأورام تحت المخاطية

أما عن المخاطر التي قد تؤثر في الجنين أثناء الحمل إذا كانت الأم مصابة بأورام ليفية فتقول الدكتورة لاورا فيداليس: يمكن للأورام الليفية أيضاً أن تؤثر في الخصوبة. على سبيل المثال، فإنَّ الأورام الليفية تحت المخاطية، التي هي نوع من الورم الليفي، الذي ينمو ويشكل انتفاخات ونتوءات تبرز إلى داخل تجويف الرحم، تزيد من خطر العقم أو حتى فقدان الحمل. وقد تزيد الأورام الليفية أيضاً من خطر حدوث مضاعفات أخرى أثناء الحمل والولادة، وتشمل هذه المضاعفات: تقييد نمو الجنين أو انفصال المشيمة أو الولادة قبل أوانها أو الولادة المقعدية (ولادة عكسية بوضعية المؤخرة).

عوائق الحمل

تقول الدكتورة باربرا لورينز، استشارية التلقيح الاصطناعي عن عوائق الحمل عند النساء: لا يمكن إعطاء إجابة عامة على هذا السؤال، ففي ممارستنا اليومية للعمل السريري نرى أن زواج الأقارب وزيادة الوزن والسُّمنة ونقص الفيتامين (د) وانخفاض احتياطي المبايض جميعها لها تأثيرها السلبي الكبير على الخصوبة في الشرق الأوسط.
وتضيف الدكتورة لورينز: الأورام الليفية هي أورام حميدة تصيب الرحم وليس هناك أي نوع معين لأسلوب الحياة اللازم اتباعه للوقاية من الأورام الليفية.
ولكن إذا كانت المرأة تخطط للحمل، فينبغي عليها تفادي ازدياد وزنها، وتحتاج إلى اتباع أسلوب حياة صحي، وتناول طعام صحي. أما في حالة عدم قدرة الزوجين على تحقيق الحمل بعد ستة أشهر من الزواج، فينبغي عليهما استشارة مختص في الخصوبة؛ لإجراء فحص أولي والتحقق؛ بهدف التأكد مما إذا كانت هناك أي مشاكل رئيسية لدى الزوجة أو الزوج.
وعن المخاطر التي قد تؤثر في الجنين خلال الحمل إذا كانت الأم مصابة بأورام ليفية تفيد الدكتورة لورينز: في معظم الحالات، لا تسبب الأورام الليفية أي مشاكل أثناء الحمل. ولكن اعتماداً على موضع الورم الليفي، قد تكون هناك خطورة تتعلق بالوضعية غير الطبيعية للجنين أو التقلصات المبكرة، أو في حالات نادرة يمكن للأورام الليفية أن تسبب الإجهاض الطبيعي.

عوامل محددة

أما الدكتور فرانسيسكو رويز، المدير الطبي في أحد مراكز الإخصاب، فيرى أن التقدم بالسن أحد العوامل التي لها أكبر تأثير على الخصوبة. وتؤخِّر العديد من النساء الآن حملهن الأول بسبب قرارات شخصية أو طموحات مهنية. وهناك أيضاً عوامل محددة تؤثر في الخصوبة في الشرق الأوسط، مثل ارتفاع معدل انتشار زواج الأقارب والسُّمنة ونقص الفيتامين (د).

السمنـة

كما أنَّ النساء اللواتي يولدن من زواج الأقارب عرضة أكثر لخطر ضعف احتياطي المبايض (قلة عدد البويضات) في سن أصغر. وتنتشر السمنة بين النساء في بعض المجتمعات، ويطرح نقص الفيتامين (د) نفسه كمشكلة شائعة؛ حيث يوجد ضعف في تعرُّض الجلد لأشعة الشمس؛ بسبب عادات وممارسات خاطئة. إذاً فقد يكون لهذه العوامل، مثل ضعف احتياطي المبايض في سن مبكرة والسُّمنة ونقص الفيتامين (د) تأثيرها السلبي على جودة البويضة، ما قد يؤثر في الخصوبة.

تجنب الأورام

يضيف الدكتور رويز: يتَّضح لدينا أن هناك بعض العوامل القابلة للتعديل وبعضها غير القابل للتعديل من العوامل التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالأورام الليفية الرحمية. ولسوء الحظ، لا توجد استراتيجيات محددة تمنع تماماً ظهور الأورام الليفية، ولكن يمكن اتباع بعض الإجراءات العامة؛ للحد من احتمال الإصابة بها. ويبدو أن النشاط البدني وحالات التوتر والضغط النفسي والنظام الغذائي والتدخين واستهلاك الكحول والكافيين له دور في بعض الآليات المتعلقة بنشوء الورم الليفي ونموه.
في المقابل، قد تكون ممارسة التمارين أمراً وقائياً، فضلاً عن تناول كمية لا بأس بها من الخضار والفواكه في النظام الغذائي. كما قد يقلل تجنُّب الدهون الحيوانية واللحوم الحمراء من المخاطر، وقد يكون للحد من التدخين أو الإقلاع عنه تأثيرات وقائية إلى جانب خفض استهلاك الكافيين.

نصائح

وعن النصائح التي يمكن توجيهها إلى المقبلين على الزواج يقول الدكتور فرانسيسكو: من المستحسن طلب استشارة طبية مع مختص الأمراض النسائية؛ لبحث جميع المسائل المتوقعة من الحياة الزوجية والجنسية؛ لأن هذه الأمور لا تتم مناقشتها عادة قبل الزواج.
إذا كانت النساء اللواتي تقل أعمارهن عن 35 سنة يسعين للحمل ولا يحدث بعد عام من الزواج، فمن الأفضل استشارة مختص الخصوبة. أما بالنسبة للنساء اللواتي تزيد أعمارهن على 35 عاماً، فمن الأفضل طلب الاستشارة الطبية بعد 6 أشهر إذا لم يحدث أي حمل. وننوِّه إل أنه في الشرق الأوسط من المهم أن يتم اتخاذ زواج الأقارب بعين الاعتبار. إذا كانت المرأة ستتزوج أحد أقاربها من العائلة، فإنه من المستحسن إجراء فحص جيني مثل اختبار الناقل الجيني الوراثي (CGT) للبحث عن أي طفرات وراثية مشتركة لدى الزوجين. فإذا كان الزوجان يحملان طفرة مشتركة، فهما معرَّضان لخطر إنجاب أطفال مصابين باضطرابات حادة أحادية الجين. ومن المهم أن يعرف الزوجان أنه يمكن تجنب هذا الوضع؛ من خلال استخدام التقنيات المساعدة على الإنجاب؛ حيث يتم نقل الأجنّة السليمة فقط إلى داخل رحم الأم. إضافة إلى ذلك، يجب على النساء اللاتي يولدن من والدين تربطهما علاقة قرابة أن يضعن في اعتبارهن أنهن يواجهن خطراً أكبر؛ يتمثل بوجود عدد قليل من البويضات في سن مبكرة، ما قد يؤثر في خصوبتهن. في هذه الحالة، من الأفضل استشارة مختص الخصوبة على الفور.

العمر والبدانة والتدخين

تحدد الدكتورة أوبما باتاك شانكر، أخصائية التلقيح الاصطناعي أحد العوامل المهمة في تقليل فرص الحمل قائلة: من العوامل التي تؤثر بشكل عام في فرص الحمل عند المرأة العمر والبدانة والتدخين. وقد أظهرت دراسات أجريت في الشرق الأوسط أن نقص الفيتامين (د) وزواج الأقارب يلعبان دوراً رئيسياً في هذا الشأن. وقد لوحظ أن زواج الأقارب يجعل لدى البنات في الجيل اللاحق استعداداً وراثياً لخطر ضعف احتياطي المبايض.
وتضيف الدكتورة أوبما: الأورام الليفية هي أورام حميدة تصيب الرحم وليس هناك أي نوع معين لأسلوب الحياة اللازم اتباعه للوقاية من الأورام الليفية. ففي معظم الحالات، هو استعداد وراثي لدى الفرد للإصابة بها؛ لكن من الضروري فحصها بانتظام؛ للتأكد من عدم ظهور أية مشكلات إضافية مستقبلاً.

أسلوب حياة صحي

ومن النصائح التي توجهها الدكتورة أوبما للنساء: ينبغي أن تكون الأولوية الدائمة بالنسبة للمرأة التي ستتزوج الحفاظ على وزن طبيعي وأسلوب حياة صحي. وفي حال كان عمرها يقل عن 35 سنة، إذا لم يكن هناك حمل خلال سنة واحدة من الزواج، فينبغي استشارة مختص العقم. أما بالنسبة للنساء اللاتي تزيد أعمارهن على 35 سنة، فإن مضي 6 أشهر على الزواج دون حصول حمل يُعد مدة كافية تماماً لطلب رأي الطبيب.

اختبار الناقل الجيني

كما ينبغي أن تكون استشارة ما قبل الزواج إلزامية في مجتمع الشرق الأوسط. وينبغي على الزوجين قبل المضي في الزواج، وخاصة إذا كانا أبناء عمومة، أن يأخذا بالاعتبار إجراء اختبار الناقل الجيني الوراثي (CGT)، وهو فحص يجريه أي مركز متخصص في الإخصاب؛ وذلك للتحقق من وجود أي طفرات وراثية لديهم يمكن أن تؤثر في نسلهم؛ إذ يمكن للطفل المصاب أن يسبب مسؤولية عاطفية ومالية ضخمة للأسرة.
وعن الأورام الليفية تضيف الدكتورة أوبما: في معظم الحالات، لا تسبب الأورام الليفية في الواقع أي قلق أو مــــخاوف أثناء الحمل. فالأورام الليفية التي يمكن أن تتسبب بعُقم أو بمشاكل في الحمل هي الأورام الليفية الكبيرة أو تلك التي تشكل نتوءاً وتنمو إلى داخل بطانة الرحم.
في حالة الورم الليفي الصغير، فإنه عادة ما يبقى خاملاً ساكناً ولا يحتاج إلى إزالة. فقط الأورام الليفية المصحوبة بالأعراض تجب إزالتها جراحياً؛ لأنها نادراً ما يمكن أن تسبب الإجهاض أو حتى فشل انغراس البويضة.

موقع الورم

اعتماداً على موقع الورم الليفي، تُظهر معظم الدراسات أنه قد يؤثر على انغراس الجنين داخل الرحم. كما ترتبط الأورام الليفية بالإجهاض العفوي أو التلقائي لدى النساء اللواتي يعانين مشاكل في الخصوبة، ولكن هذا الأمر كان موضع جدل بين عامة النساء اللواتي لا يعانين مشاكل في الخصوبة، ولم تُظهر بعض التقارير أي دليل على ارتفاع خطورة فقدان الحمل.