مشروبات الطاقة والمنشطات تأثير خطر على الصحة

مقالات

إعداد: محمد هاني عطوي

يخلط البعض بين تعبيرين أحلاهما مر: مشروبات الطاقة والمشروبات المنشطة، ويصل هذا الإرباك في المفهوم إلى حد الخطورة، فهذان النوعان من المشروبات يتوافقان مع احتياجات مختلفة للغاية عن بعضها البعض، فقد يبدو أحدهما مفيداً، بينما يكون الآخر غير ذلك على الإطلاق. ولا بد لنا من معرفة كيفية التعرف على خصوصيات كل منهما لاستهلاك مستنير.
أولاً، لا بد أن نعلم أن كلا التعبيرين من الناحية التسويقية واحد، سواء أكان مشروب طاقة أو مشروبا منشطاً، فكلاهما جذاب، وكلاهما يفخر بتقديم ميزات محفزة للمرء عندما يشعر بحالة من الوهن والتعب. لكن من وجهة النظر الطبية والتغذوية يختلف الأمر.
فمشروبات الطاقة تستهدف الرياضيين، وهي محضرة لمكافحة التعب والجفاف أثناء ممارسة التمارين، وتجديد الاحتياطيات من الجليكوجين خلال تمارين التحمل القاسية تحتوي هذه المشروبات أساساً على الماء بهدف إعادة تزويد الجسم بما نقصه من ماء، وكذلك تزويده بالسكر القابل للهضم السريع (سكر العنب، السكروز…) أو السكر القابل للهضم البطيء (دِكْسترينٌ مالتوزِيّ، الفركتوز…) وذلك وفقاً لنوع الجهد المبذول، فضلاً عن تزويده بالأملاح المعدنية (كالصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم…) وأيضاً بمجموعة فيتامينات ب التي تشارك على وجه الخصوص في إنتاج الطاقة وتخليق خلايا الدم الحمراء. وتحتوي هذه المشروبات أيضا على مضادات الأكسدة (عادة فيتامين سي).
وتعتبر مشروبات الطاقة مفيدة في إطار ممارسة الرياضة المكثفة (كالجري، ركوب الدراجات…) ولكنها ليست ضرورية للاستخدام اليومي، خاصة أن كمية السعرات الحرارية فيها ليست ضئيلة (بين 120 و300 سعرة حرارية لكل وحدة). ومع ذلك، فإن كمية السكر العالية في مشروبات الطاقة تزيد من الأسمولية (أي التركيز الأسمولي لسائل معبر عنه بعدد الأسمولات المذابة في الكيلوجرام من السائل) وتعيق عملية الترطيب عند الرياضي الحقيقي.

تأثيرات سلبية

أما المشروبات المنشطة من المفترض أن تعطينا «دفعة قوية»، وتحسن لنا الذاكرة وعملية التركيز. وهي تحتوي على الماء والسكر (15 غراما لكل مئة ملليلتر)، وفيتامينات الكافيين، وأحيانا التورين ومستخلصات نباتية معروفة لخصائصها المضادة للتعب (الشاي الأخضر، غوارانَة، الجينسنغ). هذه المشروبات مخصصة بشكل رئيسي للشباب لكن يُشتبه في أنها تحدث تأثيرات سلبية إذا كانت الجرعة عالية (اضطرابات في النوم زيادة في ضربات القلب، صداع، ارتفاع ضغط الدم…). ولا ينصح بها للرياضيين.
بالإضافة إلى ذلك، لا تحتوي المشروبات المنشطة على المعادن، وخاصة الصوديوم لتعويض خسارة العرق. وفي العادة تكون المشروبات المنشطة حمضية، مع رقم هيدروجيني يتراوح بين 3 و4.
ويأسف الدكتور فريدريك ماتون، رئيس الجمعية الفرنسية للتغذية الرياضية (SFNS) أن يوجد هذا الخلط في مفهوم هذين النوعين من المشروبات بين الناس لأن المصنعين حسب رأيه يريدون الإبقاء على هذا النوع من الإرباك مستخدمين نفس دائما الحجج ونفس الحاويات. ويحذر الدكتور ماتون من الاضطرابات الهضمية التي يمكن أن تحدث، خاصة خلال بذل الجهد. الأسوأ من ذلك أن التأثير المدر للبول للمشروبات المنشطة قد يفاقم الجفاف. وأخيرا، يمكن أن يسبب الكافيين والتورين في هذه المشروبات من سرعة الانفعال عند المرء وعدم الانتظام في دقات قلبه، وكذلك من حالة الإدمان عليها.
وألمحت الندوة الفرنسية السادسة عشرة لمكافحة المنشطات والوقاية منها، التي نظمتها اللجنة الوطنية الأولمبية والرياضة الفرنسية في الآونة الأخيرة، إلى أن علبة من مشروب منشط تحتوي على ما يعادل استهلاك سبعة أيام من التورين».
ولإكمال صورة الأداء المضاد للمشروبات المنشطة لا بد لنا أن نلحظ العلاقة المشتبه فيها بين استهلاك هذه المشروبات ومسألة انتزاع المعادن من العظام، دون إغفال تآكل طبقة المينا من الأسنان.

جزيء العجب

التورين، حمض أميني شبه أساسي، يساعد على تحسين حالة توازن الجسم بطرق متعددة. فينظم الجهاز السمبثاوي العصبي، والجهاز المناعي، وكمية الشوارد، والممرات العصبية. ويحفز حامض الصفراء على الاقتران، وتعديل مستويات الكالسيوم الخلوية، والتنظيم الاسموزي.
ويساعد كذلك في تنظيم مستويات المياه والمعادن في الدم، ويساعد في عملية إزالة السموم، ما يساعد على منع تراكم الشوارد، أو الراديكالات الحرة في الجسم. ويلعب التورين دوراً في عملية التمثيل الغذائي للدهون وتحسين الصحة العامة ونوعية الحياة، ولذا يطلق عليه من قبل الباحثين جزيء العجب.