اضطراب نبضات القلب.. أسباب وحلول

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعد عدم انتظام ضربات القلب من الإصابات المزعجة، التي تؤثر في حياة الشخص بشكل عام، حيث يشعر المريض بحدوث تغيرات في نظام ضربات قلبة، سواء زيادة أو سريعة عن المعدل الطبيعي، مع وجود خفقان أو وخز بالقلب، ما ينتج عنه قلق وتوتر وخوف من تطور الأمر للأسوأ، حيث إن المضاعفات التي تنجم عنه تتراوح بين الخفيفة والشديدة، وتختلف من شخص لآخر، بحسب التاريخ المرضى له، ولكنها ربما تؤدي إلى الوفاة، وفي السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على أسباب اختلال وعدم توازن الضربات القلبية، وطرق العلاج والوقاية.
يقول الدكتور محمد عبد السميع شحاتة محمد، استشاري أمراض القلب التداخلية، أن عدم انتظام ضربات القلب يُعد من المشكلات التي تؤرق العديد من المرضي، ومن الممكن أن يشكو المريض من عدم انتظام ضربات القلب بشكل غير مستمر (متقطع)، ما يعرف بوجود الانقباضة الزائدة، وربما تكون الأسباب فسيولوجية، أي طبيعية، مثلما يحدث في حالات الإرهاق البدني الشديد، التوتر العصبي، قلة ساعات النوم، وعقب تناول مشروب القهوة بكثرة، أو يكون المسبب مرضياً كما هو الحال في حالات اضطراب وظائف الغدة الدرقية، ارتفاع ضغط الدم، والعديد من أمراض القلب كقصور الشرايين التاجية، اضطراب وظائف صمامات القلب، ضعف عضلة القلب، وتعتمد شكوى المريض من الانقباضة الزائدة على معدل تكرار حدوثها في الجنسين.
يضيف: يتم تشخيص هذه الحالات عن طريق تخطيط القلب الكهربائي، وفي بعض الأحيان يتم الاستعانة بجهاز تخطيط القلب الجوال لمدة عدة أيام، الذي يقوم بتسجيل تخطيط القلب لمدة أطول تجعل تشخيص الحالات أكثر دقةً، ويكون العلاج المناسب هو تحديد السبب المرتبط بحدوث الانقباضة الزائدة والتخلص منه، مثل: التخلص من التوتر العصبي، أخْذ قسط وافر من الراحة، التوقف عن احتساء القهوة، وعلاج الأسباب المرضية، وخاصة أمراض القلب، وإذا لم تتم السيطرة بشكل كامل علي الأعراض، فيجب أن يتدخل الطبيب بوصف بعض العقاقير الطبية التي تسهم في القضاء على الانقباضة الزائدة، ومن أشهرها (مضادات بيتا).

الذبذبة الأذينية

يبين د.عبد السميع، عند الحديث عن عدم انتظام ضربات القلب، تجدر الإشارة إلى ما يسمى بالذبذبة الأذينية، وهي عبارة عن سلسلة متصلة من ضربات القلب غير المنتظمة التي تمتد لأوقات متفاوتة، من الممكن أن تحدث نتيجة أسباب فسيولوجية أو مرضية كما هو الحال في حالة الانقباضة الزائدة، وفي معظم الحالات تكون ضربات القلب سريعة (أكثر من مئة نبضة في الدقيقة)، ما يجعلها تسبب إزعاجاً للمريض، ما يلزم التدخل الطبي للسيطرة على الأعراض، ومحاولة استرجاع النظْم الطبيعي للقلب، حيث تكمُن خطورة الذبذبة الأذينية في كونها تساعد على تخثر الدم، وتكوين الجلطات داخل حجرات القلب (الأذينين)، ولذلك نؤكد على ضرورة التدخل بإعطاء مسيلات الدم فور تشخيص الحالة، ما لم يكن هناك مانع طبي، ويعمل طبيب أمراض القلب بعد ذلك على استرجاع النظْم الطبيعي للقلب عن طريق العلاج الدوائي أو الصدمات الكهربائية داخل المستشفى، وتكون الأداة الرئيسية في التشخيص هي تخطيط القلب الكهربائي، كما يلزم فحص القلب جيداً باستخدام الموجات الصوتية على القلب قبل تلقي العلاج.
يستكمل: تزداد نسبة الإصابة بالذبذبة الأذينية مع وجود أمراض القلب المختلفة، وخاصة ضعف عضلة القلب، كما تبلغ الإصابة مع التقدم في السن نسبة من ٥% إلى ١٠% عند الأشخاص الذين تخطوا الخامسة والثمانين، ولذلك يجب الاعتناء جيداً بصحة القلب ووقايته، واتباع نظام غذائي صحي، يعتمد في أساسة على الخضراوات، الفواكه، الأطعمة الطبيعية غير المُصنعة، وأيضاً عدم الاستسلام لضغوط الحياة، وضرورة ممارسة الرياضة يومياً لمدة ثلاثين دقيقة، واستشارة طبيب أمراض القلب عند الشعور بأي اضطراب في ضربات القلب، آلام في الصدر، أو ضيق التنفس.

مسببات الإصابة

يشير الدكتور محمد كارد، مختص أمراض القلب التداخلية، إلى أن معدل النبض الطبيعي عند الإنسان البالغ يكون من 60 إلى 100 نبضة في الدقيقة، وتصنف ضربات القلب السريعة فوق 120 ضربة في الدقيقة في حالة الراحة، وهي تحدث بسبب خلل في معدل إنتاج الإشارات الكهربائية المتحكمة بتنظيم سرعة النبض، وتتعدد الأسباب المؤدية لذلك كالآتي:-
– اختلال في النسيج القلبي (الاعتلال خلقي غالباً).
– زيادة مفاجئة في نسبة الأدرينالين، القيام ببعض النشاطات والأعمال البدنية المجهدة، والقلق والتوتر.
– أورام الغدد الصماء والعصبية وهي تعتبر من الأسباب النادرة.
– بعض الأمراض المؤثرة في الجهاز العصبي اللاإرادي، داء السكري، ارتفاع ضغط الدم، وزيادة هرمونات الغدة الدرقية.
– اضطراب في مستويات الأملاح في الدم، كالبوتاسيوم، الكالسيوم، الماغنيسيوم، الكلور وغيرها.
– التدخين وتناول المنبهات كالكافيين، الشوكولاتة، مشروبات الطاقة.
– تغيير وضعية الجلوس أو الوقوف بصورة مفاجئة، والانحناء السريع.
– وجود ندبة سابقة في القلب، كعملية جراحية أو جلطة قلبية، وتناول بعض الأدوية المنبهة أو المخدرة مثل: (الأمفيتامين والكوكايين).

علامات ومضاعفات

يوضح د. محمد أن التشخيص يتم عن طريق فحص النبض، وقياس عدد النبضات في الدقيقة، والتأكيد عن طريق تخطيط القلب، وفي بعض الحالات تنتهي الأعراض قبل الوصول للمستشفى، وفي هذه الحالة يمكن الاستعانة بتسجيل تخطيط القلب المتواصل من 24 ساعة إلى عدة أيام أو عدة أسابيع، حيث تتنوع العلامات وتتعلق بمدى سرعة نبضات القلب، وحالة وكفاءة العضلة القلبية، وتتراوح بين عدم الملاحظة، أو علامات أخري، كنقص كمية الأكسحين الواصلة إلى أعضاء الجسم بسبب تراجع كفاءة القلب في ضخ الدم، وصعوبة التنفس، أو يكون بشكل سريع، دوار ودوخة بسبب نقص الدم الواصل للدماغ، ألم في الصدر، والإغماء في الحالات القصوى، وتتعلق المضاعفات بعدة عوامل، منها كفاءة العضلة، سرعة النبضات، المدة الزمنية الممضية، نوعية ومنبع المشكلة (أذين أو بطين)، وفي الحالات الشديدة يحدث فشل قلبي عندما يستمر تسارع النبضات مدة طويلة، وكذلك يزيد خطر الإصابة بالجلطات القلبية أو السكتات الدماغية، خاصة في حالة رحلات أو خفقان قلب أذيني، فقدان الوعي، واحتمالية الارتطام، والموت المفاجئ.
يستكمل: يجب على المريض متابعة حالته بشكل دقيق، وخاصة عندما تتكرر الأعراض أو تكون طويلة المدى، وزيارة الطبيب المعالج، ففي كثير من الأحيان تسارع نبضات القلب يتطلب فحوصاً، وأدوية وريدية، أو عن طريق الفم للسيطرة عليها، كما يمكن للطبيب أن ينصح الشخص ببعض المناورات التي تحد من الأعراض، وتساعد على مرور الأزمة، وفي حالة حدوث نوبة خفقان مفاجئة، فيجب الجلوس على الفور، والتنفس بطريقة هادئة، وطلب المساعدة، كما يمكن أن يتطور الأمر في بعض الحالات للمعالجة بعقاقير معينة للسيطرة على الأعراض وتفادي النوبات، أما الأشخاص الذين يعانون من عدم انتظام القلب الشديد، فيكون عن طريق تصحيح الاختلال الكهربائي بواسطة القسطرة، وعملية كي مناطق محددة في القلب، أو زراعة جهاز منظم لنبضات القلب؛ لتجنب الموت الفجائي، خاصة في حالة رجفان بطيني، أو تسارع نبضات بطيني، وضعف في قوة عضلة القلب.

تدابير تشخيصية

يذكر الدكتور نضال حباق، اختصاصي جراحة القلب، أن مشكلة عدم انتظام ضربات القلب، تطلق على الحالات التي لا تعمل فيها النبضات الكهربائية بشكل صحيح، ما يؤدي إلى أن تكون ضربات القلب سريعةً جداً أو بطيئةً جداً أو غير منتظمة، ويتم وضع التشخيص بتخطيط القلب الكهربائي، مراقبة نظم القلب بجهاز هولتر، اختبار الجهد، الإيكو القلبي، والدراسة الفيزيولوجية الكهربائية للقلب، وربما لا يترافق اضطراب ضربات القلب في حالاته الخفيفة بأي عرض ويتم اكتشافه بالصدفة، من قبل الطبيب أثناء فحص روتيني أو ترافق مع الخفقان، الدوخة، الإغماء، قصر النفس، عدم الارتياح في الصدر، أو الضعف والتعب، وتعتبر أمراض العقدة الجيبية الأذينية، المسؤول الأول عن إصدار النبضات الكهربائية التي تنبه الأذينات للبدء بالانقباض وتتبعها البطينات، أو بسبب الأمراض الخلقية التي تشتمل على وجود طرق ناقلة إضافية بين العقدة الجيبية الأذينية والعقدة الأذينية البطينية، كما يمكن لأمراض نقص التروية، واعتلالات العضلة القلبية، اضطراب الأملاح والشوارد وفقر الدم، وكذلك أمراض الغدد الصم، وربما يحدث عدم انتظام في ضربات القلب وبعد عمليات القلب المفتوح، وتعتمد خطورة هذا المرض على السبب الذي أدى إليه، فربما يكون في أشكاله الخفيفة غير مزعج إطلاقاً، ولا يحتاج إلا لتغيير في بعض العادات، كالإقلاع عن التدخين، شرب الكحوليات، عدم الإكثار من الشاي والقهوة، النوم الجيد، والتخفيف من الإجهاد، كما يتطلب الأمر لاستعمال الأدوية المضادة لاضطرابات النظم المختلفة.

طرق علاجية

يفيد د.نضال بأن بعض الحالات تتطلب تدخلات من نوع زرع ناظم الخطا المؤقت أو الدائم، قلب النظم باستعمال الصدمة الكهربائية، أو زرع مزيل الرجفان، كما أن هناك بعض العمليات الجراحية لإجراء شقوق جراحية بين الأذينات والبطينات لقطع الطرق الناقلة غير الطبيعية، والتي تم الاستعاضة عنها إلى حد كبير بإجراء التخثير الكهربائي أو التجميد، كما يتم اللجوء إلى الدراسة الفيزيولوجية الكهربائية للقلب لوضع التشخيص الدقيق لنوع اضطراب النظم، ووضع خطة العلاج المناسبة، ويتم ذلك في مخبر مخصص لتحري جهاز النقل الكهربائي في القلب، وتقييم الفعالية الكهربائية وطرق نقل التنبيه في القلب، حيث تتم هذه الدراسة بإدخال أسلاك أو أقطاب داخل الأوردة عبر العنق أو أعلى الفخذ، وتوجه نحو القلب تحت مراقبة جهاز الأشعة القوسي، وتستخدم هذه الأسلاك بعد وصول نهايتها إلى داخل جوف القلب بقياس الإشارات الكهربائية في الأجزاء المختلفة من القلب، كما يمكن استخدامها في إحداث التنبيه الخارجي للقلب، وذلك لوضع التشخيص الدقيق وخطة العلاج المناسبة لاضطراب النظم الموجود.

مضاعفات القهوة

يعشق عدد كبير من الأشخاص القهوة بجميع أنواعها، ويتناولون منها من كوبين إلى ثلاثة أكواب يومياً، وهو مشروب يحمل العديد من الفوائد وكذلك الأضرار أيضاً، كما أن هناك بعض الأمراض التي تجبر المريض على الامتناع عنها نهائياً، كارتفاع ضغط الدم، وقرحة المعدة والاثني عشر، ومشكلات القلب، والتهاب الأمعاء المزمن، وزيادة الكوليسترول في الدم، وتصلب الشرايين، ولين الدماغ، وتضخم الغدة الدرقية وغيرها، وأثبتت دارسة أمريكية تم نشرها في عام 2010، قام بها الاختصاصيون على ١٣٨ ألف شخص، لمدة ٧ سنوات، أن شرب القهوة باعتدال لا يسبب عدم انتظام دقات القلب لمن لا يشكو من مشكلات قلبية مسبقة.