حساسية العطور تسبب ضيق التنفس والتهيج

مقالات

يفضل الكثيرون استخدام العطور والمواد ذات الرائحة الزكية، لأنها تعطي من يستعملها رائحة طيبة، وتضفي عليه انتعاشاً وجاذبية وإثارة، كما أن لها تأثيراً إيجابياً سواء عليه أو على من يتعامل معه.
تتكون العطور والمواد المعطرة من مواد كيماوية مركبة، هي التي تمنح لها هذه الروائح الطيبة، ويمكن أن تتسبب هذه المركبات في الإصابة ببعض المشاكل الصحية والأمراض.
ويؤكد الأطباء أن استخدام العطور بصفة عامة ليس فيه مشكلة، باستثناء بعض الأشخاص الذين يمكن أن يعانوا أضراراً صحية، نتيجة استخدام أو شم هذه العطور، وهي الحالة التي تسمى بحساسية العطور.
نتناول في هذا الموضوع مرض حساسية العطور، والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، والأعراض التي تظهر على الأشخاص، بالإضافة إلى طرق الوقاية والعلاج الممكنة.

الهستامين وجهاز المناعة

يتحسس بعضهم من استخدام العطور سواء من خلال الاستنشاق أو ملامسة العطور للجلد، وتشمل هذه الأعراض التهاب الجلد والإصابة بالإكزيما وبعض الأمراض التنفسية.
وتؤثر العطور في الجهاز التنفسي، حيث يطلق جهاز المناعة مادة تسمى بالهيستامين، وهي المسببة للتحسس، ويعطي الطبيب مضاداً للهيستامين من أجل الحد من الأعراض.
ويمكن ألا يعرف بعضهم بأنهم مصابون بحساسية العطور، وبالتالي فهم يستخدمونها بشكل مستمر، دون إدراك خطورة ذلك على صحتهم، ودون معرفة المشكلات التي تتسبب فيها هذه العطور.
ويتعرض أمثال هؤلاء لاضطرابات تنتج عن التحسس من العطور، وتدل العديد من الأعراض على الإصابة بحساسية العطور، ولذلك يجب استشارة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض.

الثاني في الترتيب

تعد حساسية العطور ثاني أكثر أسباب انتشار أمراض حساسية الجلد، وذلك بحسب الدراسات والإحصاءات الطبية، ويمكن تعريف حساسية العطور بأنها تهيج أو رد فعل معاكس، تجاه المواد الكيميائية التي تتكون منها العطور أو المنتجات المحرضة لحاسة الشم، ومن ذلك مستحضرات التجميل ومعطرات الجو وغيرها.
وتؤدي هذه الحالة المرضية للإصابة بحالة من الأعياء الشديدة لمن يعانيها ، ويكون المصابون بالربو أو أمراض الجهاز التنفسي الأخرى أكثر عرضة للحساسية من العطور مقارنة بالأصحاء.
ويمكن أن تتسبب هذه المنتجات العطرية في إصابة مرضى حساسية العطور بالصداع النصفي، ومشاكل في التنفس، وحتى بعض الآثار العصبية.

بمجرد التلامس

أشارت دراسة طبية إلى أن العطور التي تفوح في الأماكن العامة يمكن أن تتسبب في عدد من الأعراض الحقيقية والمؤلمة.
ويعاني المصابون بمرض حساسية العطور اضطربات بمجرد تلامس أي نوع من العطور مع الجلد، ويؤدي إلى هذه النتيجة كذلك الصابون المعطر ومزيلات العرق المختلفة، ومساحيق التجميل العطرية التي توضع على الجلد، وأيضاً مساحيق الغسيل، وتتسبب كل هذه المنتجات في حساسية الجلد بمجرد التلامس معه.
وتشمل أعراض هذه الحساسية تورم الجلد والتهابه، والاحمرار وحكة الجلد والتهيج، ويمكن أن تصاب المنطقة التي تضررت بالجفاف والألم، ويجب الاتصال بالطبيب المتخصص عند ظهور هذه الأعراض فوراً.

سعال وسيلان

تظهر أعراض حساسية العطور على الجهاز التنفسي واضحة للغاية، وذلك أن المصاب يجد نفسه عقب استنشاق العطر أو استخدام أحد منتجات التجميل العطرية يعاني من سيلان الأنف بصورة واضحة.
ويصاب المريض بالسعال، وربما كان بسيطاً أو شديداً، ويعاني كذلك ضيق التنفس، ويصاب بالإضافة إلى هذه الأعراض بالعطس الشديد والصداع والرغبة في حك العيون والأنف بصورة شديدة. وينبغي على المصاب بهذه الحالة الابتعاد على الفور عن مصادر العطور عند شعوره بهذه الأعراض، مع الوقوف في مكان ذي تهوية جيده، ويجب استشارة طبيب متخصص في هذا المرض.

مركبات كيميائية

يعتبر السبب وراء الإصابة بحساسية العطور هي المركبات الكيميائية التي تدخل في تكوين العطور، وبينت دراسة حديثة أن العطور يمكن أن تتسبب في إصابة الكثيرين بأعراض صحية مفاجئة، ومنها على سبيل المثال الطفح الجلدي والصداع والربو، وهو الأمر الذي يثير حيرة المصابين بهذه الأعراض. ويعاني عدد كبير من الأشخاص هذه الأعراض، وذلك بحسب القائمين على الدراسة، وذلك نتيجة حساسية العطور، وبخاصة المركبة منها، حيث إنها من أكثر المواد الكيميائية التي يتم استخدامها، وكذلك لأنها متوافرة بكثرة، ويمتاز بروائح مختلفة ومنعشة وجذابة.
وأكدت الدراسة أن هناك عطوراً تحتوي على مواد تضر بالجسم، كما أنها سامة، وهناك نوعيات تحتوي على مشتقات بترولية، وتوصل الباحثون في الدراسة إلى أن هناك ما لا يقل عن 800 مركب كيميائي تدخل في صناعة العطور والشموع العطرية.

مواد خطيرة

تكمن المشكلة أنه لا يطلب من الشركات المصنعة توضيح المكونات التي تدخل في تركيب العطر أو الرائحة، وذلك تحت دعوى أنها سر الصناعة.
وأصدرت وكالة حماية البيئة الأمريكية تقريراً لها في وقت سابق، بينت أن هناك نحو20 مركباً كيميائياً خطيراً يتواجد في معظم العطور، مثل الكحول الإيثيلي والأسيتون وخلات الإيثايل، وهذه المركبات ربما سببت الإصابة بالصداع والطفح الجلدي وضيق التنفس والتهاب الجيوب الأنفية. وأظهر التقرير أن هناك عطوراً تحتوي على كيمياويات مسرطنة، ومنها خلات البنزايل وكلوريد الميثايلين والتولين، والذي يعتبر من أكثر المواد استخداماً في العطور، وبجانب تسببه في الإصابة بالحساسية، فإنه يؤثر في الجهاز العصبي بشدة.

اختبار باتش الجلد

يمكن إجراء اختبار حساسية للتأكد من الإصابة بحساسية العطور، أو الروائح والمواد الكيميائية الأخرى، ويفيد هذا الاختبار في تشخيص حساسية الغذاء ووبر الحيوانات الأليفة وغيرها. ويتم هذا الاختبار عن طريق اختبار باتش للجلد، حيث يوضع محلول يحتوي على مسببات الحساسية من العطور أو المواد المعطرة مثل الصابون والمساحيق، وهو مزيج من عدة مواد ذات رائحة.
وتوضع على قطعة أو رقعة على الجلد، وفي حالة إصابة الشخص بحساسية العطور أو المواد الكيميائية فإن علامات التهيج تظهر في المناطق المستهدفة. ويستمر اختبار البقعة على مدى زمني يتراوح بين 2 إلى 3 أيام، وإذا لم يظهر أي رد فعل على العطور خلال 48 ساعة، فإن من يجري الاختبار لا يعاني حساسية العطور، وبالتالي يستطيع استخدامها بأمان، لكن دون إفراط في استعمالها، حيث يؤكد الأطباء أن الإفراط في العطور أحد مسببات الإصابة بالحساسية منها.
ويجب على الشخص المصاب تجنب المادة الكيميائية ذات الرائحة مستقبلاً، وإن كان هذا الأمر ليس يسيراً، وذلك لأن مسميات المنتجات ذات الرائحة في العادة لا تكشف عن العناصر المكونة لها بصورة واضحة.

عدم التعرض

يشير الأطباء والباحثون إلى أن حساسية العطور لا يتوافر لها علاج، ويعتبر عدم التعرض للعطور أو المواد المعطرة العلاج الوحيد، مثل البخور حيث تتسبب في تهيج الأنف والأعراض المزعجة. ويجب على المصاب عدم استخدام المنظفات الكيميائية إلا بقناع واق للأنف، ويمكن أن يستخدم مضادات الهستامين لتخفيف الحكة، ولكن بشرط إشراف الطبيب. وينبغي على المريض الاهتمام بتنظيف الجدران والمنزل من أثر الفطريات والعفونة، وبالذات في المناطق التي تكون نسبة الرطوبة بها عالية، كما يجب على المريض الاهتمام بنظافته الشخصية، مع تقليل استخدامه للمواد الكيميائية العطرية، مثل الصابون ومزيل العرق، واستبدال هذه المنتجات بأخرى طبيعية.
وينصح الأخصائيون عند شراء أي عطر التأكد من وجود قائمة بالمكونات التي يحتويها العطر، وقراءة هذه المكونات بدقة، لأنه يمكن أن تحتوي على مواد تثير الحساسية، وينبغي عدم شراء أي زيوت عطرية مخلوطة أو مخففة بأي مذيب.

30 % يعانون

تشير الدراسات البيئية والطبية إلى معاناة حوالي 30% من السكان حول العالم من حساسية العطور والروائح، وهم عرضة للإصابة بأمراض مثل الربو وعدد من الأمراض التنفسية.
وكانت دراسة أجريت على 1000 شخص من خلال الإجابة على استبيان حول تأثير المنتجات العطرية فيهم، وردود أفعالهم حيال التعرض لمواد مثل منتجات العناية الشخصية ومعطرات الهواء والمنظفات.
وأظهرت نتائج الدراسة أن حساسية العطور يمكن أن تكون أعراضها حادة، حيث عانى ثلث المشاركين أكثر من مشكلة صحية نتيجة المنتجات العطرية، ويحدث عند استخدامهم لها أو إذا تعرضوا لها في الأماكن العامة.
وشملت الأعراض التي عانتها عينة الدراسة صعوبات في التنفس، بما في ذلك ضيق النفس والسعال، وكان هذا أكثر الأعراض ظهوراً، واشتكى البعض من الإصابة بالصداع النصفي.
وعانى آخرون مشاكل في الجلد متقدمة مثل البثور الحمراء ووخز الجلد والالتهاب والطفح الجلدي، وشملت ردود فعل العينة نوبات الربو، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ووصل الأمر بالبعض إلى المعاناة من أعراض عصبية مثل الدوخة أو الإغماء، كما اشتكى البعض من صعوبات في الإدراك مثل مشاكل في الذاكرة وصعوبة في التركيز.
وذكر حوالي 8% من المشاركين أنهم تغيبوا عن العمل، أو فقدوا وظائفهم بسبب التعرض للعطور في مكان العمل، وأوصت الدراسة المصابين بحساسية العطور بعدد من النصائح، مثل التخلص من معطرات الجو وفتح النوافذ للتهوية، واستخدام مواد طبيعية للتنظيف مثل الخل وصودا الخبز.