السمنة ثاني أكبر مسبب للمرض

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعانى المرأة التي يستهدفها مرض سرطان الثدي العديد من الصراعات الجسدية والنفسية، حيث إنها تكون مضطرة إلى اتخاذ قرار باستئصال جزء مهم من جسدها، وكذلك بالخضوع للعلاجات المتعددة التي تحد من تطور الخلايا غير الطبيعية وانتشارها أو تقضى عليها، ولكنها ربما تؤدي إلى مضاعفات وتؤذي بعض الأعضاء الأخرى، بالإضافة إلى تدهور حالتها النفسية بسبب قلقها الدائم من انتشار المرض إلى باقي أجهزة الجسم، ولذلك ينصح الخبراء والاختصاصيون بأهمية الكشف المبكر، ونشر برامج زيادة الوعي بين النساء، كما أنها تكون في حاجة ماسة إلى الدعم النفسى من جميع المحيطين بها، لتعبر جميع مراحل العلاج بسلام.
يقول الدكتور طارق الخوري متخصص المعالجة الكيميائية للأورام، إن الكشف المبكر لكافة الأمراض، له أهمية لا حصر لها في جميع الأمراض، وخاصة في حالة الإصابة بسرطان الثدي، حيث إن المسح أو الأشعة تكشف الحالات التي لا يرافقها أي أعراض أو علامات ظاهرة مع الكشف السريري الذي لا يكشف المرض إلا إذا كانت الكتلة حجمها يتراوح من 1 إلى 1.5سم، ما يعني أن هذه الكتلة تحتوي على ملايين الخلايا الورمية الخبيثة، وبالتالي فإن هذه الأشعة تكشف المرض وهو مازال قيد النمو وبأحجام صغيرة، كما يسمح بكشف التغيرات البسيطة بنسيج الثدي قبل تشكل هذه الكتل وانتشارها، والجدير بالذكر أيضاً أن الكشف المبكر يساعد على تجنب العديد من الأشكال العلاجية التي تسبب مضاعفات المريض في غنى عنها، كالأدوية الكيماوية، استئصال كامل الثدي، ونستعين بالعلاج الإشعاعي فقط على منطقة الورم، أو يتم الاكتفاء بالعلاج الهرموني فقط، ما ينتج عنه السرعة في تحديد العلاج ويكون بكميات قليلة، وتعطي نتائج ناجحة.
يستكمل: أما المراحل المتقدمة من المرض فتحتاج إلى علاج جراحي كامل للثدي مع استئصال العقد اللمفاوية التي تكون بداخل الإبط، والكيماوي والإشعاعي والهرموني أيضاً، ولذلك ننصح جميع السيدات بداية من سن الأربعين وما فوق حيث إن كثافة نسيج الثدي صارت خفيفة، وفى بعض الحالات تحتاج لإضافة صورة أشعة الموجات فوق الصوتية مع الماموجرام، أو من سن الـ25 لمن لديهم إصابات سابقة في العائلة مثل الجدة، الأم، الخالة، العمة، الأخت، الحرص على عمل التصوير الشعاعي للثدي، الذي يتم بأخذ صورة شعاعيه بسيطة يتم فيها الضغط على نسيج الثدي من الأعلى ومن الأسفل، وتسليط جرعة شعاعية خفيفة قادرة على كشف أي تغيرات أو تكيسات موجودة داخل نسيج الثدي، والجدير بالذكر أن «منظمة الصحة العالمية» أشارت إلى أن إجراء تصوير «ماموجرام» الشعاعي للثدي، يسهم في خفض معدلات الوفيات الناجمة عن المرض، بنحو 20%، كما أوصت المنظمة السيدات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 40-49 عاماً أو 70-75 عاماً بإجراء تصوير «ماموجرام» وفحوص دقيقة بشكل منتظم.
سرطان قابل للشفاء
تشير الدكتورة تاتسيانا بالخوسكايا اختصاصية أمراض النساء والتوليد، إلى أن الفحص الدوري للسرطان أكثر من مجرد تزويدك بالطمأنينة أن تملك صحة جيدة، وأن يكون سبباً في إنقاذ حياة المريض، وهناك جهود كبيرة في الأبحاث للعثور على علاجات للأورام الخبيثة، وفي معظم الحالات يمكننا خفض معدل الإصابة بالسرطان بشكل ملحوظ من خلال التحكم في العوامل المسببة والتقليل من تأثيرها، وكذلك الخضوع للفحص والكشف عن المرض في مراحله المبكرة، ويعد التشخيص إجراء صغيراً إذا تم في الوقت المناسب للسرطان غير المنتشر، فإنه يساعد بقدر كبير ويجعل من الممكن الحد من العلاج، وبالتالي الحفاظ على العضو المتضرر والوقاية من الآثار الجانبية للعلاج الشامل، وعلى سبيل المثال، فإن الكشف عن سرطان عنق الرحم، وإزالة أي آفات سابقة للالتهاب، على الأرجح يمنع حدوث هذا السرطان، وكذلك الرصد الدقيق لأية كتلة حميدة (غير سرطانية)، وبالنسبة للنساء فعليهم، بعمل التصوير الشعاعي للثدي، اختبار لطاخة عنق الرحم، اختبار الحوض، الاختبارات الجينية، بشكل دوري.
تستكمل: أكدت الرابطة الطبية الأمريكية، على أن لديها معدل شفاء لمدة 5 سنوات لمرضى السرطان أكثر من 50٪، ما يعني «معدل الشفاء لمدة 5 سنوات» أن 50٪ أو أكثر من مرضى السرطان على قيد الحياة بعد خمس سنوات من تشخيص السرطان، وأكثر من 80٪ من حالات السرطان اليوم قابلة للشفاء تماماً إذا حصلوا على تشخيص مبكر، وهناك ثلاثة عوامل ليكون السرطان قابلاً للشفاء:
– نوع السرطان الذي لدى المرأة.
– مرحلة تطور وانتشار المرض، التشخيص المبكر، خضوع المريضة للعلاج في الوقت المناسب، أفضل نتيجة.
– مدى استجابة المريض للعلاج.

لقاحات وقائية

تذكر د. تاتسيانا أن هناك بعض اللقاحات التي تعمل على منع الأورام الخبيثة، مثل سرطان عنق الرحم الذي يعرف بأنه ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً عند النساء في جميع أنحاء العالم، وينجم سرطان عنق الرحم عن فيروس الورم الحليمي البشري HPV، وهو أكثر أنواع العدوى شيوعاً في الجهاز التناسلي، ولذلك تعد الوقاية الأولية منه عن طريق تطعيم فيروس الورم الحليمي البشري للفتيات بين 9-13 سنة، حيث يتم إعطاء الحقن ثلاث مرات خلال فترة 6 أشهر، أيضاً بالنسبة للنساء حتى سن 27 سنة، والجدير بالذكر أن 70%من سرطان عنق الرحم يسببها نوعان فقط من فيروس الورم الحليمي البشري 16 و18، حيث تمنع هذه اللقاحات أكثر من 95٪ من حالات العدوى بهذا الفيروس، وربما يكون لها حماية متصالبة ضد أنواع فيروس الورم الحليمي البشري الأخرى الأقل شيوعًا، وهناك أيضاً التطعيم الذي يحمي ضد الأنواع 6 و11، والتي تسبب الثآليل الشرجية التناسلية، وعلى الرغم من أن كل اللقاحات تعمل بشكل أفضل في مقاومة الفيروس، إلا أنها لا تعالج الالتهابات.

عوامل الخطر

يوضح الدكتور معن جمال متخصص الرعاية الصحية الوقائية، أن عوامل الخطر التي تحيط بصحة الإنسان هي أي شيء يزيد من فرصة إصابته بالسرطان، ولكنها بالتأكيد لا تتسبب بالأورام الخبيثة مباشرة، وهناك بعض الأشخاص الذين توجد لديهم هذه الأسباب الخطيرة التي تساعد على الإصابة، وآخرون معرضون بنسبة أكبر، وتشتمل عوامل الخطر العامة للسرطان على:
– التقدم في العمر، كبار السن، ولكن بعض أنواع سرطان عنق الرحم، التي تستهدف النساء في سن مبكرة 30-39.
– تاريخ عائلي مع السرطان.
– البدانة، زيادة الوزن المفرطة.
– شرب الكحوليات.
– بعض أنواع العدوى الفيروسية، مثل فيروس الورم الحليمي البشري.
– التعرض للإشعاع.
– الاستخدام طويل الأمد لحبوب منع الحمل عن طريق الفم.

دعم نفسي

يؤكد د. معن على أن تواجد أفراد الأسرة وأصدقاء المرأة المصابة بالسرطان، من أهم وسائل الدعم النفسى التي تساعدها على تجاوز هذا المرض، ويجب أن ندرك جميعاً أن الأشياء الصغيرة تعني أكثر مما تظهر عليه، حيث إن العائلة والأصحاب يقومون بدور كبير في تشجيعها على أن تكون نشيطة ومستقلة قدر الإمكان، ما يعزز لديها الثقة بالنفس وعبور هذه المرحلة بسلام، مع الأخذ في الاعتبار عدم الضغط عليها بالأسئلة عن المرض ومضاعفاته، والحصول على الإذن قبل الزيارة، وعدم الحديث عن الأورام والوفاة وحالات الآخرين، ولكن الحرص على أن يكون الوقت ممتعاً ومضحكاً، ومحور الكلام في موضوعات عامة، والتفاؤل بالمستقبل لتستطيع السيدة المصابة أن تنظر للأمام، لأن المريضة بحاجة إلى التشجيع والدعم بعد انتهاء العلاج.

حياة صحية

يوصي د. معن باتباع بعض الطرق الوقائية للحياة والأغذية التي يمكن أن تقلل من فرص السرطان، حيث يمكن للنظام الغذائي الصحي المتوازن مع الكثير من الألياف والفواكه والخضروات أن يساعد على خفض مخاطر الإصابة بالسرطان، مع التقليل من اللحوم الحمراء، مثل لحم الخنزير المقدد، والسلامي، والنقانق، كما تجدر الإشارة إلى أن اللحوم البيضاء الطازجة مثل الدجاج والسمك لا ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، كما توفر الأطعمة الصحية التوازن في الحفاظ على وزن مثالي، وتجنب البدانة، حيث تعتبر السمنة هي ثاني أكبر مسبب للسرطان يمكن الوقاية منه بعد التدخين، وهناك بعض المكونات الغذائية التي يمكن أن تساهم في الوقاية مثل:
– الثوم، العنب، اللبن الزبادي، دقيق الشوفان، الجبن، السلطة.
– مشروب الشاي الأخضر.
– خضراوات كالطماطم، البروكلي، البراعم، الملفوف، والقرنبيط، للوقاية من سرطان الثدي.
– الخس الأخضر الداكن مهم جداً.
– الفواكه كالبرتقال والليمون، حيث إنهما يحفزان الجهاز المناعي في جسم الإنسان.
– التوت الأحمر والأزرق.
– الفلفل الحار يمنع سرطان المعدة.

2.1 مليون امرأة سنوياً

أشارت نتائج إحصائيات «منظمة الصحة العالمية»، إلى أن سرطان الثدي يعد من أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء، حيث يصيب 2.1 مليون امرأة سنوياً ويتسبب بالعدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بمرض السرطان بنسبة 15%، حيث توفيت 627 ألف امرأة حول العالم في عام 2018 نتيجة لإصابتهن بهذا المرض، كما أكدت على ارتفاع معدلات الإصابة بأورام الثدي الخبيثة، وزيادة ملحوظة في جميع أنحاء العالم تقريباً.