الحاسب الآلي.. ثورة في تشخيص الأمراض

مقالات

صاحبت الطفرة التي حدثت في تطوير أجهزة وأدوات وأساليب التشخيص، ثورة أخرى في تقدم كثير من برامج الحاسب الآلي، من أجل توفير سرعة رصد وتحليل النتائج، وكان لابد من هذا الجانب لتلبية متطلبات هذه التقنيات الجديدة.
واستطاع الباحثون والعلماء، استخدام الكمبيوتر في تطوير أجهزة التشخيص والحصول على نتائج فورية دقيقة، إضافة إلى ابتكار بعض التقنيات والاختبارات الجيدة التي تفيد في التوصل إلى تشخيص بعض الأمراض بطرق أكثر دقة وسرعة.
توصل العلماء من خلال هذه التطورات إلى طريقة تحليل الشعر، التي تعطي نتائج أكثر دقة عن وجود المعادن والأملاح بالجسم، وبذلك تخلص الأطباء من أخطاء وخلل الطرق التقليدية لمعرفة نسب المعادن في الجسم، والتي غالباً ما تكون غير دقيقة في مجمل أنواعها.
كما نجح الباحثون في تطوير تقنية للاختبارات الجينية التي ستصبح أكثر حساسية، وتتجاوز مشكلة التغطية على الجين المعطوب بواسطة الجين السليم، وستحدث ثورة للكشف عن الأمراض الوراثية.
وتم التوصل إلى اختبارات جديدة تفيد في كشف مرض الزهايمر مبكراً، ومن ثم اتخاذ التدابير اللازمة لإيقاف عملية تدمير الدماغ. وفي هذا الموضوع سنعرض التطورات والتقنيات الجديدة والحديثة في معرفة بعض البيانات، وتطوير طرق الفحص ومعرفة عدد من الأمراض والتخلص من مشاكل الطرق الحالية والتقليدية في الاختبارات والتحليلات.

الفحص عن بُعد

ربطت أجهزة الكمبيوتر بين أجهزة الفحص والتحليل الخاصة بالأشخاص المرضى، والتي توجد في المنزل أو العمل لتغذية أجهزة الحاسب الآلي بحالة المريض، وبياناته في المستشفى أو المؤسسة العلاجية، ومن ثم معرفة المطلوب بدقة، سواء في حالة حدوث أي ارتفاع أو نقص في مؤشرات المريض، وتقديمها إلى الطبيب المختص الذي تلقى هذه البيانات عن تفاصيل تطور الحالة الصحية للمريض، وبذلك تفيد هذه الطريقة في عملية التشخيص عن بعد.
وكان من أفضل هذه البرامج الجديدة، برنامج متابعة معدل السكر في الدم لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، وهذه البرامج تتغير وتتطور بصورة سريعة.
وأفادت هذه البرامج في تصميم أنظمة التشخيص عن بعد، واستطاع الأطباء المختصون والمتابعون عمل الاستبيانات بصورة سهلة وسريعة، إضافة إلى التمكن من مراقبة ومتابعة العديد من حالات المرضى في نفس الوقت.

كشف المعادن والأملاح

وكشفت الأبحاث عن طريقة جديدة في التحاليل من أجل التوصل لنسبة المعادن والأملاح في الجسم، وهي تحليل الشعر الذي سيستخدم في معرفة تركيز العديد من المعادن والأملاح في مدة محددة، وتتسم هذه التقنية الجديدة بأنها أكثر دقة من الأسلوب السابق، وهو اختبارات البول والدم.
وتتميز الشعرة بأنها بروتين مستقر له خاصية النمو البطيء، وهذه الخاصية جعتلها تميل إلى تجميع المعادن والأملاح خلال المدة المحددة، وفي حالة القيام بعملية التحليل سنحصل على درجات تركيز هذه العناصر خلال هذه الفترة المحددة.
وتشير الدراسات إلى أن الاختلاف في طريقة تحليل الشعر عن الطرق الأخرى، هو أنه يتم الحصول على النسب الحقيقية في الجسم، فمثلاً تحليل الدم يعطي نتيجة عن نسب المعادن خلال لحظة سحب الدم فقط، وبالتالي فهو يقدم النسبة الموجودة في الوجبات الغذائية الأخيرة التي تناولها الشخص، إضافة للعوامل الأخرى وهي نسبة السوائل داخل الجسم، ووقت السحب وحركة الشخص.
ويقدم تحليل البول نِسب الأملاح والمعادن التي تخرج من الجسم بواسطة الكليتين، كما أن أخذ عينة من الشعر لتحليلها يعد عملية غير مؤلمة وبسيطة وسهلة النقل إلى المعمل، ولا توجد فرص لحدوث حالات من التلوث.
كما يقدم تحليل الشعر بيانات عن نسب عناصر أخرى داخل الجسم، ومنها الزنك والكاليسيوم والنيكل والمغنيسيوم والسيلينيوم والكوبر والكروم، بل ويبين معدلات مواد مهمة تعد الزيادة فيها أو النقص دليلاً طبياً على بعض المشاكل الصحية، ومن هذه المواد البوتاسيوم والصوديوم.
وكشفت دراسة جديدة أن طريقة تحليل الشعر تؤدي إلى معرفة أكثر من 63 عنصراً، وثبت وجود ارتباط بين تركيز بعض المعادن داخل الجسم، وبين بعض الأمراض مثل داء السكري، وأيضاً أمراض القلب واضطراب التعلم.

دقة التشخيص الجيني

وتوصل الباحثون إلى اكتشاف تقنية حديثة تفيد في تحسين حساسية التحاليل الجينية بصورة عالية، فالتحاليل الجينية رغم أنها لا تُستخدم على نطاق واسع، إلا أنها دخلت ضمن منظومة التطوير للاستفادة منها في معرفة بعض الأمراض الخطيرة.
وتم ابتكار طريقة جديدة تزيد من دقة التشخيص الجيني في أنواع من السرطان، وخاصة حالات سرطان القولون، وتعتمد هذه التقنية الجديدة على تحديد الجين الناقص، وستحسن من دقة الاختبارات لتشخيص عدد كبير من الأمراض الوراثية، إضافة إلى أنواع من السرطان والمشاكل العصبية.
ويُرجع الباحثون أسباب عدم دقة الاختبارات الجينية الحالية، إلى أن الجين السليم يغطي الخلل أو العطب الذي أصاب الجين الآخر، وبالتالي لا يصل الاختبار إلى تحديد الخلل، وسيصبح أقل حساسية للتحليل وتكون النتيجة غير دقيقة.
وتعتمد التقنية الجديدة لتحليل الجينات على فصل هذه الجينات عن بعضها بعضاً، وتحليلها بصورة مستقلة ليظهر أين الخلل، وبالتالي يتم تجاوز مشكلة القناع أو تغطية الجين الطبيعي على الجين المصاب، وفي هذا التحليل يتم فصل زوج الكروموسومات إلى كروموسوم مفرد.

خلايا بشرية وفئران

وتعمل هذه التقنية بواسطة دمج الخلايا البشرية التي تتضمن الجين المعطوب مع خلايا أخرى تم أخذها من مجموعة من الفئران الخاصة، وقام الباحثون بتطويرها لكي لا تستطيع خلايا هذه الفئران طرد الكروموسوم البشري الغريب، وتصبح هذه الخلايا ملاذاً للجينات البشرية التي ستقوم بعملها بصورة طبيعية بعد الاندماج.
وتشمل عملية الاندماج وجود نسخة واحدة معطلة من الجين البشري، وبذلك يستطيع الباحثون فصل هذه الخلايا، ثم يعيدون استخدامها كأساس للاختبار الجيني الجديد الأكثر حساسية، وذلك أفضل بكثير من استخدام خلايا تحتوي على النوعين من النسخ الجينية التي يكون بعضها طبيعياً والآخر مصاباً.
ونجح الباحثون في استخدام هذه التقنية الجديدة في تشخيص الجينات المعطوبة لدى 32 شخصاً مصاباً بمرض سرطان القولون الوراثي، وفشلت الأساليب التقليدية المعتادة في هذا التحليل الجيني، حيث إنها استطاعت فقط أن تشخص 12 حالة فقط من بين 32 مريضاً.
ويرجح الباحثون أن هذه الطريقة الجديدة ستوفر تطبيقات تسهم في تحسين الاختبارات الجينية التي تستعمل لكشف كثير من الأمراض، لكن حساسية هذه الاختبارات ستتوقف على أنواع الطفرات التي تحدث للجينات. ويعتقد العلماء أن فعالية الجهاز الجديد ستصبح متساوية في جميع الحالات.

تشخيص الزهايمر مبكراً

كشف الباحثون عن نوع جديد من الاختبارات التي ستؤدي إلى حدوث تطور ضخم في تشخيص وعلاج مرض الزهايمر، حيث استفاد العلماء من ملاحظة أن الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، يعانون ضعف حاسة أو فقدان حاسة الشم، وهو ما دعاهم إلى ابتكار اختبار جديد لحاسة الشم، يمكنه تشخيص مرض الزهايمر.
وقام عدد من الباحثين بإجراء التجارب التي كللت بالنجاح في مجال استعمال اختبار حاسة الشم، لمعرفة إصابة الشخص بهذا المرض من عدمه، ويعتمد الاختبار الجديد على سؤال المصابين عن الروائح المألوفة التي تصدر عن كتاب الشم الجديد الذي طورته الجامعات الأمريكية، ويطلب من المرضى تحديد الروائح الخاصة بكل مصاب من كتابه الخاص.
وبينت الأبحاث السابقة أن الأشخاص المسنين المصابين بمرض الزهايمر، يستغرقون مدة زمنية أطول من أجل التعرف إلى الروائح، وفي كثير من الأوقات يخطئون في تحديد هذه الروائح، ويجدون صعوبة في معرفة أنواعها.
واستعمال هذه التقنية الجيدة سيفيد في المستقبل لمعرفة الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض الزهايمر، ويعزز قدرة الأطباء على التعامل مع المرض في مراحله المبكرة، والتي تصبح فعالة لتأجيل المرض أو إيقاف زحفه. ويتجدد الأمل بشكل كبير في إمكانية إبطاء تفاقم هذا المرض، عن طريق وصف أنواع من الأدوية التي توقف عملية تخريب الدماغ بعوامل هذا المرض.

تأجيل الشيخوخة

تشير دراسة حديثة إلى أن تطوير تحليل الشعر سوف يسهم في تحسين مستوى الرعاية الصحية، وبالتالي ينعكس في صورة الصحة الجيدة وتقليل وتأخير علامات الشيخوخة، بواسطة تعويض النقص الذي يحدث في بعض المعادن لدى كبار السن ويعجل من الشيخوخة، وهذه الطريقة تعمل على الوصول إلى المعدل المثالي من المعادن داخل الجسم، وبالتالي تمده بالحيوية والنشاط لفترات طويلة من العمر.
واتضح وجود علاقة كبيرة بين السن وتركيز المعادن داخل الجسم، حيث قدمت الأبحاث المستمرة التي تمت على الكثير من العينات، والتي أخذت من أشخاص مختلفين، وتبين منها أن هناك نقصاً واضحاً في تركيز بعض المعادن مع تقدم العمر.
وتفيد هذه التحليلات لدى كبار السن في تناول المعادن الناقصة، وذلك من خلال تناول المكملات الغذائية التي تعوّض هذا النقص، وأيضاً عن طريق تعديل النظام الغذائي ليشمل الأغذية والمشروبات التي تمد الجسم بهذه المعادن قليلة التركيز في الجسم.
وتفيد طريقة تحليل الشعر في معرفة كمية المواد التي تسمم الجسم، مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق والكادميوم، وكذلك الألمنيوم والذي يرجح الباحثون أنه يرتبط بشكل كبير باحتمالات الإصابة بمرض الزهايمر.