الطفح الوردي عدوى تسبب ارتفاع درجة الحرارة

مقالات

يعد الطفح الوردي عدوى خفيفة تصيب الأطفال عادة في عمر سنتين، وفي بعض الأحيان تصيب البالغين أيضاً، وهي من المشاكل شائعة الانتشار، حتى أن معظم الأطفال يصابون بها في سن دخول رياض الأطفال. وتؤدي سلالتان من فيروس «الهربس» إلى الإصابة بالطفح الوردي؛ حيث يبدأ المرض عادة بارتفاع في درجة حرارة الجسم، ويمكن أن تستمر الحمى لعدة أيام، ثم يلي ذلك ظهور الطفح الوردي. وتتفاوت الأعراض بين حالة وأخرى، فيمكن أن تظهر الأعراض بوضوح على طفل ما، في حين أن الطفل الآخر ربما يصاب بأعراض طفيفة للغاية، أو لا تظهر عليه أي أعراض.
يعد الطفح الوردي بصفة عامة ليس حالة خطرة، ومن النادر أن تحدث مضاعفات معه، إلا عند إصابة الطفل بحرارة مرتفعة للغاية، ويعتمد العلاج على الراحة في الفراش، مع تناول السوائل والأدوية المخفضة للحرارة.
ونتناول في هذا الموضوع حالة الإصابة بالطفح الوردي، والعوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بها، ونبين الأعراض التي تظهر ونطرح طرق الوقاية والعلاج الممكنة.

البداية بالحمى

تبدأ أعراض وعلامات الطفح الوردي عقب انتقال العدوى من شخص مصاب إلى آخر سليم، والتي تنتقل عبر إفرازات الجهاز التنفسي للمصاب أو عبر لعابه.
ويحدث ذلك بمجرد مشاركة الشخص السليم لمصاب في الشرب من إناء واحد، ويلاحظ أنه ليس بالضرورة ظهور الطفح الوردي على المصاب حتى يصبح ناقلاً للعدوى.
وتستغرق العدوى في العادة من أسبوع إلى أسبوعين حتى تظهر؛ وذلك في الحالات التي تظهر عليها الأعراض؛ حيث يمكن أن يصاب الطفل بالطفح الوردي وتكون الأعراض خفيفة للغاية، ولا تتم ملاحظتها.
وتبدأ أعراض المرض بارتفاع شديد في درجة الحرارة، أو حمى شديدة؛ حيث تزيد درجة حرارة المصاب على 39 درجة مئوية، وربما استمر هذا الارتفاع حوالي الأسبوع.
ويمكن أن يصاحب ارتفاع الحرارة أو يسبقه وجود أعراض تتعلق بالجهاز التنفسي العلوي؛ حيث يعاني بعض الأطفال التهاباً بسيطاً في الحلق، أو قد يصابون بالرشح بالأنف أو السعال.
ويمكن أن يعاني الطفل كذلك تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة إلى جانب الحمى، ويكون الطفل أثناء هذه المرحلة سريع الاهتياج، ومن الممكن أن يفقد شهيته.

بقع وردية

يظهر الطفح الوردي في العادة مع زوال الحمى، والتي تختفي فجأة، ويكون الطفح على هيئة بقع وردية صغيرة، وفي العادة فإن هذه البقع تكون مستوية، إلا أن بعضها ربما يكون مرتفعاً عن الجلد، ويمكن أن تحاط بعض البقع بهالة بيضاء، أو تتحول إلى اللون الأبيض عند لمسها.
ويظهر الطفح في البداية على الصدر والظهر والبطن، ثم ينتشر في الرقبة والذراعين، وربما وصل إلى الساقين والوجه أو لا يصل، ويستمر الطفح من ساعات وحتى عدة الأيام قبل أن يختفي، ولا يكون مزعجاً، أو يسبب الحكة.
ويتسبب تشابه أعراض الطفح الوردي الأولية مع أمراض الطفولة الشائعة في صعوبة تشخيص المرض، وهو الأمر الذي يجعل الطبيب ينتظر على حالة الطفل الذي يعاني الحمى، وليس مصاباً بالتهاب الحلق، أو التهاب الأذن، أو يعاني البرد؛ وذلك حتى يظهر الطفح المميز لمرض الطفح الوردي، ويمكن أن يلجأ في بعض الحالات إلى إجراء اختبار الدم، حتى يتحقق من وجود الأجسام المضادة.

فيروس الهربس البشري

يعد السبب الرئيسي وراء الإصابة بالطفح الوردي هو فيروس الهربس البشري6، ويمكن أن يتسبب كذلك في الإصابة بهذا المرض نوع آخر من فيروس الهربس، وهو فيروس الهربس البشري7.
وينتشر الطفح الوردي مثل بقية الأمراض الفيروسية؛ من خلال تعرض شخص سليم لإفرازات الجهاز التنفسي لآخر مصاب، وتنتقل عدوى الطفح الوردي بمجرد ارتفاع حرارة الطفل، وبالتالي يجب مراقبة ظهور علامات الإصابة بالطفح الوردي، عندما يتعامل طفل سليم مع آخر أصيب بالمرض.
ويختلف انتشار الطفح الوردي عن غيره من الأمراض الفيروسية الأخرى، التي تنتشر بشكل سريع مثل الجديري المائي، فمن النادر أن ينتشر هذا المرض مسبباً وباء، إلا أن العدوى يمكن أن تحدث في أي وقت خلال السنة.

الرضع الأكبر سناً

تزيد مخاطر الإصابة بالطفح الوردي لدى الأطفال الرضع الأكبر سناً؛ وذلك لأن الجهاز المناعي لديهم لم يكتمل بشكل كاف، وبما يسمح بأن يخلق أجساماً مضادة ضد العديد من الفيروسات؛ وذلك على عكس الطفل حديث الولادة الذي تكون لديه مناعة عالية؛ حيث يتلقى الجنين الأجسام المضادة من الأم التي تحميه من انتقال العدوى إليه، ويعد السن الأكثر انتشاراً للإصابة بالأمراض هو ما بين 6 أشهر و15 شهراً.
ويمكن أن يتسبب الارتفاع المتزايد في درجة حرارة الطفل المصاب بالطفح الوردي في إصابته بما يسمى الاختلاجات أو التشنجات الحرارية، والتي تتسبب فيها الحمى لدى حوالي من 10% إلى 15% من الأطفال الصغار.
وتتضمن الأعراض نفضان أو انفاض الذراعين والساقين والوجه من دقيقة إلى دقيقتين، ويمكن أن يفقد الطفل القدرة على التبول والإخراج لكن بصورة مؤقتة، وربما تسبب بفقدان الوعي.
وينصح في هذه الحالة بضرورة حصول الطفل على رعاية طبية طارئة، عند الاشتباه في الإصابة بهذا الاختلاج، وفي الغالب فإنه لا يترتب عليها أي ضرر للطفل، ويتماثل بصفة عامة غالبية الأطفال للشفاء بصورة كلية وسريعة، وتعد المضاعفات من الأمور النادرة.

ضعف الجهاز المناعي

يعد الطفح الوردي أحد مصادر الخطر الكبيرة لدى المصابين بضعف الجهاز المناعي؛ وذلك مثل المرضى الذين أجروا عملية نقل نخاع العظام في وقت قريب، أو عملية زرع أعضاء.
ويمكن أن يتعرض هؤلاء المرضى للإصابة بحالة جديدة من الطفح الوردي، أو تعاودهم عدوى سابقة؛ وذلك بسبب ضعف الجهاز المناعي، وفي العادة فإن أمثال هؤلاء يصابون بحالات حادة من العدوى، ويصبح من الصعب أن يكافحوا المرض.
ويمكن أن يعانوا مضاعفات محتملة الخطورة؛ وذلك بسبب عدوى الطفح الوردي، وعلى سبيل المثال الالتهاب الرئوي أو التهاب الدماغ، وهو التهاب في المخ ربما يهدد حياة المريض.

خلال أسبوع

يتماثل الطفل المصاب بالطفح الوردي للشفاء خلال أسبوع من بداية ظهور الحرارة واختفائها، ويمكن إعطاء الطفل أدوية مخفضة للحرارة بناء على توصية طبية من تلك الأدوية المتاحة في الصيدلية.
ويجب توخي الحذر من إعطاء الأطفال الأسبرين؛ وذلك لأنه تم الربط بين الأسبرين ومتلازمة راي، وهي حالة مرضية نادرة، إلا أنها ربما شكلت خطراً يهدد الحياة لدى هؤلاء الأطفال.
ويصف الأطباء في بعض الأحيان أدوية لمن يعانون ضعفاً في الجهاز المناعي لعلاج العدوى، وبصفة عامة فإنه لا يوجد علاج دوائي للعدوى الفيروسية؛ وذلك لأن المضادات الحيوية مضادة للبكتيريا وليس للفيروسات.
وينصح بالقيام بعدد من الإجراءات التي تساعد في إعادة الحرارة إلى معدلها الطبيعي، ومن هذه الإجراءات الحصول على فترات من الراحة في الفراش كافية، إضافة إلى شرب كميات من السوائل، وهي التي تجنب الإصابة بالجفاف.

ابتعد عن المصاب

يتساءل كثير من الآباء هل تتوافر سبل للوقاية من الطفح الوردي؟، وفي الحقيقة إن الوسيلة الوحيدة للوقاية هو تجنب اتصال طفل أو شخص سليم بآخر مصاب؛ وذلك لأنه لا يتوافر حتى الآن لقاح للوقاية من هذا المرض.
ويجب أن يحرص الآباء على إبقاء الطفل الذي تعرض للإصابة معزولاً عن الأصحاء، حتى تختفي الحرارة ويظهر الطفح؛ وذلك لأن الفيروس يصيب بالعدوى في هذه الحالة لكن بدرجة أقل بكثير.
وتتكون لدى العديد من الأطفال الذين أصيبوا بالطفح الوردي مناعة من الإصابة بالعدوى مرة أخرى، وخاصة أثناء سن المدرسة.
وتنصح العائلة عند تعرض أحد أفرادها للإصابة بالطفح الوردي بالحرص على غسل اليدين دوماً؛ وذلك من أجل تجنب الإصابة بالعدوى قدر الإمكان، ويتعرض الأطفال أو الكبار الذين لم يصابوا بهذه العدوى للإصابة في أي وقت لاحق من حياتهم.

وسائل جيدة

تشير دراسة حديثة إلى وجود العديد من الوسائل الجيدة؛ لمواجهة مرض الطفح الوردي، كما يوضح الباحثون أن معظم الفيروسات تأخذ دورتها داخل الجسم ثم تنتهي، وبالتالي فإنه بمجرد زوال الحمى يشعر الطفل المصاب بالراحة؛ لأن الحمى يمكن أن تتسبب في شعور الطفل بعدم الراحة؛ فلذلك ينصح بالحصول على الراحة الكافية في الفراش حتى تزول.
وينصح كذلك بتناول الكثير من السوائل، وتشجيع الطفل على شرب السوائل الصافية؛ مثل: الماء، والزنجبيل والحساء. ويمكن أن يساهم تحميم الطفل بالإسفنجة بمياه فاترة أو وضع كمادات باردة على رأسه في تقليل الانزعاج، الذي تسببه الحمى، مع مراعاة تجنب استخدام الثلج أو المياه الباردة أو المراوح، أو الحمامات البارة، فربما تسببت في إصابة الطفل برعشة غير مرغوبة.
وينصح كذلك بخلق جو من المرح والتسلية لتعويض الطفل عن حالة الاحتجاز التي يمكن أن يرفضها، مع توفير أنشطة يحب أن يمارسها؛ لكن دون بذل مجهود؛ حيث إن الراحة أساسية لعلاج هذا المرض، ومن أجل سرعة الشفاء.