«الهربس النطاقي» يسبب ألماً وحكة شديدة

مقالات

يعرف الهربس النطاقي بأنه طفح جلدي مؤلم يصيب العقد العصبية الموجودة في أحد الأعصاب، ويظهر على شكل بثور متجمعة على الجلد، أو طفح جلدي يمتد بطول العصب أسفل الجلد، ويسمى بالحزام الناري، لأنه يأخذ شكل خط متعرج من البثور الحمراء الملتهبة.
وتنتج الإصابة بالهربس النطاقي بسبب إصابة قديمة بمرض الجدري المائي، الذي يسببه فيروس الحماق النطاقي شديد العدوى، وبعد الشفاء من الجدري المائي لا يُقضى على الفيروس تماماً، فيكمن الفيروس في الأعصاب لسنوات حتى يظهر على شكل الحزام الناري المؤلم.
يؤدي الهربس النطاقي إلى حرقان وآلام شديدة وحكة، ويكون أكثر خطورة إذا ظهر بالدماغ بالقرب من العينين أو الأذن، إذ من الممكن أن يؤدي إلى الشلل أو العمى في بعض الحالات، ويساهم التبكير في العلاج في سرعة السيطرة على الفيروس.
يزداد احتمال الإصابة بالحزام الناري مع التقدم في السن، ويعالج بمضادات الفيروسات والمسكنات والضمادات الباردة المعقمة مع التزام الراحة طوال فترة العلاج.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الهربس النطاقي بالتفاصيل، مع بيان الأسباب والعوامل التي تؤدي إلى الإصابة به، ونقدم الأعراض وسبل الوقاية وطرق العلاج التقليدية والحديثة لهذا المرض.

مجموعة الهربس

يقصد بالهربس، القرح والالتهاب الفيروسي الذي يصيب الجلد في أماكن متفرقة، وكثيراً ما يصيب نوعه البسيط المنطقة حول الفم، وغالباً يُشفى من تلقاء نفسه عن طريق المناعة وحدها ومن دون علاج.
وتأتي الإصابة بالهربس بجميع أنواعه من مجموعة فيروسات الهربس، والتي تتميز بالقدرة على تكوين مستعمرة فيروسية داخل الجسم، وتظل كامنة بالجسم مدى الحياة، ومن المحتمل أن تنشط مسببة أعراضاً وأمراضاً جلدية مختلفة.
وتهرب فيروسات الهربس من الجهاز المناعي متراجعة نحو المسارات العصبية حتى تجد ملاذاً آمناً، عادة ما يكون في العقد العصبية كالعصب الثلاثي التوائم، فتكمن فيه لعدة سنوات.
ويشبه كمون الفيروس حالة النوم، حتى تتسبب أمور بيولوجية متعددة في تنشيطه، فيتحرك من العقد العصبية على الأعصاب، ليرجع للجلد فيصيبه وتظهر أعراض المرض.

إصابة قديمة

تعرف العقد العصبية بأنها تجمعات من الخلايا العصبية أو من الحبال العصبية، التي ترسل وتستقبل الإشارات العصبية من الدماغ وإلى سائر الجسد، ليقوم الجهاز العصبي بدوره في نقل الإحساس من الجلد وغيره إلى المخ، ونقل أوامر الدماغ بالحركة وغيرها إلى الجسم.
وينتج الهربس النطاقي نتيجة إصابة قديمة بالجدري المائي، والتي غالباً ما تكون في الطفولة، حيث يسبب الجدري المائي طفحاً جلدياً وبثوراً وحكة تنتشر في كل الجسم، لأنه شديد العدوى، ويرتبط بضعف المناعة ويحتاج للراحة مع العلاج حتى يتم الشفاء.
ويعتبر كلُّ من الجدري المائي والهربس النطاقي، من الأمراض المعدية، التي تنتقل عن طريق الهواء من خلال التنفس والعطاس والسعال، وتنتقل كذلك عبر اللمس ما يعني حاجة المريض إلى الانعزال وعدم التقارب، مع أخذ أفراد الأسرة للقاحات والتطعيمات فهي أفضل مناعة من المرض.

ضعف المناعة

لا يزال الأطباء والباحثون يجهلون سبب عودة فيروس الهربس النطاقي للنشاط على وجه التحديد، ولكن الغالب أن الأمر مرتبط بضعف يصيب الجهاز المناعي، نتيجة التقدم في السن والشيخوخة، أو التعرض لمشكلة نفسية أو عاطفية شديدة، تؤدي إلى إفراز الجسم بعض المواد الكيميائية التي يكون لها تأثير سلبي على الجهاز المناعي.
وتضعف المناعة نتيجة الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب، أو استعمال العلاجات الكيميائية كالمستخدمة في علاج مرض السرطان، أو عند زرع عضو بالجسم أو زرع لنقي العظم.
ولا تقتصر الإصابة على حالات نقص أو ضعف المناعة، فإن الفيروس من الممكن أن يستعيد نشاطه مصيباً حامله بالهربس النطاقي عند الشباب والأصحاء كذلك.
ولا ينتقل الهربس النطاقي من مريض لآخر رغم كونه مرضاً معدياً، فمن ينتقل إليه الفيروس يصاب بالجدري المائي، إن لم يكن أصيب به من قبل ولم يأخذ تطعيماً ضده، أو كانت مناعته أضعف من الفيروس.
وينتقل فيروس الهربس النطاقي أو الحزام الناري بملامسة بثوره، والتي من الممكن أن تحدث عن طريق وسيط كالمناشف والملابس وحمامات السباحة مسببة الجدري المائي.

بثور مؤلمة

يشعر المصاب بالهربس النطاقي بالصداع والتنميل والحكة في مكان الإصابة قبل ظهور أي بثور، وربما يصاب بالحمى أو يشعر ببعض التعب العام، وتكون هذه الأعراض قبل نحو عدة أيام من ظهور الحزام الناري على الجلد.
ويظهر الحزام الناري على الجلد في المنطقة التي يغذيها العصب المصاب، وتتمثل أعراض الحزام الناري في مجموعة من البثور المتقاربة والمؤلمة، والتي من الممكن أن تأخذ شكل بقعة كبيرة أو خطاً سميكاً أو حزاماً.
يبدأ الحزام الناري بالتكون فتظهر بقع حمراء، ثم تبدأ في التحول إلى بثور تمتلئ بسائل، وهو ما يسبب الرغبة في الحك، ومن الممكن أن تتداخل عدة بثور مع بعضها مكونة بقعة صلبة ذات لون أحمر فتظهر وكأنها حروق شديدة.
ويشبه شكل الجلد المصاب بالهربس النطاقي مثيله المصاب بالجدري المائي، ولكن يختلف عنه في أنه لا يغطي كامل الجسم بل يقتصر على بقعة أو مكان واحد من الجلد، غير أنه من الممكن أن يغطي مساحة واسعة أو عدة مناطق من الجلد خاصة في حالات ضعف المناعة.

هربس العصب البصري

يصيب فيروس الهربس النطاقي عصب العين مسبباً التهابات موجـــعة، وربما يؤدي إلى ضرر مؤقــت أو دائم بالعين والرؤية، ويسمى في هذه الحالة بهربس العصب البصري.
ويؤدي الفيروس إلى شلل في الوجه، أو صعوبات في التذوق وتحريك عضلات الوجه، أو ضعف السمع وفقدانه أو عدم القدرة على تحريك العين في حالة ما أصاب الفيروس أعصاب الوجه.
وتظل تظهر بثور جديدة لنحو أسبوع، ومن المحتمل أن تتورم أي أنسجة رخوة محيطة بالحزام الناري، وتصبح ملتهبة ويشعر بعض المصابين بتشنجات موجعة بعد أي لمسة خفيفة للإصابة، ولا يشعر المصاب بأي آلام في بعض الحالات لكن الحزام الناري يظل واضحاً وبحاجة للعلاج.

الألم العصبي التالي

يستمر الألم عند بعض المصابين بالهربس النطاقي بعد الشفاء منه، وهو الأمر الذي يعتبر من المضاعفات الغريبة للمرض، ويكون السبب وراء ذلك وصول إشارات خاطئة وقوية بالألم من خلايا الأعصاب التي تلفت بفعل الفيروس، ويطلق على هذه الحالة الألم العصبي التالي للهربس، وتقترن في الغالب بحالات الإصابة لدى كبار السن والمصابين بضعف المناعة.
ويؤدي المرض في بعض الأحيان النادرة إلى العمى الدائم، بعد إصابته للعصب البصري، أو الإصابة بالالتهاب الرئوي أو التهاب بالدماغ، ويتسبب تأخير العلاج في ظهور التهابات بكتيرية على الجلد.

شفاء تلقائي

تعتبر علاجات الهربس علاجات غير شافية، وذلك مثل الجدري المائي يُشفى من تلقاء نفسه بعد تغلب الجهاز المناعي عليه، ويتناول المريض مضادات الفيروسات والتي تمنع تكاثرها ولا تقضي عليها، مع أدوية مسكنة وهي مهمة لتسكين الآلام الشديدة.
وتفيد كثيراً تغطية الجرح بقطعة قماش مبللة بماء بارد أو بضمادة غير لاصقة، في الحدّ من انتشار العدوى الفيروسية إلى آخرين، وتحتاج معظم الحالات إلى عدة أسابيع حتى تشفى.
ويرى بعض الأطباء ضرورة التوجه إلى طبيب الجلدية فور ظهور الأعراض، إذ إن سرعة تشخيص المرض وتلقي العلاج من الممكن أن يحدّ من حدوث الألم العصبي التالي للهربس.
ويوصي الأطباء بضرورة التزام الراحة وتجنب الأعمال الشاقة والحفاظ على التغذية السليمة المتوازنة لمساعدة الجهاز المناعي في سرعة القضاء على الفيروس.

وقاية الأصحاء

توجد حالياً تطعيمات مناسبة لتقليل فرص الإصابة بالهربس النطاقي بنسبة 50% ولا يمكنها الوقاية الكاملة من المرض، ويعد المريض ناقلاً للعدوى حتى تختفي آخر بثرة من على جلده.
ويجب على المريض أن يتجنب مشاركة الآخرين، الملابس والمناشف والسباحة، وأي رياضات أو ممارسات من الممكن أن تؤدي إلى احتكاك جلدي مع الآخرين، وعلى المصاب تجنب الحوامل والأطفال خاصة الأقل من عام وذوي المناعة الضعيفة.

حتى آخر بثرة

تشير دراسة حديثة إلى أن مرض الهربس النطاقي يصيب نحو 25% من البشر مرة واحدة على الأقل في حياتهم، ومن الممكن أن تتكرر الإصابة مرة ثانية في العمر، ويتوفر لقاح مضاد للمرض لكنه فعال بنسبة 55% فقط.
يصيب الألم العصبي التالي للهربس نحو 25% إلى 50% ممن أصيبوا بالهربس النطاقي بعد الخمسين، وهي آلام في نفس مكان الإصابة بالهربس النطاقي، تحدث بعد تمام الشفاء نتيجة تلف بعض الخلايا العصبية ما يجعلها ترسل إشارات ألم غير دقيقة للمخ. ويعتبر الهربس النطاقي من مضاعفات الجدري المائي والتي تحدث بعد سنوات من الشفاء نتيجة هروب عدد من الفيروسات من الجهاز المناعي وكمونها في العقد العصبية حتى تحدث له عملية تنشيط من جديد.
يصيب الهربس النطاقي منطقة واحدة من الجسم مسبباً ما يشبه الحزام الناري والذي يظهر بعد 5 أيام من بدء ظهور الأعراض الأولية للمرض، ثم تبدأ البثور في الظهور.
ويستمر ظهور بثور جديدة لمدة 7 أيام، وتمتد فترة الإصابة بالحزام الناري من 2 إلى 4 أسابيع، حسب قوة مناعة الشخص والكثير من العوامل البيولوجية الأخرى، فمن الممكن أن تكون من 2 إلى 3 أسابيع مع الشباب والأصحاء، وبعدها تذبل البثور وتتلاشى ولا يعتبر المريض أنه شفي إلاّ مع اختفاء آخر بثرة.