سكري الأطفال ..أسباب مجهولة وآفات متعددة

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعد داء السكري من الأمراض المنتشرة والتي تسبب مضاعفات ومشكلات صحية متعددة في القرن الحادي والعشرين، كما أن عدد المصابين في تزايد مستمر، ما يجعله يؤثر سلباً على المسيرة الحياتية للأشخاص، وبحسب آخر إحصائيات أجريت في عام 2015، تبين وجود 415 مليون بالغ يعاني من السكري و318 مليوناً آخرين لديهم عدم تحمل الجلوكوز، ما يرشحهم لخطر الإصابة بالسكري مستقبلاً، ويتفاقم الأمر سوءاً عندما يستهدف الأطفال، وخاصة أن أسباب الإصابة به غير معروفة حتى الآن.
يقول الدكتور الصادق شريف استشاري طب الأطفال، إن الصغار بصفة عامة يصابون بمرض السكري النوع الأول؛ حيث يعجز الجسم عن إنتاج الإنسولين، الذي يحتاج للعلاج بحقن الإنسولين، ولكن مؤخراً تم اكتشاف بعض الحالات التي تم تشخيصها بمرض السكري من النوع الثاني في الأطفال، وتظهر أعراض النوع الأول لديهم بصفة تدريجية؛ حيث يلاحظ على الصغير زيادة عدد مرات التبول، شراب الماء بشكل كبير وشعور بالعطش المستمر، ضعف عام في الجسم، الإحساس بالتعب الزائد والمستمر، وعادة ما يكتشف أنه فقد وزناً كبيراً، وفى حال استمر داء السكري عند الطفل بدون علاج، يبدأ بالشكوى من آلام في البطن، الشعور بالغثيان، وسرعة التنفس ويمكن أن يتطور الأمر إلى فقدان الوعي الكامل، ولذلك تهتم المؤسسات الطبية بالتوعية بمشكلات مرض السكري، وضرورة التشخيص المبكر، حيث إنه يشبه كثيراً طريقة تشخيصه لدى الكبار فيقوم الدكتور بالكشف عن نسبة السكر في الدم والبول بالنسبة للطفل الذي يعاني من الأعراض، ويتم التأكد من وجود المرض إذا كانت نسبة السكر أكثر من Dl/‏mg200، وحتى ولو لم يكن الطفل صائماً أثناء الفحص، أما في حال الصيام فتكون النتيجة 126، ونسبة السكر التراكمي أكثر من 6.5HBAIC، وهناك فئتان عمريتان أكثر إصابة بسكري الأطفال، وهما من 5 – 7سنوات، وفي فترة البلوغ.
يضيف: إن سبب الإصابة بالنوع الأول من مرض السكري عند الأطفال، هو مهاجمة جهاز المناعة للبنكرياس، ما يجعل إفرازات الإنسولين تنقص أو تنتهي، ولكن حتى الآن غير معروف السبب في ذلك، كما أن هناك عوامل جينية وبيئية، ولذلك ننصح بالاهتمام بالغذاء الصحي المناسب، والمتابعة الدقيقة للطفل المريض، لمعرفة مستوى السكر في الدم، وعلى الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لهذا المرض، ولكن يمكن التحكم في المرض باستخدام حقن أو مضخة الإنسولين.

تدابير تشخيصية

يشير الدكتور راكيش أمين استشاري طب الغدد الصماء لدى الأطفال، أن علامات داء السكري عند الأطفال عادة ما تحدث بشكل تدريجي، على مدى بضعة أسابيع، وتتمثل الأعراض الرئيسية في شرب المياه بكثرة وإفراز البول بشكل مفرط، بما في ذلك خلال الليل، وكذلك يتم فقدان الوزن والإحساس بالجوع، إذا تركت دون علاج، وتزداد هذه العلامات سوءاً، حيث يصاب الطفل بمزيد من الإرهاق، والجفاف بشكل خطر، ومن الممكن أن يدخل في غيبوبة، ويتم التشخيص بشكل بسيط جداً، حيث يقوم بها الكادر الطبي بإجراء اختبار تحليل البول في العيادة وتخرج النتيجة في ثوانٍ، ومن شأن ذلك اختبار السكر الزائد في البول، وهناك أيضاً اختبار أكثر دقة هو قياس جلوكوز الدم من خلال وخز الإصبع، وذلك باستخدام مقياس جلوكوز دم صغير، والذي يتوفر في جميع العيادات تقريباً، ويتميز هذا الداء بظهور مضاعفات على المدى القصير، وخاصة مع إهمال أو ضعف العلاج، ما يؤدى لتكرار نوبات الغيبوبة عند الطفل، كما يمكن أن تحدث تقلبات في مستوى الجلوكوز في الدم، وتؤدي إلى هبوط سكر الدم (مستويات BG منخفضة) والذي يمكن أن يسبب مشكلة سلوكية ونوبات مستمرة، ويمكن أن يؤدي فرط سكر الدم (مستويات BG عالية) أيضاً إلى مشاكل سلوكية، ضعف التركيز، نقص الطاقة والنوم، أما على المدى الطويل، فيمكن أن يتسبب ارتفاع سكر الدم في إتلاف معظم خلايا الجسم، ويؤدي ذلك إلى مشاكل في القلب والكلى والعين والأعصاب في وقت مبكر، وتحدث هذه المشاكل عادة في سن البلوغ وتتطلب علاجات إضافية ومكثفة.

علاجات وقائية

يذكر د. راكيش أن علاج مرض السكري عند الأطفال من النوع الأول، يتم بالإنسولين، وكان يتم في الماضي تقليدياً مع الحقن، أما في الآونة الأخيرة، فتقوم بعض العيادات باستخدام مضخات الإنسولين، وأجهزة استشعار جلوكوز الدم، ما يعزز إلى حد كبير قدرة المريض وعائلته على توصيل الإنسولين بشكل أكثر دقة فيما يتعلق بمستويات الجلوكوز في الدم، وهناك العديد من الدراسات الجارية حول العالم، ولكن لسوء الحظ، يكون الشفاء لبضع سنوات، وينتظر العديد من العائلات نتائج أبحاث الخلايا الجذعية وبعض العلاجات الأخرى، حيث تشهد هذه المجالات البحثية تقدماً كبيراً، ولكنها ليست جاهزة بعد، وما زالت قيد الدراسة، وربما تكون شديدة السمية للطفل، ولذلك نحث الأسر التي يوجد لديها طفل مريض، على التركيز على قضاء الوقت في تعلم كيفية توصيل الإنسولين بدقة، حتى تظهر علاجات حديثة تحقق نسبة الشفاء، لكى يكون طفلهم في حالة صحية جيدة من أجل الحصول على هذا العلاج.
يستكمل: هناك بعض النصائح والإرشادات التي يجب على الأم اتباعها وأخذها في الاعتبار لتجنب مضاعفات هذا المرض، بضرورة معرفتها أن العامل الأكثر أهمية لتجنب المضاعفات المستقبلية هو التأكد من أن مستويات الدم ضمن الحدود المستهدفة، أي أنها طبيعية قدر الإمكان، وهذا يتطلب تعلم كيفية توصيل الإنسولين بدقة فيما يتعلق بمستويات الجلوكوز في الدم، على سبيل المثال كمية الإنسولين التي تعطى للوجبات المختلفة، وكيفية التعامل مع التمارين، والمدرسة، والأمراض، كما يتطلب ذلك وقتاً، وفريقاً تمريضياً وطبياً يتكون من مختص تغذية، ونفسي، بالإضافة للطبيب المعالج لداء السكري.

هرمون الأنسولين

يفيد الدكتور عمر عيسى حابوه طبيب عام، أن وظيفة هرمون الإنسولين، هي القيام بالتحكم في كمية السكر بالدم، ويضمن عدم ارتفاعها كما يقوم بإدخال السكر اللازم داخل الخلايا، فهو هرمون بنائي يساعد على بناء الجسم، ويعرف داء السكري عند الأطفال، أنه يظهر نتيجة عدم قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الإنسولين أو الإفراز بكميات بسيطة جداً، لا تكفي للقيام بالوظيفة المنوطة به، ويعد السبب الرئيسي في هذه الإصابة حتى الآن غير مفهوم للعلماء، ولكن بعضهم يعتقدون أن الجسم يهاجم نفسه، ويقوم بتكسير الخلايا المفرزة للإنسولين، والبعض الآخر يرى أنه نتيجة لعوامل وراثية أو الإصابة ببعض الفيروسات، وغالباً ما يظهر داء السكري في مرحلة الطفولة بين سن أربع وسبع سنوات أو في مرحلة المراهقة سن 10 و14 سنة، وتتمثل علامات داء السكري عند الصغار في زيادة العطش، التبول اللاإرادي أو كثرته، وخاصة أثناء النوم، الإحساس بالجوع، كما يفقد الطفل كثيراً من وزنه بشكل متسارع، كما يظهر عند البعض على شكل تغييرات مزاجية، توتر، إحساس عام بالإرهاق، وعدم وضوح الرؤية، وتجدر الإشارة إلى أن الأطباء لم يكتشفوا وسيلة للحماية التامة من الإصابة بهذا المرض، ولكن تستمر الدراسات والأبحاث في محاولة لإيجاد طريقة للحفاظ على المتبقي من الخلايا المفرزة للإنسولين في بدايات اكتشاف المرض، ويفسح الطريق لعلاجات جديدة.

أمراض يسببها السكري

يوضح د.عمر أن مضاعفات داء السكري عند الأطفال متعددة، وتؤثر على بعض أجهزة الجسم، كالقلب والأوعية الدموية، حيث تزيد نسبة حدوث أمراض القلب وتصلب بالشرايين التاجية، كما يؤثر على العين، وينتج عنه ارتفاع نسبة الجلوكوما (ارتفاع ضغط العين )، والمياه البيضاء، كما يؤدي في بعض الحالات إلى التهابات في شبكية العين، ما يهدد الطفل بحدوث فقدان للبصر، إذا لم يتم المحافظة على مستويات مناسبة للسكر بالدم، وينجم عن داء السكري أيضاً التهابات بالكلى، ما يؤثر سلباً على وظيفتها، فيفقد الجسم كثيراً من البروتينات عن طريق الكلى، وربما يتعرض الطفل نتيجة الإصابة لبعض المخاطر أو المشكلات العصبية، حيث يقوم السكر الزائد بتجريح وإصابة الشعيرات الدموية التي تغذي الأعصاب، فيحدث التهابات عصبية ينتج عنها تنميل في الأطراف والشعور بآلام في أصابع اليد والقدم، كما يمكن أن تحدث التهابات متكررة بالجلد إما بكتيرية أو فطريات، ويعتمد تشخيص داء السكري عند الصغار على ثلاث طرق، وهي كالآتي:
* عن طريق قياس السكر التراكمي بالدم في مرتين منفصلتين، بحيث يكون مستوى السكر التراكمي أكثر من 6.5%.
* عندما يكون قياس السكر العشوائي بمقدار أكثر من 200mg/‏dl.
عن طريق قياس السكر وهو صائم، فإذا كان المستوى أقل من 100 فهذا طبيعي، ولو كان المستوى بين 100 و125، فهذا يعتبر ما قبل السكر، أما إذا كان فوق 126 mg/‏dl فهذا يعتبر تشخيصاً لمرض السكري.

إحصاءات عربية

ينتشر داء السكري في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 40.6%، وخاصة في الفترة العمرية ما بين سن 20 إلى 79 عاماً، ويتوقع أن يتضاعف العدد بحلول عام 2040 ليصل إلى 72.1 مليون مريض، وتصنف جمهورية مصر العربية بأنه يوجد بها أكبر عدد من مرضى السكري، حيث يقدر وجود 7.8 مليون مصاب، أما السعودية فهي أكثر الدول انتشاراً وأعلى معدل إصابات سنوية للسكري من النوع الأول بنسبة 17.6%، وتليها الكويت 14.3%، حيث تظهر 37.1 حالة جديدة من كل 100.000، وتقدر الوفيات الناتجة عن هذا المرض، بوفاة 342.000 شخص خلال عام 2015 نصفهم أقل من عمر الستين.