متلازمة النفق الرسغي.. مشكلة عصبية

مقالات

يصاب الكثيرون بألم وخدر في اليد، ويكون سبب هذه الحالة انضغاط عصب يمر في منطقة المعصم أو الرسغ، ويطلق عليه العصب الناصف أو المتوسط.
وتسمى هذه الحالة المرضية بمتلازمة نفق الرسغ أو النفق الرسغي، وهي إحدى المشكلات الصحية العصبية التي تزايدت في العصر الراهن. ويمكن أن تكون هذه المتلازمة مشكلة بسيطة، وربما احتاجت إلى علاج يمكن أن يصل إلى التدخل الجراحي في أوقات أخرى. وتحدث هذه الحالة عندما يقع ضغط مستمر على العصب المتوسط، وهو العصب الذي يمر من اليد على طول الساعد وإلى داخل راحة اليد، عبر نفق في المعصم يسمى بالنفق الرسغي.
نتناول في هـذا الموضوع مرض متلازمة النفق الرسغي بالتفاصيل، مع بيان الأعراض التي تظهر نتيجة الإصابة به، وأساليب الوقاية الممكنة وطرق العلاج التقليدية والحديثة.

العصب المتوسط

يسيطر العصب المتوسط بشكل تقريبي على الجانب الداخلي لكف اليد، وعلى حركة الإبهام والأصابع كلها باستثناء الأصبع الصغير، وبعض عضلات اليد، ويمد العصب باطن الإبهام والأصابع بالإحساس.
وتوجد في الرسغ قناة على هيئة ممر يتكون من عدة أوتار وعظام، ويمر بداخل هذا الممر العصب المتوسط، ويؤدي زيادة الكثافة التي تنجم عن التهاب الأوتار أو الضغط الخارجي على القناة إلى الألم والضعف والخدر في بعض الأحيان، ويمكن للألم أن يمتد في المراحل التالية إلى الساعد واليد.
وتنتشر الإصابة بهذه المتلازمة بين من تتطلب طبيعة عملهم حركة روتينية مثل تركيب أشياء، أو كثرة الطباعة على الحاسب الآلي، وتعاني في العادة اليد المهيمنة في البداية، وبدرجة أشد، وتصاب النساء بهذه المتلازمة أكثر من الرجال بثلاث مرات، وفي الغالب تشاهد هذه الحالة بين عمر 30 إلى 60 عاماً.

النفق الرسغي

يصف الأطباء نفق الرسغ بأنه نفق ضيق في معصم اليد، وتشكل عظام المعصم أرضية النفق، بينما سقفه رباط يسمى الرباط الرسغي المستعرض.
ويتكون هذا الرباط من نسيج ليفي يربط الغضاريف والعظام معاً، ويحتوي النفق الرسغي على العصب الناصف وأوتار العضلات التي تحرك الأصابع، وتكون مغطاة بأغشية رقيقة.
ويحدث تورم في العصب أو الأوتار أو كليهما نتيجة انضغاط العصب الناصف في نفق الرسغ، ويمكن أن يكون السبب تسمك الرباط المستعرض، وهو ما يؤدي إلى شعور المصاب بألم وتنميل ووخز وخدر في راحة اليد والأصابع.

ضيق قناة النفق

يشير الباحثون إلى أنه لا يوجد في الغالب سبب واحد محدد وراء الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، وربما كان ضيق قناة نفق الرسغ وقسوتها سبباً في انضغاط العصب المتوسط نتيجة أي تورم أو التهاب، وبالتالي حدوث الألم.
ويمكن أن تظهر أعراض المتلازمة نتيجة التعرض لكدمة أو نزيف داخل النفق أو كسر في إحدى العظام التي تشكل قاع النفق، ويعد من الأسباب التي يمكن أن تقف وراء الإصابة بهذه الحالة المرضية تسمك الرباط الرسغي المستعرض بسبب الاستعمال المفرط لليد، وقيام المصاب بحركات متكررة باليد والرسغ، والضربات المتكررة.
وتنتشر من أجل هذا متلازمة النفق الرسغي لدى من يستعملون الأدوات اليدوية الهزازة بصورة متكررة، وكذلك أصحاب الأعمال التي تجعلهم يعرضون المعصم لوضعيات غير صحيحة فترات طويلة، وبشكل مستمر، مثل الكتابة على لوحة الحاسب الآلي، والتطريز والموسيقيين ولعب كرة اليد.

التهاب المفصل

يتسبب كذلك في الإصابة بهذه المتلازمة تورم الأنسجة والعظام التي تحيط بنفق الرسغ، وسبب هذا التورم التهاب في المفصل، أو قصور في الغدة الدرقية، أو زيادة إفراز هرمون النمو من الغدة النخامية، أو السمنة المفرطة، أو الحمل.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي تأثر العصب الناصف بسبب كسور في الرسغ، أو تأثر العصب لمضاعفات مرض السكري، وهو ما يؤدي إلى أعراض شبيهة بالمتلازمة.
وتزيد بعض العوامل من احتمالات الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي، أو تؤدي إلى تفاقم تلف العصب المتوسط، ومن هذه العوامل تركيبة المعصم، حيث يؤدي كسر المعصم أو الخلع إلى تغيير الفراغ داخل النفق الرسغي، وبالتالي يزداد الضغط على العصب الناصف.

النساء والرجال

يعتبر الأشخاص الذين لديهم نفق رسغي أصغر هم الأكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة، ويعد عامل النوع من العوامل التي تلعب دوراً في الإصابة بهذه الحالة المرضية، فمتلازمة النفق الرسغي أكثر انتشاراً في النساء، وربما كان السبب في ذلك أن منطقة النفق الرسغي أصغر بشكل نسبي لديهن من التي عند الرجال، ويوجد بها فراغ أقل لتحمل أي ضغط.
ويؤدي حدوث خلل في توازن سوائل الجسم إلى الإصابة بهذه الحالة، ويشيع هذا الخلل أثناء فترة الحمل أو بعد انقطاع الحيض، حيث يؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط داخل النفق الرسغي، وبالتالي تهيج العصب المتوسط، وفي العادة فإن أعراض المتلازمة تتحسن بعد انتهاء الحمل.

بداية متدرجة

تبدأ أعراض متلازمة النفق الرسغي بشكل تدريجي، حيث يشعر المصاب بتنميل ووخز في 3 أصابع، وهي الإبهام والسبابة والوسطى، ويمكن أن يصل إلى البنصر، وربما صاحب هذا العرض شعور بعدم الراحة في المعصم واليد.
ويشعر المريض في العادة بالوخز و التنميل في الليل، أوعند الاستيقاظ صباحاً، ويحدث نهاراً عند الإمساك بالهاتف أو الصحيفة أو عجلة القيادة، ويشبه الوخز الدبابيس والإبر.
وتبدأ الأعراض في رسغ المريض ثم تمتد إلى اليد، ويمكن أن يشعر بالألم في الساعد، ولا يتجاوز الألم منطقة الساعد، ومن الممكن أن يكون الألم أشد في الليل، حتى إنه يتسبب في إيقاظ المصاب من النوم.

ضعف في اليد

يجد المريض أن الألم يقل مع هز اليد عدة مرات، وهو الأمر الذي يشعره بالتحسن، ويفقد المريض القدرة على الإمساك بالأشياء نتيجة الضعف والخدر الذي في اليد.
ويمكن أن يحدث ضعف كذلك في الأصابع بمرور الوقت، وبخاصة الإبهام والأصبعين الأولين، وهو ما يجعل قبضة اليد ضعيفة، ويصبح هناك صعوبة في الإمساك بالإناء أو زر القميص على سبيل المثال.
ويمكن أن تسبب متلازمة النفق الرسغي مشاكل في الإحساس، حيث يشعر بعض المصابين بها بأن أصابعهم متورمة، بالرغم من عدم وجود تورم، وربما كان لديهم صعوبة في التمييز بين الساخن والبارد
وتشمل أعراض متلازمة النفق الرسغي، والتي تظهر بالفحص، ظهور أعراض تحفيز عصبي، وفي بعض الأحيان ضمور في عضلات منطقة الإبهام.

إجراءات مفيدة

يجب علاج متلازمة النفق الرسغي في أسرع وقت ممكن، ويلجأ بعض المصابين إلى عدد من الإجراءات بهدف تخفيف الأعراض، ومنها الحصول على فترات راحة سريعة ومتكررة لإراحة أيديهم من الأنشطة التي تسبب الشعور بالتنميل أو الخدر في اليد، مع محاولة تجنب ممارسة هذه الأنشطة.
ويقلل وضع كمادات باردة من التورم العرضي، ويمكن استخدام الموجات الصوتية، ويتم تثبيت الرسغ وتقليل حركته من خلال استعمال جبيرة على الرسغ واليد أثناء الليل فقط في البداية، ويتم استعمالها ليلاً ونهاراً في حال عدم ظهور نتيجة لها، وتتوافر هذه الجبائر في الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية.
وينصح بتجنب النوم على اليد للمساعدة في تخفيف الألم، وكذلك ينصح باستخدام أدوات مريحة في العمل، حتى لا يكون هناك ضغط على رسغ اليد، وبالتالي على العصب المتوسط، وعلى سبيل المثال يجب التأكد من أن مستوى لوحة مفاتيح الكمبيوتر منخفض بما يكفي، وذلك حتى لا تكون اليد مرفوعة أو يكون هناك ضغط على رسغ اليد والعصب المتوسط، وعند استمرار الشعور بالألم يجب مراجعة الطبيب.

الكورتيزون وفيتامين ب 6

يمكن علاج متلازمة النفق الرسغي من خلال الأدوية وذلك بمضادات الالتهاب غير الستيرودية مثل البروفين والأسبرين، وكذلك يعطي فيتامين «ب6» نتائج جيدة في علاج أعراض المتلازمة، وذلك بحسب الأبحاث، والتي أثبتت فعالية الفيتامين، بشرط ألا يتجاوز 200 مليجرام في اليوم، وذلك حتى لا يصيب العصب بالضرر.
وتعطي كذلك حقن الكورتيزون نتيجة سريعة في اختفاء الأعراض، حيث تعطى عند رسغ اليد في منطقة النفق الرسغي، غير أن الأعراض عرضة أن تعود مرة أخرى.
ويمكن استخدام الليزر في العلاج، وذلك لأنه يخترق الجلد والأنسجة، ويقوم بتحفيز العصب المتوسط، وزيادة الدورة الدموية، وبالتالي لا يحتاج المصاب إلى التدخل الجراحي.

طريقتان للجراحة

يبقي الخيار الجراحي مطروحاً بعد فشل كل هذه الخطوات، وزيادة الأعراض سوءاً، وتعتبر هذه الجراحة بسيطة، ونسبة نجاحها حوالي 85%.
وتتمثل الجراحة في قطع الرابط الرسغي المستعرض، وهو يعتبر سقف النفق الرسغي، وبهذه الطريقة يصبح العصب المتوسط حراً خلال النفق دون وجود ضغط عليه من الرباط المستعرض، ويمكن استخدام اليد بعد الجراحة بفترة تتراوح بين عدة أسابيع أو شهور قليلة.
يوجد نوعان من الجراحة لعلاج النفق الرسغي، الأول هو الجراحة المفتوحة، وفيها يقوم الطبيب بالتخدير الموضعي الجزئي أو الكلي، ثم يقوم بشق جراحي في اليد بطول 1.5 إلى 2 بوصة عند منطقة الرسغ، وذلك حتى يظهر الرباط الرسغي المستعرض، والذي يقوم بقطعه بحذر، ثم يغلق الجرح.
ويتم استخدام رباط ضاغط وجبيرة بعد الجراحة لتثبيت المفصل مدة أسبوع أو اثنين، ويجب رفع اليد، وتجنب تدليها لأسفل حتى يقل الورم، وربما يتم استخدام رافعة للذراع لتكون أكثر راحة.
وتعد الجراحة بالمنظار، وهي الطريقة الثانية الأحدث، ويتم فيها عمل شق صغير للغاية عند معصم اليد، ومن خلاله يدخل منظار صغير، وبآلة صغيرة يتم قطع الرباط الرسغي المستعرض.

الراحة الدورية

تشير دراسة حديثة أنه يمكن الوقاية من الإصابة بمتلازمة النفق الرسغي من خلال الحرص على توفير الراحة الدورية لليدين كل 10 دقائق إلى 15 دقيقة، وذلك لعدة دقائق، حيث يتم تحريك اليدين والرسغين دورانياً بحركة مغايرة مدة دقيقة، مع عدم إرهاق اليدين لفترات طويلة.
وينصح كذلك بعدم ثني اليدين طوال الوقت إلى أسفل أو أعلى، مع المحافظة على وضع اليدين والرسغ في وضعية سليمة ومستقيمة.
ويجب تجنب استخدام قوة أكثر من اللازم عند القيام بأي مهمة باليدين، ويجب عند ممارسة التمارين الرياضية اتباع تعليمات السلامة والقيام بالتمارين بشكل سليم.
وينبغي معالجة التهاب المفاصل الروماتيزمي، وغيره من الأمراض التي يمكن أن تكون سبباً في الإصابة بهذه الحالة المزعجة.