العلاج أحياناً يسبب نتيجة عكسية

مقالات

يمكن أن يسبب العلاج أحياناً نتيجة عكسية، فبدل أن يقوم بالقضاء على البكتيريا يزيد منها ويجعلها أشد شراسة، وهذا ما اكتشفه باحثون أمريكيون من خلال دراسة جديدة أن المضادات الحيوية تساهم في تكاثر البكتيريا عكس ما كان يعتقد، بل توصلت الدراسة أيضاً إلى أن البكتيريا التي تتعرض لنوع من المضاد الحيوي من قبل تتكون لديها حالة من مقاومة هذا المضاد، وهذه النتيجة تحدثت عنها أبحاث حديثة متعددة.
قام الباحثون بعمل تجربة للتأكد من صحة هذه الفرضيات، وذلك من خلال تعرض بكتيريا الأكولاي إلى 10 أنواع من المضادات الحيوية في خلال 5 أيام، وتبين أن هذه البكتيريا ارتفعت درجة مقاومتها للمضادات الحيوية.
وسبب ذلك أيضاً حدوث تحور لهذه البكتيريا وارتفاع معدل تكاثرها بصورة سريعة، مقارنة بمعدل تكاثرها قبل التعرض للمضاد الحيوي، ووصلت أعدادها إلى ثلاثة أضعاف.
وأوقف الباحثون عملية تعرض البكتيريا للمضادات الحيوية، ولكن هذه البكتيريا لم تعد إلى طبيعتها السابقة، وبقيت على التغييرات التي حدثت، وهذا يدل على أن هذه البكتيريا تقوم بعمليات أخرى بجانب المقاومة عند التعرض للمضادات الحيوية، حيث تقوم البكتيريا بإعادة ترتيب الحمض النووي لها، ويتسبب ذلك في توقف فعالية المضاد.
قام الباحثون بتعريض بكتيريا الأكولاي إلى أحد أنواع المضادات الحيوية لمعرفة التغيرات التي تحدث للحمض النووي، وتبين أنها تطورت وأصبحت في أمان في درجة حرارة 80 درجة مئوية.
ودرس الباحثون التسلسل الجيني لمعرفة تغيرات الحمض النووي المسؤولة عن هذه التغييرات غير الطبيعية، والتي كان بعضها معروفاً من قبل.
وترجح الدراسة أن فقدان الحمض النووي الفيروسي يوقف عملية تحطيم البكتيريا لنفسها، وكان المعتقد السائد لفترة طويلة هو أن مقاومة المضاد الحيوي لا تنتج عند استخدام جرعة كبيرة منه، ولكن هذا المعتقد أصبح غير صحيح بعد نتائج هذه الدراسة الجديدة.
وتبين أن البكتيريا تتطور بأسلوب يقضي على فعالية العلاج في بعض أنواع الالتهابات، وتنصح الدراسة بعدم الإفراط في استخدام المضادات الحيوية، ووصف المضاد المناسب والصحيح لنوع الالتهاب، لتجنب حدوث مقاومة البكتيريا والتي أصبحت مشكلة عالمية تهدد طريقة العلاج بالمضادات الحيوية وتسبب كارثة تحتاج لسنوات حتى يتم إنتاج أنواع جديدة من المضادات الحيوية.