اعتلال عضلة القلب التضخمي صعب التشخيص

مقالات

يصاب القلب بأمراض عدة لكل منها خطورته، ومن هذه الأمراض، التي تجعل عملية ضخ الدم صعبة على القلب، مرض اعتلال عضلة القلب التضخمي، وبسببه تصبح عضلة القلب سميكة أي متضخمة بطريقة غير طبيعية، وهذه المشكلة صعبة التشخيص؛ حيث يظل مرض اعتلال عضلة القلب التضخمي غير خاضع للتشخيص. ويرجع السبب في ذلك إلى أن العديد من المرضى لديهم القليل من الأعراض، ويمكنهم الحياة بشكل طبيعي، ويؤدي اعتلال عضلة القلب في بعض الحالات إلى خلل يصيب عدة وظائف في الجسم؛ مثل: ضيق التنفس أو الألم في الصدر أو مشكلات في النظام الكهربائي للقلب، وهذا الاضطراب لا يمكن الاستهانة به؛ لأنه يهدد حياة المريض.
نتناول في هذا الموضوع مرض اعتلال عضلة القلب التضخمي بالتفاصيل، ونبين العوامل والأسباب، التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، وكذلك الأعراض، التي يمكن أن تظهر والعلامات الدالة عليه، مع بيان طرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ثلاثة أنواع

تعد الخطورة، التي يمثلها اعتلال عضلة القلب التضخمي من الدرجة، التي تمس الحياة والبقاء بالنسبة للمريض؛ وذلك في حالة فشل عضلة القلب الناتج عن هذا الاعتلال التضخمي.
وتوجد أنواع لهذا المرض، فهناك اعتلال عضلة القلب التوسعي، واعتلال عضلة القلب التضخمي، واعتلال عضلة القلب المقيد، وحسب نوع المرض وشدة تمكنه من المصاب يتحدد العلاج، ففي بعض الحالات يلجأ المريض إلى الأدوية فقط، وفي أخرى أشد يكون استخدام الأجهزة المزروعة جراحياً هي الأنسب، أما في الحالات الأكثر شدة فتأتي زراعة القلب كحل أخير.
ويعد مرض اعتلال عضلة القلب التضخمي من الأمراض، التي ترتبط بالوراثة في حدوثها أو احتمالية الإصابة؛ حيث إنه اضطراب تقوم العوامل الوراثية بدور مهم في حدوثه.

الموت المفاجئ

تعد أعراض مرض اعتلال عضلة القلب التضخمي من المسائل غير البسيطة، وهذه الأعراض معقدة، ونتائجها أيضاً مدمرة للمرضى، وينسحب هذا بدوره على أسرهم، وطرق ظهور المرض ليست ثابتة؛ بل متغيرة.
ويحمل هذا المرض مخاطر الموت المفاجئ بدرجة عالية، والعلامة المميزة للمرض هي تضخم عضلة القلب بشكل مفاجئ؛ حيث إنه ليس له أي سبب مباشر وواضح يحفز لحدوث هذا التضخم.
ويمكن أن يحدث التضخم في أي منطقة من البطين الأيسر أو الأيمن؛ لكن في غالب الحالات يكون في الحاجز بين البطينين الأيمن والأيسر، ويسبب إعاقة لتدفق الدم خلال البطين الأيسر، كما يمكننا القول إن تولد المرض يأتي نتيجة التضخم غير المتماثل للحاجز بين البطينين، ما يسبب صغراً لمنطقة تدفق الدم بالبطين الأيسر.

كل الأعمار

يعد هذا المرض من أسباب خلل ملء البطين الأيسر بالدم، ما يؤدي إلى زيادة الضغط داخل البطين، كما يوجد لدى مرضى اعتلال عضلة القلب التضخمي شذوذ في الكالسيوم، إضافة إلى نقص في تروية الطبقة تحت بطانة القلب، الذي له علاقة وثيقة بتضخم عضلة القلب واعتلالها.
ويمكن أن يحدث اعتلال عضلة القلب التضخمي في أي سن وكل الأعمار؛ ولكن تميل الحالة إلى أن تكون أكثر شدة إذا أصبحت ظاهرة خلال مرحلة الطفولة؛ حيث إن معظم الأطفال المصابين يملكون تاريخاً عائلياً للمرض، الذي ارتبط ببعض الطفرات الجينية.

ضيق النفس

توجد عدة الأعراض والعلامات الدالة على اعتلال عضلة القلب التضخمي، منها ضيق النفس؛ حيث يشعر المريض على غير المعتاد بصعوبة في التنفس كما في السابق.
ويحدث هذا كثيراً لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضة والتمارين الرياضية؛ لأن التنفس يعد عاملاًَ مهماً للقدرة على المواصلة، أما إذا شعر المريض بالألم وضيق النفس فهذه علامة غير محمودة لوجود خلل ما.
ويتبع ذلك حدوث ألم في الصدر، وتحدث في بعض الأحيان حالات إغماء في حالة الإجهاد خلال التمارين الرياضية أو بذل مجهود شاق، وعندئذ يشعر المريض بما يشبه الرفرفة المتسارعة، أو ضربات قلب عنيفة أو ما يعرف عند الجميع بخفقان القلب.

النفخة القلبية

تعد من العلامات البارزة على الإصابة باعتلال عضلة القلب التضخمي النفخة القلبية، التي يمكن للطبيب اكتشافها من خلال الاستماع إلى قلب المريض.
وينصح المريض أو من يشعر بمثل الأعراض السابقة، كضيق النفس وألم بالصدر وحالات الإغماء بسرعة مراجعة الطبيب، لتشخيص الحالة والبدء في العلاج بأسرع وقت.
وتختلف الأعراض من حيث شدتها، فالوفاة الفجائية مثلاً تعد من أكثر الأعراض المدمرة لاعتلال عضلة القلب التضخمي، كما أن الذبحة الصدرية يشيع حدوثها عند مرضى هذا الاعتلال، ويعود ذلك إلى زيادة استهلاك الأكسجين.

الطفرة الجينية

يحدث اعتلال عضلة القلب التضخمي بسبب جينات غير عادية أو الطفرة الجينية، التي تؤدي إلى تضخم عضلة القلب بشكل غير عادي، كما أن الأشخاص المصابين باعتلال عضلة القلب التضخمي يعانون ترتيباً غير طبيعي لخلايا عضلة القلب، أو تشــــوش الليف العضلي، ويمكن أن يساهم هذا التشوش في حدوث اضطراب نبض القلب لدى بعض الأشخاص.
يعاني معظم المصابين باعتلال عضلة القلب التضخمي من أحد أشـكال المرض؛ بحيث يصبح الجدار الفاصل بين الغرفتين السفليتين للقلب البطينين متضخماً ويعيق تدفق الدم، وفى بعض الأحيان لا يؤدي اعتلال عضلة القلب إلى إعاقة لتدفق الدم، وهذا لا يمنع تيبس البطين الأيسر، الأمر الذي يقلل من كمية الدم التي يمكن أن يحتفظ بها البطين.
جرت العادة في اعتلال عضلة القلب التضخمي أن يكون وراثياً؛ لأن الطفل يرث الطفرة الجينية للمرض، ويضاف إلى هذا السبب ما يكون من شذوذ حرائك الكالسيوم، وكذلك زيادة سمك الشرايين التاجية، ما يؤدي إلى حدوث تروية القلب إضافة إلى تليف متزايد وتضخم تعويضي بعضلة القلب.

تخطيط صدى القلب

يفتقد تشخيص اعتلال عضلة القلب التضخمي إلى الفحوص المعملية، ولا تتوافر الفحوص الوراثية على نطاق واسع، والتي تكون مطلوبة بين الأقارب من الدرجة الأولى من المريض.
ويكتشف الطبيب تضيق البطين الأيسر وتضخم الحاجز بين البطينين عند اللجوء إلى تخطيط صدى القلب، وكذلك تساعد أشعة دوبلر الملونة على الكشف عن وجود ارتجاع بالصمام الميترالي، وزيادة تدفق الدم بالبطين الأيسر.
ويلجأ الطبيب إلى إجراء أشعة على الصدر، لمعرفة الحالة بالدقة المطلوبة؛ حيث تبين التضخم بالقلب، وكذلك يلجأ إلى تخطيط كهربية القلب الذي يكشف عن التغير بوظيفة القلب، وهناك أيضا أشعة الرنين المغناطيسي، التي من الممكن أن تكشف عن وجود تضخم بالحاجز بين البطينين وتليف بعضلة القلب.
ويضاف إلى ذلك عمل قسطرة تشخيصية بالقلب تكشف عن إعاقة تدفق الدم بالبطين الأيسر، ويأتي الفحص المجهري كخطوة مهمة، لفحص عينة من عضلة نسيج القلب وكشف وجود تليف بهذه العضلة.

مشاكل خطرة

يصاب المريض بمضاعفات اعتلال عضلة القلب التضخمي بشكل جزئي، بالنسبة لبعض حالات المرض وليس كلها، وفيها يعاني بعض المرضى مشكلات مثل الرجفان الأذيني، فهذا الاعتلال والتضخم لعضلة القلب يمكن أن يعيق القوى الكهربية للقلب، وهو الأمر الذي يؤدي إلى سرعة ضربات القلب وعدم انتظامها، وبالتالي يكون المريض معرضاً لخطر الإصابة بالجلطات. ويعد من المضاعفات أيضاً حدوث الموت المفاجئ للقلب، وانسداد تدفق القلب، وكذلك اعتلال عضلة القلب بأنواع أخرى غير الاعتلال التضخمي كالتوسعي والمقيد، ومن المضاعفات أيضاً مشاكل تحدث أحياناً للصمام التاجي للقلب.

التشخيص المبكر

يعد التعرف إلى المشكلة مبكراً قدر الإمكان من أهم وسائل التعامل مع حالة الإصابة باعتلال القلب التضخمي، مع العلم أنه لا يمكن الوقاية منها، لأن اعتلال عضلة القلب التضخمي موروث، ولكن من الممكن منع المضاعفات، وذلك عندما يلجأ الطبيب إلى العلاج الدوائي للوصول إلى خفض انقباض البطينين، كما يمكن استئصال الجزء الزائد من عضلة البطين الأيسر الذي نتجت المشكلة بسببه.
وتأتي التدخلات الجراحية أيضاً كعوامل مساعدة للحماية من خطر ومضاعفات اعتلال عضلة القلب التضخمي، مثل تبديل الصمام الميترالي وزرع أدوات، كمنظمات القلب والحقن الانتقائي لتحطيم جزء من المنطقة المتضخمة، وزرع مزيلات الرجفان.

نمط حياة خاص

أثبتت التقارير الحديثة أن معدل الوفيات السنوي باعتلال عضلة القلب التضخمي يبلغ من 1% إلى 5%، كما أن المرض يعد مزمناً ويتطلب نمط حياة خاصاً.
وتقدر نسبة انتشار المشكلة بين مرضى العيادات الخارجية بنحو 5% وفق نتائج تخطيط صدى القلب.
ويقترب معدل التغيرات المرضية المتعلقة بمرض اعتلال عضلة القلب التضخمي لنحو 25% بين الأقارب من الدرجة الأولى للمريض، وذلك وفق نتائج تخطيط صدى القلب أيضاً.
وتم الكشف من خلال الإحصائيات الجديدة أن غالبية الحالات تكون في العقد الثالث من العمر، أما الأطفال فتكون الحالة في العقد الثاني من أعمارهم، كما أن المرض يصيب الرجال والنساء بدرجة متساوية.
ويعتبر النظام الغذائي من الوسائل الناجعة في تحسين حالة المرضى لكثير من الحالات، أما في حالة مريض القلب فلا يوجد تقيد بأنواع معينة من الأطعمة، ولكن يجب العمل على عدم زيادة الوزن، وكذلك تجنب النشاط العنيف، مثل بذل مجهودات شاقة في الأعمال التي تتطلب جهداً بدنياً، وكذلك في الأنشطة الرياضية العنيفة.