البطاطس أفضل طعام للرضع وتقوية الدماغ

مقالات

يفضل الصغار والكبار تناول البطاطس، فهي من الأطعمة المنتشرة في جميع أنحاء العالم، فلا يخلو بيت منها وتدخل في كثير من الوجبات، ولها طرق وأشكال وأساليب متعددة في الطهي.
وتصنف البطاطس ضمن الخضراوات ذات الجذور، وتستخدم على نطاق واسع في الأطعمة الخفيفة والجاهزة، وتحتوي على كميات جيدة من النشويات، ولا يعرف الكثير الفوائد الصحية لها، فإضافة إلى أنها غذاء عالي القيمة الغذائية، فإنها تعد من الأطعمة التي تقي الجهاز الهضمي وتعزز وظائفه، وأيضاً تساعد في تقوية المناعة بصورة كبيرة.
كما يسهل تخزين البطاطس للاستفادة منها طوال العام، وهذه ميزة إضافية، وتحتوي على العديد من الفيتامينات والمعادن ومفيدة للقلب والعظام، وتعالج مشكلة حموضة الدم، وتعتبر من أهم المحاصيل بعد القمح والأرز.
وكشفت دراسة حديثة أن تناول البطاطس يعمل على وقاية الجسم من بعض الأمراض، ومنها الصداع النصفي ومرض السكري والزهايمر، إضافة إلى السكتات الدماغية وسرطان القولون، نتيجة احتوائها على البروتين والطاقة اللازمة لعمل واستقرار الخلايا، كما أن النشا يتحول إلى حمض دهني قصير يفيد صحة الجسم عموماً.
ونتناول في هذا الموضوع فوائد البطاطس الغذائية والصحية، مع كشف دورها في علاج بعض المشاكل الصحية، والوقاية من بعض الأمراض، وأيضاً نبيّـن بعض الأضرار التي يمكن أن تسببها.

الفيتامينات والمعادن

تحتوي البطاطس على عدد من الفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية المفيدة للجسم والصحة العامة عموماً، فكل 100 جرام من البطاطس تشتمل على 4 جرامات من البروتين، وما يقرب من 3 جرامات من الألياف، وحوالي 25 جراماً من الكربوهيدرات، ولا تحتوي على دهون، إضافة إلى أنها تحتوي على قدر هائل من الطاقة.
كما تعتبر البطاطس مصدراً جيداً للصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم والمنجنيز، وتمد الجسم كذلك بفيتامين «سي» وفيتامين «ب» و«ب6» و«ك»، وتختلف هذه المكونات تبعاً لنوع البطاطس، حيث يقل النشا والألياف في النوع الأحمر من البطاطس.
وتؤثر أساليب الطهي على القيمة الغذائية للبطاطس، والتخلص من القشرة يقلل من كمية الألياف والمعادن التي تحتويها، وتشير بعض الدراسات إلى أن قلي البطاطس يضيف إليها حجم الدهون والسعرات الزائدة، كما تقل للغاية العناصر الغذائية في أنواع البطاطس المصنعة، وهو ما يعد من الأضرار التي تؤثر في الصحة، حيث يزيد من الدهون المؤذية والصوديوم.

تحسن عمل الدماغ

توفر البطاطس المغنسيوم والطاقة والأكسجين اللازم لعمل الدماغ، ولذلك فهي من الأطعمة المناسبة لتعزيز وظائف المخ، إضافة إلى فيتامين «ب» وأوميجا 3، والأحماض الأمينة، وكذلك تعد مصدراً عنياً بالفسفور والزنك، وكلها عناصر غذائية ضرورية لتغذية خلايا الدماغ. وتحتوي البطاطس على العديد من المواد المضادة للأكسدة، ومنها الكاروتينات والفينولات والفلافونيد، التي تعمل على التخلص من تأثير الجذور الحرة المضرة بالجسم والدماغ أيضاً.
ومن المعروف علمياً أن هذه الجذور الحرة لها دور في الإصابة ببعض الأمراض المزمنة، كما تقضي البطاطس على حالات الاكتئاب والإجهاد والأرق والتوتر والقلق.
وتمتلك البطاطس معدلات ضخمة من فيتامين «ك» المفيد في منع تخثر الدم، وتعمل الإنزيمات على تحويل النشا إلى جلوكوز يوفر الطاقة للجسم والدماغ، كما تساعد البطاطس في إحداث حالة توازن السوائل داخل الجسم، وبالتالي عدم إرهاق القلب وتعزيز عمله وزيادة تدفق الدم.

الجهاز الهضمي

تسهل الكربوهيدرات الموجودة في البطاطس عمل الجهاز الهضمي بشكل كبير، ولذلك فهي غذاء مثالي للأشخاص الذين يعانون مشكلات في عملية الهضم أو عسر الهضم، وتتغذى البكتيريا المفيدة في الأمعاء على النشا الموجودة داخل البطاطس.
كما أن وجود الألياف الغذائية يفيد المعدة والأمعاء، ويسهم في التخلص من الفضلات وعلاج مشاكل والتهابات الجهاز الهضمي عموماً، وتساعد في تنظيم حركة القولون بشكل إيجابي.
ويعمل تناول البطاطس على السيطرة على ضغط الدم، وذلك بفضل وجود مادة «كوكو ماينس» الفعالة في هذا الشأن، مع توفير كمية كبيرة من البوتاسيوم المفيد أيضاً في خفض ضغط الدم المرتفع، مما يجعلها طعاماً جيداً لمن يعاني ارتفاع ضغط الدم المستمر.

السيطرة على السكر

وقالت دراسة حديثة إن النشا المقاوم الموجود في البطاطس، له دور في السيطرة على معدل السكر في الجسم، ويرفع من حساسية الأنسولين، ومن خلال تجربة على عدد من المتطوعين، الذين تناولوا 35 جراماً من النشا المقاوم يومياً لمدة 30 يوماً.
وتبيّـن من النتائج حدوث زيادة حساسية الأنسولين بنسبة 36%، كما تناول 23 شخصاً آخرون 45 جراماً من نشا البطاطس الخام، وكانت النتيجة انخفاض معدل السكر في الجسم، وارتفاع حالة الشبع، وزيادة امتصاص العناصر الغذائية المفيدة للجسم.

الأطفال الرضع

وينصح الأطباء الأمهات بإطعام الأطفال الصغار بالبطاطس في بداية تناول الأطعمة الصلبة، حيث إنها تحتوي على قيمة غذائية عالية، تتمثل في الحديد والكالسيوم والفيتامينات التي لها دور مهم في تكوين الأعصاب وتنشيط الدورة الدموية وبناء العظام والجلد. وتجعل البطاطس المسلوقة الطفل يصل إلى مستوى الشبع المطلوب بزيادة 8 مرات على الأطعمة الأخرى، مع انخفاض السعرات الحرارية في المجمل، وتشتمل القشرة الخارجية على معدل مرتفع من الألياف التي تفيد الجهاز الهضمي للرضيع وتحميه من المشاكل في هذا العمر.

بناء العظام

تعد البطاطس مصدراً غنياً بعنصر الكاليسيوم والفسفور، مما يكون له دور كبير في تقوية وتعزيز عمل العظام، والوقاية من الإصابة بالهشاشة، وكذلك تحتوي على المغنسيوم والحديد والزنك ومعظمها من المعادن التي تعمل على بناء هيكل عظمي قوي، إضافة إلى دورها في الوقاية من مرض الروماتيزم.
ويؤدي تناول البطاطس بانتظام، إلى علاج التهابات الجسم عموماً، حيث تحتوي البطاطس على فيتامين «سي» و«ب» وكمية جيدة من البوتاسيوم، وهو ما يجعلها مفيدة لتخفيف الالتهابات الخارجية مثل تقرحات الفم والداخلية، مثل التي تحدث بالأجهزة الداخلية. وتسهم البطاطس في علاج مرض الروماتيزم بصورة فعالة، أو على الأقل التخفيف من أعراض هذا المرض، بفضل احتوائها على كميات كبيرة من المغنسيوم والبوتاسيوم الضروريان لهذا المرض.

مكافحة السرطان

وتقوم البطاطس بدور كبير في الوقاية من أمراض السرطان، خاصة سرطان القولون، بما تحتويه من مركبات قوية مضادة للأكسدة، إضافة إلى الألياف الغذائية وفيتامين «ج» وحمض الفوليك، مما يجعلها مفيدة في حماية الخلايا من التسرطن أو التلف والوقاية من بعض المشاكل الصحية الأخرى. وتعمل البطاطس على تحسين البشرة وتوفير قدر كبير من العناية بها، بفضل وجود البوتاسيوم والمغنسيوم والفسفور والزنك، وهي العناصر المغذية للبشرة، مع فيتامين «سي» و«ب»، وبعض السيدات تستخدمها مباشرة بوضع شرائح البطاطس على الوجه للتخلص من التجاعيد.

أضرار محتملة

يحذر الخبراء من بعض الأضرار المحتملة من تناول البطاطس، ومنها تجنب الأنواع التي تحتوي على اللون الأخضر، لأنها سامة للجسم، وينبغي الحصول على الأنواع الناضجة تماماً، وكذلك تحتوي براعم البطاطس على بعض السموم التي تترك تأثيراً سلبياً على الصحة وتظهر بعض الأعراض مثل الإسهال والتقيؤ والغثيان والصداع والعطش وأوجاع المعدة.
ويحذر البعض من تناول البطاطس المقلية بكميات كبيرة باستمرار؛ لأنها تسهم في الإصابة بمرض البدانة الذي يفتح الباب أمام العديد من الأمراض المزمنة، ومنها السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وينصح الخبراء بتناول البطاطس المسلوقة أو المشوية، رغم أن هناك بعض الأقاويل التي تشير إلى دورها في رفع مستوى السكر في الجسم بشكل سريع، وهذا ما تنفيه بعض الدراسات وتؤكده أبحاث أخرى.

تضارب الآراء

تشير دراسة حديثة إلى أن البطاطس البيضاء تحتوي على كمية أكبر من مضادات الأكسدة، وذلك مقارنة بالأنواع الأخرى الملونة، بالإضافة لأنها أكثر فائدة في مقاومة سرطان الكبد والقولون.
وتضاربت الآراء حول فوائد وأضرار تناول البطاطس، حيث أوضحت دراسة أخرى أن الأطعمة المقلية التي تحتوي على الكربوهيدرات يمكن أن تكون الاختيار الأحسن، وذلك بعد متابعة معدل السكر في الجسم لدى 956 شخصاً من مختلف الأعمار تناولوا وجبات مقلية، ومنها البطاطس، وتبين ظهور نشاط بدني عال.
وتوصلت الدراسة إلى أن جسم كل شخص يتفاعل بطريقة مختلفة مع نفس الأغذية، بحيث يحدث ارتفاع للسكر من تناول نوع معين من الطعام لدى البعض، ولا يحدث ذلك لدى الآخرين، ويرجع ذلك إلى نمط الحياة والمناعة واختلاف الجينات الوراثية.
وانتهي الباحثون إلى أن تناول البطاطس المقلية لا تسبب أي أضرار سلبية على بعض الأشخاص، وهو ما يدحض فرضية أن البطاطس المقلية تؤدي إلى حدوث تأثيرات غير محموده في الأشخاص.
بينما كشفت دراسة أمريكية حديثة أن تناول البطاطس 5 مرات أسبوعياً يزيد من فرص الإصابة بارتفاع ضغط الدم، سواء كانت مقلية أو مسلوقة أو مشوية، ولكن رقائق البطاطس المقلية أشد خطراً نتيجة ارتفاع مستوى الدهون بها.
علّق بعض الباحثين على هذه الدراسة بأن البطاطس ليست السبب الوحيد لارتفاع ضغط الدم، فيوجد عوامل أخرى مثل نمط الحياة وأنظمة الطعام عموماً، ومنها الاعتماد على رقائق البطاطس المملحة بالصوديوم.
وبينت الدراسة أن تناول البطاطس يرفع من مستوى السكر في الدم، بسبب التحوّل السريع للكربوهيدرات النشوية إلى سكريات، مما يقود لزيادة حادة في كمية السكر في الجسم.