الحزاز الجلدي مرض يسبب الحكة والصلع

مقالات

يعد داء الحزاز الجلدي من الأمراض الالتهابية، ورغم أنه يصيب الجلد إلا أنه غير معد، كما أنه يصيب الجلد والأغشية المخاطية المختلفة، ويمكن توصيف أثره في الجسم بالتهابات تظهر على هيئة تقرحات، كما يشعر بآلام الحكة والإحساس بعدم الراحة.
ويفسر ذلك علمياً بأن هذا المرض يهاجم الجهاز المناعي في جسم الشخص، كما أنه لا ينتقل وراثياً، وهى الأمور التي تحدد مدى خطورة أي مرض، وخاصة الأمراض الجلدية أو الفيروسية، غير أن من نتائجه غير الحميدة تساقط الشعر والصلع للأسف بشكل دائم.
تختلف عوامل الإصابة بالحزاز الجلدي؛ حيث تشمل الإصابات الفيروسية والمواد المسببة للحساسية، والضغط على أحد مكونات الجهاز العصبي، ومن الممكن أن تصاحب الإصابة بالحزاز الجلدي اضطرابات المناعة الذاتية.
وتعتمد الحاجة إلى التدخل العلاجي على مدى شدة الإصابة وانتشارها، ولكن ما لا يستغنى عنه هو تناول أدوية تثبيط عمل جهاز المناعة؛ وذلك حتى يستطيع المريض مقاومة هذا المرض، الذي يتدرج من حيث الحدة في مهاجمة الجسم، وكذلك المدى الزمني الذي يستغرقه العلاج.
ونتناول في هذا الموضوع مرض الحزاز الجلدي بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك نوضح الأعراض المميزة له، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

المناعة خارج السيطرة

يتطور الحزاز الجلدي؛ عندما يهاجم جهاز المناعة في جسم المريض الجلد، وتصبح المناعة خارجة عن السيطرة، أو خلايا الأغشية المخاطية عن طريق الخطأ، ويشير الباحثون والأخصائيون إلى أن الأسباب الرئيسية للإصابة بهذا المرض لا تزال غير معلومة.
ويمكن أن يحدث الحزاز الجلدي لأي شخص بغض النظر عن نوعه أو مرحلته العمرية، ولكن هناك بعض العوامل، التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالمرض من غيره.
كما يرتبط تطور مرحلة الإصابة بالمرض بعدة عوامل، منها التاريخ المرضي في عائلة المصاب، فالعائلة التي انتشر المرض في أكثر من فرد بها، تكون فرص الإصابة به أكثر من غيرها من العائلات التي لم يصب أفرادها بمثل هذا النوع من الأمراض.
ويكون العلاج من الحزاز الجلدي صعباً في بعض الحالات، وخاصة التي تمكن فيها المرض من إحداث تأثير بالغ في المريض.

الفيروسات والمضادات

يعد الأشخاص الذين يعاني أحد أفراد أسرهم مرضاً فيروسياً؛ مثل التهاب الكبد «سي»، أو من يتعرضون لبعض المواد الكيماوية، التي تعمل كمواد مسببة للحساسية، هم الأكثر عرضة للإصابة بمرض الحزاز الجلدي، وخاصة إذا اشتملت هذه المواد على مضادات حيوية، وكذلك الزرنيخ والذهب ومركبات اليود، ومدرات للبول إلى جانب أنواع معينة من الأصباغ وأدوية أخرى، فإن ذلك كله مدعاة للإصابة أكثر ممن لا يتشاركون في مثل هذه الظروف المرضية.
ويتأكد للعلماء من خلال البحث والتجربة أنه لم يتم التوصل إلى السبب الحقيقي للإصابة بمرض الحزاز الجلدي؛ لكنه كما أسلفنا ينتج عن خلل في الجهاز المناعي للجسم؛ حيث تبدأ خلايا الجهاز المناعي في مهاجمة الجسم وإنتاج الأجسام المضادة التي تسبب أعراض المرض.

الأدوية والعامل النفسي

تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بمرض الحزاز الجلدي، ومن هذه العوامل تناول مصل فيروس الكبد «بي»، واللقاحات المضادة لمرض الأنفلونزا، أو تناول بعض الأدوية المستخدمة في علاج الالتهابات، مثل دواء النابروكسين ودواء الإيبوبروفين، وأدوية مضادات الملاريا وأدوية علاج الذهان.
وتعد كذلك الأدوية الخاصة بأمراض القلب وعلاج التهاب المفاصل، وعلاج ارتفاع ضغط الدم، من العوامل المساعدة على الإصابة بالمرض.
ويأتي العامل النفسى الذي له دور محتمل في زيادة فرص الإصابة بمرض الحزاز الجلدي؛ بسبب القلق والتوتر والعصبية والإرهاق، وهذه العوامل تزيد من حالة الحزاز سوءاً، والتعرض لأشعة الشمس؛ حيث وجد أن عدد الإصابات بمرض الحزاز يزيد في فصل الصيف.

التغيرات الجلدية

تتضمن بعض الأعراض الأكثر شيوعاً للحزاز الجلدي الآفات ذات اللون الأرجواني، أو البقع ذات القمم المسطحة والتعرجات والتخديشات على الجلد، وهناك جملة من الأعراض الأخرى التي ترافق أغلب حالات الحزاز.
وتتمثل أبرز الأعراض في آفات تتطور وتنتشر بالجسم على مدار عدة أسابيع أو بضعة أشهر، وتتكون على شكل بقع مستديرة أو غير منتظمة الشكل، مع الإحساس بالحكة في موقع الطفح أو حوله.
تظهر أيضاً آفات بياض داخل التجويف الفموي، التي ربما تكون مؤلمة أو تسبب إحساساً بالحرقان وعدم الراحة، أثناء تناول الطعام أو شرب ماء ساخن.

مذاق معدني وجفاف

تشمل أعراض الحزاز الجلدي تغير طعم الفم إلى مذاق معدني، إضافة إلى جفاف الفم، ويظهر المرض على شكل بثور وحبوب على جانبي اللسان، وعلى الغشاء الداخلي المبطن للفم، وفي الغالب يتم اكتشافها عن طريق الصدفة أثناء فحص الطبيب للمريض.
ويتضح وجود المرض من خلال تساقط الأظافر، وظهور خطوط بيضاء أو رمادية طولية عليها، كما يفقد الظفر لمعانه، ويقل سمكه الطبيعي.
وتظهر الأعراض أيضاً في الصعوبة أثناء التبول والشعور بالحكة، كما تتأثر فروة الرأس إلى درجة إمكانية إصابة المريض بالصلع.

الإهمال بوابة الإصابة

يظل بإمكان مريض الحزاز الجلدي القدرة على تلافي وانعدام مضاعفات المرض، إذا حافظ على العلاج، واجتاز هذه المرحلة بنجاح، فعندها فقط يمكننا القول وداعاً للمرض ووداعاً لمضاعفاته المحتملة، أما إذا قصر في اجتياز هذه المرحلة فلا يمكن تحمل عواقب ذلك، وفي حالة المواظبة على العلاج لن يبقى أي شيء من علامات المرض، إلا بعض آثار البقع التي يتراوح لونها بين البني والرمادي.
ويلاحظ أحياناً حدوث بعض التسمر أو الاسوداد في مناطق أخرى في الجسم، وفي حالة إهمال العلاج يمكن أن تحدث تقرحات في الفم، تسهم بشكل سلبي في الإصابة بمرض سرطان الفم.

مراهم موضعية

يتم أولاً اكتشاف الحزاز الجلدي وتحديده عن طريق بعض الفحوصات الطبية على الجلد، وأخذ عينة من الجلد وإرسالها إلى المعمل للكشف عليها، وتحديد نسبة الأجسام المناعية وعددها فيها.
كما يجري المصاب عمل بعض التحاليل الطبية؛ لكى يتأكد الطبيب من خلو المريض من الإصابة بالفيروسات الكبدية «سي» و«بي»، وكذلك التحاليل الخاصة بتحديد مدى الحساسية من بعض المواد والأدوية.
تأتي المرحلة الثانية بأن يتم استخدام بعض الأدوية التي تساعد في عملية الشفاء؛ وذلك لتخفيف الحكة والالتهاب الذي يشعر به المريض، إلى أن يتم التعافي نهائياً من المرض.
وتشمل الأدوية المساعدة في العلاج من الحزاز الجلدي الكورتيزون، ويكون في شكل مراهم موضعية أو أقراص أو حقن لها دور في حل هذه المشكلة، ويجب الانتباه إلى أنها ذات آثار جانبية مثل ارتفاع ضغط الدم، غير أنه لابد منها للعلاج في مراحله الأولى.

الغذاء والدواء

يستعين الطبيب في علاج مريض الحزاز الجلدي، إلى جانب الكورتيزون، بالأدوية الغنية بفيتامين «أ»، وكذلك بالعقاقير والأدوية المسكنة مثل البروتبيك، وهو يعمل على تقليل نشاط جهاز المناعة ومقاومته.
ويمكن اللجوء في بعض الحالات إلى العلاج عن طريق الضوء، باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، غير أن ذلك ربما يتسبب في بعض الآثار الجانبية الخطرة، مثل إعتام عدسة العين والإصابة بسرطان الجلد.
وينصح الأخصائيون والأطباء مريض الحزاز الجلدي بتجنب التعرض لأشعة الشمس، وخاصة في فصل الصيف؛ حيث يعتقد أنها من أكثر الأسباب وراء الإصابة بهذا المرض.
ويشير بعض الأطباء إلى أنه من الممكن أن تتلاشى أو تختفي أعراض هذا المرض تلقائياً، دون الحاجة إلى العلاج الدوائي؛ لكن ذلك ليس هو الغالب الأعم في معظم الحالات المصابة.

أعشاب مفيدة

تشير دراسة حديثة إلى أن بعض الأعشاب تفيد في علاج الحزاز الجلدي، ومن هذه الأعشاب الحلبة؛ حيث يتم غلي ملعقة من الحلبة مع كوب من الماء لمدة 5 دقائق، ويغسل المريض مكان الإصابة بمغلي الحلبة.
كما يمكن استعمال العسل عن طريق دهن موضع الإصابة كل يوم، ويستخدم نبات الشوفان كذلك، عن طريق الاستحمام في حوض منقوع من الشوفان، ويفيد هذا الأمر في تخفيف حدة الحكة.
ويمكن استخدام الصمغ العربي؛ حيث يتم نقعه في الخل والعسل، ويدلك المريض أماكن الإصابة في الصباح والمساء، ويستخدم كذلك الجميز، من خلال دهن لبن الجميز صباحاً ومساء.
ويعالج الحزاز الجلدي من خلال شرب لبن الإبل، وأثبتت دراسات طبية حديثة أن لبن الإبل له فوائد كبيرة في علاج الحزاز الجلدي.
ويستخدم نبات السنا البرية في علاج هذا المرض؛ وذلك عن طريق طحن القليل منه مع بعض من ملح الطعام وعصير الليمون، ويدهن به المريض المنطقة المصابة لمدة 3 أيام، ويمكن أيضاً دهن المناطق المصابة بالحزاز بالقطران أو زيت عين الجرادة؛ حيث إن لها فوائد في علاج هذه الحالة.