مشكلات اللثة..الوقاية أهم من العلاج

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعد آفات اللثة من المشكلات المزعجة، التي تصيب الأشخاص؛ حيث إنها تعود سلباً على صحة الفم والأسنان، وتتسبب بصعوبة تناول الطعام، وبروائح فم كريهة، كما يمكن أن تنتقل الجراثيم الناتجة عن الالتهابات إلى باقي أعضاء الجسم، وفي الحالات المزمنة يمكن تخلخل وفقدان الأسنان، كما أن اللثة غير الصحية تؤثر في المظهر الخارجي، ويعاني المريض مواقف محرجة، كما تسبب تراكم البكتيريا على الأسنان وتحت اللثة، ويتوجب اكتشافها وعلاجها بشكل مبكر حتى لا تزيد الأعراض والمضاعفات، وتؤدي إلى تكسر ونزيف وضعف في العظام، التي تدعم الأسنان.
يقول الدكتور طاهر حسن خليل، اختصاصي أمراض الغدد الصماء والهرمونات، إن اللثة هي نسيج مثل باقي أنسجة الجسم، يتفاعل مع الهرمونات أو المواد الكيماوية، التي تقوم الغدد الصماء بإفرازها؛ لتحقيق التواصل بين أعضاء الجسم المختلفة، ولها وظائف متعددة، وتعد النساء هن الأكثر تأثراً من الرجال؛ حيث إنهن يعانين التغيرات الهرمونية لديهن، وخاصة في مرحلة البلوغ، والحمل، وأيام الطمث، ما يغير من تفاقم المشاكل الصحية، ونمو البكتيريا ودخولها إلى الدم، وينتج عنه وجود انتفاخات والتهابات اللثة بنسبة كبيرة، وتتبعها تغيرات في أحماض الفم، وتحدث رائحة كريهة، كما تجدر الإشارة إلى أن هناك حالات مرضية منتشرة ينجم عنها حدوث تغيير واضح في لون اللثة، وتتمثل في شكوى المريضة من الإجهاد والكسل والضعف العام، واضطراب في الحالة النفسية، وعند الخضوع للتشخيص، نجد أنها تعاني مشكلة في الهرمونات، التي تفرزها الغدة الكظرية، ويرافقه وجود تصبغات بنية في اللثة، وتعد هذه الحالة شائعة عند السيدات اللواتي يعانين اضطرابات خلال شهور الحمل، وخاصة النزيف الشديد.
يضيف: هناك أيضاً مشكلات الغدة النخامية، ووجود أورام حميدة بها؛ حيث تقوم بكميات أكثر من الحد الطبيعي من هرمون النمو، وينتج عنه زيادة في عرض الفك؛ فتبدأ الأسنان في الابتعاد عن بعضها، وتنتفخ وتتضخم اللثة، ومن أهم المضاعفات، التي تمت ملاحظتها هي تأثير التهابات اللثة على درجة الخصوبة؛ حيث إنها تعوق في بعض الحالات وظائف المبيض، أو تسبب الإجهاض المستمر، أوعدم الإنجاب مجهول السبب؛ ولذلك فإننا نشدد على ضرورة العناية الشخصية باللثة، وزيارة طبيب الأسنان بشكل دوري.

وظيفة اللثة

تذكر الدكتورة ميادة خريبة طبيبة الأسنان، أن اللثة هي النسيج الذي يغطي ويحمى العظام، ويحافظ على أسنان الفك وجذورها؛ ولذلك تتعرض اللثة لبعض الإصابات، التي تظهر على شكل التهابات مزمنة، التي ربما تقتصر على منطقة اللثة فقط أو تزيد قسوتها وتسبب أضراراً للعظام المحيطة بالأسنان، وتشتمل العلامات المرافقة لهذه الالتهابات على نزيف اللثة، التقرح الأحمر، حركة الأسنان، تورم اللثة، والرائحة الكريهة، وتتمثل الأسباب الأكثر شيوعاً في سوء نظافة الفم، والوراثة، والتدخين، وداء السكري، كما يمكن أن سوء التغذية يعد عاملاً مؤثراً في مشكلات اللثة؛ حيث إن النظام الغذائي الصحي مفيد لجميع أجهزة وأعضاء الجسم بشكل عام، بما في ذلك نظام المناعة، كما أن النقص في فيتامين «ج» الحاد يمكن أن يسبب نزيف اللثة، وكذلك تعرضها للإجهاد والإهمال، الذي يسبب أمراضاً يصعب علاجها مع الوقت، ويتم تشخيص هذه المشكلات؛ عن طريق زيارة طبيب الأسنان، وإجراء تحليل الأسنان السليم، إضافة إلى اختبار اللثة شامل المقاييس حول كل الأسنان، الذي تشير نتائجه إلى نسبة النزيف، ووجود كساد باللثة، وحركة الأسنان وفقدان التمسك بالعظام.

أمراض ومشكلات

توضح د.ميادة أن أمراض اللثة يمكن أن تكون مزمنة، وتتطور إلى درجة فقدان الأسنان، التي بدورها تقلل جودة الحياة، وكذلك نقص القدرة على المضغ، الذي يؤدي إلى إجهاد نظام المعدة، وهناك بعض الأمراض، التي ارتبطت بمشكلات اللثة، مثل:-
* تصلب الشرايين وأمراض القلب؛ حيث إن أمراض اللثة تزيد من خطر انسداد الشرايين ومشكلات القلب، كما يعتقد أيضاً أنها يمكن أن تؤدي إلى تفاقم مرض القلب الحالي.
* السكتة الدماغية، فإن مرض اللثة يزيد خطر نوع من السكتة الدماغية، التي يسببها انسداد الشرايين.
* الولادات المبكرة، وخاصة أن المرأة المصابة بمرض اللثة أثناء الحمل، ربما تكون أكثر عرضة للولادة قبل الميعاد المحدد، وربما يتعرض الطفل الرضيع لنقص الوزن عند ولادته.
* داء السكري؛ حيث إن المصابين بمرض اللثة، يجدون صعوبة أكثر في السيطرة على السكر في الدم، مقارنة مع من يملكون لثة صحية.
* أمراض الجهاز التنفسي؛ نظراً لأنها تسبب البكتيريا، التي تدخل في أمراض اللثة والتهابات رئوية، أو تزيد من سوء الحالة الرئوية القائمة، وينتشر هذا الأمر، في فئة كبار السن؛ حيث إن البكتيريا ربما تصل من الفم إلى الرئتين، وتسبب التهاباً رئوياً حاداً.

أساليب علاجية

تؤكد د.ميادة، ضرورة القيام بالتنظيف الفوق الصوتي العميق للثة، واستخدام المضادات الحيوية إذا لزم الأمر، وكذلك علاجات الليزر الحديثة، كما تعد أفضل طرق الوقاية هي الحرص على الابتعاد عن النشاطات، التي ربما تؤدي إلى أمراض اللثة، التي تنتج عن التدخين، والطحن أو انقباض الأسنان، التي ربما لا تكون نتيجتها أمراض اللثة بشكل مباشر؛ لكنه يسرع من تفاقم عملية الالتهاب، ويجعله أكثر قسوة، وهناك أيضاً بعض الطرق الوقائية الأخرى، التي يمكن اتباعها، وتتمثل في الحفاظ على برنامج صحة الفم، الذي يتضمن الرعاية المنزلية المناسبة (بالفرشاة والخيط)، إضافة إلى الزيارات المنتظمة لطبيب الأسنان؛ لتنظيف شامل للأسنان واللثة.

تجميل اللثة

تشير الدكتورة لانا دلبة أخصائية تقويم الأسنان، إلى أن تجميل اللثة يعتمد على عمر المريض، ولا يحبذ إجراء أي تدخل جراحي أو تجميلي لمن هم أقل من 18 عاماً، حتى يكتمل النمو، ويكون التشخيص تاماً وكاملاً، ويتم تحديد مدى التدخل المطلوب، أما بالنسبة للبالغين الذين سيقومون بعمل جراحي للفك العلوي لقص العظم الزائد، فلابد من التأكد من أن صحتهم البدنية مناسبة للجراحة، ولا يعانون مشاكل صحية وطبية تمنعهم من إجراء الجراحة، كما يجب الانتباه من جانب من سيخضعون لإجراء جراحة في اللثة، التي يفضل أن تسبقها دراسة واضحة لطول الأسنان، وكم سيتم القطع من اللثة، حتى يكون هناك تناسب للشكل العام للثة والأسنان مع الوجه والابتسامة، هناك بعض الأسباب التي تؤدي إلى تجميل اللثة، لكن يجب أن يسبقه التشخيص الصحيح للحالة اللثوية، ومن أهمها:-
* زيادة في نمو عظم الفك العلوي.
* قصر الشفة العليا أو حركتها الزائدة.
* قصر الأسنان أو زيادة نمو اللثة عليها.
كما توجد بعض الحالات المختلفة، التي يعود فيها عمل تجميل اللثة إلى الشخص نفسه، فهناك من ينزعجون لأنهم يملكون لثة تظهر بشكل كبير عند الابتسامة، ووهناك من تكون اللثة لديهم بسيطة والأسنان كبيرة، أو ترجع الأسباب إلى لونها وصحتها.

تقنيات حديثة

تذكر د.لانا أن هناك بعض الطرق الحديثة لتجميل الابتسامة اللثوية، وهي تعتمد بشكل أساسي على التشخيص الصحيح، فإذا كان السبب هو زيادة في نمو عظم الفك العلوي فالحل الأمثل هو جراحياً للتخلص من هذه الزيادة، أما إذا كان السبب هو قصر الشفة فالحل يكون جراحياً لإرخاء عضلات الشفة فتبدو أطول، وفي حال كانت حركة الشفة زائدة فيكون العلاج بحقن البوتكس، التي تساعد وتعمل على تخفيف حركة وانقباض عضلات الشفة العليا، وبالتالي عندما يبتسم الشخص لا ترتفع الشفة ولا تظهر اللثة بشكل كبير، أما بالنسبة للأشخاص الذين يعانون قصر الأسنان أو نمو اللثة عليها فالعلاج بسيط، عن طريق الجراحة اللثوية أو باستخدام الليزر؛ حيث يقوم جراح الأسنان في العملية بإزالة طبقة من اللثة المغطية على السن باستخدام الليزر فيظهر السن بشكل أطول وتظهر اللثة بشكل أقل عند ابتسامة المريض.

مضاعفات التجميل

تؤكد د.لانا أنه إذا لم يكن التشخيص صحيحاً وأجري بشكل خاطئ، وقام المختص بالتدخل العلاجي على أساس غير صحيح، فربما يؤدي ذلك إلى حدوث مضاعفات ونتائج غير مُرضية للمريض، وعلى سبيل المثال في حالة أن يكون طول الأسنان طبيعياً ويكون السبب هو زيادة في نمو عظم الفك العلوي ويقوم الطبيب بعمل الليزر للثة لتقليل ظهور اللثة، فإن هذا يؤدي إلى ظهور الأسنان بشكل طويل جداً، وعندما يضحك الشخص تظهر أسنانه طويلة بشكل غير طبيعي، أما بالنسبة لجراحة الفكين فيجب دراسة الجراحة بشكل جيد، فإذا تم قَص الزائد عن المطلوب لعظام الفك العلوي، فربما تختفي الأسنان العلوية عند الابتسامة ويظهر الشخص أكبر من عمره، وكذلك هناك بعض المضاعفات التي ربما تحدث بسبب الليزر أو التدخل الجراحي للثة حساسية بالأسنان؛ بسبب انكشاف جذور الأسنان نتيجة القطع الزائد للثة.

انحسار اللثة

انحسار اللثة حالة منتشرة، تعني كشف جزء من جدار اللثة، وتنحسر عن عنق السن، ما يؤدي إلى إصابة الأنسجة والأجزاء العظمية المحيطة بالأسنان ببعض المشكلات، كما يرافق هذه الانحسار اللثوي مع ألم عند مضغ الطعام، إلى جانب رائحة الفم الكريهة، والنزيف، ما يجعل المجال يتسع لانتشار الجراثيم، ويؤثر في باقي أجهزة الجسم، وقد أشارت الإحصاءات إلى أن هذه الحالة تزيد مع التقدم في العمر، وتصيب حوالي 40% من المسنين، ويرجع ذلك لطريقة تناولهم الطعام خلال مراحلهم العمرية، وخاصة المأكولات الصلبة والإكثار من المشروبات الغازية والحمضية، ما يزيد من حساسية الأسنان وربما يؤدي أيضاً إلى تآكل عاج الأسنان.