تساقط الشعر.. آفة مزعجة لها حلول

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

يعاني معظم الأشخاص من تساقط الشعر، سواء لأسباب وراثية أو نفسية أو مرضية مثل اضطرابات المناعة الذاتية، داء السكري، والإجهاد، قلة النوم، أو نتيجة نقص في الفيتامينات والمعادن التي يحتاج إليها الجسم، ويكون لذلك التساقط تأثير سلبي مسبب نوعاً من الخجل وخاصة على المظهر الخارجي، ويسعى هؤلاء الأشخاص للبحث عن حلول لمعالجة هذه المشكلة ورفع معنوياتهم، وهذا ما سيخبرنا به الخبراء والاختصاصيون في السطور القادمة.
تقول الدكتورة شيرين أبو المتي، أخصائية جلدية، إن كل شعرة تسقط مع نهاية دورة حياتها والتي تستمر بشكل عام حوالي 6 سنوات، حيث تقع ما بين 50- 70 شعرة في اليوم، وهو عدد بالكاد يُحدث فرقاً في شعر الإنسان البالغ، الذي يكون عدده حوالي 100 ألف شعرة، إلاّ أنه إذا تجاوز معدل تساقط الشعر، ومعدل نموه، يجب البحث عن السبب، وهناك العديد من العوامل التي تساهم في ذلك ومنها التوتر، التغيرات الهرمونية وما بعد الحمل والاضطرابات الاستقلابية، فقر الدم، نقص الزنك العوامل الجينية، التاريخ العائلي، الإصابات الجسدية، الالتهابات بشكل عام، أمراض الكولاجين والتشوهات الخلقية، لذا يجب متابعة نسبة تساقط الشعر بالتزامن مع ظهور أي مشكلة مرضية، واللجوء لطبيب الأمراض الجلدية للتقييم، والتشخيص، وإجراء الفحوصات المناسبة لتحديد نوع تساقط الشعر، عن طريق المعاينة النظرية، إجراء اختبار عينة من الشعر، وفحص بصيلاته.

علاج التساقط

توضح د. شيرين أن اختيار العلاج المناسب لتساقط الشعر، يعتمد على التشخيص والفحوص والسبب الذي أدي إلى ذلك، ومع التقدم الهائل في كافة مجالات الطب، ومنها الأمراض الجلدية أصبح هناك العديد من الطرق العلاجية المتطورة التي تحقق نتائج إيجابية لجميع أنواع تساقط الشعر، وأثبتت نجاحاً كبيراً، والجدير بالذكر أن جميعها مصرح بها من هيئة الغذاء و الدواء الأمريكية (FDA)، كما أن المزج بين اثنين أو أكثر من هذه العلاجات من شأنه إعطاء نتائج أفضل، وهى تشتمل على:-
– الميزوثيرابي: وهي تقنية يتم فيها حقن كميات متناهية الصغر من الأدوية، الفيتامينات، والمعادن في فروة الرأس لمساعدتها على التجدد وإصلاح نفسها، البيوتين، حمض الفوليك، الفيتامين B والزنك، عناصر تنشط الدورة الدموية وتغذي جريبات الشعر، ما يجعل الشعرة التي تنمو مجدداً من هذه الجريبات أسمك، وأقوى، وأكثر صحة، ويتراجع تساقط الشعر وتكسره.
– تقنية (PRP) أو البلازما الغنية بالصفيحات، علاج منشط يستخدم قدرات الشفاء والتجديد الفطرية في الدم، حيث يتم حقن الصفيحات الدموية، الغنية بعوامل النمو، في المناطق المستهدفة بالعلاج في فروة الرأس لتنشيطها وتسريع إعادة توليد الخلايا، ما يؤدي إلى تنشيط نمو الشعر، ويجعله يبدو أكثر سمكاً ونعومة، وهناك أيضا علاج الPRP عالي التركيز والذي يعني على احتوائه على صفيحات دموية أكثر.
– الكاربوكسي، وهو يعمل على تنشيط جريبات الشعر من خلال إيصال المزيد من الأكسجين، وتحسين الدورة الدموية وزيادة توصيل المواد الغذائية التي تحتاجها الشعرة، حيث يتم تجديد جريبات الشعر التي تعزز بدورها نمو الشعر.
– تفعيل خلايا الشعر، الذي يقوم بتنشيط الشعيرات لتنمو بشكلٍ صحي مع جزيئات السيتوكينات الجذعية، وتتواصل هذه الجزيئات مع الخلايا الجذعية الخاملة في بصيلات الشعر لتفعيلها، ويتضمن نظام إرسال الإشارات البيولوجي أيضاً إيزوفلافونات من أكثر من 20 مصدراً نباتياً، كما أن استخدام الإبر الدقيقة يضمن امتصاصاً عالي الفعالية في فروة الرأس.
1- الحقن دون إبر، وهي طريقة جديدة لحقن فيتامينات الميزو في فروة الرأس، ولا يسبب هذه العلاج أي إزعاج، حيث يتم عن طريق جهاز دفع يرسل دفقات ناعمة من السوائل بجرعات محددة بدقة.

نصائح وقائية

توصي د. شيرين ببعض الإرشادات لتجنب تساقط الشعر قبل اللجوء للعلاجات، وذلك بتناول الأغذية الغنية بالفيتامينات المتعددة كفيتامين B،C والحديد لتحفيز نمو الشعر الصحي من جديد، تدليك فروة الرأس لتنشيط الدورة الدموية، مرة أسبوعياً لتجنب الجفاف، ويمكن ملاحظة نمو الشعر بشكل أقوى، ويتراجع تساقطه، كما يجب الاحتراس من نفحات الهواء الساخن التي لا تقدم خدمات سخية للشعر، لذا يستحسن التمهل قبل اللجوء إلى مجفف الشعر، ومن الأفضل الانتظار بضع ساعات قبل تمشيط الشعر الرطب.
تضيف: تعاني السيدات اللواتي يضعن غطاء للرأس عن الخروج من المنزل، من عدم وصول فيتامين D، إلى الشعر بالقدر الكافي من احتياجه، وعلى الرغم من أن جسم الإنسان مصمم لتصنيع هذا الفيتامين بكميات تغطي حاجاتها، إلا أن الواقع مختلف، حيث لا ينال معظمنا القدر الكافي من أشعة الشمس المطلوب لتركيب هذا الفيتامين، لذلك ينصح بإيجاد الوقت والمكان الخاص ل 30 دقيقة في الأسبوع على الأقل لتعريض الشعر فيها لأشعة الشمس.

قشرة الشعر

تشير الدكتورة رزان قادري أخصائية الأمراض الجلدية إلى أن الإصابة بقشرة الشعر يمكن أن تكون سبباً أساسياً في ضعفه وتساقطه بكميات كبيرة، ولذلك ننصح بتقشير فروة الرأس باستخدام الشامبوهات المضاف إليها علاج يزيل البقايا الميتة التي تسد بصيلات الشعر وتمنع نموه بشكل طبيعي، كما يقوم هذا الإجراء في الوقت نفسه بإزالة هرمون الدايهيدروتستوستيرون (dihydrotestosterone)، وهو الهرمون الرئيسي المختص بعملية صغر وفقد الشعر، وفي هذه الحالات يتم استخدام العلاجات بواسطة البخاخ المضاد للماء العسر بعد غسل الشعر، وكذلك المنتجات الخاصة بإصلاح الشعر والتي تحتوي على خليط من الفيتامينات، التي تضفي على الشعر بريقاً ولمعاناً، كما يساعد تناول المكملات الغذائية بشكل كبير، في تقوية الشعر من الداخل إلى الخارج، وهناك بعض الأجهزة التي تعتمد على الطاقة هي وتقوم معالجات فقدان الشعر، مثل المعالج بالضوء منخفض المستوى (LLLT) الذي يحفز عملية التمثيل الغذائي والبروتين، وكذلك هناك بعض الأجهزة التي تستخدم في المنزل لمعالجة قشرة الشعر مثل مشط الشعر بالليزر وغيرها، ولكن يجب استعمالها بحذر لمدة 20 دقيقة مرتين أسبوعياً لتحقيق نتائج فعالة، كما تدعم العديد من الدراسات الجديدة فوائد تقنية PRP البلازما الغنية بالصفائح الدموية، التي تعمل على تحفيز نمو الشعر بشكل هائل، والحد من ضعف الشعر ومشكلة الصلع عند الذكور والإناث، ويعد استخدام البوتوكس في فروة الرأس لمواجهة التعرق المفرط لفروة الرأس أيضاً من التقنيات الحديثة المهمة، وأشارت الإحصائيات إلى أنه يحقق نتائج جيدة ونمو الشعر بنسبة 50٪ جديدة بعد حقن البوتوكس، أما في الحالات الشديدة لتساقط الشعر، فيكون العلاج بالخلايا الجذعية المستخلصة من دهون المريض هو الأفضل، ونتائجه تدوم على المدى الطويل.

مشكلة الصلع

يذكر الدكتور لوكش هاندا، مختص الجراحة التجميلية، أن تساقط الشعر الذي ينتهى بالصلع يثير القلق وخاصة عند الذكور، ويعتبر الصلع لدى الرجال أساساً وراثياً، ويُعرف باسم الأندروجينيك ألوبيكيا (AGA)، حيث ينتج عن تأثيرات هرمون الذكورة، التستوستيرون، والذي يتسلط على مستقبل جذر الشعر، وتكون النتيجة تدميره، ويتم تحديد عدد المستقبلات على جذور الشعر وراثياً، كما أن التاريخ العائلي يؤثر بشكل كبير وأساسي في التعرض الشخص للصلع في أي مرحلة من حياته، وهناك عوامل أخرى، مثل ضغوط نمط الحياة، والتأثيرات البيئية وأوجه القصور في التغذية الصحيحة، الأمراض الجهازية والأدوية والصدمات.

زراعة الشعر

يفيد د. لوكش أن الأشخاص الذين يعانون من تساقط الشعر فقط، دون وجود دليل على الصلع، يمكنهم البدء بالأدوية، التي تساعد في تغير تأثيرات الهرمون، بالإضافة إلى المنتجات الموضعية والعديد من المنتجات التي لا تحتاج إلى وصفة طبية، كما يجب الاهتمام بنواقص الغذاء، والعلاجات الموضعية مثل حقن الميزوثيرابي و PRP (البلازما الغنية بالصفائح الدموية)، التي توفر عوامل النمو اللازمة لجذور الشعر لتقويتها ومنع تساقط الشعر، أما علاج مشكلة الصلع فهي تعتمد بدرجة كبيرة على المساحة المصابة، ويمكن علاجها طبياً وجراحياً، وتعتبر زراعة الشعر، هي أهم التقنيات الجراحية التي يتم من خلالها نقل الشعر من مؤخرة فروة الرأس، التي تحتوي على شعر دائم، إلى المنطقة الصلعاء في الأمام أو التاج، خاصة أنه يمكن اللجوء لها في أي عمر من 18 إلى 80 سنة، ويعتمد اختيار المريض على معايير متعددة لا يمكن أن يقررها سوى جراح زراعة الشعر، وتعد واحدة من أكثر العمليات الجراحية أمانًا، إذا تم تنفيذها بطريقة مناسبة في أيادٍ ماهرة، وتجنب الآثار الجانبية مثل الألم، فقدان الصدمة، انخفاض الإحساس، والحكة والاحمرار المؤقت، تندب في المنطقة المانحة، ويعتبر نتيجة دائمة، ويكون التعرض للعدوى نادراً، إذا تم إعطاء المضادات الحيوية بشكل مناسب، ويكون ذلك من خلال تقنيتين FUT
وFUE، يتم الإجراء بأكمله تحت التخدير الموضعي، كالآتي:
– تتم تقنية (FUT) بإخراج شريط الجلد من مؤخرة فروة الرأس وتشريح كل شعرة من الكسر من الشريط ثم زرعها في وقت لاحق على المنطقة المتلقية، حيث تغلق الفجوة الشريطية مع الغرز وتترك لاحقاً ندبة خطية دقيقة جداً تنمو من خلالها الشعرات.
– أما تقنية FUE، فيكون بدلاً من أخذ الشريط، ويتم سحب الطعوم الفردية بمساعدة من ثقب متصل بجهاز آلي أو ذراع روبوتية وتزرع الطعوم المحصودة، وتترك الندوب الصغيرة مثل النقط على الرغم من عدم وجود خياطة، وتصنع الشقوق الصغيرة (أو الثقوب) في المنطقة المراد زرعها، ثم توضع الطعوم بدقة لإتمام العملية، وتظهر النتائج عادة بعد 6-8 أشهر.

عناصر غذائية

تحتاج بصيلات الشعر إلى الغذاء المتكامل والعناية الجيدة، وهذه جميعاً موجودة في الطبيعة والأطعمة، التي نتناولها، كالخضراوات؛ مثل: السبانخ الغنية بالحديد وفيتامين D، وأيضاً بعض الأسماك كالسلمون الذي يحتوي على الفيتامينات والبروتين؛ ليقوي الشعر، ويساعد على نموه من جديد، وكذلك أحماض الأوميجا 3، والمحار المملوء بعنصر الزنك الذي يؤدي نقصه إلى الإصابة بثعلبة الرأس، كما أن تزايد مجموعة من الزيوت النباتية يعمل على تزايد نسبة نمو الشعر، ويمكن استخدامها أيضاً في حمام زيت للشعر للحفاظ عليه، ولمنع تساقطه، وأيضاً المكسرات والبذور الغنية بالأحماض الدهنية الأساسية، كما يستخدم عسل النحل كعلاج موضعي للشعر لمدة 4 أسابيع؛ للقضاء على التهاب الجلد الدهني المسبب لتساقط الشعر.