«حساسية الألبان».. الجلد «بوابة» اكتشاف المرض

مقالات

تعد الحالة التي يستقبل بها الجهاز المناعي بالجسم المواد الغذائية أو الدوائية مهمة للغاية، وذلك حتى تسير الأمور بشكل طبيعي، ولكن حين تختلف الاستجابة مع أي مكون خارجي داخل الطعام الذي يدخل الجسم تحدث المشكلة، وهي التي تعرف بالحساسية.
وتتعدد صور الحساسية التي يمكن أن تصيب الأشخاص، ومنها حساسية اللبن أو أحد المنتجات التي يدخل في مكوناتها، والتي تصيب الأطفال بصفة خاصة.
تحدث هذه الحالة بصورة شائعة، وتعتبر استجابة غير طبيعية من الجهاز المناعي في الجسم تجاه بروتين اللبن ومنتجاته.
وينتج الجهاز المناعي بعض المواد التي من شأنها أن تقوم بدور دفاعي وهجومي تجاه اللبن محدثاً درجة من الحساسية العالية، والتي يمكن أن تعرض حياة الصغير للخطر في حالة عدم علاجها بسرعة.
ويظهر ذلك في صورة مواد كيميائية مثل الهيثتامين، والتي تسبب زيادتها في الدم حدوث الأعراض وظهورها، وعند البحث عن السبب في ذلك وجد أن لبن الأبقار هو السبب الرئيسي في هذه الحساسية، أما حدوثها بسبب أنواع الألبان الأخرى مثل الجاموس والإبل والأغنام فلا يستبعد، ولكن ليس بدرجة اللبن البقري.
ونتناول في هذا الموضوع الحساسية من الألبان عموماً، وكذلك نستعرض الأعراض والعلامات التي تظهر على المصاب، مع بيان طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة الحديثة.

بعد دقائق

يبدأ التأثر وظهور الشعور بالحساسية من اللبن بعد تناول اللبن بدقائق أو أكثر، ويصل في بعض الأحيان إلى ظهورها بعد ساعات، وردة الفعل هذه تسبب مجموعة من الأعراض مثل الأزيز والقيء ومشاكل في الجهاز الهضمي.
ويكون الجلد هو محل الأعراض من خلال ما يظهر عليه من احمرار وتورم، وكل ذلك يأتي مصحوباً بالألم، وفي بعض الحالات يمكن أن تسبب حساسية اللبن حساسية مفرطة تهدد حياة المريض.
وينصح الأطفال الذين يصابون بهذه الحالة المرضية بتجنب شرب اللبن أو مشتقاته، عند ظهور أعراض الإصابة، وفي حالة ذهاب الأعراض فلا بأس من العودة لتناول اللبن ومنتجاته، أما إذا عادت فيجب الابتعاد حماية له وتجنباً لمزيد من الألم.

رد فعل تحسسي

تظهر أعراض حساسية الألبان بعد تناولها، وتشمل عدة أمور من المهم التعرف إليها، وذلك بهدف بدء العلاج بسرعة، ومن ذلك الشرى والصفير والقيء، وكلها ردات حساسية تنبئ بما حدث داخل الجهاز الهضمي من مشاكل تسببت في هذه الأعراض.
وتتطور الأعراض بعد فترة من الزمن، ويظهر لها أثر في الفضلات، بحيث يصبح لينا يخالطه شوائب من الدم، ويعاني الأطفال من مغص الرضع، وكذلك حدوث الإسهال وتشنجات البطن وتكرر السعال والصفير.
ويلاحظ أيضاً رشح في الأنف وهذا من فرط الحساسية، وسيلان الدموع من العين بما يعرف بالعيون الدامعة، وعندما تشتد الحالة يحدث أثر في الجلد، على هيئة طفح مثير للحكة وغالباً ما يكون ظهوره حول الفم.
يظهر كذلك جلياً للمصابين بحساسية الألبان حدوث انتفاخ في البطن، وتكون الغازات المزعجة، وتؤدي هذه الإصابة في بعض الأحيان إلى حدوث مشاكل في التنفس، وهذا نذير خطر إذ يجب في هذه الحالة مراجعة الطبيب حتى لا تتفاقم الحالة إلى ما لا تحمد عقباه.

خلل الجهاز المناعي

يؤدي الخلل في الجهاز المناعي إلى ظهور الحساسية بجميع أنواعها تجاه الأطعمة، ومن ذلك أيضاً الحساسية من الألبان، ويفسر ذلك بنظرة إلى الكيفية التي يتعامل بها جهاز المناعة مع الأشياء والمكونات التي تدخل الجسم.
يحدد جهاز المناعة بعض بروتينات الطعام على أنها ضارة، وعندها تبدأ المشكلة، لأنه في هذه الحالة يبدأ الجسم بإنتاج أجسام الجلوبولين المناعي المضادة، لتحييد البروتين الذي تم التعرف إليه كضار، ويتسبب ذلك في حدوث الحساسية، وظهور الأعراض.
وتسبب البروتينات الموجودة في اللبن الإصابة بالحساسية، ومن أنواع هذه البروتينات الكازين، ويتواجد في خثارة اللبن، وكذلك مصل اللبن وهو البروتين الموجود في الجزء السائل من اللبن.
ويعني حدوث الحساسية من نوع ما من البروتينات أن الجسم اتخذ تدابير الوقاية منه، فلا يقتصر الأمر عند اللبن فقط، بل يمتد لكل منتج أو طعام يحتوي على هذا البروتين المسبب للحساسية، ولهذا يجب أن يكون لدى مرضى الحساسية نوع من العناية في تحديد الأطعمة التي تتسبب في ظهور أعراض الحساسية عند تناولها.

تطور الحالة

تحدث مضاعفات حساسية اللبن في حالة عدم الوقاية والتخلص من الأسباب المؤدية للحساسية، ويكون هناك تخوف من حدوث أنواع أخرى من الحساسية، تصيب الشخص أو الطفل الذي لديه حساسية اللبن.
ويزداد الخطر مع تعدد الإصابة، وتشتد الآلام على المريض، ويجب الانتباه إلى التاريخ المرضي العائلي، حيث تزيد إمكانية الإصابة بحساسية اللبن إذا كان أحد أفراد العائلة يعاني حساسية تجاه طعام معين.
وتشيع حساسية اللبن لدى الأطفال، وكلما تقدموا في العمر ونضج جهازهم الهضمي، أخذت الحالة في التراجع وأصبحت أجسامهم أقل تحسساً من اللبن.
ويضاف إلى مضاعفات حساسية اللبن، التحسس من بعض الأطعمة الأخرى كالبيض والصويا والفول السوداني وبعض اللحوم وخاصة البقري منها.

اختبارات تشخيصية

يتفاعل الأطباء بصورة علمية في حالة التعامل مع مرض الحساسية، وخاصة حساسية الألبان، فالطبيب المعالج يهتم بصورة عالية وكبيرة بتحديد نوع الحساسية، وإلى أي درجة وصلت.
ويقوم الطبيب بعد الاستعراض الظاهري للحالة، ومناقشة أهل المريض حولها ونوعية الطعام التي يتناولها، بالانتقال إلى الاختبارات الطبية، مثل اختبار الجلد، وذلك بحقن كميات قليلة من البروتين المتواجد في الألبان بذراع الطفل، ثم ينتظر رد فعل الجسم بعد 15دقيقة، فإذا حدث انتفاخ أو احمرار بالجلد مكان الحقن، فإن الطفل مصاب بالحساسية.
ويأتي قياس نسبة الأميونوجلوبيولين بالدم أيضاً من الاختبارات الطبية لعلاج وتشخيص حساسية الألبان، ففي حالة ارتفاعها فإن هذا يعني أن الطفل مصاب بحساسية الألبان.

تجنب المسببات

تعتبر الوقاية هي الحل الأمثل لمعالجة الحساسيات من الأطعمة وخاصة حساسية الألبان، حيث لا توجد طريقة مؤكدة لتجنب حساسية الألبان، ولكن يمكن تجنب التفاعلات بتحديد الأطعمة التي تحتوي على البروتين الذي حدد الجهاز المناعي أنه ضار، وقام بمهاجمة أي طعام يحتوي عليه، ولهذا ينصح الآباء بتتبع حالة أطفالهم لمعرفة الأطعمة التي تؤدي بهم إلى الحساسية لتجنبها.
وينصح أيضاً تجنباً لحدوث الحساسية بقراءة ملصقات الأطعمة، لمعرفة المواد المكونة والداخلة في صناعتها، لمنعها من الاستخدام تجنباً للحساسية ومضاعفاتها، ويساعد ذلك على التعرف إلى الأطعمة التي تحتوي على مسببات الحساسية، ومن الضروري معرفة أننا نعامل بعض الأطعمة على أنها عادية أو بعيدة عن مسببات الحساسية، ولكن يفاجأ الشخص بعد ذلك بأنها السبب فيما لحق به من أضرار الحساسية.

الأدرينالين

يعتبر تجنب مسبب المشكلة الدرجة الأولى في مرحلة العلاج، فالطريقة المثلى لتجنب أعراض الحساسية هي الابتعاد كلياً عن الألبان ومنتجاتها، حتى وإن كان بالأمر صعوبة، لأن الألبان عامل أساسي في كثير من الأطعمة التي نتناولها.
أما في حالة عدم الإحساس بأي أعراض من بعض الأطعمة فلا بأس من تناولها، مثل المخبوزات التي تحتوي على اللبن أو الزبادي، وهنا يلزم مشاورة الطبيب لكي يحدد للمريض الأنواع التي يجب عليه تجنبها، والأنواع المسموح بتناولها، لأن الأمر يختلف من شخص لآخر.
ويتم اللجوء للمضادات الحيوية في حالة التعرض للحساسية من الألبان، فمثلاً عندما يشرب الطفل اللبن دون علم الأهل وتحدث أعراض الحساسية يبدأ التدخل العلاجي بإعطاء مضادات الهيستامين لتقليل شدة الأعراض.
ويجب نقل المريض فوراً إلى غرفة الطوارئ بأقرب مستشفى لأخذ حقنة أدرينالين، وذلك في حالة شدة الأعراض والتي تعد سبيلاً للوصول بالحالة إلى بر الأمان والنجاة من خطر الموت.

خطوات مهمة

أثبتت دراسة حديثة أن الإصابة بحساسية الأطفال أصبحت حالة مرضية منتشرة بين الصغار؛ حيث إنها تصيب بين 3% إلى 7% على مستوى العالم؛ لكن لا توجد طريقة محددة من خلال الاختبارات أو التحاليل يمكنها تشخيص هذه الحساسية.
وتعد معرفة التاريخ المرضي في عائلة الطفل المصاب بحساسية الألبان أفضل الطرق لتشخيص الإصابة، وتعد حساسية الألبان معبراً للإصابة بأنواع أخرى من الحساسية، بما في ذلك حساسية الصدر والأكزيما.
وتنصح الدراسات الأم المرضعة بالامتناع عن تناول جميع منتجات الألبان، وكذلك اللحوم الحمراء، مثل: الزبدة واللبن والجبن والمثلجات والزبادي، وجميع المنتجات التي تحتوي عليها؛ وذلك طوال فترة الرضاعة، وعادة ما يشفى 90% من الأطفال المصابين بحساسية الألبان ببلوغهم عمر 6 سنوات، ويستطيع 50% من الأطفال تناول هذه المنتجات ببلوغ العام الأول، مع ملاحظة ظهور بعض الأعراض.
وتنصح الأم في حالة عدم تناولها للألبان ومنتجاتها حفاظاً على نفسها وطفلها، بتناول مجموعة من الأطعمة التي تعوضها عن الكالسيوم الذي كانت توفره الألبان ومنتجاتها، ومن ذلك تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على الكالسيوم، وتناول الأغذية مثل اللوز والبامية والفاصولياء.