«روشتة طبيعية».. لضبط ساعة الأطفال البيولوجية

مقالات

تعاني الأمهات مشكلة عدم نوم الأطفال حديثي الولادة أثناء الليل، والفشل في معرفة الفرق بين الليل والنهار، فالطفل يمكن أن يسهر طوال الليل وينام فترة طويلة بالنهار، مما يؤدي إلى إرهاق الأم وإصابتها بحالة نفسية سيئة. ومعظم الأمهات يتعرضن للإجهاد الشديد والأرق، مما يسبب لهن أحياناً حالة من الانهيار العصبي، والضيق والنرفزة، وفي بعض الأوقات يتعاملن مع الأطفال بقسوة وغضب وتعصب وصراخ.
يستمر الصغير على هذه الحالة ولا يستطيع التفرقة بين وقت الليل وفترة النهار لمدة طويلة، ويجب على الأم معرفة الطرق والأساليب التي يمكن اتباعها لكي تجعل الطفل قادراً على التمييز بين فترة الليل وفترة النهار.
وسوف نقدم في هذا الموضوع النصائح والإرشادات والحلول المناسبة التي قدمها الخبراء والمتخصصون، من أجل تعديل حالة الطفل، وتخليص الأم من التعب والإرهاق المتواصل، وتعويد الطفل على الحياة الطبيعية، وضبط ساعته البيولوجية طبقاً للمواعيد المعتادة والطبيعية.
ويستحسن أن تطبق الأم هذه النصائح بعد الولادة مباشرة، أو بعد مرور 8 أيام فقط، حتى يتعود الطفل منذ نعومة أظافره على الروتين والطريقة الطبيعية للنوم والقيام.

تهيئة الجو

تؤدي طريقة الطفل المعكوسة في النوم والاستيقاظ في الشهور الأولى إلى إصابة الأم بالأرق والتوتر والانفعال والضعف الجسدي والمعنوي، ويجب على الأم أن تتعلم الطرق التي تسلكها من أجل تغير هذا الوضع، وتوفير النوم الهادئ والعميق للصغير، دون أن يحدث لها إجهاد وتعب.
يجب أن تضع الأم خطة يومية للطفل لترتيب وقت الاستيقاظ والتمهيد لمواعيد النوم، ومعرفة طبيعة الطفل في هذه المرحلة من خلال الطبيب المتابع، ولا بد من نقل الطفل من حالة النشاط إلى حالة الهدوء أثناء قدوم الليل.
وعليك أيتها الأم تعويد الصغير على النوم في سرير منفصل عنكِ، واجعلي له غرفة مستقلة تحتوي على كل متعلقاته وأدواته والألعاب التي يحبها، وفي نفس الوقت نظمي ساعات النوم، مثلاً اجعلي هناك وقتاً للنوم أثناء فترة القيلولة، ثم لا تتركي له فرصة لينام أثناء النهار، حتى يستكمل فترة نومه العميق خلال الليل.
وفري للصغير طقوس النوم الهادئة وتهيئة الجو، ومنها الهدوء والعتمة أو الإضاءة الخافتة للغاية، ويفضل أن ترضعيه حتى تكتمل عناصر الراحة والطمأنينة، من أجل أن يخلد للنوم ويستمتع بالراحة والعمق في النوم.

الغذاء والحنان

ويمكن أن تقوم الأم بالغناء له قبل النوم، وأيضاً القيام بعملية الاستحمام؛ لتوفر له الاسترخاء اللازم للنوم، ويفضل أن تترك الطفل يبكي ليلاً حتى ينام ولا تستجيب له، إلا في الحالات الضرورية إذا كان يعاني مشكلة أو مرضاً.
توفير الغذاء اللازم للصغير من خلال الوجبات المحددة والمنظمة؛ لأن سوء التغذية سوف يسبب اضطراباً في حالة الطفل، وسيظل يبكي أوقاتاً طويلة سواء بالنهار أو الليل؛ لأن جسمه في حاجة ضرورية للعناصر الغذائية المهمة؛ لتلبية وتيرة النمو المتسارعة في هذه الفترة.
ويساعد الصغير على النوم قيام الأم بمنحه جرعات الحب والحنان والعطف، من خلال الأحضان والتدليل، ويؤدي الأب دوراً أيضاً في هذه الطريقة، وتعد من أفضل الوسائل لتعويد الطفل على التفرقة بين الليل والنهار.
ويجب أن تهتم الأم بنظافة الصغير الشخصية وملابسه المريحة والملائمة لحالة الجو، والحفاظ على نظافة سريره أيضاً، وأن يكون مريحاً ومناسباً من حيث الدفء والبرودة، وإبعاد الأشياء التي يمكن أن تشغله أثناء النوم.

ضوء النهار

تغيير الحفاضة ضروري قبل تهيئة الطفل للنوم، مع إرضاعه وجبة جيدة؛ حتى لا يشعر بالجوع أثناء النوم فيستيقظ، ومن الضروري أيضاً أن تستغل الأم وقت نوم الطفل في الحصول على جرعة كافية من النوم، حتى تستعيد نشاطها وحيويتها وعافيتها، لتستطيع أن تكمل المسيرة بشكل أفضل في عناية الصغير.
تقوم الأم بتهوية غرفة الصغير أثناء النهار، وفتح الستائر ليدخل ضوء الشمس، حتى يستطيع الطفل التفرقة بين النهار والليل، وينبغي أن توقظ الأم الصغير ليبدأ مسيرة يومه، وعلى العكس من ذلك أثناء الليل لابد من توفير الظلام والهدوء؛ وذلك بضمه وهزه بلطف حتى يدخل في مرحلة النوم العميق.
ويستحسن أن تستخدم الأم إضاءة النهار الطبيعية؛ لأن ضوء الصباح مع الهواء يساعد الصغير على الاستيقاظ، ومن ثم يتعود الطفل على أن هذا هو وقت القيام والنشاط، ويتفاعل الجسم ويبدأ بضبط الساعة البيولوجية على هذه الأوقات.
كما ينبغي أن تشعر الأم طفلها بالحركة والحيوية والتفاعل أثناء فترة النهار، فتتكلم مع الصغير ويسمع صوتها من أجل أن يستجيب، وبالتالي يدرك أنه وقت التفاعل واليقظة، وتحاول الأم أن تلاعب الصغير وتحركه وتشركه مع الأسرة والأب في الحوار والتواجد.

دور الأب

يفضل أن يكون هناك دور للأب؛ حيث يمكن أن يجلس مع الطفل بعد الانتهاء من عمله، ويناديه باسمه مرات كثيرة، من أجل أن ينمي لديه حاسة الانتباه، ويقترب من الصغير ليتعرف إليه من رائحته، ويحاول أن يداعبه هو وأشقاءه في فترة النهار.
ويمكن أن تستعين الأم بالزوج في بعض الأوقات، خاصة إذا كان الصغير يسبب لها إرهاقاً شديداً، حيث يفضل أن يعتني بالصغير فترة، حتى تنال الأم قسطاً من الراحة وتعيد تجديد نشاطها، فيمكن أن تنام الأم ساعتين في النهار، ويكون الأب هو البديل لها مع الصغير، حتى لا ينام الطفل فيظل يداعبه ويلاعبه حتى تقوم الأم وتكمل مسيرتها مع طفلها.
يمكن أن تترك الأم طفلها ينام وقتاً قليلاً بالنهار، ولكن على ألا يتكرر ذلك أكثر من ثلاث مرات على الأكثر خلال اليوم، ولا تزيد فترة النوم عن 45 دقيقة في كل مرة يغفو فيها، من أجل التعود على النوم العميق خلال فترة الليل فقط.
وعندما يقبل الليل تخفض الأم من نور الغرفة وتجعله خافتاً، ويرجح البعض أن يكون لون الإضاءة بالأصفر ليختلف عن نور النهار، وتتوقف الأم عن مداعبة الصغير ومحادثته، ولا تحاول لفت انتباهه، ويمكن أن تغني للصغير بصوت رقيق وبسيط.
كما يجب عدم إيقاظ الصغير خلال الليل إلا في حالة الرضاعة أو تغيير الحفاضة، دون إحداث ضجيج أو أصوات، ولا يستحسن التحدث إليه في هذا الوقت ولا إضاءة الأنوار الشديدة، حتى لا يزيد انتباهه ويقوم من حالة النوم.

بعض الألعاب

اجعلي لطفلك طريقة روتينية يومية في التعامل أثناء النهار وخلال الليل، ليرتبط ذلك في ذهنه، ويستوعب أن الليل له طقوسه والنهار له أساليبه، فيهدأ أثناء الليل وينام، وينشط خلال النهار ويتفاعل ويلهو.
تقع بعض الأمهات، وخاصة الأجيال الحالية في خطأ كبير، وهو السهر بالليل والقيام بالنهار، وهي من العادات السيئة التي اكتسبها الشباب، وبالتالي لن تستطيع الأم تعويد طفلها على التفرقة بين الليل والنهار، إلا إذا تخلت عن هذه العادة غير الصحية.
فيجب على الأم أن تنام بالليل وتقوم بالنهار؛ من أجل أن يتعود جسمها وتستعيد صحتها، وتأخذ راحتها للقيام بمتابعة الصغير والعناية به كما يلزم، وهذه فرصة جيدة لتعويد الصغير والأم في نفس الوقت على تنظيم الأوقات والحياة عموماً، والتخلص من سلبيات السهر ومشاكله الصحية.
يفضل وضع بعض الألعاب معه بعد بلوغه العام الأول على السرير، مثل الدباديب والأشكال المحشوة والعروسة، لتنام بجواره، ويستحسن أن تكون مناسبة له من حيث الحجم والثقل ويحبها.
استخدمي الوجبات والأطعمة في المساعدة على تطبيق الخطة، حيث يفضل تقديم الوجبات التي تحتوي على النشويات والسكريات والنشويات في النهار، من أجل توفير الطاقة اللازمة للحركة والحيوية والنشاط، ولا تقدم هذه الوجبات في الليل، فيجب أن يستبدل بها غذاء يساعد على التهدئة والخمول والاسترخاء.

التعامل الخاطئ

تشير دراسة حديثة إلى أن حوالي 92% من اضطرابات نوم الطفل تنتج عن التعامل الخاطئ للأم والأسرة، وعدم فهم طبيعة الطفل في هذه المرحلة، كما أن أسلوب التخويف يسبب مزيداً من تفاقم المشكلة، ويكتسب الطفل صفات سلبية من الرعب الذي تمكن منه.
ويجب عدم تجاهل بكاء الصغير وتوفير الحنان، والإمساك بيد الصغير ليشعر بالحنان والطمأنينة، وعلى الأم احتضانه لمدة 45 ثانية، قبل أن تترك غرفة الصغير، وفي بعض الأحيان يمكن أن تنام الأم بجواره بعض الدقائق، ويفضل أن تكون حازمة في بعض الأوقات.
كما تحذر الدراسة من التراجع أمام بكاء وصراخ الصغير، حتى لا تهدم الأم الروتين والقواعد التي وضعتها من أجل تعويد الصغير على التفرقة بين الليل والنهار والالتزام بمواعيد النوم، ويمكن أن تتأكد بنفسها من خلال الوقت الذي يمضيه في البكاء، حتى تتعرف إلى التقدم الذي يحدث، وسوف تكتشف أنه يتراجع في البكاء ويلتزم بالروتين.
تبين الدراسة أن هناك بعض العوامل التي تكون سبباً في قيام الطفل أثناء الليل، ومنها الخوف من مشاهدة الكوابيس، لأنه لا يفرق بين الحقيقة والحلم، وأيضاً انزعاجه من تبلل الحفاضة، أو التوتر والغيرة من الشقيق الأصغر.