«عوامات العين».. بقع تقدم السّن

مقالات

تظهر أمام العينين بقع متحركة، وربما يراها المريض على شكل بقع سوداء، أو رمادية، أو خيوط وأنسجة عنكبوت، وهي تتحرك عند تحريك العين، وربما ذهبت بمجرد النظر إليها مباشرة أو بدت أكبر، ويطلق على هذه الحالة عوائم، أو عوامات العين.
وتعتبر هذه الحالة أمراً مزعجاً، إلا أنها شائعة للغاية عند الكثيرين، كما أنها ليست مقلقة، وتظهر الأجسام الطافية بالعين في معظم الحالات بسبب التغيرات التي تحدث مع تقدم الشخص في العمر، حيث يصبح الجسم الزجاجي، وهو المادة الهلامية التي توجد داخل العين، أكثر سيولة.
تتجمع بسببها الألياف الكولاجينية التي توجد في الجسم الزجاجي في تكتل، وربما شكلت ظلالاً دقيقة على الشبكية، ومن ثم تظهر للمريض على شكل أجسام طافية.
ويجب على المريض عند ملاحظته زيادة مفاجئة في الأجسام الطافية بالعين الاتصال بطبيب، أو أخصائي العيون، بخاصة إذا صاحبها أضواء وامضة، أو فقدان الرؤية المحيطية، لأنه يمكن أن تكون هذه أعراض حالة طارئة تتطلب التدخل الطبي السريع.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة عوامات العين بالتفاصيل، مع كشف العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذه الحالة، ونقدم سبل الوقاية والحماية مع طرق العلاج المتبعة والحديثة.

ليس خداعاً بصرياً

تظهر عوامات العين صغيرة، ومن ثم تنتشر تدريجياً عبر مجال الرؤية لدى الشخص المريض، وتبدو في معظم الأحيان على هيئة بقع، أو نقط داكنة، وكذلك خيوط، أو علامات، أو شظايا من الخيوط.
ولا تعتبر عوائم العين خداعاً بصرياً، وإنما هي قطع صغيرة من البقايا التي تطوف حول الجسم الزجاجي من العينين، وهو الجزء الهلامي من مقلة العين، ووظيفته المحافظة على شكل العين.
وتتحرك عوائم العين في بعض الحالات حوله، وتلقي بظلالها على شبكية العين، ويمكن أن تظهر عوامات العين عند النظر إلى شيء متوهج، مثل ورقة بيضاء، أو السماء الصافية.
ويمكن أن تصيب عيناً واحدة، أو كلتا العينين، وعلى الرغم من أن هذه الحالة تسبب الإزعاج للمصاب بها، إلا أنه يمكن التعايش معها وتجاهلها، ويمكن أن تختفي مع مرور الوقت، وتتطلب في بعض الحالات النادرة تدخلاً علاجياً، وهي التي تكون سيئة بالقدر الكافي.

التقدم في العمر

ترتبط عوامات العين بالتقدم في العمر، ولذلك فإن معظم المصابين بهذه الحالة المرضية ما بين 50 سنة إلى 75 سنة، وإن كان يمكن أن تحدث في أي مرحلة عمرية.
وتزداد نسبة التعرض للإصابة بعوائم العين لمن يعانون قصر حاد في النظر، أو من قاموا بعملية إزالة المياه البيضاء.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة بها اضطرابات خطيرة في العين، مثل انفصال الشبكية، أو تمزقها، ونزيف في السائل الزجاجي، والتهابات الشبكية، والجسم الزجاجي التي تنتج بسبب عدوى فيروسية، أو فطرية، أو الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية.
ويمكن أن يكون سبب الإصابة حدوث أورام في العين، وتتسبب بعض الأدوية كأثر جانبي في تعاطيها بالإصابة بعوامات العين، مثل بعض أدوية الحساسية، أوعقاقير أمراض القلب، أو مضادات الاكتئاب، أو بعض المهدئات.
ويرتبط أحد الأنواع المميزة من عوامات العين بالهالة البصرية التي تصاحب بعض أنواع الصداع النصفي، وفيها يظهر وميض في هذه الهالة، وأنماط رؤية معينة، وحركة للعوامات واضحة، غير أن هذه العوامات لا يكون لها صلة بمشاكل الشبكية، والسائل الزجاجي.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة بعوامات العين في بعض الحالات النادرة أمراض العين، أو إصابة مباشرة في العين، أو اعتلال شبكية السكري، أو الكريستالات، مثل الرواسب التي تكون في السائل الزجاجي.

بقع متحركة

تشمل أعراض عوائم العين ظهور بقع مختلفة الأشكال والأحجام، وتكون على هيئة بقع عند الرؤية تبدو غامقة، أو عقدية، أو خيوط شفافة من مواد طافية.
وتتحرك هذه البقع عندما يحرك المريض عينيه، في حالة النظر إليها، فتخرج من المجال البصري الخاص، وتبدو البقع واضحة بشدة عندما ينظر المصاب إلى خلفية ساطعة، مثل السماء، الزرقاء أو جدار أبيض، حتى تستقر في النهاية أمام خط الرؤية.
ويمكن أن يكون لدى المريض عدد من العوامات الصغيرة في مجال الرؤية، أو يكون لديه عوامة، أو اثنتان أكبر من معظم العوامات الصغيرة. ويلاحظ أنه بمجرد ظهور العوامات في مجال رؤية المريض، فهي لا تزول على الأرجح بل تتطور الحالة، وتزداد العوامات تدريجياً في مجال الرؤية، ومع ذلك فهي لا تتعارض مع عملية الإبصار.

فقدان الرؤية الطرفي

يشير الأخصائيون إلى أنه على المريض الحصول على استشارة الطبيب في حالة ملاحظة تغير مفاجئ في عوامات العين، وعلى الأخص عند ملاحظة ومضات بيضاء، وفقدان الرؤية بنسبة ضئيلة. ويلاحظ المريض كذلك ظهور عوامات جديدة بشكل مفاجئ، وظهور ومضات من الضوء متكررة، وظلام على جانبي الرؤية، أو ما يسمى بفقدان الرؤية الطرفي. ويمكن أن يكون وراء هذه الأعراض التي تكون من دون ألم إصابة الشبكية بالتمزق، مع الانفصال، أو إصابتها بالتمزق من دون حدوث انفصال، ما يهدد حاسة البصر، ولذلك يجب فحص العينين بشكل جيد ومنتظم.
ويجب على المريض أن يخبر الطبيب بأي تغيرات حدثت في الرؤية، أو مشاكل العين، سواء عوامات العين، أو أي شيء آخر، والتي تكون مرئية أحياناً أثناء فحص العين، خاصة عندما تكون قريبة من الشبكية.

النظر إلى أعلى وأسفل

يرى الأطباء أن الأنواع الحميدة من عوامات العين لا تكون في حاجة إلى العلاج، بخاصة إذا لم تسبب هذه الحالة أي إزعاج للرؤية، حيث يمكن إخراجها عن مجال الرؤية بتحريك العينين، ما يؤدي إلى قلب السوائل، وما تحويه من تجمعات لقطع الكولاجين. ويعطي بصفة عامة النظر إلى أعلى وأسفل نتيجة أكثر فعالية من النظر يميناً، أو يساراً، ويمكن أن يحتاج بعض المرضى للتدخل الجراحي في حالة وجود العديد من العوامات.
وتسمى العملية في هذه الحالة استئصال الزجاجية لإزالة الزجاجية، واستبدالها بمحلول ملحي، ويمكن أن تكون لهذه العملية بعض المضاعفات، مثل انفصال الشبكية، وتمزق الشبكية، وإعتام عدسة العين.
وتكون هذه المخاطر قليلة، غير أنها تصيب الرؤية بضرر دائم، وهو ما يدفع معظم الجراحين إلى عدم اللجوء إليها إلا عند التعارض مع الرؤية، ومن مضاعفاته ضرر دائم، ربما يصل إلى العمى.

إجراءات منزلية مفيدة

يمكن أن تفيد بعض الإجراءات أو العلاجات المنزلية في التغلب على تهيج العين الذي ينتج عن عوامات العين، ومن هذه العلاجات تدليك العين بصورة لطيفة، من خلال استعمال قطعة من القماش تغمس في الماء الدافئ، ثم يضعها المريض على العين المغلقة مع التدليك لمدة 3 دقائق بهدوء.
وتساعد هذه الطريقة في تقليل مستوى التوتر، وبالتالي يقلل مستوى عوائم العين التي تظهر، ويمكن أن يحاول المريض التركيز على رؤية كائن معين لتحقيق استرخاء العينين، من خلال تحديد جسم ما وليكن قلم رصاص مثلاً، أو قطعة من العملة، ويقوم المريض برسم هذا الجسم ببطء بالقرب منه، حتى يكون على القرب منه بمسافة 16 سنتيمتر، ويتم تكرار هذه العملية 10 مرات على الأقل خلال فترات اليوم.
وتفيد بعض تمارين العين في إراحة العين من العوائم، وأحد هذه التمارين الأكثر انتشاراً هو لف العينين باتجاه عقرب الساعة، وتكرار الحركة نفسها مرات عدة للتخلص من هذه النقاط القاتمة، أو تقليل رؤيتها.
ويفيد هذا التمرين في حالة البقاء فترة طويلة أمام الكمبيوتر، أو أثناء مشاهدة التلفزيون، ويمكن أن يقوم المريض بهذه العملية من أجل تخفيف الضغط المستمر على العين.

اليوجا مفيدة

ممارسة تمارين اليوجا؛ تعد من الإجراءات المفيدة في تخفيف إجهاد العين والتوتر؛ حيث تعمل على تهدئة العقل والجسم معاً، وتعطي حالة من الاسترخاء والهدوء، وهو ما يريح العين، ويخفف من الانزعاج، الذي يتسبب في الإصابة بعوامات العين.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة بهذه الحالة وجود خليط من السموم في الجسم، وأحد الطرق المثالية في التخلص منها شرب كميات كبيرة من الماء؛ وذلك حتى يخلو الجسم من السموم، وبالتالي يقل تأثير عوامات العين.
ويفيد النظام الغذائي، الذي يحتوي على كمية من المواد المضادة للأكسدة في علاج مشكلة عوامات العين، ومن أهم عناصر هذا النظام التوت والكيوي والبرتقال والخضراوات الورقية والشاي الأخضر، وتساعد هذه المواد في تشديد الأنسجة الشبكية، وبالتالي تحسين وظائف العين بصورة ملحوظة.