أمراض القلب والجلطات تستهدف الشباب

مقالات

تفشت أمراض القلب وانتشرت الجلطات في الآونة الأخيرة بصورة واسعة تدعو إلى القلق، ولابد من التعرف إلى العوامل والمسببات التي أدت إلى هذه الظاهرة المرضية الخطِرة، فمن المعروف أن أمراض القلب أحد الأسباب الرئيسية لحدوث الوفيات حول العالم.
وتدخل أمراض القلب والأوعية الدموية ضمن تصنيف الحالات الخطِرة المهددة للحياة؛ لأنها تقود إلى تطورات جسيمة مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ومضاعفات كثيرة أخرى.
يلاحظ أن أمراض القلب بدأت في الظهور مؤخراً بين قطاع كبير من الشباب في مرحلة العشرينات، ومنها حدوث انسدادات وتضيق في الشرايين، وكذلك الإصابة بالجلطات.
وهذه الأمراض في هذا العمر بالتحديد ناجمة عن نمط الحياة غير الصحي، وعن طرق وأساليب الغذاء السيئة، والتي اعتمدت فيها الأجيال الناشئة على الوجبات الجاهزة والخفيفة والسريعة، مما عجل من حدوث تصلب الشرايين في هذا العمر.
وكانت هذه الأعراض تظهر لدى كبار السن كنتيجة طبيعية لتراكم الدهون على جدران الشرايين والأوعية الدموية عبر السنين، ولكن الآن أصبحت تظهر بين أجيال الشباب، وكذلك مرحلة متوسطي العمر في الثلاثينات والأربعينات.
ونتناول في هذا الموضوع أمراض القلب والجلطات بالتفاصيل، مع تقديم النصائح والإرشادات والتوعية الخاصة بهذه الحالات المرضية، وطرق الوقاية الممكنة.

العوامل والمضاعفات

يقول الدكتور محمد أحمد فتحي، مدرس وأخصائي «أ»، مساعد رئيس قسم القلب في إحدى الجامعات الخاصة: يوجد عدد من العوامل التي تعجل من حدوث الجلطة القلبية، منها تقدم السن وارتفاع ضغط الدم الذي يدمر الأوعية الدموية المغذية للقلب وتتكون الخثرات، وزيادة الكوليسترول الضار وارتفاع كمية الدهون، ووجود تاريخ مرضي في العائلة، والإصابة بمرض السكري، والتدخين مع قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، والإصابة بالبدانة والتوتر والمستمر.
تحدث بعض المضاعفات نتيجة الإصابة بالجلطة القلبية، وذلك نتيجة تلف أنسجة القلب، ومنها حدوث خلل في ضربات القلب يمكن أن يسبب الوفاة.
يضيف د. فتحي: يمكن أن تؤدي المضاعفات للإصابة بحالة فشل القلب، إذا كان الجزء المتضرر كبيراً من القلب ويفشل في ضخ الدم بصورة كافية، ويمكن أن يعالج هذا الفشل ويعود القلب لحالته، أو يستمر الفشل فترات طويلة، كما يحدث تمزق في نسيج القلب في حالة كان التلف أكبر، وكذلك يصل الأمر إلى الإصابة باضطراب في صمامات القلب.

التوعية والوقاية

ينصح د. محمد فتحي ببعض الإجراءات والإرشادات للوقاية من الإصابة بأمراض القلب والجلطات، وكذلك التوعية ونشر ثقافة المعرفة عن عوامل ومسببات هذه الأمراض، ومنها السيطرة على ارتفاع ضغط الدم، وعدم الإهمال في تركه دون علاج.
وأيضاً العمل على تخفيض معدل الكولسترول في الدم، والتحكم في مستوى السكر في الجسم، وذلك بالسيطرة على مضاعفاته، والمحافظة على تناول الأدوية الخاصة بضبط معدل السكر، وعمل الفحوصات المستمرة.
ويعتبر الإقلاع عن التدخين من أهم الخطوات في سبيل الوقاية من أمراض القلب، إضافة إلى اتباع نظام غذائي وحمية تناسب كل شخص، والحفاظ على الوزن الصحي المثالي.
وتجب كذلك ممارسة التمارين الرياضية اليومية، حتى ولو كانت بسيطة بشرط المداومة عليها، وفي أضعف الحالات مزاولة المشي بانتظام، إضافة إلى عدم التعرض للضغوط النفسية والعصبية، والتعود على الابتعاد عن التوتر.

السمك والخضراوات

يضيف د. فتحي: تساعد بعض الأطعمة على الوقاية من أمراض القلب بصورة كبيرة، ومنها السمك الذي يحتوي على الأوميجا3 والأحماض الأمينية الضرورية، لمنع تجلط الدم ومحاربته باستمرار، كما أن الثوم والبصل يعملان على حدوث سيولة الدم الطبيعية وعدم التجلط، وتجب إضافتهم إلى الوجبات للاستفادة من هذه الفوائد
وينصح د. فتحي بتناول الخضراوات والفاكهة، وخاصة التي تحتوي على فيتامين «سي»؛ لأنه يعمل على تقوية عضلة القلب وتنشيط الدورة الدموية.
ويعتبر زيت الزيتون من الأطعمة التي تقي من أمراض القلب المختلفة ومن تجلط الدم، وتفيد كذلك الشطة والزنجبيل في تقوية عضلة القلب وتحسين وظائفها، ومكافحة الكولسترول وارتفاع سيولة الدم.

العنب والشاي الأخضر

ويعد تناول العنب من أحسن طرق الوقاية من الإصابة بجلطات القلب؛ لأنه يزيد من سيولة الدم، وبالتالي يمنع تضيق وانسداد الشرايين، إضافة إلى ما يحتويه من مضادات للأكسدة.
ويحتوي الشاي الأخضر على كميات كبيرة للغاية من مضادات الأكسدة، وينشط الدورة الدموية بصورة مستمرة، ويقي من مشكلة تصلب شرايين القلب وتضيقها.
ويحمي تناول الفلفل الأسود من فرص الإصابة بالجلطات؛ لأنه يحتوي على مادة الأدينوزين الفعالة ضد الجلطات القلبية وتزيد من سيولة الدم.

الأنواع والعوامل

تقول الدكتورة إقبال مبارك اختصاصية علاج القلب: يطلق مسمى أمراض القلب في الأغلب على مرض القلب والأوعية الدموية، والتي تشمل حالات تصلب الشرايين أو تضيق الأوعية الدموية أو انسدادها، ويمكن أن ينتج عنها حدوث جلطات دموية، وأيضاً تسبب الإصابة بالنوبات القلبية والذبحة الصدرية والسكتة الدماغية.
وتقسم أمراض القلب إلى عدد من الأمراض التي تصيب القلب، ومنها الأنواع التي تدخل ضمن أمراض الأوعية الدموية، ومنها مرض الشريان التاجي، وأمراض تتعلق بضعف عضلة القلب، والمشاكل الناجمة عن اضطراب نظم القلب، وأمراض تنتج عن خلل في صمامات القلب، وأمراض عدوى القلب، وأخيراً الأمراض التي تظهر نتيجة وجود عيوب في القلب.
وتضيف د. إقبال: يتوفر بعض العوامل التي تتيح فرص الإصابة بأمراض القلب والجلطات، ومنها على سبيل المثال ارتفاع ضغط الدم المستمر، وزيادة معدل الكوليسترول السيّئ في الدم، والإصابة بمرض السكري، وتعد البدانة من المسببات المؤكدة لضعف وظائف القلب.
ويوجد الكثير من طرق وأساليب للوقاية من أمراض القلب وكذلك علاجه، من خلال اتباع نوع المعيشة الصحية، ونمط الحياة المناسب لهذه الأمراض.

زيارة الطبيب

تنصح د. إقبال بضرورة المسارعة إلى زيارة الطبيب فوراً عند الشعور ببعض الأعراض؛ لأن أمراض القلب تدخل ضمن الحالات الطبية الطارئة، التي تحتاج لرعاية مركزة وسريعة، ومنها في حالات الإحساس بصعوبة وضيق في التنفس، وكذلك الشعور بألم ضاغط على الصدر، وفي حالات الإغماء نتيجة هذه الأعراض.
ويسهل علاج أمراض القلب في حالة اكتشافها مبكراً، وينبغي إبلاغ الطبيب بكل صغيرة وكبيرة تتعلق بشأن القلب؛ لأن الطبيب يمكن أن يقدم الأساليب والنصائح التي تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.
ويفضل زيارة الطبيب أيضاً لمن لديهم تاريخ وراثي في الإصابة بأمراض القلب، حتى قبل ظهور أي أعراض أو علامات، فينبغي عليهم الكشف الدوري على صحة وسلامة القلب، والاعتماد على طرق الوقاية باستمرار.

وصلت للشباب

توضح د.إقبال مبارك أن الإحصائيات الجديدة بينت ارتفاع نسب الإصابة بأمراض القلب بين الشباب، وذلك نتيجة عوامل جديدة وأسباب عديدة، ومنها قلة الحركة التي أصبحت سمة من سمات هذا العصر، حيث يجلس الشباب وراء وسائل التواصل الاجتماعي بالساعات دون الشعور بمرور الوقت، وهذه العادة السيئة سرعان ما تجلب المشاكل الصحية، ومنها أمراض القلب والأوعية الدموية.
وتعود الشباب كذلك على تناول الوجبات الجاهزة والسرية ضاعف من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، إضافة إلى عدم الحركة؛ لأن هذه الوجبات غالبا ما تصيب الجسم بالبدانة، وهي بداية الطريق إلى مشاكل القلب وأمراض الشرايين، ومعروف أن هذه الوجبات مليئة بالدهون الضارة والكوليسترول والدهون الثلاثية، ومع الوقت تتسبب في ضيق وإغلاق الشرايين، وحدوث الجلطات التي أصبحت ظاهرة بين أجيال صغيرة في السن.
يقول الدكتور ماجد فهيم اختصاصي الأمراض القلبية: يأتي التدخين من ضمن العوامل القوية في الإصابة بأمراض القلب، وهي من العادات السيئة التي تنتشر بين الشباب، ومنها تدخين السجائر والشيشة، حيث تمتلئ المقاهي بمثل هذه الأدوات.
كما يؤدي نمط الحياة غير الصحي إلى حدوث أمراض القلب، وخاصة في هذه الأيام المملوءة بالضغوط النفسية المستمرة، والتوتر والقلق والضغوط العصبية، والسعي وراء إيجاد فرص حياة أفضل، وعموماً فإن الحياة غير المستقرة تعد من أكثر العوامل التي تساعد على التعجيل بالإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

حبوب منع الحمل

يضيف د. فهيم: تزيد حبوب منع الحمل من فرص الإصابة بأمراض القلب، وهو ما أثبتته بعض الدراسات الحديثة؛ لذا ينبغي البحث عن وسيلة أخرى أقل ضرراً، إضافة أن المرأة بعد عمر 50 عاماً تصبح أكثر عرضة لأمراض القلب، نتيجة انتهاء الطمث. وينصح د. فهيم المرأة بعد سن اليأس أن تتجنب تناول الأطعمة الدسمة، وعمل الفحوص الدورية على القلب، والسيطرة على السكر في الدم، وضبط نسب الكوليسترول، وممارسة رياضة المشي يومياً ما لا يقل عن 15 دقيقة، واستمرار حالة النشاط والحركة، وعدم الركون أمام الشاشات سواء التليفزيون أو النت لفترة طويلة.

بداية الجلطة

تحدث الجلطة القلبية بسبب انسداد وتضيق الشرايين، نتيجة ترسب الدهون والكوليسترول على جدران هذه الشرايين، فمن المعروف أن القلب يحتاج إلى كمية من الدم؛ لكي يحصل على الغذاء والأكسجين، وهذا الدم يصل إليه من خلال الشرايين التاجية، وفي حالة حدوث انسدد في الشرايين الرئيسية التي تصل الدم للقلب، ويقل توصيل الأكسجين والغذاء، سوف يصاب القلب بحالة نقص التروية.
وتكرار حدوث نقص التروية لفترة حتماً يؤدي إلى موت أنسجة من القلب، وهي ما تسمى الإصابة بالجلطة القلبية، وهناك العديد من المسببات الأخرى، مثل تقلص الشرايين التاجية التي تغذي القلب بالدم، وكذلك حدوث شقوق في أحد فروع الشرايين التاجية التي تمد القلب الدم.

ألم الصدر

ينبه د. ماجد إلى وجود بعض الأعراض التي تشير إلى حدوث الجلطة القلبية، ومنها الشعور بألم في الصدر وضغط، وأحياناً ينتقل إلى الكتف والذراع والظهر والفك والأسنان، كما يشعر المصاب بصعوبة في التنفس والاختناق أيضاً.
الإحساس بالغثيان وعسر الهضم وزيادة التعرق ووجع في المنطقة الموجودة فوق المعدة، وتسارع معدل ضربات القلب مع عدم انتظامها، وخلل في الإدراك يصل لدرجة حدوث الإغماء.
وتستمر الأعراض خلال الجلطة لفترة تصل إلى 25 دقيقة أو أكثر، وتبدأ الأعراض بإحساس ضاغط وغير مريح في الصدر، يتصاعد إلى درجة الألم الحاد والقاسي.
وتحدث الجلطة القلبية الصامتة لدى بعض الأشخاص فجأة دون صدور علامات أو أعراض سابقة، وخاصة لدى بعض المصابين بمرض السكري.

السيدات الأكثر إصابة

تشير دراسة حديثة إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعتبر المسبب الثالث لحدوث الوفاة عالمياً، وكذلك العامل الأول لحدوث الوفاة لدى السيدات في أنحاء العالم، وجاءت هذه النتيجة لتدحض وتثبت عدم صحة الاعتقاد السابق، الذي كان يقول إن السيدات محميات من أمراض القلب بفعل هرمونات الأنوثة.
وجاءت هذه الدراسة الجديدة لتؤكد أن أمراض القلب والأوعية الدموية تتسبب في وفاة السيدات أكثر من أمراض سرطان الثدي بحوالي 10 مرات، لدرجة حدوث الوفاة لنحو 27% من النساء اللاتي أصبن بنوبة قلبية في عمر 46 عاماً فما فوق، وذلك في غضون 12 شهراً من الإصابة، وذلك مقارنة بوفاة نحو 20% من الرجال بسبب هذه النوبة.
وأصدرت المؤسسات الصحية المعنية بأمراض القلب والأوعية الدموية في أمريكا إحصائية تبين أن 65% من النساء المتوفيات بأمراض القلب، كن لا يعانين أعراضاً سابقة، مما يدعو إلى ضرورة التحذير من خلال حملات التوعية المســتمرة عن أمراض القلب، وتقديم كافة الطرق المتبعة للوقاية من أمراض القلب المفاجئة.
وكشفت دراسة أخرى أن طرق الوقاية المعمول بها بين الرجال من أمراض القلب والأوعية الدموية، أدت إلى انخفاض معدل الوفيات بينهم، وبالتالي سوف تؤتي ثمارها إذا تم نشر التثقيف والوعي لدى السيدات بأهمية الوقاية من هذه الأمراض القاتلة.