الشلل النصفي السفلي.. «إعاقة كاملة»

مقالات

يعتبر الشلل النصفي السفلي أحد أشكال الإعاقة، التي يؤدي الإصابة بها إلى تعطيل الجزء السفلي من الجسم، وهو الخصر، وذلك بالرغم من أن معظم المصابين بهذا المرض لديهم أرجل سليمة تماما.
وتكون المشكلة في الدماغ أو الحبل الشوكي، وهو المسؤول عن إرسال أو استقبال الإشارات إلى الجزء السفلي من الجسم نتيجة الإصابة بالمرض.
وتتمثل مهمة الدماغ الأساسية في تجميع المعلومات وتحليلها، والسيطرة على معظم أعضاء الجسم بالإضافة إلى إدارتها، ولذلك فإن أي ضرر يتعرض له الدماغ تكون نتائجه سلبية على أجزاء من عديدة الجسم، ويمكن أن تحدث إعاقات، ويصل الأمر إلى الإصابة بالشلل.
نتناول في هذا الموضوع مرض الشلل النصفي السفلي بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكشف الأعراض التي تظهر على المريض، وتقديم طرق الوقاية والعلاج الممكنة.

تلف المخ

يطلق على الشلل النصفي السفلي في بعض الأحيان الشلل الجزئي، وتكون الإصابة به نتيجة تلف في المخ أو الحبل الشوكي أو كليهما، وبسبب هذه الإصابة لا يمكن للإشارات أن تنتقل من وإلى الجزء السفلي، ويمنع الجسم من إرسال إشارات احتياطية للحبل الشوكي إلى الدماغ.
ويفقد المصاب في هذه الحالة الإحساس بالوخز، أو ينخفض الإحساس في الخصر والساقين، ويصل الأمر إلى عدم القدرة على الشعور بأي شيء دون الخصر.
ويمكن أن تؤدي بعض الإصابات إلى شلل مؤقت في الساقين أو الخصر، وذلك بعد نوبة صرع، أو بعض العمليات الجراحية.
ويختلف هذا المرض من شخص لآخر، بالرغم من أن الصورة النمطية للمصاب بالشلل النصفي أنه ملازم لكرسي متحرك، ولا يمكنه تحريك ذراعيه أو ساقيه، ولا يستطيع الشعور بأي شيء، ويمكن لهذه الصورة أن تتغير بمرور الوقت وعن طريق العلاج الطبيعي.

إصابات الحبل الشوكي

تعود الإصابة بالشلل النصفي إلى عدد من الأسباب المختلفة، والتي يمكن أن يكون مرجعها الأساسي مشكلة في إشارات المخ، أو النخاع الشوكي التي ترسل إلى الجزء السفلي من الجسم، وبالتالي تعتبر إصابات الحبل الشوكي سببا أساسيا للإصابة بالشلل النصفي السفلي.
وتشمل إصابات حوادث السيارات، وحالات العنف بالأسلحة النارية، وكذلك الإصابات الطبية والجراحية، وتعود بعض الحالات إلى اضطرابات وراثية كالشلل النصفي التشنجي الوراثي، وكذلك نقص الأكسجين الواصل إلى المخ أو الحبل الشوكي، نتيجة الاختناق ومضاعفات الولادة والإصابات الأخرى.
ويمكن أن يكون وراء الإصابة اضطرابات المناعة الذاتية، والتهابات الدماغ أو الحبل الشوكي، وكذلك الأورام التي تصيب الدماغ أو الحبل الشوكي.
وتتسبب الصدمات النفسـية في إصابة البعض بالشلل النفسي، ويمكن أن تؤدي بعض الأمراض إلى الإصابة بهذا المرض، مثل السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري.
ويمكن أن يتسبب التكاسل عن الحركة والقيام بمعظم الأمور جلوسا، وكذلك الإفراط في التدخين، ونقص نسبة فيتامين «ب» في الدم بصورة غير متوقعة في الإصابة بالشلل النصفي السفلي، وتؤدي الإصابة بالتهاب السحايا وبعض أنواع الالتهابات في الجهاز العصبي المركزي إلى هذه الحالة المرضية.

فقدان الإحساس

تبدأ أعراض الشلل النصفي السفلي عندما يفقد المصاب بالمرض الإحساس في القدمين والأصابع والجذع، ويعاني بعض المصابين التوهان الزماني أو المكاني.
ويمكن أن تصل الأمور مع البعض إلى فقدان الذاكرة، كما يعاني المصاب بهذا المرض السلس البولي وضعفاً في المثانة، ويجد صعوبة في البلع أو شرب السوائل، كما أنه يعاني مشاكل في الكلام.
ويصاب البعض بفقدان التوازن وخدران في الأطراف، وكذلك يعانون صعوبة التحكم في عضلات الجذع والقدمين واليدين، ويصاب الكثيرون بسبب هذه الأعراض بالاكتئاب والقلق.
ويشير الباحثون والأخصائيون إلى أن هناك فرقا بين الشلل النصفي السفلي والرباعي، فيصيب الشلل النصفي الجزء الأسفل من الجسم بينما الرباعي يصيب الأطراف السفلية والعلوية.
وينتج الشلل الرباعي عن إصابات خطيرة تؤثر على الحبل الشوكي، في حين أن الشلل النصفي يمكن أن تكون الإصابة به بسبب الصدمات النفسية، ويحتاج المصاب بالشلل الرباعي إلى أن يمكث بالمستشفى فترة أطول من المصاب بالشلل النصفي.

حالة غير دائمة

يشير الأطباء والأخصائيون إلى أن الشلل النصفي السفلي حالة غير دائمة، وهي تتغير بمرور الوقت، وربما أثر العلاج الصحيح لهذا المرض بصورة كبيرة على تشخيصه وتطوره، وذلك على الرغم من أن هناك نتائج تثير الحيرة حول شفاء بعض الحالات بصورة كبيرة وباستجابات سريعة، في حين أن حالات أخرى تعاني المرض دون تقدم في الحالة، بالرغم من العلاج المكثف الذي يخضعون له.
وتعتبر من أبرز مضاعفات الشلل النصفي السفلي أن يفقد المصاب بالشلل الإحساس بصورة تامة في المنطقة المصابة، وتنخفض لديه الخصوبة بشكل كبير.
ويجد كثير من المصابين صعوبة في التحكم في المثانة والأمعاء، ويتسبب عدم وجود أي نشاط في المنطقة المصابة بالشلل في زيادة الوزن، وكذلك الإصابة بالتقرحات ومشاكل في الجلد.

وقت طويل

يمكن أن يحتاج تشخيص المصاب بالشلل النصفي السفلي وقتاً طويلاً يصل إلى عدة ساعات، ويمكن أن يستغرق الأمر بضعة أيام.
ويبدأ الطبيب المعالج في إجراء عدد من الاختبارات، والتي تهدف إلى معرفة الأعصاب أو الأنسجة التالفة، والتي تتسبب في إعاقة الإشارات على الانتقال من وإلى الساقين.
وتشمل هذه الفحوصات اختبار دم، وذلك لمعرفة ما إذا كان هناك أمراض وراء الإصابة بالشلل النصفي، ويمكن أن يحدث المعالج ثقبا قطنيا، وذلك لإزالة كمية صغيرة من سوائل الحبل الشوكي وتقييم وظيفتها.
وقد يجري تصويراً بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، حتى يرى الدماغ والحبل الشوكي، ويقوم بتقييم المؤشرات العصبية في الجسم.

دوائي وجراحي

يختلف علاج الشلل النصفي السفلي على حسب السبب وراء الإصابة به، وفي الغالب فإن العلاج يكون بالأدوية في حالة كان الشلل بسبب الإصابة بأمراض، مثل وجود جراثيم في الدماغ ناتجة عن مرض السل، حيث ينبغي علاج السل أولاً.
ويجب الحرص على اتباع تعليمات الطبيب في حالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسكري والكوليسترول، ويتم علاج التهابات النخاع الشوكي وجذور الأعصاب بجرعات من الكورتيزون، ومضادات الارتشاح حول النخاع الشوكي، مع جلسات العلاج الطبيعي، ويتم العلاج بجلسات التنبيه الكهربائي للمخ إذا كان سبب الإصابة بالشلل نفسيا.
ويكون العلاج بالتدخل الجراحي في حالة كان السبب وجود كسر، فيتم إصلاحه بالمسامير والشرائح، وفي حالة وجود خراج يتم تفريغه جراحيا، مع المضادات الحيوية، وإذا كان السبب الضغط على جذور الأعصاب بسبب غضروف أو أورام حميدة أو خبيثة، وكذلك إصابات العمود الفقري والنخاع الشوكي.

إجراءات مهمة

يتم التعامل مع المصاب بالشلل النصفي السفلي بعدد من الإجراءات، الهدف منها تلافي أي مضاعفات أخرى والمحاولة من تقليل أعراض وآلام المرض.
ويجب تحريك المريض بشكل مستمر كل 3 ساعات، مع تغيير مواضع النوم على جنبه، وذلك بهدف تجنب قرح الفراش، ويتم إعطاؤه جرعات صغيرة من عقاقير سيولة الدم، لتفادي الجلطات في الطرف المصاب، وكذلك الحرص على التحريك المستمر، لأن عدم الحركة يجعل المريض عرضة للجلطات.
ويتم تركيب قثطرة بولية لتفادي احتباس البول، مع تجنب الإصابة بالإمساك، وذلك بتشجيعه على أكل الألياف وشرب السوائل بكثرة، ويمكن عمل حقنة شرجية في حالة الحاجة إليها. ويتم عمل جلسات علاج طبيعي للأطراف المصابة بالشلل، مع تمرين الأطراف السليمة كذلك، وذلك لتجنب إصابتها بالضعف أو فقدان الكتلة العضلية بسبب عدم التحريك.
وتفيد تمارين العلاج الطبيعي في تقوية العضلات الضعيفة، وتقليل التشنجات التي تقع في الأطراف العلوية أو السفلية، وكذلك تساهم في إعادة النشاط الوظيفي للمصاب، ولذلك يجب الحرص على جلسات العلاج الطبيعي التي تساعد على شفاء الحالة.

تحقيق الاستقلالية

يعتبر العامل الأكثر أهمية من وجهة نظر إعادة التأهيل، هو إكساب المصاب بالشلل النصفي السفلي الكثير من الاستقلالية والأداء الوظيفي للظهر بقدر الإمكان.
ويقضي أطباء العلاج الطبيعي أوقاتا طويلة بهدف تقوية مهارات وتوسيع نطاق الحركة للمصاب بالشلل.
وتعتبر حركة كرسي المقعدين من المهارات المهمة التي يجب تعلمها، وذلك أن الكرسي المتحرك هو وسيلة الانتقال الأساسية التي يعتمد عليها المصاب.
وينجح المصابون بإصابات في النخاع الشوكي بمساعدة العلاج الطبيعي في تعلم مهارات جديدة، والتكيف مع عاداتهم القديمة، وذلك لأن الأنشطة اليومية بالنسبة لهم تمثل تحديا في بادئ الأمر، ويستطيع المصاب من خلال هذا الأمر تحقيق أقصى قدر من الاستقلالية.

طرق حديثة

تشير دراسة جديدة إلى توافر عدد من الطرق الحديثة التي تفيد في علاج الشلل النصفي السفلي، ومنها استخدام المنظار الجراحي في الإصابات التي تضغط على العمود الفقري كورم أو كسر، وذلك في الفقرات الصدرية والقطنية، لإزالتها عن الحبل الشوكي.
ويؤدي استخدام هذه الطريقة في تحسن أعراض الشلل عقب الجراحة، ويقلل كذلك المنظار من المضاعفات التي تحدث بسبب الفتح الجراحي العادي.
وتعد من أحدث الطرق زرع الخلايا العصبية الأولية، والتي يتم أخذها من الأجنة لزراعتها للمصابين بدلاً من الخلايا التالفة في المخ والحبل الشوكي.
وأظهرت هذه العملية نجاحا في عدد كبير من الحالات التي تم زراعة خلايا لهم، ويعد زرع الخلايا العصبية الأولية أملا جديدا للمصابين بالشلل النصفي السفلي.