العرج المتقطع أحد أعراض مرض الشريان المحيطي

مقالات

يعتبر العرج المتقطع إحدى الحالات السريرية التي تطلق على العرج، ويسبب ألماً في عضلات الساق، وبالذات الخلفية منها، ويختلف الألم من مصاب لآخر.
وتتنوع الآلام التي يعانيها المصابون بين أوجاع، أو تشنجات، أو تنميل، أو شعور بالتعب، ويعتبر العرج المتقطع أول أعراض التلف الجزئي لسريان الدم الشرياني، ويسبب ألماً شديداً في الساقين، وضغطاً وضعفاً عقب بذل المصاب مجهوداً مثل المشي، أو الجري.
تستمر الأعراض بالزيادة حتى يصبح المشي بالنسبة للمصاب مستحيلاً، وتخف أعراض العرج المتقطع بعد أخذ فترة راحة، وتتفاقم حتى يؤثر الألم في المريض حتى في أوقات راحته، في حال عدم علاج المرض من البداية.
ويعتبر الألم الذي ينتج عن العرج بسبب تدفق الدم بشكل ضعيف للغاية، حيث لا تحصل الساقان على إمدادات الدم الغني بالأوكسجين الكافية الذي تحتاجان إليه في الأنشطة المختلفة لهما.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة العرج المتقطع بالتفاصيل، مع كشف العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، مع بيان الأعراض التي تظهر، ونقدم طرق الوقاية وسبل العلاج المتبعة والحديثة.

مرض قائم بذاته

تؤثر مشكلة العرج المتقطع بشكل عام، في الأوعية الدموية في الساقين، وربما أثرت في الذراعين لدى بعض المصابين، ويعد من أحد أعراض مرض الشريان المحيطي، بالرغم من اعتباره أحياناً بمثابة مرض قائم بذاته.
ويعتبر الشريان المحيطي إحدى مشاكل الدورة الدموية التي تتسم بالخطورة، حيث تضيق الأوعية التي تعمل على تدفق الدم للساقين، أو الذراعين، ويؤثر سلبا في مريض العرج المتقطع. وتزيد نسب الإصابة بهذا المرض للأشخاص الذين يبلغون 50 عاماً، ولديهم تراكم لويحات الكولسترول داخل شرايين الساق.
ويزيد التدخين من مخاطر الإصابة، وكذلك ارتفاع ضغط الدم، وقلة الحركة، والإصابة بالسكري والسمنة، كما أن الرجال عرضة للإصابة بهذا المرض أكثر من النساء.

ضعف الدورة الدموية

يؤدي مرض الأوعية الدموية المحيطة إلى الإصابة بالعرج المؤقت، ويتسبب كذلك تصلب الشرايين الذي ينتج عن قصور في الشريان المصاب بالإصابة بهذا المرض، وهو ما يجعل إمداد الدم المؤكسد لعضلات الساق قليلاً.
ويتسبب العرج المتقطع بضعف الدورة الدموية، ويؤثر في الشرايين الطرفية، ووظيفة هذه الشرايين نقل الدم المؤكسد من القلب إلى الساقين.
ويمكن أن يحدث تصلب الشرايين لأي شريان، وإن كان الأكثر هي شرايين القلب، وإذا أثر التصلب في الذراعين أو الساقين، فإن المرض يسمى في هذه الحالة بمرض الشريان المحيطي.
وتشمل حالات الإصابة الأخرى التي ترتبط بهذه الأعراض تضيق القناة الشوكية، والاعتلال العصبي المحيطي، وبعض الحالات العضلية الهيكيلية، وخثار الأوردة العميقة.
وتعتبر عوامل خطر الإصابة بالعرج المتقطع، هي نفسها عوامل الإصابة بتصلب الشرايين، وتتضمن التدخين، وارتفاع نسبة الكوليسترول، وارتفاع ضغط الدم، والسكري والسمنة.
وتخطّي السبعين عاماً من العمر من العوامل أيضاً، وإذا تخطى الشخص الخمسين عاماً مع التدخين والإصابة بالسكري، وعند وجود تاريخ عائلي من الإصابة بتصلب الشرايين، أو مرض الشريان المحيطي.

صورة متقطعة

يعد من الأعراض التي تميز العرج المؤقت أن يحدث بشكل متقطع، ويختفي عقب فترة من الراحة القصيرة، ويستطيع المصاب أن يعاود المشي مرة أخرى حتى يعود الألم.
وتشمل الأعراض الألم أثناء ممارسة الرياضة، حيث يشعر المصاب بألم في القدمين، أو الساقين، أو الفخذين، أو الوركين، أو المؤخرة، بحسب المنطقة التي حدث فيها تلف، أو تضيق الشرايين، وربما حدث العرج كذلك في الذراعين، وإن كان هذا الأمر أقل انتشاراً.
ويشعر المصاب بالألم المتقطع الذي يظهر ويختفي عند ممارسة نشاط أقل إجهاداً، ويمكن أن يشعر بالألم حتى عند الجلوس، أو الاستلقاء، عندما تتطور الحالة.
ويتغير لون الجلد، أو ما يعرف بالتقرحات الجلدية، عندما ينخفض تدفق الدم بشدة، حيث يميل لون الأصابع في القدمين، أو اليدين، إلى الزرقة، أو تبدو باردة عند اللمس، وربما ظهرت قروح أسفل الساقين، أو في القدمين، أو أصابع الرجلين، أو الذراعين، أو أصابع اليدين.

خطر البتر

ينبغي الحصول على استشارة طبية عند شعور الشخص بألم في الساقين، أو الذراعين أثناء ممارسة الرياضة، ويمكن لمرض العرج المتقطع، أو اعتلال الشرايين المحيطي أن يؤثر بشكل سلبي في حياة المصاب عند إهمال العلاج، لأنه يحد من مشاركة المصاب في الأنشطة الاجتماعية، وكذلك يؤثر في أدائه لأنشطته اليومية.
ويتطور المرض فيقلل من حركة المصاب، ويمكن أن يحتاج الشخص في الحالة القصوى إلى الاستعانة بأحد الأجهزة التعويضية، مثل عصا، أو مشاية، أو كرسي متحرك، حتى يستطيع المشي.
ويتسبب العرج المتقطع بمضاعفات يمكن أن تصل للإصابة بالغرغرينا، ويصبح بتر الطرف المصاب ضرورياً.
ويواجه المصابون بالسكري في هذه الحالة خطر البتر أكثر من غيرهم، ويزيد معدل الإصابة بالأزمات القلبية كذلك.

اختبارات غير جراحية

يعتبر كثير من المصابين بالعرج المتقطع أن الألم الذي يعانونه هو بسبب التقدم في العمر، ويكتفي الآخرون بتقليل الأنشطة التي يبذلون فيها جهداً كبيراً بغية تجنب هذه الآلام.
ويمكن أن يستخدم الطبيب اختبارات غير جراحية لتشخيص حالة المصاب بهذا المرض، وتشمل هذه الاختبارات فحص النبضات في القدمين، ومؤشر الضغط الكاحلي العضدي، ويتم من خلاله مقارنة ضغط الدم في الكاحلين بضغط الدم في الذراعين.
ويقوم الطبيب بإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي، أو الأشعة المقطعية، بهدف توضيح ضيق الأوعية الدموية باستخدام اللويحات.
ويمكن أن يجري الطبيب التشخيص استناداً إلى الأعراض، والتاريخ الطبي، والفحص الجسدي للمريض، وغير ذلك من الاختبارات الملائمة، ويشير الأطباء إلى أن الألم في الساقين يمكن أن يعود إلى مشكلات في العمود الفقري، أو المفاصل أو العضلات.

تغيير نمط الحياة

ينصح الأطباء مرضى العرج المتقطع بتغيير نمط الحياة، كخطوة أولى في علاج هذا المرض، ويشمل الإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، وهو الذي يتضمن أطعمة الألياف ومنخفضة الدهون.
وينصح بممارسة الرياضة، وينبغي على مرضى السكري أن يسيطروا على مستويات السكر في الدم، وربما احتاج المرضى إلى خفض ضغط الدم ومستويات الكولسترول، ويشعر كثير ممن يتبعون هذه الخطوات بأن ألم الساق يقل بعد عدة أشهر من تغيير نمط الحياة.
ويصف الطبيب المعالج عند عدم تحسن حالة المصاب بالعرج المؤقت عدداً من العقاقير التي تبدأ بالأسبرين للحد من فرص تجلط الدم، وربما وصف أدوية أخرى تعمل على منع التجلط، أو بعض الأدوية التي تحسن من تدفق الدم والحد من الأعراض، ويمكن أن يصف أدوية لخفض الكولسترول.

الإعاقة سبب الجراحة

يلجأ الطبيب للتدخل الجراحي في الحالات التي يؤدي فيها العرج المتقطع إلى إعاقة حركة المصاب، أو عندما يعاني المريض الألم حتى في وقت الراحة، أو بسبب القروح المفتوحة التي لا تلتئم، أو أعراض الغرغرينا، التي يواجه المصاب بسببها خطر بتر العضو المصاب.
وتتطلب مثل هذه الحالات إجراء جراحة يطلق عليها مسمى الرأب الوعائي، وهو إجراء يوسع الشرايين التي تضررت، باستخدام أنبوب ضيق ينتقل عبر الأوعية الدموية، وفي طرفه بالون يتم نفخه.
ويمكن أن يساعد هذا الإجراء في تحسين الدورة الدموية، وربما قام الطبيب بوضع أنبوب شبكي معدني أو بلاستيكي صغير كدعامة في الشريان، بهدف بقائه مفتوحاً، ويستطيع المصاب أن يستأنف أنشطته الحياتية في فترة لا تتجاوز اليومين.
ويوصي الطبيب في حالات أخرى بجراحة الأوعية الدموية، حيث يتم أخذ وعاء دموي من جزء آخر من الجسم واستبدال الوعاء التالف الذي يتسبب بالعرج المؤقت.
ويفيد هذا الإجراء في السماح للدم بالتدفق حول الشريان المسدود، أو الضيق، وربما يقترح الطبيب خطة علاج تشتمل على الأدوية والتدخل الجراحي.

الرياضة البطيئة

يعتمد كثير من الأطباء على ممارسة التمارين الرياضية البطيئة، كعلاج لحالات العرج المتقطع، وهو الأمر الذي يجنب البعض اللجوء إلى التدخل الجراحي.
وتتميز هذه التمارين بمقدرتها على توسيع الأوعية الضيقة، وهو الأمر الذي يساعد في تجاوز الانقباض والانسداد، وبالتالي يحسن تدفق الدم في الساقين.
وكانت دراسة طبية حديثة أشارت إلى أن التمارين البطيئة والمتواصلة تعتبر جيدة، وتعادل في جودتها عملية جراحية سريعة لإزالة تضيق الشريان.
وقارنت دراسة حديثة بين تأثير الجراحة لإزالة تضيق الشريان مع تأثير العلاج بالرياضة، وذلك على عدد من المتطوعين بلغ 150 رجلاً وامرأة، عانوا حالات خفيفة ومتوسطة وشديدة من العرج المتقطع.
ويعتبر المشي أحد أهم العلاجات التي يجب على مريض العرج المتقطع أن يمارسها، وذلك بالرغم من أنه لا يشعر برغبة في المشي.
ويمكن أن يزيد المشي من مقدرة المصاب على ممارسة الرياضة، ويجب على المريض استشارة الطبيب قبل البدء بأي برنامج رياضي.
ويحتاج الطبيب لإجراء تخطيط القلب مع اختبارات الضغط على المشاية، وهذا الاختبار يوضح الوقت الذي يستطيع فيه المصاب أن يمشي قبل أن يبدأ بالعرج، ويستطيع من يمشي ثلاث مرات في الأسبوع أن يمشي لفترة أطول بعد حوالي ستة أشهر من بدء العلاج.