التهابات الأذن.. المضاعفات والعلاج

مقالات

تحقيق: راندا جرجس

تعتبر الأذن جهاز السمع الحيوي في الجسم، وظيفتها إرسال الإشارات السمعية إلى الدماغ، وهى تقوم بتنظيف أجزائها ذاتياً، وتتكون من ثلاثة أجزاء: الخارجية، الوسطى، والداخلية، ولأنها تعتبر من الأعضاء الظاهرة فإنها يمكن أن تتعرض لمشكلات عديدة مثل إدخال جسم غريب من قبل الأطفال الصغار، ما يهدد توازن الجسم، وأيضاً وجود شمع الأذن الذي يعاني منه الكثيرون في كافة أنحاء العالم، وربما يؤدي لجروح بالغة في الأذن، بسبب استخدام الأعواد القطنية في إزالته، ومن أكثر المشكلات شيوعاً العدوى البكتيرية والفيروسية التي تتعرض لها الأذن الوسطى، التعرض للضوضاء لفترات طويلة وغيرها، وفى السطور القادمة يسلط الخبراء والاختصاصيون، الضوء على التهابات الأذن التي تصيب الكبار والصغار وكيفية علاجها والوقاية منها.
يقول الدكتور لي هدسون، استشاري طب الأطفال، إن الحالة الأكثر انتشاراً في إصابات الأذن لدى الأطفال هي الالتهابات، حيث إن نصف الرضع تقريباً يصابون بعدوى التهابية في الأذن قبل انتهاء العام الأول من حياتهم، إلاّ أن أغلبها تحدث بسبب عدوى فيروسية، ويتعافى الطفل منها وحده بعد فترة قصيرة دون أي أدوية، ولا حاجة لعلاجها بالمضادات الحيوية، ولذلك يتوجب عدم وصفها لكل طفل يصاب بالتهاب في الأذن، وخاصة إن كان قادراً على مقاومة الفيروس، لأن ذلك يزيد من مقاومة الجراثيم لعموم المضادات الحيوية، بالإضافة إلى أنها ربما تسبب بعض الآثار الجانبية مثل الطفح الجلدي والإسهال، أو تطول مدة العدوى وتتطلب التدخل بالعقاقير.

التهاب السحايا

يضيف: من الأسباب الأخرى الأكثر شيوعاً في إصابة الأذن عند الأطفال هي الرضوض والجروح، وسببها عادة إدخال الأطفال الصغار أشياءً حادة في آذانهم، كما يعد التهاب السحايا سبباً شائعاً أيضًا في أذيّة الأذن، وهو يؤدي لدى بعض الأطفال إلى ضعف السمع حتى بعد أن يتعافوا من الالتهاب، ولهذا لابد من تطعيمهم ضد هذا المرض، وعند ظهور أي عرض غير طبيعي يجب زيارة الطبيب المختص ليقوم بفحص أذن الطفل بأداة خاصة تسمى منظار الأذن، لتمكنه من مشاهدتها من الداخل ليرى إن كان فيها علامات للالتهاب.

نزلات البرد

يذكر د.هدسون أن أعراض إصابة الأذن وما يصاحبها من التهابات أمر شائع عند الأطفال، وخاصة الرضع الذين يصابون بنزلات البرد، وفي بعض الأحيان عندما يصاب الصغير بالزكام، تتراكم السوائل في الأذن وتؤدي إلى انتفاخ الطبلة، وربما يتطلب علاج هذه الالتهابات استخدام المضادات الحيوية في بعض الأحيان، أو تحدث التهابات الأذن دون أن يكون سببها نزلة البرد، وتعد أهم أعراض عدوى الأذن هي الألم والحمى وخروج إفرازات من الأذن، ويلاحظ حينها أن الأطفال الصغار جداً يحكون آذانهم، ويبكون كثيراً، كما أن وجود السائل متجمعاً في أذن الطفل بعد الإصابة بالالتهاب، يؤثر على قوة السمع لديه ما يؤدي بدوره إلى التأثير سلبًا على تطوره اللغوي، ولذلك تحتاج معظم التهابات الأذن بعض الوقت لتتعافى وحدها بالإضافة إلى أدوية لتخفيف الألم البسيط وأفضلها الباراسيتامول والإيبوبروفن، أما إذا استمر الالتهاب طويلًا دون تحسن لعدة أيام، فربما يتطلب العلاج استخدام مضادات حيوية بعد أن يصفها الطبيب.

نصائح وقائية

يوصي د.هدسون، الناس بأهم خطوة، وهي الحرص على اختبار السمع لديهم، كلما أجرى الطبيب الفحص الروتيني الصحي لأي منهم، لمنع حدوث مشكلات الأذن عند الأطفال، ولا بد أيضاً من تطعيمهم ضد التهاب السحايا مع مجموعة اللقاحات الموصى بها لهم، وكذلك يخضعوا لفحص السمع، وخاصة الذين يعانون من تكرار التهابات الأذن أو استمرارها لمدد طويلة، وحين يعاني بعض الصغار من تجمع السوائل في آذانهم نتيجة فترة طويلة من الالتهاب، ربما يقرر اختصاصي جراحة الأذن استخدام أنابيب دقيقة فيها (تسمى أنابيب فغر الطبلة) للتخلص من تلك السوائل، أما الذين يعانون من كثرة التهاب الأذن المتكرر كل عام فالأفضل أن يعطى لهم لقاح الإنفلونزا قبل بداية فصل الشتاء لحمايتهم من الالتهابات الفيروسية.

إصابات الكبار

يشير الدكتور ساسا جانجانين، أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى الأذن تتكون من الأذن الخارجية من صوان، وقناة، وتنتهي بطبلة الأذن، وهى التي تتواصل مباشرة مع العالم الخارجي ويمكن أن تتضرر من العوامل الخارجية (المياه الملوثة، والصدمات، والتنظيف)، وتنفصل الأذن الوسطى عن الخارجية من خلال طبلة الأذن، وهي تحتوي على ثلاث عظام سمع صغيرة، والأذن الوسطى ليست على اتصال مباشر بالعالم الخارجي، بل هي متصلة بالجزء الخلفي من الأنف بقناة صغيرة تسمى قناة استاكيوس، وهناك سوء فهم شائع بأن معظم مشاكل الأذن تأتي من الماء أو السباحة، ولكن تعد التهابات الأذن الخارجية والوسطى، من أكثر مشاكل الأذن شيوعاً لدى البالغين، وأيضاً انسداد قناة الأذن بشمع الأذن.
وكذلك معادلة الضغط في الأذن الوسطى، التي تعتبر مجالاً للقلق على العاملين في مجال الطيران والغواصين، وفى حالات عديدة تؤدي مضاعفات التهابات الأذن الوسطى إلى ثقب طبلة الأذن، إصابة في الرأس، ضوضاء عالية، جسم غريب في قناة الأذن (مثل سماعة الأذن)، ويمكن أن يحدث فقدان السمع لأسباب عديدة مختلفة مثل اضطرابات أكثر تعقيداً، كالقوقعة، أو العصب السمعي، ونظراً لانفصال الأذن الخارجية بشكل تام عن الوسطى من خلال طبلة الأذن، فإن الأسباب وراء تطور التهاب الأذن الخارجية مختلفة باختلاف طبيعتهما.

الأذن الخارجية

يذكر د.ساسا: أن الأذن الخارجية تنفصل عن الأذن الوسطى تماماً عن طريق طبلة الأذن، وهي مفتوحة للعالم الخارجي، ولذلك يتعرض جلد قناة الأذن للالتهاب نتيجة لصدمة، مثل الخدش أو الأكزيما أو الاتصال بالماء (أذن السباحين)، وفي حين أنه يمكن لهذه الحالة أن تكون مؤلمة وأن تُولّد إفرازات سائلة، إلا أنها لا تُؤدي إلى فقدان السمع.
ويتم التعامل مع هذه الإصابات بمجرد تشخيصها بشكل صحيح، حيث يقوم الطبيب المعالج بالفحص التخصصي للأذن تحت العدسة المكبرة (منظار الأذن) أو المجهر أن يُشخّص بسرعة وبدون ألم معظم المشاكل، وإذا لزم الأمر، فسوف نستخدم اختبارات تشخيصية إضافية مثل اختبار طبلة الأذن (تقييم الضغط في الأذن الوسطى)، واختبارات السمع، أو بعض أشكال تصوير الأذن الوسطى، الداخلية، ويتم العلاج بسهولة من خلال قطرات الأذن.

التهابات الأذن الوسطى

تشير الدكتورة فاطمة الزهراء حاج عوبيد، أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن الأذن الوسطى تقع في منتصف الأذن، وهى عبارة عن جوف هوائي وبه ثلاثة عظيمات سمعية متحركة، تضخم حركة الاهتزاز، الإشارات الصوتية التي تصدر من غشاء الطبل، وتوصلها إلى المخ في خلال أجزاء من الثانية، ومن أهم الإصابات التي يمكن أن تتعرض لها هو التهاب الأذن الوسطى، وتتعدد أنواعه كالآتي: –

* الالتهاب الحاد، وهــو عبارة عن ألم شديد، ويستهدف الأطفال أكثر من الكبار، وتكون أعراضه على هيئة ارتفاع في درجة الحرارة، وخاصة في أثناء الليل، وغالباً ما ترافق هذه الإصابة التهابات الطرق التنفسية العليا، أو مشكلات اللوزتين، وإن لم يتم التدخل بالعلاج يمكن أن يتطور الأمر وينجم عنه وجود سائل قيحي ضمن جوف الأذن الوسطى الصغير، ما يجعله يضغط على غشاء الطبل ويثقبه فيحدث سيلان بالأذن، وهذا النوع ينتج عن أسباب فيروسية أو جرثومية تنتقل بين الصغار في المدارس والحضانات، ويمكن معالجته، حيث إن التئام الطبل عند الأطفال يكون سريعاً بما أنهم في مرحلة النمو، أما عند الكبار فيمكن أن يسبب تكرار الالتهاب عدة مرات، فربما يؤدي إلى انثقاب غشاء طبلة الأذن ويحتاج إلى التدخل الجراحي.

* الالتهاب المصلى، وهو عبارة عن تجمع سوائل شفافة في الأذن تعطي إحساساً بالانسداد، وكذلك بنقص السمع، ودوخة ويمكن أن يتسبب في حالة دوار البحر المعروفة بين الأشخاص، وترجع أسبابه إلى حدوث مشكلة بالأنف في قناة (استاكيوس) التي تسمح بدخول الهواء من الأنف، سواء بسبب وجود رشح أو حساسية بالأنف، رياضة الغطس، عند إقلاع أو هبوط الطائرات، ويشعر المريض برنين صوته صادر منه مرة أخرى في أذنه، ومع الأيام يفقد حاسة السمع تدريجياً.

تشخيص ومضاعفات

تبين د. فاطمة أن تشخيص التهابات الأذن الوسطى، يتم من خلال معاينة المريض سريرياً، بعد سماع الأعراض التي يشعر بها، ثم نقوم بفحص غشاء الطبلة، ما يبين وجود احمرار شديد أو هناك مشكلة في غشاء الطبلة، ويتم ذلك تحت المجهر، أما في الحالات المتطورة التي تستمر فيها الأعراض لأكثر من أسبوعين ويحدث انتفاخ خلف الأذن وسيلان قيحي، فيمكن أن تتم الاستعانة بالتصوير الطبقي للأذن حتى لا يختلط الأمر بين أنواع الالتهابات التي تتعرض لها هذه المنطقة الحساسة.
تضيف: يمكن أن يتعرض مريض الأذن الوسطى لالتهاب السحايا، حيث إن هذه المنطقة قريبة جداً من السحايا (الأغلفة المغلفة للدماغ)، وكذلك ربما يتضرر العظم الموجود خلف الأذن (التهاب خشاء)، كما يمكن أن ينتشر الالتهاب خلف الأذن إلى أي مكان بالجسم، أو يؤدي إلي خراج في الدماغ أو الرقبة، وخاصة عند المرضى الذين يعانون من نقص المناعة.

طرق علاجية

تفيد د.فاطمة بأن علاج التهاب الأذن الوسطى يعتمد على عامل الإصابة، حيث إنه إذا كان السبب فيروسياً فيتم إعطاء المريض أدوية عرضية كمسكنات الآلام، خافض الحرارة، كما يجب عزل المصاب قدر الإمكان حتى لا يتعرض أحد أفراد المنزل للعدوى، مع الراحة التامة، أما إذا كان السبب جرثومياً فيتم أخذ مسحة من السائل القيحي وتحليلها لمعرفة نوع الجرثومة، وتحديد المضادات الحيوية المناسبة للعلاج، ويعتبر من الأمراض التي تكون نسبة شفائها عالية وخاصة مع التشخيص الدقيق.

عادات مؤذية

لا يدرك بعض الأشخاص أنهم يقومون ببعض العادات السيئة التي تؤثر سلباً في وظيفة الأذن، ما يؤدي لتعرضها لمشكلات عديدة ومنها الآتي:-

* استخدام أعواد القطن أو الأدوات الحادة في تنظيفها، على الرغم من أنه الأفضل تنظيفها برفق والاكتفاء بمسح الأذن الخارجية بمنشفة.

* استخدام الأدوية الخاطئة في حال الشعور بحكة أو ألم في الأذن، ما يجعل الأمر يزداد سوءاً، في حال أن اللجوء للأخصائي هو الحل الصحيح.

* وضع الواقي الشمسي على جميع مناطق الجسم المكشوفة وإهمال الأذن، على الرغم من أن صوان الأذن يعد من أكثر المناطق التي تُصاب بشكل من أشكال سرطان الجلد المرتبط بالشمس.