التهاب الأذن الخارجية يسبب ثقب الطبلة

مقالات

يعد التهاب الأذن الظاهرة أو ما يعرف بالتهاب الأذن الخارجية، من الأمراض التي يتم تحديدها من خلال مكان الإصابة، وهو الألم الذي يصيب الجزء الخارجي من الأذن، ويشمل الأجزاء المعروفة من صيوان الأذن، وكذلك القناة السمعية التي تسبق طبلة الأذن.
ويعتبر الأطفال أكثر فئة تتعرض لهذا النوع من الالتهابات على نحو أكبر من غيرهم، ومع ذلك فالكبار أيضاً يصابون بهذه المشكلة، ويصاب المراهقون والشباب أيضاً، نتيجة قضاء فترات طويلة أو متكررة في الماء. و يمكن حدوث المرض إذا أصيبت أغشية الأذن الخارجية بضرر أثناء التنظيف، وفي بعض الأحيان تكون حكة الأذن الخارجية سبباً في حدوث الالتهاب.
تلعب الفطريات دوراً لا يمكن إغفاله؛ بل إن العلاج يهدف دائماً إلى محاولة التخلص من هذه الفطريات والبكتيريا، ومن آثارها التي تكونت نتيجة التغاضي عن الإشارات المرضية.
ويصنف التهاب الأذن الخارجية ضمن الأمراض غير المزمنة، حيث يتم التعافي منه بمجرد حسن التعامل والامتثال لخطة العلاج.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة التهاب الأذن الخارجية بالتفاصيل، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه المشكلة، إضافة إلى عرض طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

ألم وشعور بالحكة

تبدأ الأذن الخارجية من الصوان، وهو الجزء الغضروفي الخارجي، وتليه القناة السمعية الخارجية التي تمتد بطول 24 سنتيمتراً تقريباً، حتى غشاء طبلة الأذن، وهو الذي يفصل بين الأذن الخارجية والوسطى.
ويتعرض المصاب بالتهاب الأذن الخارجية لألم في الأذن، وشعور بالحكة واحمرار وتورم في الجلد، مع خروج إفرازات سائلة تتحول إلى قشور عند جفافها، وهو الأمر الذي يؤدي إلى انسداد الأذن وضعف السمع، وهذا ما يلاحظ في المعاينة المبدئية التي يمكن أن يجريها المريض بنفسه، أو يستطيع الطبيب المعالج ملاحظتها.
ويجب الاهتمام بمعرفة الأعراض التي تصاحب المرض لتحديده، ومن ذلك مدى الألم المصاحب للالتهاب؛ لأنه من الوارد والمحتمل أن يكون الألم شديداً ويزداد عند فتح الفم.
ويلاحظ كذلك، وجود إفرازات لا تحتوي مخاطاً، وهي من نتاج المرض أو الالتهاب، ويمكن أن يصاب المريض في صيوان الأذن، وكذا التهاب سمحاق الغضروف.

الالتهاب العرض الأساسي

يمتد الالتهاب أحياناً إلى الوجه ويكتشف المريض هذا الأمر بسهولة، وذلك عندما يقوم بتحريك الصيوان أو الضغط على الوتد.
وتزداد الحالة حدة كلما كان الالتهاب منتشراً بين أجزاء الوجه، وهو المعبر الرئيسي الداعي إلى المعالجة الفورية، حتى لا يتعرض المريض للمضاعفات التي لا تحتمل في كثير من الأحيان.
ويتعرض كثيرون للإصابة بالتهاب الأذن الخارجية بدرجات متفاوتة، وإن كان البعض أكثر عرضة للإصابة، وذلك مثل المصابين بمرض السكري، لذلك لا يعتبر هذا المرض خبيثاً.
وتُدرك بالمشاهدة أعراض التهاب الأذن الخارجية عند الفحص الخارجي، حيث تكون القناة محتقنة ومحمرة، وذلك في الحالات التي تخطت فيها المراحل المبدئية للمرض.
ويبدو الجلد حساساً، بحيث إن لمس أو تحركت الأذن يؤدي إلى مزيد من الألم، وهذه الطريقة مهمة في التشخيص.
وتعد البكتيريا أو الفطريات من المسببات الأساسية للمرض، وتنتج عن ذلك نزوحات من الأذن، تمنع أحياناً من استخدام المنظار في الكشف عن طبيعة القناة السمعية، للتعرف إلى مدى الإصابة، ولهذا يأتي التشخيص في بعض الحالات تقديرياً.

سلوكيات خاطئة

ويمكن تحمل التهاب الأذن الخارجية في بدايته، ولكن نهايته عادة ما تكون صارخة الألم، ولا يمكن الوصول بها لمرحلة الأمان، إلا إذا وصلنا إلى الأسباب وعالجناها بالشكل الصحيح، فالمعالجة الفعالة متوقفة على معرفة المسببات التي أدت إليه بدقة.
ويأتي الاستخدام السيئ لبعض قطرات الأذن كأحد المسببات المهمة في سوء حالة المريض، وحدوث أثر سلبي ضار بالأذن الخارجية، فالشخص المصاب يبدأ المعالجة من تلقاء نفسه، مستهيناً بصحته، طامعاً في العلاج بلا تكاليف، ولكن ما يحدث له هو العكس تماماً.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض أنواع البكتيريا التي تصيب قناة الأذن، تقاوم بعض المضادات الحيوية الموجودة في قطرات الأذن، وبالتالي يجب أن يراجع المصاب الطبيب، حتى يعرف أي نوع يجب عليه استخدامه، للوصول إلى الراحة التي ترتبط بذهاب الألم.

التاريخ المرضي مهم

يؤدي فرط الحساسية لدى المصاب، إلى نشوء الألم أو زيادته، وهذا ما يفرض على المريض معرفة تاريخه المرضي، لكي يضعه بكل أمانة بين يدي الطبيب المعالج، من أجل وصف الدواء الذي يتقبله جسده ولا يتعامل معه بتحفز المقاومة، حيث إن المضادات الحيوية غير قادرة على مقاومة البكتيريا إلا بمساعدة الجسم.
ويتم تحديد نوع البكتيريا المسببة لالتهاب الأذن، من خلال أخذ عينة من الإفرازات الناتجة عن نزوح المرض، وإرسالها للمختبر، مما يساعد الطبيب على تحديد نوع الجرثومة التي تسببت في العدوى، ووصف المضاد الحيوي الذي يمكنه القضاء عليها.

أوقات صعبة

تتطور العدوى مسببة بعض المضاعفات غير المحمودة، من حيث شدة الألم واحتمالية استمراره فترة أطول. ويعجز المصاب عن التخلص النهائي من التهاب الأذن، ويصبح مهدداً بضعف السمع الشديد أو فقدانه، وكذلك امتداد الالتهاب إلى مناطق مختلفة من الجسم.
ويمكن أن يحدث خراج في الأذن أو حول المنطقة المصابة، في حالة عدم معالجة المصاب بشكل جيد، وربما أدى إلى ثقب طبلة الأذن، وهو أحد المضاعفات الخطيرة، مما يؤدي إلى صعوبة ممارسة الحياة، والتواصل مع الآخرين بشكل يحقق أغراض ومصالح المريض. وتكون المضاعفات سلبية عند إهمال المصاب العلاج، أو كانت المضادات والقطرات المستخدمة غير مجدية، أو هناك حساسية عالية منها، وهنا لا يستجيب الجسم للعلاج، ويصاب المريض بشلل العصب الوجهي، إلى جانب الأذن المصابة، فتطول الفترة وتتحول الحالة إلى مزمنة مؤلمة.

اختبارات وعينات

يقوم طبيب الأذن والحنجرة بإجراء اللازم من اختبارات، وأخذ عينات وإرسالها للمختبر لتحديد نوع الجرثومة المسببة للالتهاب.
ويرى كذلك الأعراض الظاهرية من احمرار في ظاهر الأذن، أو التهاب وتورم يظهر مع تحريك الفكين، ومدى كثرة أو قلة نوازح الأذن، وما إذا كانت هناك روائح كريهة تُنذر بنتن داخلي، مما يعني أن العدوى ما زالت نشطة.
ويسأل المريض عادة في مرحلة التشخيص عن ممارساته التي يحتمل أنها المسبب الرئيسي للألم، مثل ممارسة السباحة وقتاً طويلاً أو بصفة متكررة، وكذلك التاريخ المرضي للمصاب وخاصة المصابين بالسكري، وما إلى ذلك من الأمراض التي يعد من آثارها التهاب الأذن الخارجية.

مراهم وقطرات

يبدأ الطبيب علاجه لالتهاب الأذن الخارجية بتنظيفها في البداية، ثم يدخل في مرحلة العلاج الطبي المناسب الذي يحدده، من خلال رؤيته لطبيعة الحالة، وتكون من المراهم والقطرات، وكذا المضادات الحيوية اللازمة.
ويلجأ الطبيب في حالة الألم الشديد، إلى استخدام مسكنات الألم، علماً بأن المضادات الحيوية تستخدم في حالة العدوى الحادة، التي تبدو معها الأنسجة المحيطة بالأذن في حالة التهاب شديد. ويجب أيضاً تجنب تعرض الأذن للاستثارة المهيجة للألم، ويتم ذلك من خلال استخدام القطن أو عمل تدليك لقناة الأذن بالأيدي.
ويُراعى عند الذين يمارسون السباحة، تجفيف الأذن بشكل جيد وبعد الاستحمام أيضاً، وكذلك تجنب إدخال الصابون أو الشامبو أو القطن في الأذن.

خطوات وقائية

يأتي استخدام الفتيل كخطوة علاجية ووقائية أيضاً، وهو عبارة عن قطعة من الشاش يتم نقعها في قطرات المضاد الحيوي المناسب، أو مجموعة من المضادات، ويقوم الطبيب أو الممرضة المتدربة بوضع الفتيل برفق في قناة الأذن، للتأكد من وصول قطرات المضادات الحيوية إلى المناطق المصابة، وبالتالي تخفيف الالتهاب ومعالجة العدوى. ويتم تغيير الفتيل بشكل منتظم بنفس الطريقة والدرجة العالية من الحرص، للوصول لأفضل النتائج.
ويتم اللجوء أحياناً إلى أنواع قوية من المسكّنات حسب الحالة، ومدى ما وصلت إليه من تماثل للشفاء أو استقرار أو تأخر.
ويمكن أيضاً للطبيب أو الممرضة، تنظيف قناة الأذن باستخدام قطعة قطن مثبتة على عصا خاصة، ويتم الضغط عن طريقها بلطف داخل قناة الأذن، للتخلص من التصريف أو الإفرازات.
ويلجأ الأخصائي في بعض الحالات، إلى استخدام الشفط الخفيف لإزالة الإفرازات التي تراكمت في قناة الأذن، وتدعو الحاجة أحياناً إلى تكرار هذه العملية حتى يزول التهاب الأذن الخارجية تماماً.

وصفات طبيعية

تشير دراسة حديثة إلى أن صور التهاب الأذن تتجلى بين الأطفال، وتفيد الدراسة، التي أشرف عليها مستشفى بوسطن للأطفال، أن هناك ما يزيد على 80% من الأطفال يصابون على الأقل مرة واحدة بالتهاب الأذن الخارجي؛ وذلك في عمر 3 سنوات، بينما يتعرض 50% منهم للإصابة بها 3 مرات أو أكثر، وتزداد شيوعاً بين الأطفال من سن 6 أشهر إلى 3 سنوات.
وأكدت دراسة أخرى، أن هذه الالتهابات تحدث عند البالغين وكبار السن، وخاصة الذين يعانون ضعف جهاز المناعة أو التهاباً في بنية الأذن، كما أثبتت أن المدخنين من كبار السن أكثر عرضة من غيرهم للإصابة.
وتتوافر عدة وصفات طبيعية يتم استخدام الأعشاب فيها لعلاج التهاب الأذن الخارجية، ومنها خلط عصير الملفوف وعصير الليمون، ويكون الأول ضعف الثاني، ويتم عصره بالقطرة داخل الأذن.
كما يمكن هرس الثوم وغمره في نصف كوب من الزيت، ويترك لمدة أسبوع ويصفى ويحفظ في الثلاجة، ويتم تقطير المحلول في الأذن، وكذلك يستخدم عصير البصل للتخلص من التهاب الأذن، ويفيد لعلاج الالتهاب بتقطير زيت اللوز المر، وهو ما يذيب الشمع المتراكم، ويساهم زيت السمسم عند تقطيره في الأذن قبل النوم في علاج التهاب الأذن.