الحمى المالطية .. مرض المضاعفات الخطِرة

مقالات

تعتبر الحمى المالطية من الأمراض المعدية التي تصيب الكثير من الأشخاص، وتحدث نتيجة الإصابة ببكتيريا تسبب في العادة مرض البروسيلا، وتنتقل من الحيوان للإنسان.
وتصيب الحمى المالطية أنواعاً من الحيوان، وبشكل خاص الأغنام والماعز والكلاب وغيرها من الحيوانات، ويتعامل عدد كبير من الأشخاص مع هذه الحيوانات المصابة، وهو الأمر الذي يعرضه للعدوى بهذا المرض. و تنتقل الإصابة بالحمى المالطية إلى الأشخاص كذلك، نتيجة استهلاكه لمواد غذائية تحتوي على البكتيريا المسببة لهذا المرض، مثل الحليب ومشتقاته.
نتناول في هذا الموضوع مرض الحمى المالطية بتفاصيله، مع تقديم العوامل والأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به، وكذلك الأعراض التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

الحيوانات المصابة

تحدث الإصابة بمرض الحمى المالطية، نتيجة التعامل المباشر دون حذر مع الحيوانات المصابة، كما يفعل الكثير من الأشخاص عند لمس الحيوان وملاعبته ومخالطته، ويصل الأمر عند البعض إلى التعايش الكامل مع الحيوان كأنه فرد من العائلة.
ويكون الأشخاص الذين تتطلب طبيعة عملهم التعايش مع الحيوان، والتعامل معه بصفة يومية أكثر احتمالاً للإصابة بالمرض، وعلى سبيل المثال المزارعون والأطباء البيطريون، وكذلك الجزارون والعاملون في بيع وتربية الخنازير، أو أولئك الذين يتتبعون بالجمال مناطق الرعي وكذلك الأغنام.
ويعتبر التعامل مع الألبان كغذاء رئيسي، أمراً شائعاً وعادياً، كما لا توجد ثقافة الحذر من الإصابة بالعدوى كما في الحمى المالطية.

التعرق الليلي

تتمثل أعراض الحمى المالطية، في الارتفاع الشديد لدرجة حرارة جسم المصاب بشكل كبير، ولا يصعب إدراكها من خلال اللمس أو مجرد النظر للمصاب، حيث يعتريه ألم وسكون وعدم قدرة على التفاعل بسهولة.
ويصاب كذلك مريض الحمى المالطية بحالة من التعرق الليلى، ومن العجيب أن هذا المرض شائع في فصلي الشتاء والربيع.
وتأتي حالة التعرق الليلى بصفة غير متتابعة؛ حيث تختفى وتظهر باستمرار، ويصاب المصاب بهذا المرض بأحد أشكال الصداع نتيجة ما يعانيه من حرارة تضغط على الأعصاب، وكذا الارتفاع في ضغط الدم.

آلام الظهر والمفاصل

تسبب كذلك الحمى المالطية آلاماً في الظهر والمفاصل، وإرهاقاً وتعباً بشكل عام في الجسم، ويشعر المريض بالخمول التام وعدم القدرة على القيام بأي نشاط.
ويتسبب هذا المرض في نقص وزن المريض، وذلك إذا استمرت الحالة حيث يفقد شهيته، مع ما يفقده جسمه من طاقة بسبب مقاومة المرض.
وتزيد هذه الحالة في العادة على أسبوع، ومن المحتمل أن يرافقها سعال، كما تحدث أحياناً تغيرات نفسية لدى المريض.
ويتزامن مع المرض الإصابة بالتهاب وتورم في المفصل، وهذا التورم ينتقل إلى مفصل آخر نتيجة تطور الحالة.

مداخل البكتيريا

تتعدد الصور التي يصاب فيها الشخص بالبكتيريا المسببة لمرض الحمى المالطية، ومنها شرب الحليب غير المغلي المأخوذ من الحيوان المصاب، أي بلا معالجة مسبقة، كسبب أول للإصابة ببكتريا الحمى المالطية أو البروسيلا.
ويمكن كذلك أن تأتي الإصابة من خلال التعرض لإفرازات الحيوان المصاب، إذا كان الحيوان به جرح أو كان غشاء الملتحمة لدى الحيوان ملوثاً بالبكتريا المسببة للحمى.
وتعد طبيعة العمل الذي يمارسه الشخص، من الأسباب التي تعرّضه للعدوى، حيث يضطر إلى التعامل مع كل الحيوانات سواء السليمة أو المصابة، ولا يملك الاحتياط في كل مرة، بل يغيب عن إدراكه إذا كان الحيوان مصاباً أم لا، وهنا يجب عمل الفحوصات الدورية لعمال المزارع الحيوانية، وكذلك البيطريون للحفاظ على سلامتهم. ويضاف إلى الأسباب المؤدية للإصابة، استنشاق الرذاذ الملوث بالبكتريا، وتتعدد أنواع الإصابة بالحمى التي تصيب الأشخاص من الحيوان.
وتستمر فترة حضانة المرض ما بين أسبوع إلى 3 أسابيع، ويجب فيها على المريض الاتصال المباشر بالطبيب، لعرض الحالة واتخاذ التدابير اللازمة للحد من الأعراض ومحاولة القضاء على المسببات، واتّباع الطرق الوقائية والعلاجية اللازمة، في حالات الإصابة بالحمى المالطية وأخواتها.

التهابات حادة

تعد مضاعفات الحمى المالطية، شديدة الخطورة، لما لها من تأثير شديد على حياة الشخص، من ناحية النشاطات وكذلك الإضرار بالحياة عموماً.
وتعتبر أهم مضاعفات داء البروسيلا أو الحمى المالطية التهاب بطانة القلب، والتهاب الرئتين، والتهابات المفاصل والعظام والمسالك البولية والأعصاب.
وتمثل كل هذه المضاعفات، نتيجة طبيعية للإهمال في التعامل مع المرض، حيث إنه في هذه الحالة يستولي على الجسد، مسبباً شيوعاً في اختلال الوظائف الحيوية لدى الشخص المصاب، ولهذا يجب التعامل بشكل سريع وفوري مع الحالة، حتى وإن كانت في فترة الحضانة والتي يمكن للشخص المصاب تحملها في بادئ الأمر، فيمارس حياته مع نوع من الألم، إلى أن يأتي وقت لا يستطيع المقاومة، وهنا يجب المعالجة السريعة للمرض.
ويتطور المرض في حالة عدم العناية به بشكل جيد، أو الفشل في المعالجة بصورة كبيرة، ويتحول إلى تحت الحاد ثم يتطور الأمر إلى حاد.
ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى مشكلة مزمنة، وتكون التغيرات الناشئة عن المرض في الجهاز الحركي دائمة لدى المريض بالحمى المالطية، كما يصاب الرجل بالتهاب الخصية، وعند المرأة يحدث التهاب المبايض وقنوات فالوب واضطرابات الدورة الشهرية.

رشح وزكام وإنفلونزا

يصعب تشخيص مرض الحمى المالطية، بسبب تنوع الأعراض وتشابهها مع بعض الأمراض الأخرى، سواء المعدية وغير المعدية، وذلك مثل الرشح والزكام والإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي والمناعي عموماً، ولكن يساعد في تشخيص المرض وتحديد الحالة، عدة أمور منها التاريخ المرضي والسيرة المرضية للحالة.
ويساعد أيضاً في تشخيص الحالة معرفة التاريخ الوظيفي للحالة، وكذلك معرفة ما إن كان المريض يملك أو يتعامل مع الحيوانات الداجنة، أو أي نوع من الحيوانات، ومدى رعايته لها الصحية وحذره من العدوى بسببها، ثم بعد ذلك يقوم الطبيب المعالج بإجراء التحاليل الطبية اللازمة، لتحديد الإصابة بالعدوى البكتيرية أو الحمى المالطية.

كريات الدم البيضاء

تثبت الإصابة بالحمى المالطية عند المريض بعد إجراء التحاليل والمزارع التي تختص بالعدوى.
ويلاحظ من خلال هذه التحاليل الطبية نقص في عدد كريات الدم البيضاء، مع زيادة نسبية في عدد الخلايا الليمفاوية، وازدياد سرعة ترسب كرات الدم الحمراء.
ويتم التشخيص النهائي للحالة عبر ثبوت نمو البكتيريا في زراعة الدم، أو نخاع العظم أو السائل الزلالي للمفاصل.
ويشير كذلك ارتفاع نسبة الهيموجلوبين إلى وجود المرض، وفي بعض الحالات يتم زراعة البكتيريا في مدة كبيرة نسبياً تصل إلى شهر أو أقل قليلاً.

مضادات خاصة

يبدأ العلاج بعد تشخيص المرض وتحديد الإصابة بالحمى المالطية، ويتم بعد ذلك إعطاء مضادات حيوية خاصة للقضاء على البكتيريا المسببة للمرض، ويكون ذلك تحت إشراف الطبيب المعالج، حيث إن لكل حالة، أسلوب علاج خاص. وتتراوح فترة العلاج ما بين شهر وأكثر، حسب الحالة الصحية للمريض، وكذلك طبقاً للجزء المصاب، وعادة ما يكون العلاج فعالاً، ويؤدي إلى الشفاء، ولكن احتمالية عودة المرض واردة إذا تجددت الأسباب.
وتأتي الانتكاسة في المرض كاحتمال وارد، لهذا يتطلب الأمر فترة أطول في المعالجة، حتى نطمئن للوصول إلى أعلى درجات المعالجة.

سبل الوقاية

يتوفر بعض طرق الوقاية من مرض الحمى المالطية، وتعتمد بشكل أساسي على عدم تناول منتجات الألبان غير المبسترة، خصوصاً الحليب غير المغلي، وكذلك اتخاذ الإجراءات الاحتياطية من العدوى للعاملين مع الحيوانات الداجنة ومربّي المواشي، مثل ارتداء القفازات واللباس المناسب. ويجب أيضاً تلقيح المواشي، وعلى الجهات المعنية بالثروة الحيوانية إرشاد المربين لذلك، وتوفير اللقاحات والأمصال؛ فالوقاية خير من العلاج.
وينبغي الحذر في حالة وجود إصابة لدى الحيوانات الأليفة، والتي يقتنيها بعض الأشخاص داخل المنازل، وخاصة إذا كان بها جروح، ولابد من عدم التعرض لأي إفرازات تخرج من الحيوان، حيث إن مكمن الخطر يكون فيها.

واسع الانتشار

بينت دراسة جديدة أجريت حول مرض الحمى المالطية، أن هذا المرض واسع الانتشار على مستوى العالم، وخاصة في منطقة حوض البحر المتوسط ومنطقة الخليج العربي، والهند ووجد كذلك في المكسيك ووسط وجنوب أمريكا.
وقدرت نسبة الإصابة بمرض الحمى المالطية على مستوى العالم، بأنها حوالي 500 ألف حالة سنوياً، ومن المحتمل أن تصل نسبة الحالات المسجلة إلى غير المسجلة، لـ 1 إلى 26 حالة لم تسجل.
ووجدت الدراسة، أن أعلى معدلات للإصابة، كانت في إيران وبعض الدول العربية؛ لكن سجلت البحرين أقل نسبة إصابة؛ حيث وصلت إلى الصفر.
وأشارت الدراسة إلى أن المرحلة العمرية الأكثر عرضة للإصابة؛ هي مرحلة الطفولة، كما أن التوزيع الموسمي للمرض، يظهر كثرة عدد الحالات في فترة الربيع وأوائل الصيف.
وأكدت الدراسة، أن انتقال عدوى الحمى المالطية للأشخاص، يأتي عن طريق العدوى والاحتكاك المباشر بأجزاء من الحيوان المصاب بالعدوى، مثل المشيمة وكذلك استنشاق جزيئات ملوثة بالميكروب.
ويعد مرض الحمى المالطية من الأمراض المهنية؛ حيث إنه ينتشر بين رعاة الغنم والعاملين في الأطباء البيطريين والعاملين في معامل الميكروبيولوجي.