سبب جديد للإصابة بالخرف

مقالات

ينتشر مرض الخرف بصورة تثير الإزعاج، ففي الآونة الأخيرة ارتفعت نسب الإصابة بهذا المرض بشكل كبير، والخرف يعني حدوث تدهور في قدرات ووظائف الدماغ، ويتسم هذا التدهور بخاصية الاستمرار، ما يؤدي إلى حدوث خلل في الذاكرة، وكذلك ضعف التفكير المنطقي السليم. و كشفت دراسة حديثة وجود سبب جديد للإصابة بمرض الخرف؛ وهو تناول بعض الأدوية، التي يصبح هذا المرض ضمن الآثار الجانبية لهذه العلاجات، وتكمن خطورة مرض الخرف في فقدان المصابين به القدرة على العناية بأنفسهم، وهو ما يتطلب رعاية لصيقة من المحيطين بهم، وبعضهم يحتاج إلى رعاية إحدى الممرضات بشكل كامل.
التدهور التدريجي في هذه الحالة يمكن ألا يلاحظه الشخص نفسه، ويستمر سنوات إلى أن يصل إلى الدرجة التي تظهر فيها أعراض المرض واضحة، ويمكن أن يطلق على هذه الحالة مرض الزهايمر.
وتوجد عدة مسببات لهذه الحالة ومنها كبر السن، والاحتشاء الدماغي؛ بسبب الجلطات الدماغية، ومرض السكري ونقص بعض الفيتامينات؛ نتيجة سوء التغذية، والإصابة ببعض الأمراض؛ مثل: ضعف نشاط الغدة الدماغية، وحوادث نزيف في الدماغ وارتفاع الضغط في المخ، وبعض المسببات الأخرى.
وسوف نتناول هذا الموضوع وتأثير بعض أنواع الأدوية على حالة الدماغ بالتفاصيل، وما تحدثه من أضرار على القدرات العقلية، التي ثبت أنها تقود في النهاية إلى حالة من الخرف، مع تقديم نتائج الدراسات والأبحاث الحديثة التي خاضت في هذا الموضوع.

ملايين المصابين

تشير دراسة جديدة إلى إصابة شخص بمرض الخرف كل 3 ثوان في جميع أنحاء العالم، وهناك الآن ما يقرب من حوالي 50 مليون شخص من مختلف دول العالم يعانون نوعاً من الخرف.
وأظهرت عدة أبحاث ودراسات حديثة، أن بعض العقاقير لها أضرار بالغة على الدماغ، وتؤدي إلى الإصابة بحالة من الخرف، مثل مضادات الكولين وهي الأدوية التي تستخدم في نزلات البرد ومضادة للحساسية، وكذلك تداوي مشكلة الاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسلس.
وكذلك عقار البنزوديازيبينات وهي أدوية تستعمل في علاج اضطرابات النوم والقلق، وهي من فئة العلاجات النفسية، وهذه الأدوية أو المادة الفعالة التي تستخدم في صناعة أنواع عديدة من هذه الأدوية ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالخرف عند المرضى الذين يتناولون هذه الأدوية على مدى فترة طويلة.

حالات مشابهة

وأجرت جامعة هارفارد دراسة كشفت فيها أن هناك أكثر من 50 حالة يمكن أن تحاكي أو تسبب مشكلة الخرف، ونسبة صغيرة من حالات الخرف قابلة للتصحيح.
ويوجد مثالان شائعان لهذه المشكلة المرضية، وهما الخرف الناجم عن نقص فيتامين «ب12»، وكذلك الناتج عن نقص نشاط الغدة الدرقية أو مرض قصور الغدة الدرقية.
واستمرت هذه الدراسة في التأكيد والإشارة إلى أن مرض الزهايمر يمثل نوعاً من الخرف وهو أكثر الحالات شيوعاً بالنسبة للإصابة بمشكلة الخرف.
وتوضح الدراسة أنه لا يوجد سبب واضح يؤدي إلى حدوث مشكلة الخرف، ولكن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تسبب الخرف، ويعبر مصطلح الخرف بصفة عامة عن انخفاض شديد في القدرة العقلية، وذلك بما يكفي للتأثير السلبي على أنشطة الحياة اليومية.
وتبين الدراسة أنه على الرغم من أن فقدان الذاكرة هو أحد الأمثلة الأساسية للإصابة بمرض الزهايمر، إلا أنه لا يشير إلى مرض الخرف بوضوح؛ حيث تكشف الدراسة أنه من الصعب معرفة الفرق بين مشاكل الذاكرة العادية من مشاكل الذاكرة التي يجب أن تكون مدعاة للقلق.

استشارة طبيب

وتنصح الدراسة الأشخاص الذين يعانون مشاكل في الذاكرة أو اضطرابات أخرى في التفكير والتعلم بالذهاب إلى المستشفى واستشارة الطبيب؛ لأن ذلك في بعض الأحيان يمكن أن ينتج عن الآثار الجانبية لبعض الأدوية، أو نقص الفيتامينات أو حالات أخرى، ويمكن تصحيحها مع العلاج، وهناك احتمالات أيضاً أن تنشأ مشاكل الذاكرة والتفكير عن نوع آخر من الخرف.
وجدت دراسة واحدة نشرت في سبتمبر/أيلول 2015 أن استخدام أدوية البنزوديازيبين له ارتباط كبير بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
ولاحظ الباحثون أن أولئك الذين تناولوا البنزوديازيبينات لمدة من 3 إلى 6 أشهر لديهم مخاطر أكبر بنسبة تصل إلى 33٪ لتطور مرض الزهايمر.
كما وجدوا أن أولئك الذين تناولوا البنزوديازيبينات لمدة تزيد على 6 أشهر، يزيد لديهم الخطر بنسبة أكبر تصل إلى 85٪ من أولئك الذين لم يتناولوا هذا النوع من الدواء.

أنواع الأدوية

وأكدت دراسة أخرى من جامعة هارفارد، أن تناول بعض الأدوية يعد الجاني الشائع في انخفاض القدرات العقلية، إضافة إلى الشيخوخة؛ حيث يصبح الكبد أقل كفاءة في التعامل مع الأدوية الأيضية، وتتضرر الكليتان بشكل كبير وتقل وظيفتهما، ونتيجة لذلك تميل العقاقير إلى التراكم داخل الجسم.
وتقول الدراسة إن كبار السن الذين يعانون سوء الحالة الصحية، والذين يتناولون العديد من الأدوية المختلفة، يصبحون أكثر عرضة لخطر الإصابة بالخرف الناجم عن تأثير هذه الأدوية بشكل خاص.
وتشمل أنواع الأدوية المدرجة في هذه الدراسة مضادات الاكتئاب ومضادات الهيستامين والمخدرات والمهدئات.

براءة اللقاحات

في حين أن هناك الكثير من الشائعات والأساطير المحيطة باللقاحات التي تسبب الخرف، إلا أنه ببساطة هذه التصورات والمعتقدات غير صحيحة، ولكن تأثير الأدوية الجانبي المسبب للخرف هي الأسطورة الحقيقية التي تم فضحها بالكامل من قبل العديد من الدراسات.
أجرت مكتبة الطب الوطنية في الولايات المتحدة والمعاهد الوطنية للصحة دراسة على أكثر من 4398 حالة مؤهلة للإصابة، أسفرت كلها عن استنتاج مفاده أن التعرض في الماضي للقاحات ضد الخناق أو الكزاز، أو شلل الأطفال وكذلك الأنفلونزا يمكن أن يحمي من التطور اللاحق لمرض الزهايمر، وهذا ما يدحض افتراضات أن لهذه اللقاحات دور في الإصابة بمرض الخرف أو أحد أنواعه. وتبين أن الأشخاص الذين يحصلون على اللقاح لديهم فرصة أقل في تطور مرض الزهايمر في حياتهم لاحقاً، وهذا يعني براءة اللقاحات من هذا المرض، في حين أن العقاقير التي تستلزم وصفة طبية، تؤدي إلى ظهور أعراض مثل فقدان الذاكرة والاكتئاب والتعب، فإن هذه الأعراض هي مجرد الآثار الجانبية لهذه الأدوية، وليس بالضرورة؛ بسبب الإصابة بمرض الخرف أو الزهايمر.

الأمراض العصبية

ويحدث مرض الخرف بطريقة تدريجية؛ حيث يتواصل التدهور في القدرات الإدراكية ولكن ببطء، وفيه يفقد المريض جزءاً من القدرات بصورة واضحة، وبعدها يستقر فترة من الوقت دون تدهور، وبعد مرور الوقت يعود التدهور مرة أخرى وهكذا حتى يصل الشخص إلى مستوى يحتاج فيه إلى رعاية مستمرة.
كما تكون أمراض الجهاز العصبي عاملاً محفزاً على تطور الخرف، ومنها مرض باركنسون مرض هنتنجتون، وكذلك استمرار ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، أو الإصابة بالأورام في الدماغ. ويلعب تناول الحبوب المنشطة دوراً في تطور حالة الخرف، وخاصة التي تؤدي إلى حالة قريبة من الفصام، وكذلك تعاطي المخدرات والحشيش وتناول الكحوليات.

العلامات التحذيرية

يطلق مرض الخرف مجموعة من العلامات والإشارات التحذيرية قبل التمكن من الشخص، أو قبل التطور بدرجة يصعب معها التعامل معه، ومن هذه العلامات التحذيرية تراجع مستوى وقدرة الذاكرة الآنية، وأيضاً الشعور بصعوبة في التخطيط للنشاط اليومي مع تردي المقدرة على حل المشاكل المعتادة. ويتعرض الشخص المعرض للإصابة بهذا المرض للارتباك في الإحساس بالوقت والمكان وكذلك الحالة، إضافة إلى الشعور بصعوبة في تحليل البيانات البصرية وتقدير الموقف وعدم تحديد المكان، ويتراجع الشخص في القدرة على تقييم الوضع والحكم على المواقف
ينتاب الشخص حالة من الصعوبة في النطق أو الكتابة في بعض الأحيان، كما يضع الأشياء في أماكن مختلفة، ويظل يبحث عنها دون جدوى، ويحدث له تغييرات مزاجية وشخصية كبيرة، ويبدأ في الشك فيمن حوله، ويصبح أكثر عصبية.

الرجال أكثر بنسبة ثلاثة أضعاف

تشير دراسة أمريكية حديثة، إلى أن فرص الإصابة بالخرف ترتفع بشكل عام مع التقدم في السن، وخصوصاً بعد تجاوز 65 عاماً، حيث تقدر نسبة الإصابة بهذا المرض بعد 60 و70 عاماً، بـ 3%.
وترتفع إلى 6% عند الوصول إلى عمر ما بين 71 إلى 80 عاماً، وتزيد النسبة إلى 22% في حالة بلوغ ما بين 81 إلى 90 عاماً، وتصل النسبة إلى ذروتها وهي 53%، عندما يتخطى الشخص عمر 90 عاماً فأكثر.
ويعتبر مرض الزهايمر، من أكثر أشكال الخرف انتشاراً، حيث تبلغ نسبته حوالي 55% من إجمالي حالات الخرف، ويصيب السيدات بدرجة أكبر من الرجال، تقدر بـ 3 أضعاف إصابة الذكور.
وتكشف الدراسة أن نوع الخرف الناتج عن حالة الاحتشاء الدماغي المتعدد، يصيب الذكور أكثر من النساء، وذلك بسبب إصابة الرجال بدرجة أكثر بعوامل الاحتشاء، ومنها تصلب الشرايين داخل الدماغ، وارتفاع ضغط الدم في المخ.
وبيّنت الدراسة أن نسب انتشار هذا النوع من الخرف تختلف من دولة إلى أخرى، والسبب هو نوع النظام الغذائي المتبع في هذه الدول، وذلك بعكس انتشار مرض الزهايمر الذي يتوزع بمعدلات تكاد تكون متساوية في كثير من دول العالم.