فقدان الذاكرة المؤقت..إنذار لتغيير نمط الحياة

مقالات

ينظر البعض إلى فقدان الذاكرة المؤقت على أنه عرض أو حالة مرضية تطرأ على بعض الأشخاص، بحيث لا يتمكن المصاب من استعادة واسترجاع المعلومة أو الحدث الذي يحتاج الفرد إلى تذكره، وهو الأمر الذي يوقعه في حرج شديد أمام نفسه وأمام الآخرين.
 
يمكن أن يكون ذلك حالة طبيعية عند تعرض الشخص في فترة ما من حياته لبعض الضغوط العصبية والتشتت، وكثرة الأحداث وتشابه المواقف، وتعتبر جرس إنذار لتغيير نمط الحياة الذي يسبب هذه الحالة.
 
وتصبح هذه الحالة مرضية في بعض الحالات الأخرى، وتستمر فترة ليست بالقصيرة، وكلما كانت غير مستمرة فهي مشكلة مؤقتة ويمكن علاجها، لو تنبهنا إليها.
 
ونتناول في هــــذا الموضوع مشـــكلة فقدان الذاكرة المؤقت بتفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتوفرة والحديثة لعودة الذاكرة لطبيعتها وقوتها.
 
لا يرتبط بسن
 
يشير الأطباء إلى أن فقدان الذاكرة المؤقت لا يرتبط بسن معينة أو مرحلة عمرية خاصة، بل يجدها الأب في الطفل الصغير، أو في من هو في سن المراهقة، حيث ينسى أين وضع كتبه أو ينسى أمراً طلبه من والديه أو أحد أصدقائه، وذلك على الرغم من التأكيد عليه.
 
ويجب أخذ الأمر على محمل الجد إذا بدأ يؤثر في حياة المراهق، أو الشخص الذي تبدو عليه ملامح هذا العرض المفضي إلى مرض، يمكن أن تطول فترة علاجه أو يتحول إلى مشكلة مزمنة.
 
وتدل الإصابة بفقدان الذاكرة المؤقت على وجود خلل في خلايا المخ أو الدماغ الموجودة في النصف الصدغي، لأنها هي المسؤولة عن تسجيل الأحداث والمعلومات بصورها المختلفة، وكذلك المساعدة على استرجاعها بمرونة وسهولة، بالحالة نفسها التي تم تسجيلها عليها بلا تشويش أو اختلاط.
 
وتعجز خلايا المخ في الغالب عن استرجاع المعلومات إلا في حالات خاصة، وذلك على المستوى العام وهى حين يصاب الدماغ بصدمة انفعالية شديدة أو إصابة دماغية.
 
الإجهاد كلمة السر
 
تتنوع أسباب فقدان الذاكرة المؤقت بحيث يكون بعضها أساسياً والآخر متفرعاً عنه أو نتيجة طبيعية له، فمثلا عدم التركيز أثناء التعرض لتلقى معلومة ما، أو المشاركة في حدث بقدر غير كاف من الاهتمام.
 
ويؤدي كذلك كثرة السهو إلى ضعف شديد في تثبيت المعلومة، أو توثيق الحدث في ذاكرة الشخص، ويسمى الخلل في هذه الحالة خلل المعالجة الأولى لتلقي المعلومات، ومن الممكن أن يكون الإجهاد والإرهاق الذهني هو الذي يدفع إلى هذا النوع من عدم القدرة على التركيز بالشكل الكافي، الذي يضمن لنا ذاكرة مسعفة وفائقة المهارة.
 
سوء التغذية
 
يمكن التأكيد على أن أخذ قسط كبير من الراحة هو المطلوب، وذلك لمن يمارس العمل دون راحة خلال النهار أو أثناء فترة العمل، من أجل أن يعود الدماغ قادراً على متابعة المعلومات على أكمل وجه.
 
ويأتي سوء التغذية إلى جانب هذه العوامل من المسببات لهذه المشكلة، خاصة عند نقص الأوميجا 3 في الجسم، ما يؤدى إلى ضعف تغذية الدماغ، وبالتالي تضعف الذاكرة.
 
ويضاف إلى ذلك نقص المغذي الرئيسي للدماغ، والمقصود به نقص الفيتامينات المتعارف عليها في تغذية المخ وتقوية الذاكرة، وعلى سبيل المثال فيتامين «أ»، و«ب12»، و«ب1»، وفيتامين «هـ»، والبوتاسيوم والفوسفور والكبريت والحديد، حيث يؤدي النقص في هذه الفيتامينات والمعادن إلى فقدان الذاكرة المؤقت.
 
تأثير البدانة
 
تلعب البدانة دوراً كبيراً في الإصابة بفقدان الذاكرة المؤقت، ويعود ذلك إلى أن كمية الدم التي تصل إلى الدماغ تكون قليلة، بسبب كثرة الطعام المهضوم، وبالتالي تتأثر الذاكرة بذلك.
 
وتؤثر بعض الأسباب الثانوية، والتي تكون خارج إرادة الفرد في العادة، وعلى سبيل المثال التعرض لحادث مباشر، أو بسبب حالات الهستيريا أو التوتر المرضى أو بعض أدوية التخدير.
 
ويدخل بصفة أساسية في أسباب فقدان الذاكرة المؤقت المشاكل الشخصية التي يتعرض لها الفرد في حياته، حيث إنها مصدر الضغوط، والتي تؤدي إلى مزيد من الإرهاق البدني والعصبي.
 
العامل الوراثي
 
يأتي العامل الوراثي تكملة لعوامل الإصابة، وذلك بهدف التوصل إلى تشخيص جيد للحالة المرضية، حيث تنتقل ظاهرة فقدان الذاكرة المؤقت، مثل الأمراض الأخرى، من خلال الجينات المتوارثة من الأبوين، أو الأجداد، ويتضاعف نموها بعد الولادة عاما بعد آخر.
 
ويتسرع كثير من الأشخاص بحل مشاكلهم بالهروب منها، من خلال اللجوء إلى المخدرات، وهنا مكمن الخطر والمرض، حيث تدمر هذه المواد خلايا المخ.
 
ويأتي تبعاً لذلك تدمير الذاكرة، الذي يصل بنا في نهاية المطاف، أولا وليس آخراً، إلى فقدان الذاكرة المؤقت والدائم بل وربما الحياة.
 
نظرات مأساوية
 
يتلازم الإحساس بالكآبة دائما مع المصابين بفقدان الذاكرة المؤقت، ويملأ الحزن نفس المريض إحساسا مفعما بطلب الانفصال عن الحياة وهجرها، بل والرغبة الشديدة في عدم التعرف عليها واللامبالاة بأحداثها، فتتراكم الأحداث وتتداخل بصورة تجعل المرء لا يتمكن من معالجتها إن أراد إلا بصعوبة شديدة.
 
ويصنف فقدان الذاكرة المؤقت نتيجة طبيعية لبعض الأمراض الخطيرة، التي تفتك بالإنسان المصاب بها وليس بالذاكرة فقط، مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة، ومرض السل والزهري والهربس والفصام، وكل هذه الأمراض تهاجم المخ وتسبب بالتالي مشاكل في الذاكرة.
 
ظواهر ملحوظة
 
تتشكل أعراض فقدان الذاكرة من عدة ظواهر يلحظها المريض نفسه أو يكتشفها الطبيب المعالج بسهولة.
 
ويعتمد متخصصو الرعاية الطبية في فحصهم على عدة أمور، منها فقدان ذاكرة مفاجئ الحدوث مؤكد بشاهد على ذلك، مع الاحتفاظ بالهوية الشخصية على الرغم من فقدان الذاكرة.
 
ويأتي بعد ذلك عدم وجود علامات تدل على تضرر منطقة معينة في الدماغ، مثل شلل الأطراف أو حركات غير إرادية أو عدم اكتمال الكلمات.
 
ويعد العرض الرئيسي لهذه الحالة هو عدم تذكر الأشياء، ونسيان أمور مهمة أو مناسبات ذات أهمية خاصة في حياة المريض.
 
مرض بلا مضاعفات
 
يعد فقدان الذاكرة المؤقت مرضاً بلا مضاعفات مباشرة، ولكن يسبب ضائقة انفعالية واهتزازاً لدى الشخص المصاب، وذلك لأن الفجوة التي يحدثها المرض تكون مؤقتة في بعض الأحيان ولا تتكرر عادة، ولكن هذا لا يعني عدم الأخذ بالاحتياط لأسبابها حتى نطمئن إلى تخطينا هذا المرض.
 
وتأتي الخطورة والخوف من مضاعفات شديدة الإيلام، إذا كان الشخص مصابا بأورام أو جلطات، حيث لا يمكن التوقف هنا عن الملاحظة والعلاج، وذلك حتى تزول هذه الأعراض وتتوقف المضاعفات، ويكون لزاماً على المريض استشارة واتباع أوامر الطبيب بكل دقة وعناية.
 
تقليل النشاط
 
يتفق الجميع على أن سبب فقدان الذاكرة المؤقت غير معروف، ولا يوجد أسلوب محدد للوقاية منه، وإذا حدثت للمريض نوبة فقدان للذاكرة، وكانت تابعة لنشاط ما يمكن تحديده، مثل مجهود عنيف أو السباحة في بحيرة باردة، فهذا يفسر حدوثها.
 
وينبغي على المريض أن يقلل من مثل هذه الأنشطة، وزيادة فترات الراحة لتعويض المجهود المبذول.
 
ويبدأ الفحص الطبي بالناحية العصبية للمريض، حيث يخبر المريض الطبيب بالانفعالات العصبية، وكذلك التوتر العصبي ووظائف الإحساس.
 
وتحدد الأسئلة مدى الإصابة، وعلى ذلك يطلب الطبيب الفحوص المطلوبة للحالة باستخدام الرنين المغناطيسي وغيره من الفحوص التي تحدد حالة المخ والأعصاب.
 
عادات صحية
 
يعالج فقدان الذاكرة وغيره من الأمراض الناتجة عن عدم انضباط السلوك في التعامل مع البدن بخطوات علاجية سهلة، مثل النوم بما لا يقل عن 8 ساعات يوميا، واللجوء إلى نوم القيلولة من 30 إلى 60 دقيقة، فيستيقظ الفرد نشيطاً كأنه في يوم جديد.
 
وتفيد ممارسة الرياضة الجسدية والعقلية بشكل منتظم، ومن الرياضة الذهنية تكرار الشيء المراد تذكره.
 
ويفيد كذلك كثرة تناول الأسماك خاصة السالمون، والأجبان وتناول الغذاء الغني بالحديد واللبن الرائب، مع شرب الكثير من الماء، والمحافظة على الضغط على أصابع اليدين والقدمين وتدليك شحمة الأذن، مع تناول الأعشاب الطبية، مثل البابونج والشمر والحلبة والنعناع وغيرها، وتستخدم مخلوطة أو منفردة.

الزنك والحديد
 
تكشف دراسة طبية حديثة أجراها باحثون في جامعة تكساس على 58 حالة حوالي 35% من الذكور والإناث بين 18 و40 عاماً يعانون النسيان وضعف الذاكرة قصير المدى.
 
وترجع الدراسة السبب في ذلك إلى سوء التغذية، واضطرابات النوم، ونقص الزنك والحديد في الجسم.
 
وتخلص نتائجها إلى أن النساء اللاتي تناولن الزنك والحديد بجرعة 30 مليجراماً على مدار 8 أسابيع، وهى مدة الدراسة تحسنت قدراتهن على استرجاع المعلومات بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20%.
 
وكان عدد من الباحثين طرحوا بعض الحلول والأفكار التي يمكن أن تعمل على تفادي فقدان الذاكرة، ومن هذه الأساليب حل الألغاز والمعادلات، والمشاركة في الفعاليات والأنشطة التي يقوم بها الأطفال؛ وذلك كحل الواجبات المدرسية، وإضافة إلى ذلك تعلم أشياء جديدة، وهو ما يحصن الذاكرة من الخطر الذي يهددها.