«الصفاق»..التهاب تسببه عدوى بكتيرية

مقالات

يعتبر التهاب الصفاق أو التهاب الغشاء البريتوني، أحد الأمراض التي تصيب البطن، ويعزى سببه لعدوى بكتيرية أو فطرية وليس هذا فقط، فأي ثقب أو تمزق في البطن يؤدى للإصابة بهذه الالتهاب، وتسببه أيضاً مضاعفات حالات مرضية أخرى.
تتضمن علامات التهاب الصفاق، ألماً في البطن أو الإيلام مع الانتفاخ، والحمى والغثيان وفقدان الشهية والإسهال، وإخراجات بولية منخفضة، وكذلك العطش وعدم القدرة على إخراج الفضلات أو الغازات، فعند الشعور بهذه العلامات يجب استشارة الطبيب فوراً.
وتستدعي الإصابة بالتهاب الصفاق، التدخل الطبي السريع لمكافحة العدوى، وأيضاً لعلاج الحالات المرضية الأخرى، التي كانت وراء الإصابة به إذا لزم الأمر.
ويتطلب في أغلب الأحيان علاج التهاب الغشاء البريتوني، تناول المضادات الحيوية، ويمكن أن تحتاج بعض الحالات إلى التدخل الجراحي، وإذا ما ترك التهاب الغشاء البريتونى دون علاج، يحتمل حدوث عدوى شديدة في جميع أنحاء الجسم يمكنها أن تتسبب في الوفاة.
وينصح المرضى الذين يخضعون للعلاج بالغسل البريتونى، باتباع وسائل الوقاية، من خلال النظافة الجيدة قبل الغسل وأثناء تلقيه وبعده.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة التهاب الصفاق بالتفاصيل، مع كشف العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه الحالة المرضية، بالإضافة إلى بيان الأعراض التي تظهر، وكذلك طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

وظيفة غشاء الصفاق

يبطن الجدار الداخلي للبطن غشاء رقيق يشبه الحرير يسمى بالصفاق أو البريتون، وهو يغطي الأعضاء الداخلية الموجودة داخل جدار البطن.
ويتكون هذا الغشاء من طبقتين خارجية وداخلية، وتمثل الطبقة الأولى بطانة لتجويف البطن، في حين أن الطبقة الثانية تغطي الأعضاء التي يحتوي عليها هذا التجويف، مثل الأمعاء والمعدة والكبد.
يوجد فراغ قليل بين الطبقتين الداخلية والخارجية يسمى التجويف البريتوني، وهذا التجويف يكون مملوءاً بسائل لزج يطلق عليه مسمى السائل الصفاقي.
ويقوم هذا السائل بالسماح لطبقتي الغشاء البريتوني بالتزحلق على بعض بكل حرية، وتبلغ كمية هذا السائل حوالي 50 مليجراماً.

نوعان للالتهاب

يمكن أن يصل حجم غشاء البريتون في الشخص البالغ حوالى مترين مربعين، وبالإضافة إلى وظيفته في حماية الأحشاء الداخلية في البطن، فهو يقوم كذلك بإيصال الدم والسوائل اللمفاوية والأعصاب إلى هذه الأحشاء.
ويتم تصنيف أنواع الالتهاب التي تصيب غشاء الصفاق إلى نوعين، وذلك بحسب درجة ومدى الضرر الذي أصابه، والأول منهما هو صفاق جزئي موضعي، أما الثاني فالتهاب صفاق كامل.
ويتم تصنيف الالتهاب حسب عمر المصاب إلى التهاب صفاق أولي، ويكون سببه العدوى، والتهاب صفاق ثانوي أو عفوي، ويكون بسبب تمزق الغشاء أو تضرر أحشاء البطن.

عامل رئيسي

تلعب عدة أسباب دوراً في الإصابة بالتهاب الصفاق، وتكون الإصابة في أغلب الأحيان بسبب حدوث تمزق أو انثقاب في جدار البطن.
ويمكن أن تتطور الحالة دون تمزق البطن، على الرغم من أن هذا الأمر نادر نسبياً، ويسمى هذا النوع من التهاب الصفاق بالتهاب الصفاق العفوي.
وتعتبر من الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى التهاب الصفاق، الإجراءات الطبية مثل الغسل الكلوي الصفاقي، حيث يتم استخدام أنابيب أو قسطرات لإزالة الفضلات من الدم، عندما تعجز الكلى عن القيام بذلك بشكل كافٍ.
وتحدث العدوى أثناء غسل الكلى، وذلك بسبب عدم نظافة البيئة المحيطة، أو تلوث المعدات المستخدمة.
وتحدث كذلك الإصابة بالتهاب الصفاق كأحد مضاعفات جراحة الجهاز الهضمي، أو استخدام أنابيب الطعام أو عملية البذل، التي تجرى لسحب السوائل من البطن، ونادراً ما يحدث كأحد مضاعفات القولون الافتراضي أو التنظير الباطني، وكذلك تمزق الزائدة أو قرحة المعدة أو تضخم القولون.

عوامل مساعدة

تأتي تلك الحالات السالفة الذكر، كعامل أساسي للإصابة، حيث يتم السماح للبكتيريا للدخول إلى الصفاق من خلال الثقب الموجود في القناة الهضمية.
وتعتبر من العوامل المساعدة على الإصابة بهذا المرض التهاب البنكرياس، لأن هذا الالتهاب يؤدي إلى التهاب الصفاق عندما تنتشر البكتريا خارج البنكرياس.
ويمكن أن تسبب الجيوب الصغيرة المنتفخة في القناة الهضمية، والتي تسمى الردب القولوني، الإصابة بالتهاب الصفاق، وذلك في حالة تمزق أحد هذه الجيوب، وهو ما يتسبب في تسرب الفضلات المعوية داخل تجويف البطن.
وتزيد بعض الحالات الطبية من خطورة تطور التهاب الصفاق، ومن هذه الحالات تليف الكبد، والتهاب الزائدة، وداء كرون وألم المعدة غير التقرحي.
وتزيد خطورة تطور المرض في الأشخاص الذين أصيبوا به سابقاً، حيث يكون معدل تعرضهم للإصابة أعلى ممن لم يصابوا به من قبل.

آلام البطن الموضعية

تعتبر آلام البطن الموضعية، أو تلك التي تنتشر في البطن كله، من أبرز الأعراض التي يعاني منها المصاب بالتهاب الصفاق، وبخاصة عند لمسه أو عند الحركة.
ويشعر المصاب بالانتفاخ أو امتلاء البطن، وذلك نتيجة تجمع السوائل في تجويف البطن، ويفقد كذلك شهيته للطعام، ويصاب بالغثيان والقيء والإسهال، وتكون كمية البول لديه ضعيفة أو منخفضة، ويمكن أن يفقد بعض المصابين القدرة على التخلص من الفضلات أو الغازات.
وتشير الحمى والارتعاش إلى أن هناك عدوى والتهاباً، وتتوافر علامات أخرى تدل على تداعيات التهاب الصفاق، ومنها شعور المصاب بالانزعاج، وتسارع النبض لديه، وانخفاض ضغطه، والإرهاق والتعب الشديدين.
وتشير بعض العلامات إلى إصابة من يخضعون لغسل الكلى الصفاقي بالتهاب الصفاق، ومن هذه العلامات يكون سائل غسل الكلى غائماً، وتظهر رقطات بيضاء أو جدائل في سائل الغسل الكلوي.
ويجب الحصول على رعاية طبية فوراً عند الشعور بالألم الحاد في البطن المصاحب للأعراض السابقة، سواء للأصحاء أو لمن يخضعون لغسل الكلى الصفاقي، وذلك بسبب خطورة الحالة، والتي تهدد حياة المصاب بها.

يجب إيقافه

يمتد التهاب الصفاق إلى خارج الصفاق إذا لم يتم علاجه، حيث يمكن أن يتسبب في عدة أمور، أولها عدوى مجرى الدم، وهو ما يطلق عليه تجرثم الدم، وتسمى هذه الحالة بالإنتان، الذي يهدد الحياة ويتطور بشكل سريع، ويحتمل أن تسبب صدمة وفشلاً في الأعضاء.
ويمكن أن يتسبب التهاب الصفاق المزمن في جعل الأنسجة تنمو داخل بعضها، مما يؤدي إلى عدم قيام الأمعاء بوظائفها على الوجه الصحيح.
ويؤدى عزل السوائل بسبب انخفاض الضغط الوريدي المركزي إلى اضطرابات شديدة، بالإضافة إلى نقص حجم الدم بشكل كبير، مما يؤدى إلى حدوث صدمة وفشل كلوي حاد، كما يحتمل حدوث خراج صفاقي فوق أو تحت الكبد.
يوصي الطبيب في حالات التهاب الصفاق الثانوي أو التهاب الصفاق التلقائي بإجراء بعض الاختبارات لتأكيد التشخيص، ومنها اختبارات الدم التي تهدف إلى التحقق من ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء، وربما يتم إجراء مزرعة دم لتحديد ما إذا كان الدم يحتوي على بكتيريا أم لا.
ويرغب الطبيب في بعض الحالات إلى استخدام الأشعة السينية للتحقق من وجود فتحات أو ثقوب في القناة الهضمية، ويمكن أن يستخدم الطبيب الموجات الصوتية أو الأشعة المقطعية في بعض الحالات.
ويلجأ الطبيب إلى تحليل سائل الصفاق، حيث يمكن أن يظهر ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء، وهو الأمر الذي يشير في العادة إلى وجود عدوى أو التهاب، وبخاصة لمن يخضع لغسل الكلى الصفاقي، أو عند وجود سائل في البطن بسبب مرض الكبد، ويمكن أن تكون هذه الفحوصات ضرورية لمن يخضع لغسل الكلى الصفاقي، وكان تشخيص الحالة غير مؤكد بعد إجراء الفحص البدني وفحص سائل غسل الكلى.

المضادات والتدخل الجراحي

يحتاج المصاب بالتهاب الصفاق إلى الإقامة بالمستشفى والتدخل الجراحي، وذلك لأنه إذا لم يتم العلاج على الفور يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مميتة.
يشمل العلاج المضادات الحيوية، حيث يتم إعطاء المريض دورة كاملة من المضادات الحيوية، وذلك بهدف مكافحة العدوى ومنع انتشارها، ويعتمد هذا العلاج على مدى شدة الحالة، ونوع التهاب الصفاق. ويكون العلاج عن طريق الجراحة ضرورياً، في حال الشك بحدوث ثقب في أحد الأعضاء، وذلك لإيقاف التسرب إلى داخل تجويف الصفاق، وإزالة الأنسجة المصابة بالعدوى، وعلاج السبب وراء الإصابة بها، ومنعها من الانتشار، وبخاصة عندما يكون الالتهاب بسبب تمزق الزائدة أو المعدة أو القولون.
ويجب الانتباه إلى أنه لا يتم إجراء الجراحة الطارئة في حالة وجود التهاب في البنكرياس أو التهاب الحوض الصغير، ويمكن أن يتضمن العلاج خلال فترة الوجود في المستشفى، مسكنات الألم والأكسجين التكميلي ونقل الدم في بعض الحالات.

النظافة العامة

تنصح دراسة حديثة بتوخي الحذر أثناء الغسيل الكلوي، حيث يعتبر من أهم عوامل الوقاية اللازمة له، فإذا كان الشخص يخضع لعمليات الغسيل الكلوي الصفاقي، فلا بد من اتباع خطوات وإجراءات النظافة العامة لمنع الإصابة بالتهاب الصفاق.
وتشمل هذه الإجراءات مراعاة غسل اليدين وتحت الأظافر وبين الأصابع قبل لمس القسطرة، وتنظيف الجلد المحيط بالقسطرة بمطهر كل يوم.
ويجب الحرص على تخزين المستلزمات الطبية الخاصة بالمريض في مكان صحي ونظيف، وارتداء قناع جراحة في أثناء الخضوع لعملية تبادل السوائل في غسل الكلى، وينصح المريض بعدم مخالطة الحيوانات الأليفة.
ويشير الاختصاصيون إلى ضرورة استشارة المريض للطبيب إذا كان مصاباً بالتهاب الصفاق من قبل، أو كانت لديه سوائل صفاقية نتيجة لحالة طبية، مثل تليف الكبد، وذلك حتى يصف له مضادات حيوية لمنع التهاب الصفاق، أو إذا كان يتلقى مثبطات البروتون، ويطلب منه التوقف عن تناولها، وعند تجدد الإحساس بآلام في البطن بصورة حادة، لا بد من الإسراع الفوري للمعالجة الطبية، فهذا نذير خطر قبل فوات الأوان.