«الغدد اللمفاوية»..مصدر للمـرض 600

مقالات

تنتشر الغدد اللمفاوية في جميع أنحاء الجسم، وتعد جزءاً من الجهاز اللمفاوي، الذي يحمل السائل اللمفاوي والمواد الغذائية وبقايا المواد بين الأنسجة المختلفة للجسم ومجرى الدم، والجهاز اللمفاوي هو أحد أجزاء الجهاز المناعي المهمة.
وتتكون الغدد اللمفاوية، التي تعرف كذلك باسم العقد اللمفاوية، من عقد وغدد صغيرة، تكون موزعة في تجمعات عنقودية على شكل بيضاوي، وحجمها يتراوح بين بضعة مليمترات إلى سنتيمترين.
توجد حوالي 600 غدة لمفاوية تتوزع على امتداد الأوعية اللمفاوية في الجسم؛ حيث تتوزع في: الرقبة والإبطين والمنطقة الإربية عند الفخذين، وكذلك بين الرئتين، وحول القناة الهضمية وخلف الركبة.
وتوجد بعض هذه الغدد في موضع سطحي تحت الجلد، أو في منطقة عميقة مثل البطن أو الصدر، ومعظم الغدد اللمفاوية لا يشعر بها الإنسان إلا عند تضخمها.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة التهاب الغدد اللمفاوية بالتفاصيل، مع بيان العوامل والمسببات التي تؤدي إلى هذه الحالة، ونقدم الأعراض التي تظهر وطرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.

وظيفة الغدد

تتركز وظيفة الغدد اللمفاوية في ترشيح السائل اللمفاوي من الأعضاء المحيطة بها، والتخلص من المواد الضارة والفضلات، وإعادته مرة أخرى للدم.
وتعزز كذلك من مناعة الجسم؛ حيث يدخل السائل اللمفاوي داخل هذه الغدد عند إصابة الجسم بالعدوى، ومن ثم تهاجم كريات الدم البيضاء التي تكون في الأجسام الغريبة المحمولة في السائل اللمفاوي كالبكتيريا، ويعود بعدها السائل الذي تم ترشيحه إلى مجرى الدم، وبذلك يتم تطهير الدم من البكتيريا بصورة مستمرة.

رد فعـل

يعرف الأطباء والأخصائيون التهاب الغدد اللمفاوية بأنه تضخم يحدث بها، ويعد هذا التورم أحد العلامات المنتشرة لكثير من الأمراض، التي ربما تستدعي إجراء اختبارات وفحوصات معينة لمرض معين أو جهاز معين بالجسم.
وتكون أغلب هذه الحالات بسبب رد فعل على التهاب بسيط في مكان محدد من الجسم، وتعد الغدد العنقية والإبطية والإربية هي أكثر الغدد إصابة بالالتهاب أو التضخم.
ويتم تقسيم التهاب العقد اللمفاوية بحسب نوع العقدة، فهناك أحادية العقدة؛ حيث يحدث الالتهاب في عقدة واحدة، ومتعددة العقدة، ويحدث الالتهاب في مجموعة من العقد.
ويمكن أن يكون الالتهاب أحادي الجهة أو ثنائي الجهة؛ وذلك إذا حدث في الناحيتين من الجسم اليمنى واليسرى لذات المنطقة، وربما كان الالتهاب حاداً أو مزمناً.

أسباب شائعة

توجد العديد من الأسباب الشائعة التي تؤدي إلى التهاب الغدد اللمفاوية، ومنها الإصابة بأحد الفيروسات، ويعد من الأسباب الرئيسية للالتهاب الإصابة بفيروس الإنفلونزا، والإصابة كذلك بالتهاب الحلق البكتيري.
وتؤدي أيضاً الإصابة بالحصبة إلى التهاب الغدد، والحصبة مرض جلدي ينتشر على صورة بثور في مختلف أنحاء الجسم، وتختفي أعراض الحصبة بمجرد تعاطي العلاج الخاص بها.
وتلتهب الغدد اللمفاوية؛ بسبب أمراض الأذنين، وظهور الدمامل على اللسان، والإصابة بالالتهابات الجلدية، والتعرض للجروح.
ويمكن أن تعود الإصابة إلى إهمال الأسنان، وعدم الحرص على نظافتها وسلامتها، وكذلك الخضوع لأي إجراء من فترة بسيطة في الأسنان.
وتعود الإصابة بالتهاب الغدد اللمفاوية في بعض الحالات إلى الإصابة بمرض التدرن الرئوي، والتعرض لالتهابات طفيلية؛ بسبب تناول طعام غير جيد الطهي وبالذات اللحوم، والتهاب الغشاء المغطي للمفاصل.
وترجع الإصابة كذلك إلى انتشار خلايا السرطان في الجهاز اللمفاوي، ويتعرض البعض لالتهاب الغدد اللمفاوية؛ بسبب استخدام بعض أنواع الأدوية.

شبيهة بالإنفلونزا

يعاني مريض التهاب الغدد اللمفاوية مجموعة أعراض، وتختلف باختلاف نوع ومكان العقد الملتهبة، ويمكن أن يكون التهاب أو تضخم العقد اللمفاوية ساكناً؛ بحيث لا تظهر أي أعراض على المريض أو تغيرات واضحة.
ويعاني بصفة عامة المصاب بهذه الحالة المرضية ألماً في المنطقة المصابة بالتهاب الغدد اللمفاوية، وزيادة في حجم الغدد بصورة كبيرة.
وتظهر عليه أعراض تشبه الإنفلونزا، على سبيل المثال ارتفاع حرارة الجسم، وسيلان الأنف، ويصاب الحلق بالالتهاب، كما يحدث تعرق أثناء النوم ليلاً.
وتظهر مجموعة من الأعراض الخارجية والتغيرات الجسدية، التي ترتبط بنوع أو مكان العقد المصابة، فالتهاب العقد اللمفاوية العنقية يؤدي إلى تصلب أو تخشب العنق والرقبة، وتكون الرقبة في بعض الحالات ذات ملمس مطاطي طري؛ وذلك بسبب احتوائها على عدد من الخراريج.

التهاب العين

يتسبب التهاب العقد اللمفاوية حول الأذنية في التهاب العين؛ حيث يظهر كاحمرار مع شعور بالحرقان فيها، ويصاحبه ارتفاع درجة الحرارة وجفاف بالعينين.
ويؤدي التهاب العقد اللمفاوية خلف البلعومية، في الحلق، إلى صعوبة البلع، وضيق في التنفس، ويسبب التهاب العقد اللمفاوية الصدرية ضيقاً في التنفس والإصابة بالسعال، وصوت صفير عند الشهيق.
ويؤدي تجمع السوائل بالصدر إلى احتقان وريدي؛ حيث تنتفخ أوردة المريض، إضافة إلى شعوره بآلام في الصدر، ويشعر المصاب بألم في البطن؛ نتيجة التهاب العقد اللمفاوية البطنية.
ويجب ملاحظة أن الغدة المتضخمة يختلف شكلها باختلاف سبب التضخم، فهناك اختلاف بين الغدة المتضخمة بسبب ورم في الجسم، والمتضخمة بسبب الالتهاب، فالأولى تكون صلبة الملمس، وثابتة بسبب الأنسجة التي تحيطها، وغير مؤلمة في أغلب الأحيان.
وتكون الثانية ذات ملمس طري، ومتحركة ومؤلمة، ويمكن أن تكون العقدة ذات ملمس مثل المطاط الطري؛ وذلك في الغالب بسبب احتوائها على الصديد، أو ما يسمى بالخراج.

مرض خطر

يعد التهاب الغدد اللمفاوية من الأمراض التي يجب السيطرة عليها في مراحل ظهورها الأولى، ويعود ذلك إلى طبيعية الجهاز اللمفاوي الذي لا يقتصر على مكان واحد في الجسم، وبالتالي فهو من أخطر الأمراض التي يمكن أن تصيب الشخص.
ويؤدي الإهمال في العلاج إلى الإصابة بعدد من المضاعفات؛ حيث يتمدد التهاب الغدد إلى أن يصل إلى الجلد الذي يغطي المنطقة، وهو ما يتسبب في إصابة الجلد بالالتهاب الحاد، ويكون الجلد متهيجاً، وتتكون عليه طبقة لامعة.
ويؤدي التهاب الغدد اللمفاوية إلى تكون وصلات غير طبيعية بين بعض مناطق الجسم، والتي ينبغي ألا يكون بينها اتصال، وهذا الأمر يتسبب في مشاكل تؤذي المريض.
ويمكن أن يصل الالتهاب إلى مراحل خطرة؛ وذلك عندنا يصل إلى مجرى الدم، إذا لم يتم السيطرة عليه، مسبباً ما يُعرف بـ«تعفن الدم».

ابدأ بالسبب

يعتمد علاج التهاب الغدد اللمفاوية على علاج المسبب الرئيسي، الذي يمكن أن يكون نتيجة الإصابة بأمراض أخرى؛ ولذلك يفحص الطبيب المريض، ويحلل عينة دم منه؛ بهدف تحديد مدى تأثير الالتهاب عليه.
ويمكن أن يصرف له أدوية تعالج الأعراض التي تصاحب التهاب الغدد؛ مثل: خوافض الحرارة، ويعالج الالتهاب بالمضادات الحيوية إذا كان سبب الالتهاب بكتيريا؛ وذلك للتخلص من البكتيريا، ويمكن أن يكتفي الطبيب بمجرد متابعة الحالة إذا كان الالتهاب فيروسياً، أو ناتجاً عن التهابات أخرى.
ويحتاج التهاب الغدد الناتج عن السرطان إلى علاج الورم أولاً، حتى تعود الغدد إلى حجمها الطبيعي، ويشمل العلاج إزالة الورم أو الغدد اللمفاوية المتأثرة، ويمكن أن يتم عن طريق علاج كيميائي لتقليص الورم.
ويتحسن المصاب في الحالات البسيطة خلال عشرة أيام من تلقيه العلاج، وينصح المريض عند شعوره بوجود تورم في منطقة بها غدد بالتوجه مباشرة إلى الطبيب؛ من أجل التأكد من طبيعة الإصابة، وأنها لا ترتبط بأي مسببات مرضية أخرى ربما كانت خطرة.
وتتوافر ملابس مخصصة تضغط على العضو المتضرر، كالذراعين أو الساقين؛ وذلك لتصريف السائل اللمفاوي، وإعادته للتدفق مرة أخرى، ويساعد تضميد الأطراف في دفع السائل اللمفاوي، وكذلك التخفيف من التورم.

أعشاب وطرق مفيدة

تشير دراسة حديثة إلى أن بعض الأعشاب يمكن أن تساعد على علاج التهاب الغدد اللمفاوية، وتشمل هذه الأعشاب والوصفات الطبيعية تناول 3 فصوص ثوم كل يوم، فهو يساعد على الحد من آلام والتهاب الغدد، ويمكن تدليك الرقبة بزيت الثوم كل يوم 10 دقائق، فالثوم مضاد طبيعي لالتهابات، ويساعد على التئام الجروح.
كما يقتل خل التفاح البكتيريا، ويحافظ على نسبة الهيدروجين الصحية في الجسم، ويمكن الاستفادة به عن طريق خلطه بكميات متساوية مع الماء، ووضع الخليط على المنطقة المتورمة 5 دقائق، وذلك 3 مرات كل يوم، أو يتم تناوله مرتين في اليوم، بخلط ملعقة منه مع ملعقة من عسل النحل في كوب ماء.
ويساعد الكركم على شفاء التهابات الغدد اللمفاوية بشكل سريع؛ لأنه يحارب البكتيريا، ويتم مزج الكركم بعسل النحل، وتكوين عجينة متماسكة توضع على المنطقة المتورمة، وذلك مدة 15 دقيقة مرتين في اليوم، أو تناول كوب من اللبن مضافاً إليه ملعقة كركم مرتين في اليوم لمدة 7 أيام. وتوجد بعض الطرق الطبيعية التي تقلل من التهاب الغدد والآلام التي يعانيها المصاب، ومن هذه الطرق ممارسة الرياضة الخفيفة، فتحريك الأطراف يساعد على تدفق السائل اللمفاوي، وتصريفه عن العضو المصاب، ويساعد كذلك التدليك في تصريف السائل اللمفاوي من الطرف الذي تضرر بسببه، مع ملاحظة أهمية الحذر عند الإصابة بجلطات دموية.