ثقب طبلة الأذن.. وداعاً للتوازن

مقالات

تنثقب طبلة الأذن إذا ما تعرضت لعدد من العوامل، ومنها التعرض لضغط هوائي شديد أو عند إصابتها بالتهابات، أو كذلك إذا أدخل جسم غريب في الأذن، ولأنها طبقة رقيقة تجمع الأصوات الداخلة إليها، فإن تمزقها يؤثر على كفاءة عملية السمع وجودته، ومن الممكن أن يفقد المصاب السمع بصورة كلية. وتعمل طبلة الأذن على حماية الأجزاء الداخلية للأذن من الجراثيم والبكتيريا ومن دخول المياه، وعادة ما يلتئم ثقب طبلة الأذن من دون علاج خلال عدة أسابيع، ولكن في حالات أخرى يتطلب تدخلاً جراحياً.
نتناول في هذا الموضوع العوامل والمسببات التي تؤدي إلى ثقب طبلة الأذن، والأعراض التي تظهر والأضرار المتعلقة بهذه المشكلة، إضافة إلى تقديم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج الحديثة.

غشاء رقيق

تتكون طبلة الأذن من غشاء رقيق لا يتجاوز سمكه مليمتر واحد، أما قطرها فهو نحو من 8 إلى 10 مليمترات، وتفصل بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى، وهي حساسة ودائمة الاهتزاز مع كل موجات صوتية تصلها.
وتتصل الأذن الوسطى بالبلعوم عن طريق قناة تسمى النفير، أو قناة أُوستاش، وتساعد هذه القناة في وجود الهواء بالأذن الوسطى اللازم لمعادلة الضغط بين جانبي الطبلة.
وتنقل طبلة الأذن الاهتزازات الناتجة عن الموجات الصوتية إلى المطرقة فالسندان فالركاب، وهي 3 عظيمات بالأذن الوسطى تنقل الصوت إلى القوقعة بالأذن الداخلية.
وتحتوي القوقعة على سائل يهتز محدثاً موجات تنتقل عبر عدة أعضاء حساسة بالأذن، حتى تصل إلى الفص الصدغي بالدماغ الذي يترجمها إلى أصوات يفهمها الإنسان.

اختلاف الضغط

تطلق الأصوات شديدة العلو، كالانفجارات أو إطلاق الرصاص، موجات صوتية هائلة تتسبب في ضغط هائل على طبلة الأذن، من الممكن أن تتسبب في حدوث ثقب بها.
ويوجد خلف الغشاء الطبلي، الأذن الوسطى، وبها هواء يعادل الضغط على جانبي طبلة الأذن، وربما يحدث ثقب بها إذا اختلف الضغط اختلافاً شديداً بين جانبي الطبلة، وهو ما يحدث عند صعود الطائرات للجو أو هبوطها، لكن طائرات الركاب مجهزة لمعادلة الضغط سريعاً، وتقليل إحساس الركاب بتغير ضغط الجو في السماء.
ويعمل نفخ الهواء مباشرة في الأذن على تغيير الضغط بشدة وسرعة بين جانبي طبلة الأذن، وكذلك الغوص تحت الماء من دون غواصة وبملابس وأدوات الغوص، فيكون المرء معرضاً للضغط المرتفع تحت الماء.

أجسام غريبة

يتسبب إدخال أجسام غريبة في القناة السمعية في احتمال حدوث ثقب في طبلة الأذن، بسبب الالتهابات الناتجة عن الجراثيم والميكروبات التي دخلت الأذن بواسطة تلك الأدوات الغريبة.
ويمكن أن ينتج عن إدخال أي شيء في الأذن، حدوث تمزق بطبلة الأذن، حتى لو كان شيئاً ناعماً ومعقماً، كعيدان تنظيف الأذن المغطاة بالقطن، لأنها مصنوعة لتنظيف ثنيات الأذن الخارجية، والجزء الظاهر فقط منها، وإدخالها للقناة السمعية يمكن أن يثقب طبلة الأذن.
ويحتمل حدوث تلف ببنية طبلة الأذن بعد التعرض لضربة أو صفعة قوية، أو تعرض الرأس لضربة حادة، وكذلك عند حدوث كسر بالجمجمة، ما يعمل على تخلخل أو انخلاع أجزاء الأذن الداخلية.
وتلتهب الأذن الوسطى نتيجة الإصابة بعدوى، كالزكام الشديد، والذي من الممكن أن يؤدي لوصول بعض المخاط للأذن الوسطى، مسبباً تورمها والتهابها بعد تجمع السوائل خلف طبلة الأذن.
ويمكن أن يؤدي التهاب الأذن الوسطى الشديد إلى حدوث ثقب بطبلة الأذن، وخروج القيح والسوائل المحبوسة خلف الطبلة، ما يزيل ألم الأذن الوسطى، ويوقف الضغط على طبلة الأذن، في حين تظل الأذن وطبلتها بحاجة للعلاج.

طنين ورنين

يشعر المصاب بثقب في طبلة الأذن بألم حاد مفاجئ سرعان ما يزول، ويبقى ألم من نوع آخر، من الممكن أن يزول أو يستمر طوال اليوم، وتختلف شدته ما بين شخص وآخر وما بين وقت وآخر.
ويشعر المصاب بثقب في طبلة الأذن بطنين ورنين في الأذن، وبخروج بعض الهواء من الأذن المصابة عند التمخط، ومن الممكن أن يفقد السمع أو يضعف سمعه من الأذن المصابة.
وتساعد الأذن في حفظ توازن الجسم، لذا فإن من أعراض ثقب طبلة الأذن الإحساس بالدوار وفقد الاتزان، مع الشعور بالرغبة في القيء نتيجة الدوار.
ويصاحب انثقاب الغشاء الطبلي للأذن في بعض الحالات خروج سائل منها، هذا السائل ربما يكون صافياً شفافاً أو متقيحاً أو دموياً، ولكن تظل هناك حالات لا تظهر معها أعراض أو آلام رغم حدوث ثقب بطبلة الأذن، ولا يشعر المريض بأكثر من بعض الإزعاج بأذنه المصابة.

فقدان التوازن

يؤدي دخول الماء إلى الأذن المصابة بثقب في طبلة الأذن، سواء أثناء السباحة أو الاستحمام أو غيرهما، إلى دخول الماء إلى الأذن الوسطى، ما يفقد المرء توازنه ويصيبه بدوار شديد، إذ تساعد الأذن الدماغ في تحديد وضعيته، ودخول الماء للأذن الوسطى، يصيب هذه العملية بالخلل، فلا يدري الدماغ هل صاحبه واقف أم جالس أم نائم ؟!
ويؤدي الثقب المتسع لطبلة الأذن، أو اتساع الثقب لاحقاً لمضاعفات عدة، على رأسها فقدان السمع والذي يكون مؤقتاً حتى يشفى الغشاء الطبلي.
ويتسبب الثقب كذلك في حدوث عدوى والتهابات الأذن الوسطى، فكما أن الالتهابات الشديدة بالأذن الوسطى من الممكن أن تحدث ثقباً بطبلة الأذن، فإن العكس صحيح، إذ إن الثقب يسمح بدخول البكتيريا والفيروسات الضارة إلى الأذن الوسطى مسبباً التهابها.

ورم كوليسترولي

يمكن أن يؤدي ثقب الغشاء الطبلي للأذن إلى تكوّن ورم كوليسترولي بالأذن الوسطى، وهو تجمع غير طبيعي لخلايا جلدية ينمو ببطء، حتى يسبب ضرراً وتلفاً لعظيمات الأذن وأجزاء الأذن الخاصة بالاتزان.
ويسبب الورم الكوليسترولي بالأذن، عدوى من الممكن أن تؤدي لفقدان دائم بالسمع، أو ضرراً في العصب الوجهي، وفي حالات شديدة الندرة من الممكن أن تنتشر العدوى، وتصل للدماغ مسببة خراج الدماغ أو التهاب السحايا، والسحايا هي من الطبقات المغطية للدماغ.
ويتم التعرف على الورم الكوليسترولي من الخروج المتكرر لإفرازات كريهة الرائحة من الأذن المصابة، مع فقدان تدريجي للسمع بها، ويشعر بعض المرضى بأن هناك شيئاً داخل الأذن.
وجدير بالذكر أن الأطفال ربما يصابون بثقب بالأذن، نتيجة تكرار الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى، ما يؤدي لضعف السمع أو فقدانه بشكل مؤقت، تبعاً لمدى اتساع الثقب ومكانه من طبلة الأذن.
ويؤثر ثقب طبلة الأذن عند الأطفال على قدرتهم على تعلم اللغة والتكلم، ما يعني تأخر النطق نتيجة ضعف سمعهم، إذ إن السمع وسيلة الأطفال في التقاط اللغة والكلمات.

ستة أشهر

يستنتج الطبيب احتمالية وجود ثقب بطبلة الأذن بعد سماع شكوى المريض، والأعراض التي شعر بها، ويستخدم الطبيب أداة خاصة للنظر داخل القناة السمعية، وإلقاء نظرة على الغشاء الطبلي، ولكن في حالات كون الثقب صغيراً فربما لا يلاحظه الطبيب.
ويجري الطبيب اختباراً يسمى تخطيط السمع، ويقوم باختبار الشوكة الرنانة مع بعض الاختبارات السمعية الأخرى، التي تساعد في تحديد درجة فقدان السمع.
تشفى معظم حالات ثقب الغشاء الطبلي للأذن من تلقاء نفسها، بعد فترة تصل إلى 6 أشهر، حيث يأخذ الغشاء في الالتئام حتى يشفى تماماً، لكن هناك مجموعة من المحاذير على المريض التقيد بها حتى لا يتأخر شفاؤه.

ممنوعات على المريض

يطلب الطبيب من المريض أن يحافظ على أذنه جافة طوال الوقت، فيسد أذنيه بقطن مبلل بالجلسرين أثناء الاستحمام، حتى لا يتسرب الماء إليها ويؤخر شفاءها.
ويتوقف المريض عن إدخال أي شيء في أذنيه، ويمتنع دائماً وأبداً عن تنظيف القناة السمعية بعيدان القطن، ويتجنب القيام بنفخ الهواء من أنفه، لاتصال مجرى الهواء مع المجرى السمعي، مما يؤخر شفاء طبلة الأذن.
ويجب أن يفتح المريض فمه أثناء العطاس تاركاً الهواء يخرج منه، وأن ينظف أنفه بهدوء ولطف ولا يلجأ للتمخط العنيف الذي يؤذي طبلة الأذن المثقوبة.
ويحتاج ثقب الأذن في الحالات الشديدة أو إذا تأخر شفاؤه، إلى التدخل الجراحي وترقيع الطبلة، وهي من الجراحات الخفيفة التي غالباً ما يغادر المريض، المشفى بعدها في اليوم نفسه.

الوقاية

تشير دراسة حديثة إلى أنه يسهل وقاية الأذن من حدوث ثقب في الطبلة، إذا التزم الشخص بعدم تنظيف أذنيه من الشمع الزائد بإدخال شيء فيهما، وأن يتوجه للطبيب إذا تكررت حاجته أو حاجة أطفاله لفرك أذنه، فهذا من الممكن أن يدل على التهاب في الأذن الوسطى، له تأثير سلبي في طبلة الأذن إذا ما أهمل علاجه.
ويجب على المرء حماية أذنيه أثناء السفر جواً بعدم النوم أثناء صعود أو هبوط الطائرة، ومضغ علكة أو وضع سدادات أذن لحماية أذنيه من تغير الضغط الجوي السريع.
ويحمي الفرد أذنيه من الأصوات العالية والضوضاء بارتداء سدادات الأذن، أو واقيات الأذن مع الأعمال التي تتطلب التعرض لأصوات شديدة العلو.
وتجنب استعمال سماعات الرأس إلا في أضيق الحدود، وعدم رفع الصوت الصادر منها أبداً، لأن سماعات الرأس خاصة التي يدخل جزء منها داخل قناة الأذن السمعية شديدة الخطورة على طبلة الأذن.