البيئة تحمي الأطفال من الأمراض

مقالات

تساهم البيئة المحيطة بدور كبير في الوقاية أو الإصابة بأمراض الحساسية، فسكان المدن يتعرضون لمؤثرات ضارة، بينما سكان الريف الأقل ضرراً، وتوصلت دراسة سويسرية حديثة إلى تراجع مرض التحسس بين الأطفال في المناطق الريفية، وذلك نتيجة التعرض للسماد الطبيعي.
يؤدي كثرة استعمال المنظفات والصابون إلى زيادة فرص إصابة الشخص بالحساسية، رغم أهميتها في التخلص من الجراثيم والميكروبات، لأن المناعة تبدأ في مهاجمة الأجسام التي ليس منها ضرر مثل حبوب الطلع أو اللقاح، في حالة عدم وجود بكتيريا ولا فيروسات وطفيليات.
وقامت الدراسة بعمل تجربة على الفئران بمكان ريفي، ولاحظ الباحثون أن مواليد الفئران الجديدة أصبحت أقل تأثرا نحو عوامل الحساسية التي تتعرض لها، مقارنة بالأخرى المولودة في بيئة معقمة، وظهر ذلك عن طريق قياس تورم الأذن.
وتبين أن الفئران التي تأخر نقلها إلى الحظيرة لمدة شهر بعد الولادة كانت أضعف من ناحية الوقاية من الحساسية، وتوصلت الدراسة كذلك أن الأمهات الحوامل اللاتي يعملن في تربية الحيوانات خلال الحمل أنجبن أطفالاًتنخفض لديهم أمراض التحسس.
قارن الباحثون بين الخلايا ومواد الإشارات في جهاز المناعة، وتوصلوا إلى أن درجة الحساسية تختلف بصورة كبيرة، حيث وجدوا أن المناعة عند الفئران المولودة بالريف كانت في حالة من النشاط المستمر، إضافة الى أنه منظم بدرجة عالية بسبب الميكروبات التي يتعرض لها من حظائر الماشية.
واكتشفت الدراسة أن المناعة تستطيع تعديل اتجاهها، إضافة إلى اختلاف التركيبة البكترية في أمعاء هذه الفئران نتيجة تغير بيئة المعيشة، حيث وجد أن الفئران الريفية تمتلك تنوعاً ضخماً في البكتيريا المعوية، كما ثبت وجود أحد الفيروسات بمعدلات كبيرة، وله دور في تغيير اتجاه المناعة.