آفات الحنجرة.. «تخنق» حياتك

مقالات

تحقيق: راندا جرجس
تعرف الحنجرة بأنها صندوق الصوت، وهي عضو رباعي الأطراف يوجد في الرقبة، وتقع أسفل مكان انقسام البلعوم، وتشترك في التنفس، وكذلك تساهم في عملية البلع، وتحتوي أيضاً على الأوتار الصوتية، التي تهتز مع مرور الهواء لتوليد الصوت، ولكن ربما تتعرض الحنجرة لبعض المشكلات التي تؤثر في وظيفتها وترافقها بعض العلامات مثل: صعوبة التنفس، التهاب الحلق، تغيرات بحة الصوت، الشعور بالألم عند البلع، السعال المزمن، ظهور نتوء غير طبيعي في الحلق أو الرقبة وغيرها.

يقول الدكتور تامر عطية استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة: إن سرطان الحنجرة يعتبر من أكثر الأورام الخبيثة شيوعاً على الإطلاق في منطقة الرأس والعنق، كما يمثل أيضاً ثاني أكثر سرطانات الجهاز التنفسي انتشاراً بعد سرطان الرئة، ويستهدف الرجال أكثر من النساء وخاصة بعد سن الأربعين، كما لوحظ في السنوات الأخيرة إصابة نسبة كبيرة به من السيدات نتيجة ارتفاع نسبة المدخنات، حيث يعد التدخين والكحوليات من أهم أسباب الإصابة بالأورام الخبيثة في الحنجرة، وعلى الرغم من وجود عوامل أخرى يمكن أن تكون سبباً في حدوث هذا المرض إلا أن الخطورة تزداد عند القيام بهاتين العادتين السيئتين وتكوين مركبات مسرطنة جديدة ناتجة عن ذوبان الدخان في الكحول.

وسائل تشخيصية
يذكر د.تامر أن أعراض الاشتباه بالإصابة بسرطان الحنجرة تختلف بحسب مكان ظهوره في تجويف الحنجرة، والجدير بالذكر أن الحنجرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي مناطق أحبال الصوت، وما فوق أحبال الصوت، وما تحت أحبال الصوت، ويعتبر المريض المصاب بأورام خبيثة في منطقة أحبال الصوت هو أكثر مرضى سرطان الحنجرة حظاً حيث إنه يشعر بتغيير في الصوت مبكراً، ما يدفعه للبحث عن السبب واللجوء للطبيب وخاصة عندما يكون مدخناً ومسرفاً في تناول الكحوليات، أما بالنسبة لمنطقتي ما أسفل وما أعلى الأحبال الصوتية فتقل فرصة التشخيص المبكر، لأن الورم لا يؤثر أو تكون له علامات واضحة في المراحل الأولى على نبرة الصوت بل يشعر الشخص المصاب براحة في العنق بشكل مستمر، وهي شكوى شائعة لا تدفع الكثيرين لزيارة الطبيب، وفي بعض الحالات تكون علامات المرض في هاتين المنطقتين عبارة عن ظهور عقد لمفاوية في العنق، ويتم تشخيص سرطان الحنجرة من خلال زيارة الطبيب المختص بالأنف والأذن والحنجرة، من خلال تحليل التاريخ المرضي للمصاب، الفحص الإكلينيكي بمنظار الحنجرة وهو إجراء بسيط يتم في العيادة بدون مخدر كلي، ولا يستغرق أكثر من 5 دقائق، وعند التأكد من وجود أورام وخلايا غير طبيعية يتم الاشتباه إكلينيكياً في احتمالية أن تكون هذه الأورام خبيثة، ويتم عمل أشعة مقطعية على العنق، وأخذ عينة من الخلايا المشتبه فيها، تحت مخدر كلي وإرسالها لعمل فحص الأنسجة.
طرق علاجية
يفيد د.تامر بأنه في حال التأكد بعد عمل كافة الفحوص في إصابة المريض بسرطان الحنجرة من خلال الفحص السريري، وعمل مسح كامل للجسم بالأشعة المناسبة لتحديد المرحلة الفعلية للسرطان، والحالة الصحية العامة للمريض، وبناء عليه يتم تحديد خطة العلاج والأعراض التي يعانيها، والتي تشمل العلاجات الجراحية، والأشعة كبديل عن الجراحة في المراحل الأولى للمرض، أو كعلاج مساعد قبل أو بعد الجراحة في المراحل المتأخرة من الإصابة، وكذلك العلاج الإشعاعي الذي يتم استخدامه مع العلاج الكيماوي فقط كبديل عن الجراحة وذلك في بعض أنواع الأورام الخبيثة التي تستجيب للعلاج الكيماوي، أما نسبة الشفاء من سرطان الحنجرة في المراحل الأولى عندما يتم اكتشافه بشكل مبكر، فربما تصل إلى 100%، ولكن كلما تقدم المرض وزاد انتشار الورم خارج نطاق الحنجرة يصعب السيطرة عليه وتقل نسب الشفاء منه.
آفات الحنجرة
يوضح الدكتور أزهري يوسف العوض، مختص جراحة الأنف والأذن والحنجرة أنها عضو غضروفي يقع في الجزء الأعلى من منطقة الرقبة بين البلعوم والقصبة الهوائية، وتتكون من ثلاثة غضاريف أساسية، وهي: الغضروف الدائري والغضروف الدرقي ولسان المزمار، وتحتوي على الأحبال الصوتية، ووظيفتها في الجسم هي:
} إصدار الصوت ويتم ذلك باحتكاك الأحبال الصوتية مع بعضها البعض فيصدر الصوت.
} تساعد الحنجرة على البلع وذلك بتحرك الغضاريف، بوضع يسهل نزول الأكل والسوائل للمريء.
} تسهل عملية التنفس وذلك بتحريك لسان المزمار الذي يعمل على إغلاق المريء، ليساعد على دخول الهواء إلى القصبة الهوائية.
} تساعد الحنجرة على السعال وذلك بتحريك غضاريفها.
أمراض منتشرة
يبين د. أزهري أن هناك بعض الإصابات التي تتعرض لها الحنجرة، والتي تستهدف البالغين أكثر من الصغار ويكونون عرضة لها، وأكثرها انتشاراً هو الالتهاب الذي يتعرض له الأشخاص عند إصابتهم بالتهابات الجهاز التنفسي العلوي كالزكام والرشح والتهابات الجيوب الأنفية، وكذلك بعض الأمراض الأخرى مثل:
} نتوءات الأحبال الصوتية التي تحدث نتيجة للاستخدام غير الصحيح للصوت، كالصراخ المتكرر أو انهاك الصوت كثيرا كما لدى المعلمين في المدارس أو المطربين.. إلخ.
} وجود لحميات الأحبال الصوتية التي تنجم عن إصابات الأحبال الصوتية بالالتهابات المتكررة.
} من الأمراض التي تصيب الحنجرة أيضا أورام الأحبال الصوتية غير الحميدة (السرطانات الخبيثة).
} نزف الحبل الصوتي وهذا ما يحدث نتيجة لإجهاد الأحبال الصوتية، والصراخ، ما يؤدي إلى تمزق في الأوعية الدموية للأحبال الصوتية.
} شلل الأحبال الصوتية الذي يحدث غالباً نتيجة أورام في الحنجرة أو إصابات مباشره تستهدف هذه المنطقة.
} هناك التهابات مزمنة في الحنجرة، تحدث نتيجة التدخين وشرب الكحول والتعرض المستمر للتدخين السلبي وكذلك التعرض للهواء الملوث وكل هذه تسبب آلاماً مبرحة في الحلق وبحة في الصوت.
نصائح إرشادية
يوصي د.أزهري بضرورة الاهتمام والمحافظة على عضو الحنجرة، حيث إنه مهم للإنسان، ومن دونه تصاب حياتنا بالشلل في كل نواحيها، حيث يجب تجنب التعرض لإصابات مباشرة في منطقة العنق، والاستعمال الأمثل للصوت بعدم إجهاد الأحبال الصوتية، والابتعاد عن الصراخ، وتجنب استخدامه بشكل مستمر ونبرة عالية قدر الإمكان، وعدم التدخين، وتجنب التدخين السلبي، وعدم التواجد حول الأجواء الملوثة بالغبار أو الدخان أو الغازات الكيماوية، ومراجعة الطبيب بشكل سريع عند التعرض لأي التهاب لأخذ العلاج اللازم قبل حدوث المضاعفات.
التهاب الحنجرة
يشير الدكتور مانوج كرافيندران مختص طب الأنف والأذن والحنجرة، إلى أن الحنجرة توجد في الجزء العلوي من القصبة الهوائية، كما يتواجد داخل الحنجرة حبلان صوتيان يتكون كل منهما من عضلة ووتر وغشاء مخاطي، حيث يحدث التنفس عندما يكون الحبلان متباعدين، بأن يمر هواء الشهيق من خلال الأنف ثم الفم، إلى البلعوم مرورًا بين الوترين إلى أسفل داخل القصبة الهوائية حتى الرئتين، ويتم إخراج الزفير بنفس المسلك، أما إخراج الصوت فيكون إذا كان الحبلان ملتصقين ببعض، ويحدث التهاب الحنجرة عند البالغين والشباب بسبب عدوى بكتيرية في الفم أو الحلق تنتشر بالتالي إلى الحنجرة (وهي مصدر النطق)، ويعتبر التهاب الحنجرة الحاد جزءاً من التهاب القنوات التنفسية ليشمل التهاب القصبة الهوائية أو الإنفلونزا، أو التهاب الجيوب الأنفية.
علامات ومضاعفات
يؤكد د. مانوج أن تشخيص التهاب الحنجرة يتم عندما يكون المريض مصاباً بالتهابات في الحلق أو يشعر بالألم في هذه المنطقة، مع وجود تغيير في الصوت وصعوبة في الكلام، وأيضاً كمية كبيرة من البلغم، حيث يجب استشارة الطبيب إذا استمرت البحة أكثر من شهر أو ازداد تفاقمها مع غياب سبب واضح يفسر ذلك، أو إذا كان يصاحب البحة سعال، أو خروج بلغم دموي مع السعال أو بدونه، وعادة ما يصاحب التهاب الحنجرة التهاب وانتفاخ في الأحبال الصوتية، ما يعيق عمل الأوتار وإخراج الصوت بشكل طبيعي، والذي ينتج عنه البحة، ويسبب الحديث أثناء البحة الصوتية، ألماً في منطقة الحنجرة، لأن عضلات الصوت تحاول جاهدة التغلب على البحة، ويختفي التهاب الحنجرة، بشكل عام، باختفاء التهاب القنوات التنفسية.
يستكمل: من مضاعفات التهاب الحنجرة إمكانية انتشاره إلى الرئتين وبالتالي التسبب في التهاب الشعب الهوائية، مع اختفاء صوت المريض لفترات طويلة، أو تدني جودة الصوت أو حتى خسارة الصوت بصورة مزمنة في الحالات الحرجة، ويتم علاج التهاب الحنجرة بالمضادات الحيوية ومضادات الاحتقان وأدوية مضادة)، كما ينصح المريض بعدم التحدث على الإطلاق.

الخانوق.. عدوى فيروسية
يعرف مرض الخانوق بأنه شائع في مرحلة الطفولة، يحدث نتيجة عدوى فيروسية، تستهدف الرضع أكثر من غيرهم، وتنتج عنها صعوبة في التنفس وسعال والتهاب في الحلق، وسيلان أو انسداد بالأنف، وارتفاع في درجة الحرارة، وتغيير في صوت الطفل.
وعندما يزداد الأمر سوءاً، يمكن أن يتعرض الصغير لحدوث صرير أو بكاء عند النوم وخاصة في الليل، وذلك خلال يومين أو ثلاثة أيام الأولى من الإصابة. وتظهر أعراض الخانوق على شكل ورم في المجاري الهوائية العليا، بما في ذلك الحنجرة والقصبة الهوائية، وتستمر مضاعفاته عادة لمدة أسبوع.
جدير بالذكر أنه من الأمراض الخفيفة التي يمكن علاجها في المنزل عن طريق إعطاء بعض الأدوية لعلاج التهاب الحلق والحرارة.