الخردل.. فوائد علاجية وصحية وغذائية

مقالات

تتعدد فوائد بذور الخردل الغذائية والصحية والعلاجية؛ فهو من النباتات العشبية الحولية، التي تنمو بوتيرة سريعة، وتحتوي على مواد عطرية، وتدخل ضمن تصنيف التوابل، وتستخدم في كثير من الأطعمة والوجبات. وتتميز أشجار الخردل بارتفاع يصل لحوالي المتر ونصف المتر إلى المترين، وهي غزيرة الأوراق والفروع، كما يمكن استخدام أوراق الخردل في أغراض متعددة، وتنتمي إلى جنس الكرنبيات، وهي ذات أزهار صفراء اللون، وتنمو على هيئة عناقيد، والثمار تتسم باللون الأصفر المائل إلى البني، وتحمل بذور الخردل الكروية الشكل بداخلها، وهي بذور صغيرة وله فوائد كبيرة.
يستخرج كذلك زيت الخردل المفيد في مجالات كثيرة، ويسهل عمل صلصة الخردل كنوع من التوابل للأطعمة المتنوعة، وتضع بعض ربات البيوت مسحوق بذور الخردل؛ لتزيين الأطباق؛ لأنه يعطي طعماً جميلاً للأطعمة.
ويتميز الخردل عموماً بخصائص علاجية كبيرة للجسم، ويعد الخردل أحد المصادر الرئيسية؛ للحصول على حمض «الأوميجا 3» والفسفور والمجنيسيوم.
كما يحتوي الخردل على عدد من الفيتامينات والمعادن والأنزيمات المهمة، ونتناول في هذا الموضوع الكثير من فوائد هذه البذور، ودورها في علاج بعض الأمراض المستعصية، وكذلك الجانب المهم في الوقاية من بعض الأمراض، وتحسين وتعزيز عمل أجهزة الجسم.
مقاومة الأمراض
ثبت أن بذور الخردل تحتوي على كميات كبيرة من الجلاكوسينولات، التي تعد من أكثر المغذيات النباتية المشهورة، كما أن الخردل يعد مصدراً جيداً لبعض الأنزيمات، التي تسهم في تحويل بعض المغذيات إلى مضادات قوية للسرطان؛ وذلك بفضل مقاومتها لنمو الخلايا السرطانية.
ويعد الخردل من النباتات، التي لها قدرة عالية على مقاومة بعض الأمراض المستعصية؛ مثل: التهابات المفاصل؛ نتيجة احتوائه على عنصر السيلينيوم.
وتوجد عدة أنواع من الخردل؛ مثل: المستردة البيضاء، التي يصل طولها لمتر واحد، وتتميز بذور هذا النوع بأنها أكبر من بذور النوع الرئيسي المعروف باسم الخردل الأسود.
أما النوع الثاني، فيُسمى الخردل الأسود أو المستردة السوداء، وهو أكبر في الحجم من الخردل الأبيض، ويكون لون البذور أسود في هذا النوع؛ ولذلك أطلق عليه الخردل الأسود، ويُسمى النوع الثالث بالمستردة العينية، ويتشابه مع النوع الأسود؛ لكن لون بذور هذا النوع هو بني فاتح وأزهاره صفراء باهتة.
صحة العظام
يحتوي الخردل على العديد من الخصائص، التي تجعله مفيداً للغاية بالنسبة للعظام، ومنها دوره الكبير في المحافظة على العظام في صحة جيدة، ومنع الإصابة بمشكلة هشاشة العظام؛ نتيجة احتوائه على كميات كبيرة من المواد، والعناصر التي يحتاج إليها الهيكل العظمي للأشخاص؛ من أجل البقاء بصورة قوية ومستمرة؛ حيث يعد مصدراً غنياً بالفسفور، الذي يدخل في تركيب العظام، إضافة إلى وجود معدل جيد من «الأوميجا 3» و«الأوميجا5» و«المجنيسيوم».
ويستخدم كذلك زيت الخردل في علاج مرض الروماتيزم؛ بسبب احتوائه على عدة أحماض دهنية في مكوناته، ومن مميزاته أنه لا يحتوي على الدهون المشبعة، ويتم الاستفادة من هذا الزيت؛ من خلال دهان الأماكن المصابة بالروماتيزم مباشرة، وسوف يشعر الشخص بتحسن ملحوظ؛ وذلك بعد فترة من الاستعمال تصل إلى حوالي الشهر.
كما يصف بعض الأطباء زيت الخردل في علاجات التهابات المفاصل، ومشاكل الالتواءات المفصلية، التي تحدث باستمرار؛ ومنها التواء الكاحل على سبيل المثال، إضافة إلى الأنواع الأخرى من الأوجاع الخاصة بالمفاصل أو العظام؛ حيث تبين قدرة زيت الخردل الكبيرة على التخلص من الألم، وتخفيف شدة الإصابة.
وأثبتت دراسة جديدة، أن الخردل يقلل من حدة أعراض التهاب المفاصل؛ نتيجة احتوائه على السيلينيوم، كما توصل العلماء إلى أن الخردل يعمل على خفض مستوى الدهون المشبعة مقارنة بأنواع زيوت الطهي الأخرى.
تخفيف نوبات الربو
بيّنت دراسة أمريكية، أن بذور الخردل لها دور كبير في عملية بناء الكتلة العضلية في الجسم؛ وذلك نتيجة وجود أحد المركبات المكتشفة في الخردل، وهذا المركب يتوفر في بعض النباتات الأخرى؛ مثل: السمسم؛ لكنه يعد أساسياً في بذور الخردل.
يعمل الخردل على التخفيف من نوبات مرض الربو، ويفسر العلماء ذلك باحتوائه على عنصر المجنيسيوم ومادة السلينيوم، ولهما دور كبير في السيطرة على أعراض مرض الربو بصورة جيدة؛ حيث يشعر المصاب بالتحسن السريع فور تناول الخردل.
ثبت أن الخردل يطرد الكوليسترول الضار، وينقي الجسم من الدهون الثلاثية المؤذية؛ وذلك نتيجة وجود بعض الفيتامينات الجيدة والنياسين، ما ينعكس على منع الإصابة بتصلب الشرايين أو الجلطات؛ حيث يزيد من معدل تدفق الدم بصورة كبيرة، إضافة إلى تقليل معدل السكر في الجسم.
تناول الخردل يعالج بعض مشاكل الجهاز الهضمي؛ فهو يساعد على التخلص من مشكلة الإمساك وعسر الهضم؛ لاحتوائه على مادة تتميز باللزوجة، وكذلك وجود كمية كبيرة من الألياف الغذائية المفيدة للهضم والأمعاء، كما أن تناول 5 بذور من الخردل قبل ميعاد الوجبات، يسهم في التخلص من غازات المعدة والأمعاء، التي ترهق البطن.
المناعة والسرطان
يفيد تناول الخردل في تقوية وتعزيز جهاز المناعة؛ عن طريق وجود عنصر الحديد والنحاس والمنجنيز ضمن مكوناته وبكميات وفيرة، وبالتالي يجعل الشخص أقل عرضة للإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية، فالمناعة أفضل طريقة للوقاية من الأمراض حتى المستعصية منها. ثبت أن الخردل له القدرة على الوقاية من الإصابة بأمراض السرطان، وخاصة سرطان الجهاز الهضمي، فهو يتمكن من منع نمو الخلايا السرطانية داخل الجسم، ويحجم الأورام، ويوقف انتشار السرطان.
يساعد تناول الخردل في البقاء في حالة الشباب الدائم، وتجنب علامات الشيخوخة والتقدم في العمر؛ بفضل احتوائه على فيتامين «أ» و«ج» و«ك»، إضافة إلى المواد المضادة للأكسدة، وبعض المركبات، التي تقاوم الشيخوخة؛ مثل: الكاروتينات ومادة اللوتين والفلافونويد.
علاج الأرق
ويعمل تناول الخردل على الوقاية من الإصابة بانفجار شرايين المخ، كما يحمي من تصلب هذه الشرايين، وبالتالي يمنع حدوث الشلل المخي، كما يفضل تناوله للأشخاص الذين يعانون ضعف القلب، وللمصابين بالتهابات الرئة.
ويفيد الخردل في علاج بعض مشاكل الأطفال المزعجة؛ حيث تبين أن تدليك باطن القدمين لدى الصغار بزيت الخردل يقلل من شدة نزلات البرد، ويخفف من حالة الرعشة، التي تنتابهم، كما أنه يعد فعّالاً في التخلص من السعال ووجع الجسم، ويعالج الاحتقان؛ الناتج عن نزلات البرد والصداع.
ويعد الخردل جيداً لتنظيم عملية النوم السليمة للسيدات المصابات بمشكلة الأرق؛ وذلك بعد انقطاع الدورة الشهرية، والوصول إلى سن اليأس؛ حيث يحتوي الخردل على كميات كبيرة من الحديد والفوسفور والنياسين والمنجنيز والألياف الغذائية، وكلها عناصر ضرورية لإعادة التوازن للجسم، والوصول إلى درجة النوم الطبيعية والعميقة.
التخلص من البدانة
يستخدم الخردل في عملية فقدان الوزن الزائد؛ لأنه يحتوي على معدلات ضخمة من حمض الفوليك والريبوفلافين والنياسين والثيامين وفيتامين «ب»، وهذه العناصر تجعل عملية الأيض صحية وسريعة، ما يعجل من فقدان الوزن الزائد والتخلص من مرض البدانة، الذي يجلب الكثير من المشاكل والأمراض الخطرة.
ويعالج الخردل مشكلة الصلع بصورة مذهلة، ويزيد من كثافة ونمو الشعر، والسبب أنه مصدر جيد؛ للحصول على البيتا كاروتين، مع المعادن الضرورية والفيتامينات، التي يتغذى عليها الشعر.
ويحذر الباحثون والعلماء من تناول الخردل للأشخاص، الذين يعانون بعض المشاكل في الغدة الدرقية، والسبب أن هذه البذور تحتوي على عدة مواد ومركبات طبيعية، يمكن أن تعوق مهام الغدة الدرقية.

حماية القلب
تشير دراسة حديثة إلى أن الخردل يساعد على تقليل معدل الكوليسترول الضار في الجسم، وبالتالي يقضي على فرص الإصابة بمرض تصلب الشرايين، إضافة أن الخردل مصدر جيد للحصول على الأحماض الدهنية أوميجا3، والتي لها دور كبير في حماية القلب، وكذلك منع حدوث الأمراض القلبية والأوعية الدموية، كما تقوي جهاز المناعة بدرجة كبيرة.
وتوضح الدراسة أن الأحماض الدهنية غير المشبعة الأحادية التي يحتويها الخردل، تساعد على تعزيز صحة القلب وتعمل على تحقيق التوازن في مستويات الكوليسترول بالجسم، وهذه المميزات تكافح مشكلة تكون الدهون الثلاثية، مما يعود بالنفع على تحسين صحة وظائف القلب، وكذلك تمنع الإصابة بالبدانة، وتحمي الكلى من الأضرار والمشاكل.
ويعد الخردل أحد المصادر المهمة لعنصر المغنسيوم، والمعروف دوره في خفض ضغط الدم المرتفع، ويخفض من احتمال الإصابة بالجلطات القلبية لدى من يعانون مشكلة تصلب الشرايين، ويخلص الشخص من تأثير نوبات الصداع النصفي.
وكشفت دراسة أخرى أن الخردل يمتلك خاصية المطهرات الجيدة، ويقوم بدور التعقيم بدرجة ممتازة، ويمكن عمل ذلك بإضافة 50 نقطة منه إلى لتر من الماء، ليصبح مطهراً فعالاً بالنسبة للجلد، ومن مميزاته في هذه الخاصية أنه لا يترك تأثيرات جانبية في بشرة الجلد.